النقابات المغربية تتهم ابن كيران بتقويض القدرة الشرائية في مظاهرات 1 مايو

الأموي يطالب العمال بالتصويت العقابي ضد «العدالة والتنمية»

النقابات المغربية تتهم ابن كيران بتقويض القدرة الشرائية في مظاهرات 1 مايو
TT

النقابات المغربية تتهم ابن كيران بتقويض القدرة الشرائية في مظاهرات 1 مايو

النقابات المغربية تتهم ابن كيران بتقويض القدرة الشرائية في مظاهرات 1 مايو

لم تستطع الاتحادات العمالية المغربية الأربعة المتحالفة ضد الحكومة أن تفي بوعدها بتنظيم مهرجان مشترك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للعمال الذي يصادف أول مايو (أيار). ونزلت النقابات المغربية إلى شوارع الدار البيضاء أمس منقسمة كعادتها، ونظم كل اتحاد عمالي مسيرته الخاصة انطلاقًا من باب مقره، وفق مسارات متفق عليها مسبقًا مع السلطات المحلية.
وهاجم القادة النقابيون حكومة عبد الإله ابن كيران، متهمين إياها بتقويض القدرة الشرائية للطبقة العاملة، عبر التخلي عن دعم المواد الأساسية وإصلاح التقاعد، وتجميد الحوار الاجتماعي، وسد آذانها أمام المطالب النقابية. ودعا محمد نوبير الأموي، الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (اتحاد عمالي يساري)، العمال إلى عدم التصويت على حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة المرتقب إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ورغم أن الأموي، الذي يتولى الأمانة العامة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ تأسيسها عام 1979، بدا متعبا بسبب مشكلاته الصحية التي كادت تحول دون حضوره مهرجان أول مايو، فإنه وجه خطابا ملتهبا للحكومة، متهما إياها بعدم الاهتمام بتطبيق الدستور الجديد، وإخراج القوانين التنظيمية التي نص عليها، وفشلها في إنجاز الإصلاحات المطلوبة في مجالات الصحة والتعليم والإدارة والعدالة.
ووصف الأموي حكومة حزب العدالة والتنمية بالعجز، وعدم القدرة على «فهم التطورا، التي يعرفها العالم، وتأثيراتها على المغرب، لأنها لا تملك الوعي التاريخي الضروري لفهم واقع وحاجات الشعب المغربي»، واتهمها بمواصلة انتهاج «سياساتها الاستبدادية التي لا تعترف بتنظيمات المجتمع». وقال الأموي موجها خطابه للعمال المشاركين في المهرجان: «أطالبكم بالتصويت العقابي على الحزب القائد للحكومة بسبب نهجه لسياسات غير شعبية، وعلى رأسها تقويض صندوق التضامن الاجتماعي وصندوق المقاصة (موجه لدعم أسعار المواد الأساسية) وقمع الاحتجاجات السلمية».
من جهتها، دعت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، إلى تشكيل «جبهة اجتماعية لمواجهة السياسة الحكومية اللاشعبية»، والتي وصفها عبد الحميد فاتحي، أمين عام الاتحاد العمالي، بأنها «كانت معادية لحقوق الطبقة العاملة على امتداد السنوات الخمس التي استمرت فيها هذه الحكومة». وأضاف الفاتحي أن «كل قرارات الحكومة بدءًا بتجميد الحوار الاجتماعي، والتنكر للاتفاقات السابقة، ورفض التفاوض المؤسس والمسؤول، والإجهاز على صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، وإطلاق العنان لمنطق السوق الذي ألهب الأسعار، وصولا إلى الإجهاز على مكتسب التقاعد، شكلت حربا لا هوادة فيها على مصالح وحقوق الطبقة العاملة»، متهما الحكومة باتخاذ قراراتها «في كثير من قضاياها المصيرية في إطار الوفاء لتوجيهات المؤسسات الدولية المانحة، بشكل أحادي، ومن دون الرجوع إلى الشركاء في طاولة الحوار الاجتماعي الذي جمدته الحكومة».
وأضاف الفاتحي أن «هذا التوجه الذي استمر طيلة ولاية الحكومة، يريد الإجهاز على ما تحقق من تراكمات في مجال الحقوق والحريات وبناء المؤسسات المؤطرة للديمقراطية التشاركية، بفضل النضالات والتضحيات التي قدمتها الطبقة العاملة المغربية في إطار انحيازها الدائم إلى قوى التقدم والحداثة، مما يجعلنا اليوم مطوقين بأمانة الدفاع عن هذه المكتسبات كفاعلين نقابيين وديمقراطيين وفاعلين في المجالات المدنية لوقف هذا الزحف المدمر لكل التراكمات، وفي مختلف المجالات كمجهود جماعي للشعب المغربي، في بناء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون والمؤسسات، من خلال التوحد في جبهة اجتماعية قادرة على إعادة التوازن إلى المجتمع، الذي اختل إلى صالح قوى المحافظة والرجعية».
وخلص الفاتحي إلى الدعوة لجعل انتخابات أكتوبر محطة «لمواجهة المد الأصولي المحافظ الذي اختل التوازن لصالحه، في أفق استعادة المبادرة من طرف القوى التقدمية والحداثية، ومواصلة البناء الديمقراطي في مجتمع متسامح، يضمن التعدد والاختلاف والانفتاح على القيم الإنسانية المشتركة».
أما الاتحاد المغربي للشغل، وهو أكبر الاتحادات العمالية المغربية وأعرقها، فعاد هذه السنة إلى تنظيم مهرجان أول مايو بعد أن قاطعه العام الماضي «احتجاجا على تعنت الحكومة، وتنديدا بسلوكها اللامسؤول تجاه الطبقة العاملة المغربية»، على حد قول أمينه العام الميلودي مخارق.
وفي إشارة إلى فشل النقابات في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة خلال المفاوضات التي جرت على مدى الأسبوعين الماضيين، قال مخارق: «كنا نتمنى أن يكون يومنا هذا، يوم احتفال وفرحة، يوما نثمن فيه حصيلة الحوار الاجتماعي، كنا نأمل صادقين، أن تكون هذه الحصيلة إيجابية، وفي صالح الطبقة العاملة المغربية وعموم المأجورين وكل فئات مجتمعنا. إلا أن الحكومة أبت إلا أن تفسد علينا جميعا هذه الفرحة، وتبقى متمسكة بسلوكها اللامسؤول تجاه قضايا ومطالب الطبقة العاملة المغربية، متمادية في تعنتها وإصرارها على تجاهل كل المبادرات التي قمنا بها من أجل فتح حوار جدي ومسؤول. بل، برهنت عن عجز مزمن في استخلاص الدروس والعبر بعد كل مظاهر وأشكال الاحتجاج التي قامت بها الطبقة العاملة بوعي ومسؤولية، وحس وطني عميق، يقدر خصوصيات الظرفية التي تجتازها بلادنا». وأضاف مخارق: «لقد ابتلينا بحكومة لا تُقدّر فعلا حجم التبعات الاجتماعية التي تخلفها سياساتها، ومقدار التذمر العارم والغضب الجماهيري الذي تخلفه سياساتها اللاشعبية التي يتحكم فيها المنطق المحاسباتي على حساب البعد الاجتماعي».
وأضاف مخارق: «عوض أن يعيش شعبنا في رفاهية وتنعم بلادنا بخيراتها، ها هي اليوم، تعيش على إيقاع نفس ضيق الأفق في ظل غياب تصور واضح، وتخطيط محكم، لينحصر الإبداع والاجتهاد الحكومي في التطاول على مكتسبات، وحقوق الطبقة العاملة، وكل الفئات الشعبية المقهورة».
وتميزت المسيرة التي نظمها في الدار البيضاء الاتحاد الوطني للشغل، وهو اتحاد عمالي تابع لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، بتصدرها من طرف رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، الذي التحق برأس المسيرة إلى جانب الأمين العام للاتحاد العمالي عبد الإله الحلوطي وقادة آخرون في الحزب والنقابة، والتي تعتبر من بين النقابات الأربع الأكثر تمثيلية في البلاد. وتعتبر هذه أول مرة يشارك فيها ابن كيران في مهرجان أول مايو منذ توليه رئاسة الحكومة قبل خمس سنوات.
وفي الرباط، وجه عزيز بنعزوز، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة المعارض في مجلس النواب، والقيادي في الحزب، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة، وذلك من منصة المهرجان الخطابي للمنظمة الديمقراطية للشغل في الرباط.
وقال بن عزوز: «سنعمل حتى لا تعود هذه الحكومة لتجثم من جديد على صدور المغاربة»، مشيرا إلى أنها تقود البلاد إلى الهلاك». وزاد قائلا «إن رئيس الحكومة لن يرحل إلا بأصوات الشعب».
ويرتقب أن يجتمع ابن كيران مع النقابات الأكثر تمثيلية بعد غد الأربعاء في جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المتعثر. فخلال الجولات التي جرت في الأسابيع الماضية رفضت الحكومة التنازل عن موقفها الرافض لمطالب الزيادات في الأجور التي تقدمت بها النقابات، فيما تمسكت النقابات برفض تمديد سن تقاعد الموظفين، مقترحة أن لا يكون ذلك إجباريا، وإنما خاضع لاختيار الموظف.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.