العبادي يطلب من معتصمي البرلمان مهلة أخيرة.. والصدر يلوّح بحلول أخرى

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: الأكراد خلف تعطيل استقالة وزير الخارجية العراقي

العبادي يطلب من معتصمي البرلمان مهلة أخيرة.. والصدر يلوّح بحلول أخرى
TT

العبادي يطلب من معتصمي البرلمان مهلة أخيرة.. والصدر يلوّح بحلول أخرى

العبادي يطلب من معتصمي البرلمان مهلة أخيرة.. والصدر يلوّح بحلول أخرى

في الوقت الذي طالب فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مهلة أخيرة حتى بعد غد السبت لعرض ما تبقى من ترشيحاته الوزارية التي تشمل تغيير 10 وزراء، فقد عاود زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التلويح بما أسماه خيارات أخرى في حال حصول أي تأخير أو تسويف، وذلك بعد يوم واحد من نجاح البرلمان العراقي في تمرير نصف الكابينة الحكومية المقترحة من العبادي.
وفي الوقت الذي يعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي حسين الشهرستاني الذي يتزعم كتلة «مستقلون» التي تتألف من 18 نائبًا ضمن ائتلاف دولة القانون الذي بات يتزعمه مناصفة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والحالي حيدر العبادي، أبرز الوزراء الذين شملهم التغيير، فإن التحالف الكردستاني هو من أنقذ وزير الخارجية ورئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري من الإقالة بعد اعتراضهم على التصويت بالضد من إقالته. وطبقا لمصدر مطلع أبلغ «الشرق الأوسط» فإن «الأكراد الذين كانوا هم السبب الرئيس في إقالة إبراهيم الجعفري عام 2006 أيام كان رئيسا للوزراء لصالح خلفه آنذاك نوري المالكي وقفوا اليوم ضد إقالة الجعفري من منصب وزير الخارجية، ليس حبا فيه، ولكنهم يسعون إلى إعادة المنصب إليهم ثانية في حال خرجت وزارة المالية التي يشغلها هوشيار زيباري وزير الخارجية الناجح».
وأضاف المصدر أنه «في حال تمت إقالة الجعفري فسوف يتم التصويت على الوزير البديل وهو الشريف علي بن الحسين، وبالتالي يحسم أمر الخارجية، بينما في حال بقي الأمر معلقا فإنه يمكن حصول مساومات يتم من خلالها مقايضة المالية بالخارجية على أن تعطى المالية للتحالف الشيعي، بينما يعود هوشيار زيباري وزيرًا للخارجية».
على صعيد متصل فإن نواب البرلمان المعتصمين باتوا في وضع حرج، وذلك بين أن يعترفوا بالأمر الواقع ويتحولوا إلى المعارضة البرلمانية، من خلال تشكيل كتلة عابرة للطائفية، أو يتوجهوا إلى المحكمة الاتحادية من أجل حسم أمر دستورية جلسة الثلاثاء التي تم فيها التصويت على بطلان الجلسة التي كان عقدها المعتصمون وأقالوا بموجبها رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائبيه كبداية لإقالة الرئاسات الثلاث «البرلمان والجمهورية والوزراء». وقال عضو البرلمان العراقي المعتصم مشعان الجبوري، الذي ينتمي إلى كتلة تحالف القوى العراقية لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارنا هو مقاطعة جلسات البرلمان التي تعقد برئاسة سليم الجبوري حتى تقول المحكمة الاتحادية كلمتها في دستورية الجلسة من عدمها لقناعتنا أن ما تم ليس قانونيا». وأضاف أن «لدينا توجها بعد ذلك في التحول إلى كتلة معارضة داخل البرلمان».
وأوضح الجبوري أن «هناك أخطاء كبيرة ارتكبت من قبلنا استفاد منها الطرف الآخر، مثل قيام بعض النواب باستخدام العنف (في إشارة إلى رشق رئيس الوزراء حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري بقناني المياه وغيرها)، بينما هم جلبوا الجيش إلى داخل القاعة، وهو أمر كان مخزيا تماما». وردا على سؤال فيما إذا كان النواب المعتصمون قد تعرضوا للخديعة قال الجبوري: «نعم هناك من خدعنا، وهناك من خذلنا، والبعض غدر بنا والتحق بالطرف الآخر بعد أن وجد أنه غير قادر على التخلص من فيروس الطائفية»، مؤكدا أن «من الصعب تحقيق إصلاح حقيقي في ظل بقاء هذه الإدارة الحالية للبرلمان، لأنها هي من تحمي الفاسدين وتحول دون تقديمهم للقضاء».
من جهته أكد عضو البرلمان العراقي ظافر العاني والمقرب من رئيس البرلمان سليم الجبوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الذي جرى داخل البرلمان ليس فيه طرف رابح أو خاسر بل كلنا رابحون، نحن والمعتصمون، مع الأخذ بعين الاعتبار التصرفات الخاطئة التي عبر عنها بعض المعتصمين، حيث كان ذلك في الواقع إساءة للمناخ الديمقراطي، رغم أن رئيس البرلمان سليم الجبوري تصرف بحكمة وحاول استيعاب الجميع». وأضاف العاني أن «الأهم هذه المرة أن الاصطفافات التي حصلت في البرلمان لم تكن اصطفافات طائفية وهو ما يحصل للمرة الأولى منذ عام 2003، حتى إن استهداف العبادي والجبوري داخل الجلسة، ومثلما كان العالم يشاهد ذلك من على شاشات التلفاز، لم يكن على أسس مذهبية أو طائفية»، مشيرا إلى أن «أقرب وصف لما بات يحصل عندنا بدءا من هذه الخطوة هو حضور البراغماتية السياسية، وبالتالي فإن الصراع لم يعد بين أغلبية تريد أم تطغى مثل السنوات السابقة، وأقلية تجد نفسها محرومة من كل شيء، بل بين أغلبيتين كبيرتين داخل قبة البرلمان وفي العملية السياسية». في سياق ذلك فقد حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من أي تسويف أو تأخير في إتمام الإصلاحات. ووصف الصدر في بيان له أمس الأربعاء ما حصل بأنه انتصار «لإرادة الشعب على إرادة الفاسدين»، عادا ذلك بمثابة «الخطوة الأولى من خطوات ستليها أعمال إقالة الوزراء، ثم الهيئات المستقلة كافة، ثم الدرجات الخاصة، والهيئات التي أجمعها تتلاعب بقوت الشعب ولا تشعر بمعاناتهم، لنصل إلى حكومة من الشعب وإلى الشعب». وأوضح الصدر أنه في حال حصل «أي توان أو تسويف أو تأخير في إتمام الإصلاحات، فإن للشعب وقفة أخرى، وسيعلو صوته وزئيره أمام عواء الأصوات الشاذة المطالبة بالمحاصصة وتقسيم الكعكة».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended