عندما يستوحي الرجال أزياءهم من السيدات.. تفقد الموضة عقلها

قطع من الدانتيل والحرير وتطريزات غنية بالألوان مثيرة للجدل

بدلة من الحرير مطبوعة بالورود وصور كائنات من «دولتشي أند غابانا»
بدلة من الحرير مطبوعة بالورود وصور كائنات من «دولتشي أند غابانا»
TT

عندما يستوحي الرجال أزياءهم من السيدات.. تفقد الموضة عقلها

بدلة من الحرير مطبوعة بالورود وصور كائنات من «دولتشي أند غابانا»
بدلة من الحرير مطبوعة بالورود وصور كائنات من «دولتشي أند غابانا»

أغلب الظن أنك أول ما سترى هذه الصور تنتابك حالة من الاستنكار وربما الاستنفار أيضًا. فهذه الموضة ليست غريبة ودخيلة على العالم الذي تعودت عليه فحسب، بل هي تهديد مباشر لمفهوم الذكورة المتعارف عليه. فكيف يمكن لأحد بكامل قواه العقلية أن يتصور رجلاً بقميص من الدانتيل أو الموسلين الشفاف حتى لو كان تحت بدلة كلاسيكية ولن يظهر منه سوى جزء بسيط؟ وكيف يمكن للمصممين تبرير كل هذه التطريزات الغنية أو البروشات والورود التي تزين السترة أو الجاكيت الحريري أو الياقة؟ أسئلة كثيرة ستدور في ذهنك وأنت تطالع هذه الصور وأخرى تتصدر مجلات براقة تروج لبيوت أزياء مهمة مثل «بيربري» و«غوتشي» و«إيترو» و«دولتشي أند غابانا»، و«برادا» وغيرها. «دريز فان نوتن» و«جيفنشي» مثلاً اقترحتا قمصانًا مرصعة، بينما اقترحت «بالمان» جاكيتات تلمع بالكريستال وأرسل حيدر أكرمان مجموعة من المعاطف بنقشات النمر مع إيشاربات طويلة ونحيفة من الحرير. وطبعًا لا يمكن الحديث عن تنعيم مظهر الرجل من دون الحديث عما قدمه هادي سليمان لـ«سان لوران» من جاكيتات مطرزة وكنزات طويلة منقوشة بالورود ومعاطف من الفرو باللون الوردي نسقها مع بنطلونات جد ضيقة من الجلد.
هذا الجنون كان مرتبطًا في وقت ما بجنوح مصممي لندن لإحداث الصدمة، وميلهم إلى التمرد على الأسلوب الكلاسيكي الأرستقراطي الذي ارتبط بالبريطانيين طويلاً بحكم أن البدلة المفصلة والمعاطف الكلاسيكية الطويلة وغيرها ولدت فيها. لكن المؤكد أن الأمر تعدى التمرد وأصبح أسلوبًا ووسيلة للتميز تحت شعار حرية التعبير عن النفس، بعد أن تبنته بيوت أزياء رزينة مثل «بيربري»، التي على الرغم من أن عمرها يتعدى القرن من الزمن، فإنها لا تزال محافظة على مكانتها، لأنها تحرص على ألا تلمس أيقوناتها الكلاسيكية، مكتفية باللعب بالتفاصيل والقطع المنفصلة. وهذا ما فعلته هذا الموسم بطرحها قمصانًا وربطات عنق من الدانتيل. بيد أن هذه الموجة لا تقتصر على لندن فحسب، بل اجتاحت معظم عواصم الموضة العالمية، وإن كانت أكثر وضوحًا في ميلانو. صحيح أن الرجل الإيطالي معروف بحبه للموضة، وعدم رفضه أن ينفش ريشه بين الفينة والأخرى، ومع ذلك أرسلت الصورة الجديدة قشعريرة في أوصال الرجل العصري، رغم أنه يعرف تمامًا كيف يحافظ على ذلك الخيط الرفيع الذي يفرق بين الأنثوي والذكوري، نظرًا لتاريخه الطويل مع الموضة. فحتى عندما كان يلبس قمصانًا يفتحها لنصف الصدر في الخمسينات، تظهر من تحتها سلاسل أو قلادات ذهبية ضخمة على طريقة أعضاء المافيا، أو كان يلبس بدلات مقلمة بعدة ألوان ينسقها مع أحذية لامعة بلونين، لم يكن أحد يتجرأ ويشكك في رجولته. لكن الصورة الجديدة التي رسمها المصممون لربيع وصيف 2016 جاءت أكثر جرأة، وتحديًا سافرًا لكل ما هو تقليدي، بدءًا من التابوهات الاجتماعية إلى القصات الكلاسيكية. فالأكتاف أصبحت أكثر نعومة والخامات أكثر شفافية وخفة، بينما جاءت التطريزات والترصيعات غنية، إلى حد المبالغة أحيانًا. وربما هذا ما جعل الصورة مهتزة بالنسبة لبعض الرجال الذين وجدوا أنفسهم، فجأة، كمن يدخلون عالمًا غريبًا عليهم. فهم من جهة يريدون مواكبة الموضة ومن جهة ثانية لا يريدون الغرق في بحر النعومة الذي يقترحه المصممون، خوفًا من أن يتحولوا إلى ضحايا موضة.
المشكلة، بالنسبة لهذه الشريحة، لا تكمن في بدلات البروكار ولا في القمصان ذات الكشاكش والياقات التي تربط حول العنق، فهذه جزء من الأسلوب «الداندي» الذي ظهر في عهد الريجنسي، وتحترمه الموضة العالمية عامة والإنجليزية خاصة، كونه ولد من رحمها في عهد كل من بو برامل، عراب الموضة الرجالية والملك جورج الرابع الذي تبناه وروج له، بل تكمن مشكلته في الخامات والتطريزات الغنية التي ارتبطت في ذهن الرجل بالمرأة، وتحديدًا الدانتيل والبروكار والموسلين. البعض يرد هذه الموجة إلى أن المصممين الذين كانوا يستلهمون من نجوم السينما في عصرها الذهبي، مثل مارشيلو ماسترياني أو كاري غرانت إما كبروا في السن أو غيبهم الموت، بينما أغلب المصممين الحاليين متشبعون بثقافة الشارع، وبالتالي يستوحون خطوطهم وأفكارهم من نجوم الروك اند رول، من أمثال برينس، ديفيد بوي وميك جاغر، وهو ما ظهر في كثير من العروض. ميك جاغر مثلاً، استعار في شبابه وخلال حفل كبير، قميصًا أبيض بكشاكش من زوجته آنذاك، بيانكا جاغر. كان مظهره صادمًا وجذابًا في الوقت ذاته. سر جاذبيته أن المغني كان غير مباليًا، الأمر الذي قربه من جمهوره الذي كان أغلبه من الشباب المتعطش بدوره لتكسير التابوهات والخروج عن التقاليد.
يشرح ديلان جونز، رئيس تحرير مجلة «جي كيو» ورئيس أسبوع الموضة الرجالي بلندن هذه الظاهرة قائلاً: «لندن معروفة بقوتها في مجال الخياطة الكلاسيكية كما في مجال التمرد على المتعارف عليه، وإذا أضفنا القوة التي اكتسبتها الموضة الرجالية في السنوات الأخيرة، فإن النتيجة التي نستخلصها هي أن الرجل أصبح أكثر انفتاحًا عليها». وتابع: «أسلوب الروك أند رول أصبح أيضًا قويًا، بدليل أنه على العكس من كثير من الكليشيهات التي تشهدها الموضة، يزداد قوة سنة على سنة وعملية تجديده دائمة». ما يقصده ديلان جونز أنه على الرغم من أن موسيقى الروك أند رولز ليست جديدة وترتبط بجيل الآباء والأجداد، فإن سحرها الكامن في تمردها وخروجها على التقاليد يجعلها تخاطب كل الأجيال في فترة من فترات حياتهم.
وبما أن التاريخ يعيد نفسه، فإن مصممي الموجة الجديدة يريدون استقطاب زبائن شباب بالرقص على نغمات الروك أند رول. وحسب أرقام المبيعات فإنهم نجحوا في اختراق هذه الشريحة، وهو ما يشهد عليه ارتفاع مبيعات «غوتشي» التي يمكن اعتبار مصممها الجديد أليساندرو ميشيل، قائد هذه الظاهرة والمايسترو الذي يديرها. ما إن استلم زمام الأمور من فريدا جيانيني، التي قدمت في الموسم الذي قبله، تشكيلة رجالية كلاسيكية لرجل نخبوي يقضي وقته على اليخوت، حتى تعمد تغيير الدفة تمامًا، حيث توجه لرجل شاب بمقاييس صبيانية وذوق ناعم لكن متمرد. كانت الصورة جديدة تثير الوجل لكنها كانت قوية. وفي أقل من عام واحد، أعاد الدار إلى الواجهة كواحدة من أهم بيوت الأزياء العالمية بعد أن تراجعت مبيعاتها بشكل كبير وبهت بريقها. قراءة فيما يجري حاليًا في ساحة الموضة يؤكد أن أليساندرو ميشيل لم يُنعم صورة الرجل فحسب، بل غير نظرة الرؤساء التنفيذيين ومالكي بيوت الأزياء لدور المصمم ككل. فقد أصبح أغلبهم يبحثون عن مثيل له، حتى يحقق لهم ما حققه لـ«غوتشي» في فترة وجيزة، وبالتالي لم يعودوا يمنحون مصمميهم فترة كافية للتأقلم والإنجاز، بل يريدونهم تحقيق النجاح مباشرة، وهو ما يصعب تحقيقه بالنسبة للكل.
عندما اختارته «غوتشي» لم يكن أحد يتوقع أن تفتح وصفته الجريئة شهية شباب اليوم على بدلات مطرزة وألوان فاتحة وخامات أنثوية، لكنه كان يعرف ما لم نكن نعرفه، وهو أن شريحة لا بأس بها من شباب اليوم يريدون إما التميز أو التمرد، فأعطاهم ما يريدون. منذ 10 سنوات لم تكن هذه الوصفة ممكنة، وكانت ستقضي على مستقبله حينها، بلا شك، لأن مجرد التفكير فيها كان جريمة في حق الرجولة والذوق العام، لكنها اليوم تتوفر على كل العناصر التي تحقق التميز من دون أن تتعارض مع مفهوم الرجولة، كما تحقق النجاح للمصممين الذين يتقنون «طبخها» وطريقة تقديمها.
دار «دولتشي أند غابانا» أيضًا قدمت بدلات مفصلة إما مطرزة بسخاء شديد أو منقوشة بالورود والطيور والفراشات، مع فرق أن العارضين فيها كانوا من أعمار مختلفة وليسوا دائمًا بمقاييس صبيانية. «إيترو» أيضًا انتهجت نفس الأسلوب، بالإضافة إلى «برادا» وغيرها من البيوت الرصينة التي وجدت نفسها ملزمة على مخاطبة شريحة الشباب وبلغتهم. فهذه الشريحة متعطشة للموضة وتحرك السوق إلى حد ما في وقت أثرت فيه الأزمة على نسبة المبيعات، ما يجعل صوتها مسموعًا يفرض نفسه على الساحة. الكبار ركبوا الموجة على أمل أن تمر الأزمة بسلام، وقد تعود الموضة إلى «عقلها».



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.