القوات الروسية تقتحم القواعد العسكرية الأوكرانية في القرم

بوتين يتطلع لآسيا رداً على تهديدات الغرب بعزل موسكو

مظاهرة من أجل وحدة أوكرانيا في ساحة الميدان أمس التي شهدت الاحتجاجات على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في كييف (إ.ب.أ)
مظاهرة من أجل وحدة أوكرانيا في ساحة الميدان أمس التي شهدت الاحتجاجات على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في كييف (إ.ب.أ)
TT

القوات الروسية تقتحم القواعد العسكرية الأوكرانية في القرم

مظاهرة من أجل وحدة أوكرانيا في ساحة الميدان أمس التي شهدت الاحتجاجات على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في كييف (إ.ب.أ)
مظاهرة من أجل وحدة أوكرانيا في ساحة الميدان أمس التي شهدت الاحتجاجات على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في كييف (إ.ب.أ)

اقتحم متظاهرون مؤيدون لروسيا قاعدة بحرية أوكرانية غرب القرم، حيث هاجم مئات المتظاهرين غير المسلحين قاعدة في نوفوفيدورافكا، التي تخضع حاليا للسيطرة الكاملة للقوات الروسية. وفي الوقت ذاته، سمع صوت إطلاق نار وانفجارات بينما اقتحمت القوات الروسية قاعدة بلبيك الأوكرانية الجوية واقتحمت مدرعتان ضخمتان جدران القاعدة وتلتها القوات الروسية، وتقول تقارير إن شخصا واحدا على الأقل أصيب. وجرى جمع الجنود الأوكرانيين لاحقا في الميدان الرئيس في القاعدة. وأصدرت القوات الروسية إنذارا قبل ذلك للقاعدة بالاستسلام. وقال قائد قاعدة بيلبيك سابقا لعشرات الجنود الذين بقوا في القاعدة بأن يطلقوا الرصاص في الهواء إذا تعرضوا لهجوم. وقال إنه كان ينتظر منذ أيام صدور أوامر من كييف، ولكنه قال لـ«بي بي سي» إنه لم يتلق أي أوامر، وينفي القادة العسكريون في أوكرانيا ذلك ويقولون إن أوامر واضحة أصدرت إلى كل وحدة في القرم في حال تعرضها لهجوم.
وفي نوفوفيدورافكا، ألقى المهاجمون قنابل دخان على القاعدة، حسبما نقلت وسائل الإعلام الأوكرانية عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية في القرم. وقال فلاديسلاف سيليزنيوف: «الدخان يخيم على كل شيء. لقد انسحبنا إلى المقر الرئيس». وقال في وقت لاحق: «إن القوات الأوكرانية غادرت القاعدة إثر عزف النشيد الوطني».
وتقوم ميليشيات مؤيدة لروسيا تدعمها القوات الروسية بمنع السفن التابعة للبحرية الأوكرانية في القرم، من الوصول.
وقال ناشط مؤيد لروسيا: «القرم بأسرها روسية ويجب مغادرة القوات الأوكرانية».
ونظمت أمس مظاهرة من أجل وحدة أوكرانيا في ساحة الميدان التي شهدت الاحتجاجات على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في كييف، فيما تواصل القوات الموالية لروسيا الاستيلاء على قواعد عسكرية أوكرانية في القرم. وستلي هذه المظاهرة المقررة قبل الظهر جلسة لمجلس الوزراء تعقدها الحكومة الأوكرانية. وأعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك أمس أنه لن يتوجه إلى قمة الدول الكبرى لمجموعة السبع، الاثنين والثلاثاء، في لاهاي؛ لأنه سينهي محادثاته مع بعثة صندوق النقد الدولي في كييف.
وقال ياتسنيوك لدى افتتاح مجلس الوزراء: «التقيت أمس مع وزير المال بعثة صندوق النقد الدولي. ألغي رحلتي إلى لاهاي. وسنتابع غدا المفاوضات للاتفاق على البرنامج المقرر مع صندوق النقد الدولي». وتقوم بعثة من صندوق النقد منذ 4 مارس (آذار) بزيارة أوكرانيا التي طلبت منه 15 مليار دولار على الأقل لتجنب الإفلاس.
وقد سيطر جنود روس من قوات النخبة كانوا يطلقون النار في الهواء على متن آليات مدرعة السبت على قاعدة أوكرانية في القرم، مما يؤكد مرة أخرى عزم موسكو على مواجهة العقوبات والجهود الدبلوماسية للغرب. وهذا أقوى استعراض للقوة منذ وصول قوات روسية إلى القرم قبل ثلاثة أسابيع وإلحاق شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا. وتزامن مع اتهامات ألمانيا، الشريك الاقتصادي المهم لروسيا، بالسعي إلى «تقسيم أوروبا»، كما قال وزير خارجيتها فرانك - فالتر شتاينماير الذي يزور كييف. ويلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا نظيره الأميركي جون كيري في مطلع الأسبوع المقبل. وسيعقد لقاؤهما الذي يتمحور حول أوكرانيا على هامش قمة لاهاي اليوم وغدا التي دعا إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما. وقد يحرم روسيا من مقعدها في إطار مجموعة الثماني، وستضاف هذه العقوبة إلى العقوبات التي تستهدف المقربين من الرئيس فلاديمير بوتين. لكن على الصعيد الميداني في القرم، تسيطر القوات الروسية على الوضع.
وفي بيلبيك القريبة من سيباستوبول سيطرت قوات نخبة روسية ومسلحون موالون للروس على قاعدة جوية، وشهر الجنود أسلحتهم في وجوه الجنود الأوكرانيين. عندئذ أنشد بعض هؤلاء النشيد الأوكراني وهتفوا «المجد لأوكرانيا». والأحد طالب الرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف بالإفراج «الفوري» عن الكولونيل يوري مامتشور قائد قاعدة بيلبيك في القرم، ثم استتبت الأمور، لكن المهاجمين تعاملوا بخشونة مع الصحافيين وأرغموا صحافية من وكالة الصحافة الفرنسية على أن تسلمهم بطاقات الذاكرة التي تحتوي على أشرطة الفيديو عن الهجوم. كما اجتاح نحو 200 شخص غير مسلح القاعدة الجوية في نوفوفيدوريفكا، غرب شبه جزيرة القرم، حسبما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية. وعلى وقع هتافات «روسيا روسيا» دخل المهاجمون القاعدة وبدأوا بتحطيم نوافذها. عندها تحصن الجنود الأوكرانيون داخل الأبنية وأطلقوا قنابل دخانية باتجاه المهاجمين. ثم توجه ضابط روسي للتفاوض معهم من أجل مغادرتهم.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية في القرم أن مسلحين موالين لروسيا استولوا أول من أمس على سفينة القيادة الأوكرانية «سلافوتيتش» الراسية في ميناء سيباستوبول. وفي الأيام الأخيرة، تعرضت قواعد أخرى وسفن أوكرانية والغواصة الأوكرانية الوحيدة في القرم للمصير نفسه، واستسلم الجنود الأوكرانيون للقوات الروسية من دون مقاومة. وعندما وقع الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي معاهدة تقضي بضم شبه جزيرة القرم وسط احتفالات صاخبة بالكرملين وغضب شديد في الغرب كان أحد أعوانه المقربين في طريقه إلى آسيا لتدعيم العلاقات مع حلفاء روسيا في الشرق. ولتوصيل الرسالة المقصودة من هذه الرحلة جمع إيجور سيشين رئيس شركة روسنفت، أكبر شركات النفط الروسية، وسائل الإعلام في طوكيو في اليوم التالي لتحذير الحكومات الغربية من أن فرض المزيد من العقوبات على موسكو بسبب ضم القرم وفصلها عن أوكرانيا سيؤدي إلى نتائج عكسية. وكانت الرسالة واضحة.. فإذا أقدمت الولايات المتحدة وأوروبا على عزل روسيا فستتطلع موسكو شرقا لإبرام الصفقات التجارية واتفاقات الطاقة والعقود العسكرية والتحالفات السياسية. وأبرز ما تسعى موسكو إليه هو إبرام اتفاق لتزويد الصين بالغاز الطبيعي. وقد أصبح هذا الاتفاق، فيما يبدو، قريبا بعد مفاوضات استغرقت سنوات. وإذا أمكن توقيع هذا الاتفاق خلال زيارة بوتين للصين في مايو (أيار) فسيبرزه دليلا على أن ميزان القوى العالمية تحول شرقا وأنه ليس بحاجة للغرب.
وقال فاسيلي كاشين خبير الشؤون الصينية لدى مؤسسة تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات (كاست) للأبحاث: «كلما ساءت علاقات روسيا مع الغرب، أرادت روسيا الاقتراب من الصين. وإذا أيدتك الصين فليس بوسع أحد أن يقول إنك معزول». وبعض العلامات مشجعة لبوتين؛ ففي الأسبوع الماضي امتنعت الصين في مجلس الأمن الدولي عن التصويت على مشروع قرار لإعلان بطلان الاستفتاء الذي وافقت فيه القرم على العودة لأحضان روسيا.
ورفضت الصين توجيه انتقاد لموسكو رغم ما تشعر به من توتر إزاء الاستفتاءات في المناطق المضطربة بالدول الأخرى لما قد تمثله من سوابق للتبت وتايوان. ويعد تأييد الصين أمرا أساسيا لبوتين؛ فالصين ليست عضوا دائما، فحسب، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة له نفس التوجه مثل موسكو، بل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما أنها تعارض انتشار الديمقراطية على النمط الغربي.



«الصليب الأحمر» يندد بتزايد استهداف المدنيين وبدور المسيَّرات في النزاعات

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)
عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الصليب الأحمر» يندد بتزايد استهداف المدنيين وبدور المسيَّرات في النزاعات

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)
عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)

ندَّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة بتزايد استهداف المدنيين في الحروب، خصوصاً باستخدام التقنيات الجديدة مثل الطائرات المسيَّرة.

وقالت ميريانا سبولياريتش في مؤتمر ميونيخ للأمن: «نشهد اليوم ضعف عدد الصراعات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عاماً، وأربعة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل 30 عاماً». وأضافت: «لكن الأمر ليس فقط مسألة أرقام، فهو مرتبط أيضاً بشدّة الصراعات ونطاقاتها، وحقيقة أنها تتفاقم بسبب التقدم التكنولوجي السريع» الذي يؤدي دوراً ملحوظاً في حركة النازحين.

وحذَّرت سبولياريتش من تراجع احترام القانون الإنساني الدولي أثناء النزاعات وقالت: «لأنكم إذا ألغيتم قواعد الحرب، إذا قلتم (سأنتصر في هذه الحرب مهما كلف الأمر، لا تنطبق أي قواعد)، فإنكم ترسلون إشارة إلى كل من يحمل السلاح بأن كل شيء مباح. ولن يطول الأمر قبل أن تنفجر قنبلة في مدينتكم. إن التقنيات الحديثة وانتشار المجموعات المسلحة يجعلان هذا الأمر ممكناً اليوم».


وزير الخارجية الصيني: الصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من بكين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الصيني: الصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من بكين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم (السبت)، إنه أبلغ نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا ودعا إلى مزيد من التعاون، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.

وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول، والفرنسي جان نويل بارو، الجمعة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن جنوب ألمانيا.

وقال وانغ يي بحسب مكتبه إن «الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطرا، وتقارب المصالح لا يشكل تهديدا، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن».

وأضاف أن «تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين».

وسعى وانغ إلى الترويج للصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي فيما تحاول بروكسل تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء اتساع العجز التجاري مع الصين، وإغراق الأخيرة السوق الأوروبية ببضائعها نتيجة فوائض إنتاجها والقيود التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك إزاء تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا التي تخوض حربا في أوكرانيا.

وقال وانغ يي إنه يأمل بأن «تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين».

واجتمع وانغ بشكل منفصل مع فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر. وأشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري باعتباره «حجر الزاوية في العلاقات الصينية الألمانية». وقال إن على بكين ولندن «استكشاف إمكانات تعزيز التعاون». وناقش الوزير مع كوبر أيضا ملفي أوكرانيا وإيران وفق ما ذكر مكتبه.


التوتر عبر الأطلسي يهيمن على مؤتمر ميونيخ

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
TT

التوتر عبر الأطلسي يهيمن على مؤتمر ميونيخ

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)

هيمن التوتر بين ضفتي الأطلسي على أعمال اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة، رغم نبرة برلين التصالحية.

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في خطابه الافتتاحي أمس، إلى إصلاح وإحياء الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وقال باللغة الإنجليزية: «فلنصلح ونحيِ معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي»، مخاطباً «الأصدقاء الأعزاء» الأميركيين.

وأضاف أنه «في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً».

من جانبه، شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال المؤتمر، على أهمية الحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال المسؤول السعودي الرفيع إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً».