السعودية تدعم القطاع الصناعي عبر هيئة تشرف على 53 مدينة

المدن الصناعية تحتضن 6 آلاف مصنع في تحول نوعي وفريد

السعودية تدعم القطاع الصناعي عبر هيئة تشرف على 53 مدينة
TT

السعودية تدعم القطاع الصناعي عبر هيئة تشرف على 53 مدينة

السعودية تدعم القطاع الصناعي عبر هيئة تشرف على 53 مدينة

عززت السعودية من قدراتها على تنمية استثمارات القطاع الصناعي في البلاد، عبر هيئة متخصصة، شرعت في تولي مهام الإشراف على 53 مدينة صناعية، يقع على عاتقها استضافة نحو 6 آلاف مصنع، في وقت بدأت فيه المملكة تعمل بشكل جاد على زيادة فاعلية القطاع الصناعي، في خطوة جديدة من شأنها تحقيق رؤية البلاد المستقبلية 2030 لمرحلة ما بعد النفط.
وفي هذا الشأن، كشف المهندس صالح الرشيد مدير الهيئة السعودية للمدن الصناعية، عن نمو كبير في المدن الصناعية في المملكة، وقال: «وصل عدد المدن الصناعية في السعودية إلى 53 مدينة صناعية، وبمساحات مطورة وصلت إلى 180 مليون متر مربع، كما أنه يوجد في هذه المدن نحو 6 آلاف مصنع منتج أو تحت الإنشاء».
وأضاف المهندس الرشيد خلال افتتاحه مساء أول من أمس المعرض الدولي للحديد والصناعات المعدنية في العاصمة الرياض: «هذه المدن الصناعية موجودة في مختلف أنحاء المملكة، وتقدم الخدمات المطلوبة وبأسعار تنافسية وتشجيعية للقطاع الصناعي، يبدأ ذلك من أسعار الأراضي، والوقود، والكهرباء، وصولاً إلى أسعار باقي الخدمات».
ولفت المهندس الرشيد إلى أن نسبة إقراض القطاع الصناعي في السعودية تصل إلى 75 في المائة من حجم الاستثمار الخاص في هذا القطاع، وقال إن «هيئة المدن الصناعية حرصت على توفير الأراضي الصناعية للمستثمرين الصناعيين مع تكامل جميع الخدمات المساندة لهم وعلى تنمية المدن الواعدة، إضافة إلى ترسية أسس خدمات العملاء والتميز المؤسسي وتطوير القيادات والكفاءات البشرية، وتفعيل إبداع الأعمال وبرامج التدريب المتميزة، والتدريب على رأس العمل».
وفي هذا السياق، دشن المهندس صالح الرشيد، مدير الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، مساء أول من أمس الأحد، المعرض الدولي للحديد والصناعات المعدنية والذي يصاحبه المعرض الدولي الثاني للزجاج والألومنيوم والوجهات والأبواب والنوافذ، والذي يستمر حتى يوم بعد غد في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات.
ونوه المهندس الرشيد في تصريح صحافي عقب تدشين المعرض، بتطور صناعة المعارض باعتبارها ملتقى لتبادل الخبرات والمعارف، كما أنها تعكس مدى ما وصلت إليه الصناعة المحلية من جودة وإتقان، بدليل حضورها القوي وقدرتها التنافسية مع خبرات العارضين الدوليين. وقال إن «مشاركة كثير من الدول الصناعية لعرض منتجاتها فرصة مواتية للمصنعين المحليين للاطلاع على مستجدات وفنون هذه الصناعة التي تعد من ركائز البناء والتطور»، متمنيًا أن تتحقق أكبر استفادة لقطاع صناعة الزجاج والألومنيوم والحديد والمعادن عبر تبادل الخبرات بين المصنعين والموردين والمستثمرين.
من جهته، أوضح المهندس أسامة الكردي، رئيس مجلس إدارة شركة «علاقات» للمعارض والمؤتمرات، الشركة المنظمة للمعرض، أن منصات المعرض تضم مجموعة متنوعة من منتجات وماكينات وخدمات تلك الصناعات، بمشاركة رواد الصناعة من السعودية ودول الخليج والعالم من خلال أكثر من 400 شركة متخصصة من 26 دولة.
وذكر كردي أن هذا المعرض يعد الأول من نوعه خليجيا والأقوى على مستوى المنطقة، مشيرًا إلى أنه يشهد هذا العام زيادة في أعداد المشاركين والزوار، وقال إن «قطاع الحديد يحظى باهتمام كبير في المملكة، نظرا للنهضة الشاملة والمشاريع الكبرى التي تشهدها السعودية في المجالات كافة، كما أن المملكة من أسرع عشر دول نموا اقتصاديا في العالم».
وذكر كردي أن قطاع صناعة الصلب يشهد نموا كبيرا بلغت نسبته 11.7 في المائة سنويا خلال الفترة من 2013 وحتى 2017. في ظل الطفرة التي تشهدها البلاد، وأشار إلى أن المملكة تمتلك 51 في المائة من المشروعات الجارية في دول مجلس التعاون الخليجي.
ويشمل المعرض الدولي للألومنيوم والزجاج حلول الوجهات كافة وأنواع الزجاج المسطح والمعماري والملون والمقاوم للحرارة كافة، كما أن هناك كثيرا من الشركات المتخصصة في أنظمة وقطاعات وألواح الألومنيوم والـ«يو بي في سي» والأبواب باختلاف أنواعها، علاوة على ماكينات وآلات وإكسسوارات الزجاج والألومنيوم ومستلزمات التصنيع والتثبيت.
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي رصدت فيه السعودية نحو 53 فرصة استثمارية صناعية في مختلف مناطق البلاد، يأتي ذلك في وقت بدأت فيه هيئة المدن الصناعية السعودية بقيادة القطاع الصناعي المحلي نحو تحول كبير للغاية، وهو التحول الذي من شأنه أن يقود إلى تحقيق أهم ملامح الاستراتيجية الوطنية بعيدة المدى لاقتصاد البلاد.
وبحسب هيئة المدن الصناعية السعودية، فإن القطاع الصناعي في البلاد يتوافر فيه - حاليًا - نحو 53 فرصة استثمارية، وهو الأمر الذي دفع هيئة المدن إلى تكريس مفهوم تنويع قاعدة الاقتصاد وآليات تحقيق ذلك، من خلال حزمة من التسهيلات والخدمات التي تقدمها للمستثمرين في القطاع الصناعي.
وتأتي عملية تقديم الأراضي الصناعية المطورة بأسعار رمزية للغاية، كإحدى أهم أدوات الدعم التي تقدمها السعودية للمستثمرين في القطاع الصناعي، إضافة إلى تقديم قروض مالية مرتفعة لهؤلاء المستثمرين، في وقت تدرس فيه هيئة المدن الصناعية مسبقًا فكرة المشروع الصناعي الجديد، وتقديم النصيحة للمستثمرين دون مقابل مالي يذكر.
وتتصدر فرصة تصنيع التمديدات البلاستيكية أهم الفرص الصناعية في السعودية حاليًا إضافة إلى فرصة تصنيع الطلبيات الخشبية المضغوطة، وفرصة تصنيع الحلويات، وفرصة تعبئة زيت الزيتون، وتصنيع الأكياس المنسوجة، وفرص تصنيع احتياجات شركة المياه الوطنية، وفرصة تصنيع الحقائب الجلدية، وفرصة إنشاء مطبعة للمجسمات ثلاثية الأبعاد والطباعة الإلكترونية، وفرصة مصنع للمشتقات الإسفلتية، بالإضافة إلى عشرات الفرص الاستثمارية الأخرى.
وبحسب هيئة المدن الصناعية السعودية، فإن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تقدم رؤية وطنية للدور المحوري لقطاع الصناعة في النمو، وفي التنمية، وفي ترسيخ واستدامة الثروة في المملكة، عن طريق تعظيم عائدات ثرواتها الطبيعية واستثمارها لتوطين الخبرات البشرية المنتجة ولتنويع الاقتصاد، كما تقدم رسمًا لوسائل تحقيق ذلك الدور، بما في ذلك آليات الإدارة الفعالة والقوانين المحدثة والتمويل اللازم.
وأكدت هيئة المدن الصناعية السعودية أن هذه الاستراتيجية صيغت استنادًا إلى تحليل تفصيلي للوضع الراهن للصناعة في البلاد، والتوجهات الاقتصادية والتقنية في العالم، ومناقشات مستفيضة حول سمات الاقتصاد والمجتمع السعودي، واجتماعات عدة شارك فيها أطراف العلاقة الصناعية في القطاعين العام والخاص، موضحة على موقعها الإلكتروني الرسمي، أنه تمت الاستفادة من دراسات عدة للتجارب العالمية في التنمية الصناعية.



صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

أبدى اقتصاد سريلانكا قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، رغم ارتفاع التضخم إلى 8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) نتيجة صدمة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية وظاهرة «إل نينيو» تبقي المخاطر المحيطة بالاقتصاد مائلة إلى الجانب السلبي.

وقال فريق من خبراء الصندوق، في ختام زيارة إلى سريلانكا استمرت من 10 إلى 23 سبتمبر (أيلول)، إن النشاط الاقتصادي نما 4.2 في المائة في الربع الثاني من 2026، مسجلاً 11 ربعاً متتالياً من النمو القوي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الإجمالية إلى 6.9 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وأشار الصندوق إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على نطاق واسع، بينما تحافظ البنوك على مستويات جيدة من رأس المال والربحية، كما جاءت النتائج المالية خلال النصف الأول من العام قوية، واقتربت عملية إعادة هيكلة الديون من الاكتمال.

الحرب والتجارة تضغطان على التوقعات

ورغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، حذَّر الصندوق من مخاطر مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الحرب في الشرق الأوسط وشدتها، إلى جانب تطورات السياسة التجارية العالمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سريلانكا، إيفان باباجيورجيو، إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة معرضة للصدمات يتطلب التزاماً ثابتاً بالسياسات والإصلاحات الحذرة، بهدف إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ودعا الصندوق إلى وضع وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات بهدف تعزيز الإيرادات الحكومية، مع تحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإعفاءات والحوافز، إلى جانب تعزيز إدارة الإيرادات لتحسين الامتثال الضريبي وتحقيق مكاسب مستدامة.

كما شدد على أهمية مواصلة تسعير الطاقة وفق مبدأ استرداد التكلفة، للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة العقبات التي تعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

الإبقاء على هدف التضخم عند 5 %

وفي السياسة النقدية، رأى الصندوق أن على البنك المركزي أن يكون مستعداً للتعامل مع ضغوط التضخم، والحفاظ على استقرار الأسعار ضمن إطار استهداف التضخم المرن.

كما دعا إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف، للمساعدة في امتصاص الصدمات ودعم تراكم الاحتياطيات. وقال إنه سيكون من الحكمة، عند إجراء المراجعة القانونية الأولى، الإبقاء على هدف التضخم عند 5 في المائة ونطاق المساءلة الحالي.

وأوضح الصندوق أن الهدف الحالي يوفر لسريلانكا المرونة اللازمة في مواجهة التقلبات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة؛ مشيراً إلى أنه يمكن النظر في الانتقال إلى هدف أقل في المراجعة المقبلة، بعد بناء سجل من التضخم المنخفض والمستقر.

من الاستقرار إلى التحول

وأكد الصندوق أن الانتقال من مرحلة تثبيت الاقتصاد إلى مرحلة التحول يتطلب استمرار الزخم في الإصلاحات الهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحرير التجارة، وتحديث أنظمة الأعمال والعمل، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن ترسيخ سجل من السياسات السليمة وتنفيذ الإصلاحات سيساعد سريلانكا على تعزيز قدرتها على الصمود واستعادة الثقة بصورة مستدامة، ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو قوي وشامل.

وجاءت زيارة فريق الصندوق في إطار مباحثات المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وقال الصندوق إن المناقشات ستتواصل خلال الفترة القريبة، بهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات والمعايير اللازمة لاستكمال المراجعة السابعة.


الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
TT

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

​تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوّمة بالريال مرحلة جديدة في تطوير التداول الثانوي، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

ولا تقتصر دلالة الخطوة على رقمنة تنفيذ الصفقات؛ بل تمتد إلى تسهيل الوصول إلى السيولة وتحسين اكتشاف الأسعار وتقليص الإجراءات اليدوية. وتبرز أهمية هذا الربط أيضاً في تجارب أسواق دولية طوّرت التداول الإلكتروني بالتوازي مع تكامل البنية المحلية لما بعد التداول.

وتأتي الآلية الجديدة مع إتاحة التداول الإلكتروني للمستثمرين والمتعاملين المحليين عبر نظام تداول بديل تديره «تريدويب»، إلى جانب المسار الذي أُتيح للمستثمرين الدوليين منذ إطلاق النظام في السعودية العام الماضي.

وأفادت «تريدويب» (Tradeweb) الأميركية، المشغِّلة في السعودية لنظام تداول بديل مرخص من هيئة السوق المالية لتداول الصكوك وأدوات الدين، بأن «جي آي بي كابيتال» والبنك السعودي الأول نفذا أول صفقة محلية عبر النظام، بينما أُحيلت تفاصيل الصفقة إلى شركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) لاستكمال إجراءات ما بعد التداول، ثم إلى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) لإتمام التسوية.

وتختلف الآلية الجديدة عن مجرد إضافة قناة إلكترونية لتنفيذ الصفقات؛ إذ تربط مراحل التنفيذ وما بعد التداول ضمن مسار واحد. ويتيح النظام للمستثمر المحلي طلب عروض أسعار من المتعاملين المؤهلين ومقارنتها إلكترونياً، قبل إرسال تفاصيل الصفقة المنفذة إلى «مقاصة» التي تتولى إصدار تعليمات التسوية إلى «إيداع». وتقتصر المشاركة على المستثمرين المحترفين والمتعاملين المحليين المستوفين متطلبات التسجيل والحسابات لدى الجهات المعنية.

وقبل إطلاق الآلية الجديدة، كانت عملية تنفيذ الصفقات والتسوية المحلية تتم عبر مسارات منفصلة، ما قد يتطلب نقل تفاصيل الصفقة أو إدخالها بين أنظمة مختلفة. أما النموذج الجديد، فيوفر سجلاً إلكترونياً متصلاً من تنفيذ الصفقة إلى مراحل ما بعد التداول، بما يقلل تكرار إدخال البيانات والتدخل اليدوي، ويحسّن قابلية تتبع العملية وتدقيقها، من دون تغيير طبيعة الصفقات الثنائية أو ترتيبات التسوية المحلية المعمول بها.

وقال المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب»، إنريكو بروني، لـ«الشرق الأوسط»، إن التداول الإلكتروني لا يخلق السيولة بحد ذاته، ولكنه يجعل السيولة القائمة أسهل في الوصول والعثور عليها.

وأوضح أن آلية طلب عروض الأسعار تتيح للمستثمرين مقارنة الأسعار المقدمة من المتعاملين المؤهلين من خلال عملية موحدة وقابلة للتتبع، مضيفاً أن زيادة عدد العملاء والمتعاملين المستخدمين للآلية يمكن أن تدعم -بمرور الوقت- كفاءة اكتشاف الأسعار وتعميق السوق الثانوية.

المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب» إنريكو بروني (تريدويب)

من السوق الدولية إلى التداول المحلي

وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي أتاح في مرحلته الأولى للمستثمرين الدوليين التداول الإلكتروني في الصكوك وأدوات الدين المقوّمة بالريال. وشهدت المرحلة الأولى صفقات بين مؤسسات دولية، من بينها «بلاك روك» و«بي إن بي باريبا» و«غولدمان ساكس».

ومع إضافة المسار المحلي، أصبح النظام يتيح قناة إلكترونية للمؤسسات والمتعاملين داخل السعودية، مع إبقاء عمليات ما بعد التداول والتسوية ضمن البنية التحتية المحلية. ويعني ذلك أن عملية تنفيذ الصفقة يمكن أن تبدأ إلكترونياً من طلب عروض الأسعار، وتنتهي ضمن مسار محلي للمقاصة والتسوية.

ولا تزال المنصة في مرحلة مبكرة من تطورها، ولم يقدم بروني بيانات محددة عن أحجام التداول منذ إطلاقها. وقال إن النشاط بدأ في التركيز على إتاحة أدوات الدين المقوّمة بالريال للمستثمرين الدوليين، قبل إضافة مسار للتداول بين المشاركين المحليين.

السيولة واكتشاف الأسعار

ولا يرى بروني أن التحول إلى التداول الإلكتروني يخلق السيولة من تلقاء نفسه، وإنما يمكن أن يجعل السيولة المتاحة أصلاً أسهل في الوصول إليها. ومع اتساع قاعدة المشاركين، يمكن لتوحيد آلية طلب عروض الأسعار ومقارنة عروض المتعاملين أن يساعد في تحسين اكتشاف الأسعار.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع اتساع سوق الدين بالريال السعودي وزيادة مشاركة المستثمرين الدوليين. ومن المنتظر أن تدخل أدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشر «جي بي مورغان» للسندات الحكومية للأسواق الناشئة على مراحل، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027، وهو ما يوسّع قاعدة المستثمرين الذين يتتبعون المؤشر أو يستثمرون في أدواته.

وقد يمثل اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، إلى جانب نمو المشاركة المحلية، عاملاً في زيادة الحاجة إلى آليات أكثر كفاءة للوصول إلى سيولة المتعاملين واكتشاف الأسعار؛ خصوصاً مع تطور السوق الثانوية.

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مجالات للتوسع

ولا تقتصر فرص زيادة التداول الإلكتروني مستقبلاً على الصكوك الحكومية وأدوات الدين المقوّمة بالريال؛ إذ تشمل المجالات المحتملة السندات المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء والمشتقات، وفق ما ذكره بروني، على أن يرتبط إدخال هذه الأدوات بطلب العملاء وتوفر السيولة والموافقات التنظيمية اللازمة. وكانت هيئة السوق المالية قد رخصت «تريدويب» لمزاولة نشاط السوق في شكل نظام تداول بديل للصكوك وأدوات الدين.

وتتيح البنية الحالية إضافة منتجات وآليات تداول أخرى، مع الحفاظ على هياكل الحسابات وترتيبات التسوية وممارسات التداول المعمول بها في السوق السعودية، وفق الشركة.

ويقول بروني إن نجاح الآلية خلال العامين أو الثلاثة المقبلة لن يقاس بحجم تداول محدد، وإنما باتساع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين المستخدمين لها بصورة منتظمة، ونمو شبكة مزودي السيولة، واتساع نطاق الأدوات المتداولة.

وبذلك يتركز أثر المسار الجديد على الجانب التشغيلي من السوق الثانوية، عبر تقليص الفاصل بين تنفيذ الصفقة وتسويتها، وتسهيل الوصول إلى السيولة المحلية، بما قد يدعم تطور تداول الصكوك والسندات المقوّمة بالريال السعودي مع اتساع قاعدة المشاركين.


حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
TT

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق من أن الخطوة قد تحقق نتيجة عكسية، فتدفع الأسعار العالمية للارتفاع وتزيد اضطرابات الإمدادات والطاقة، من دون أن تقدم حلاً مستداماً للأسعار المرتفعة داخل الولايات المتحدة.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يؤيد فكرة حظر تصدير الديزل في محاولة لخفض الأسعار التي سجلت مستويات قياسية، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية نقصاً في إمدادات الوقود.

وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.5107 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية «إيه إيه إيه».

وتكتسب أسعار الديزل أهمية تتجاوز سوق الوقود، نظراً إلى اعتماده على نطاق واسع في النقل والمعدات الزراعية والآلات المستخدمة في إنتاج السلع ونقلها. وقد يؤدي نقصه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وبالتالي زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الصناعية، ما يضيف ضغوطاً إلى التضخم.

لماذا ارتفعت أسعار الديزل؟

ارتفعت أسعار الديزل نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إلى جانب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي عطلت أو أوقفت حركة التجارة عبر طرق رئيسية، من بينها مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الاضطرابات، اتجهت دول عدة إلى الولايات المتحدة للحصول على مزيد من الديزل، باعتبارها أحد كبار مصدري الوقود في العالم.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن الولايات المتحدة صدّرت في أغسطس (آب) 1.6 مليون برميل يومياً من الديزل، وهو مستوى قياسي، مقارنة بنحو مليون برميل يومياً في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

وتشمل أبرز الأسواق المستوردة للديزل الأميركي كلاً من البرازيل وتشيلي والمكسيك وبيرو والمغرب وفرنسا والمملكة المتحدة.

وفي المقابل، تراجعت مخزونات الديزل المخصص للنقل البري في الولايات المتحدة إلى 96.97 مليون برميل، أي أقل بنحو 13 في المائة من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس السابقة، رغم أن المصافي الأميركية تعمل عند نحو 97 في المائة من طاقتها.

حظر التصدير قد يقلب المعادلة

وتعارض مجموعات صناعية رئيسية، بينها معهد البترول الأميركي، فرض حظر على صادرات الديزل.

وقال المعهد إن تقييد صادرات الديزل الأميركية من شأنه إحداث اضطرابات كبيرة في أسواق الوقود داخل الولايات المتحدة وخارجها، وزعزعة عمليات المصافي، وتعميق أزمة التكرير العالمية التي تضغط بالفعل على الأسعار الأميركية.

وتكمن إحدى المشكلات في أن مصافي ساحل الخليج الأميركي تنتج كميات من الديزل تفوق استهلاك المنطقة، بينما تحد القيود الجغرافية والبنية التحتية من إمكانية نقل هذا الفائض بسهولة إلى جميع الأسواق الأميركية التي تحتاج إليه.

وحذر محللون من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى خفض أسعار الديزل داخل الولايات المتحدة، مقابل رفعها في الأسواق العالمية، كما قد يضغط على هوامش أرباح المصافي الأميركية.

وقال خبير اقتصاديات الطاقة فيليب فيرليغر إن أسعار الديزل العالمية قد «تقفز» في البداية، وقد يصل الارتفاع إلى 100 في المائة، نظراً إلى محدودية مرونة الطلب على الوقود.

المصافي أمام معضلة جديدة

وقد لا يتوقف تأثير الحظر عند الديزل. فمع فقدان المصافي الأميركية جزءاً من الأسواق التي تصرف فيها منتجاتها، قد تضطر إلى خفض كميات الخام التي تعالجها.

وقال كينيث ميدلوك الثالث، الباحث في اقتصاديات الطاقة والموارد في معهد بيكر للسياسة العامة، إن حظر الصادرات سيدفع المصافي إلى خفض معدلات التشغيل لأن الأسواق المتاحة أمامها ستتقلص، مشيراً إلى أن أي تأثير أولي في الأسعار سيكون قصير الأجل.

وأضاف أن خفض تشغيل المصافي سيعني أيضاً إنتاج كميات أقل من البنزين ومنتجات نفطية أخرى، ما قد يدفع أسعار هذه المنتجات إلى الارتفاع.

أوروبا وحلفاء واشنطن

ويمتد أثر القرار المحتمل إلى ما وراء السوق الأميركية، إذ تعتمد أوروبا بدرجة كبيرة على إمدادات الديزل القادمة من ساحل الخليج الأميركي، في ظل كون القارة مستورداً صافياً للديزل على نحو هيكلي.

وقال جيم ميتشل، مدير تحليلات تداول النفط لدى شركة «وود ماكنزي»، إن حظر صادرات الديزل الأميركية قد يكون «ضاراً للغاية» ببعض حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

ويرى بعض المحللين أن الحظر، حتى لو كان مؤقتاً، قد يترك أثراً طويل الأمد على صورة الولايات المتحدة كمصدر موثوق للوقود.

وقارن فيرليغر التداعيات المحتملة بحظر فول الصويا الأميركي الذي فرضه الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1973، وقال إن مثل هذه الخطوة قد تدفع المشترين العالميين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، في إشارة إلى أن البرازيل استفادت لاحقاً من تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة في سوق فول الصويا.