ماذا يريد المثقفون من «رؤية السعودية 2030»؟

مثقفون سعوديون في احدى المناسبات الثقافية
مثقفون سعوديون في احدى المناسبات الثقافية
TT

ماذا يريد المثقفون من «رؤية السعودية 2030»؟

مثقفون سعوديون في احدى المناسبات الثقافية
مثقفون سعوديون في احدى المناسبات الثقافية

أكد مثقفون سعوديون أن «رؤية السعودية 2030»، يمكنها أن تمثل رافعة لدعم الثقافة والفنون، وأكدوا على الحاجة لتأسيس كليات للفنون وإقامة مسارح وصالات للعروض السينمائية تسهم في التنمية الثقافية.
وفي البدء، تحدث الشاعر والسينمائي السعودي أحمد الملا عن تطلعات المثقفين السعوديين لأن تصبح هذه الرؤية رافعة للتنمية الثقافية، وقال: بدءا نحيي هذه الروح الشابة التي آن لها أن تقود قاطرة التنمية بحماس وعزيمة، وأثق أنها الأقرب لطموحات وأحلام الشباب السعودي وهو ما لمسناه في كثير من الرؤى المستقبلية على أصعدة عدة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، في حين نتمنى أن تشمل إلى جانبها؛ تحولات أساسية في الثقافة والفنون.. فهذا القطاع الهام في تشكيل الهوية والوجدان الجمعي للشعب، هو الذي تعرض خلال عقود إلى تجريف وتجفيف منابع إلى درجة أن المشهد الثقافي والفني لم يشهد توجها مؤسساتيا يوازي القطاعات الأخرى.
وقال: عليه فإني أرى أن يتم العمل على عدة اتجاهات لتعويض وتأسيس بنى ثقافية وفنية حديثة، منها تسليم المراكز الثقافية والحضارية إلى جمعيات الثقافة والفنون، وإنشاء أكاديميات ومعاهد لدراسة الفنون الجميلة، وفتح أقسام الفنون المختلفة في الجامعات وفصل الثقافة عن الإعلام لتكون الأولى هيئة مختصة للثقافة والفنون.
وقال الملا إن هناك حاجة لتوجيه الدعم المادي والمعنوي إلى المناشط والفعاليات الثقافية والفنية سواء من القطاع العام أو توجيه القطاع الخاص نحو ذلك. وأرى أن قطاعات الثقافة والفنون المرتبطة بالترفيه ليست فقط مطلبا إنسانيا وتعزز الانتماء للوطن بل يمكنها أن تكون صناعة ورافعة اقتصادية إضافية، من المسارح والسينما والمهرجانات.
* د. فهد اليحيى
أما الناقد والكاتب السينمائي الدكتور فهد اليحيى، فقال لـ«الشرق الأوسط» أن خطة التحول الوطني برنامج طموح وطويل الأمد وأعتقد إن هناك خطة أولويات لم يفصح عنها ولكني أتوقع (وآمل) أن يتم إنجاز الكثير خلال السنوات الخمس الأولى.
وقال: توقعاتي؛ أن تكون هناك مكتبات عامة ومراكز ثقافية في الأحياء وأن يتم إنشاء نوادٍ رياضية في الأحياء (أو كل مجموعة من الأحياء بحسب المساحة وكثافة السكان) بحيث تحوي هذي النوادي كل وسائل الرياضة والترفيه وكذلك الثقافة.
كما أتوقع إنشاء مدن ملاهٍ وحدائق عامة تحوي وسائل الترفيه وتقدم فيه عروض فنية فردية أو جماعية. ولن يكتمل هذا من دون استضافة سيرك عالمي بين آونة وأخرى واستضافة استعراضات كالتي يسافر السعوديون لحضورها في البحرين والقطر والإمارات.
وقال اليحيى: لكي تكتمل الثقافة والترفيه أرى إن دور المسرح ودور العرض السينمائي آتية فلا ثقافة ولا ترفيه من دونهما. وكذلك أتوقع تشجيعًا لإنشاء الفرق الجماعية وتكون الحلقات والجماعات الأدبية والثقافية. وأنتظر أيضًا معاهد للفنون الجميلة ومثلها للعلوم السينمائية من إخراج وتصوير وتمثيل ومونتاج.. إلخ. وغيرها للفنون المسرحية.
وأظن أنه سيكون هناك تشجيع على إقامة المسابقات في الثقافة العامة وتشجيع على القراءة في مجتمع لا يقرأ إلا قليلاً.
وأضاف اليحيى: كانت هناك إشارة واضحة إلى المتاحف وأعتقد أن هذا جانب ثقافي وفني مهم، منها متاحف للتراث القديم في بلد مترامي الأطراف يحوي ثقافات شعبية متعددة ومتباينة ومتاحف للفن الحديث وما أشبه كذلك. وكذلك صالات عرض للفنون الجميلة.
كما أرجو أن يتم إحياء الفكرة القديمة بدمج النوادي الأدبية بجمعيات الفنون لتكون مراكز ثقافية تجمع النشطة التي يمارسونها ويكون في كل منها قاعة عرض سينمائي وخشبة مسرح مجهزة بأحدث تقنيات الصوت والضوء. وأن يوكل الإشراف على هذه المراكز الثقافية إلى مجلس أعلى للثقافة والفنون كجزء من استراتيجية ثقافية وفنية يتولاها المجلس.
وقال: أتوقع أن تتم هذه الأمور على مراحل وعبر أولويات تضع في حسبانها أمورًا كثيرًا كي تسير هذه الخطط في سلاسة ويسر.
* د. مبارك الخالدي
أما الناقد والكاتب الدكتور مبارك الخالدي، فقال معلقًا على هذه الرؤية: أتفق مع ولي ولي العهد في أننا نعاني شحًا في الخدمات الثقافية، وهو شح مزمن سببه إهمال «الثقافة» في كل خطط التطوير الخمسية الماضية، إذ لم تعط الاهتمام الجاد الذي تستحقه، فقد كانت منذ أول إلى آخر خطة خمسية، ملحقًا لهذه المؤسسة أو تلك.
وقال الخالدي: لم ينظر كما هو واضح إلى «الثقافة» بصفتها أحد المقومات الأساسية في حياة الإنسان، ترافق هذا مع رؤية سلبية تجاهها وتعامل بالخوف والحذر وحتى الكراهية والعداء عند البعض، ما أدى إلى تهميشها وكبح تطورها والحؤول دون إسهامها في الارتقاء في حياة المواطن وتعزيز جوانب الجمال والحب والخير والترفيه فيها.
وأضاف: بوضعها الحالي وخلال فترة قصيرة، لا تستطيع أن تقدم «الثقافة» الكثير على صعيد تحسين مستوى حياة الفرد السعودي. وهذا نتيجة طبيعية للإهمال الذي عانته في السنوات الخالية. لكن لا نختلف على أنها قادرة على أن تصنع فارقا كبيرا في هذا المجال عند دعمها وتحرريها من القيود التي تعيق حركتها، ووضع خطط واستراتيجيات للنهوض بها لكي تلبى المتطلبات الآنية والمستقبلية.
ومضى يقول: المسرح، الحفلات الموسيقية، المعارض الفنية، المتاحف، المهرجانات، الفعاليات الأدبية والسينما عوامل تلعب دورًا كبيرا في تحسين مستوى الحياة إذا توفر الاعتراف الكامل بها، وسخرت الإمكانات لدعمها وتطويرها. ستكون حينئذ عامل جذب للسائح، ومصدر ترفيه ومتعة دائمين للمواطن، الذي يدفعه هذا الشح المزمن إلى عبور الحدود كلما توفرت الفرص لذلك. في أحايين كثيرة، يكون عبوره لمجرد مشاهدة فيلم أو فلمين، أو حضور حفلة، وتناول وجبة عشاء أو غداء والعودة إلى بيته. مطلب بسيط لا يتوفر في وطنه بسبب ما سماه سمو الأمير شحًا في الخدمات الثقافية. آن الأوان ليخلص الوطن نفسه من هذا الشح إذا كان جادًا في تحسين مستوى حياة الناس!!
* محمد الحرز
الناقد محمد الحرز، قال: لقد وضع سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد الكلام في موضعه الدقيق والمهم حين تحدث عن الاستثمار الثقافي في تحسين ورفع مستوى المعيشة. هذه الرؤية الطموحة لا بد أن ترتكز على إنسان هذا البلد باعتباره الرافعة التي تنهض عليه مثل تلك المرتكزات. وهذا ما حدا بصاحب السمو في حديثه بربط تحسين مستوى المعيشة بتطوير مستوى الثقافة التي تتصل بالترفيه. وهنا أصل إلى المفهوم الجديد للثقافة من خلال ارتباطها بالترفيه الذي ركز عليه في حديثه. حيث يفتح المجال إلى الحديث رؤية للثقافة تنطلق من الاحتياجات التي تمس المجتمع في حياته اليومية، فمثلا الفن بجميع أشكاله وخصوصا في شقه البصري هو الرافد الحقيقي الذي يلبي احتياجات الترفيه ويلبي في نفس الوقت احتياجات الاستثمار في الاقتصادي في الثقافة. ومضى يقول: إظهار الفنون المرتبطة على سبيل المثال بتاريخ البلد بثرائه وتنوعه في الفضاء العمومي للمجتمع هو في حد ذاته نقلة نوعية لممارسة الفن من فضائه المغلق داخل المؤسسات إلى فضائه المفتوح القريب من حياة الناس اليومية، لذا تحتاج هذه الرؤية لأجل تجسيدها إلى ابتكار مهرجانات فنية وأدبية شعبية بشكل مكثف ومتنوع، ومن ثم تقام بشكل يومي. بحيث يشارك فيه جميع فئات المجتمع، ويتفاعل معه المسؤول والمواطن على السواء.
وختم بالقول: هذا واحد من الجوانب التي أشار لها حديث سموه بطرف خفي، عدا ما طرحه من جوانب متعددة من رؤيته، جميعها تصب في ذات الاتجاه: استثمار الإنسان السعودي لكل طاقاته وفي مقدمتها ثقافته الإسلامية الأصيلة.
* نبيل المعجل
الكاتب نبيل المعجل، قال معلقًا على هذه الرؤية في جانبها الثقافي، لقد كان الأمير محمد بن سلمان غاية في الدقة والإيجاز. وأظن باستطاعتي القول بأن الثقافة والترفيه محاربتان منذ عقود مضت من قبل فئات متنفذة لا تحتمل الترفيه والثقافة لأنهما تهددان مصالحهم الضيقة. فتجد نفسية ومزاج السعودي خارج السعودية إيجابيا ومختلفا كليا عما نراه في داخلها وإن تمعنا في السبب الرئيس نجد أنه ثقافي ترفيهي بالدرجة الأولى، وأعني هنا الجانب المعتدل منهما. ولو أجرينا إحصائية رسمية في أعداد الحاضرين والطالبين لوسائل الترفيه والثقافة خارج الوطن لكانت النسبة الكبيرة للسعوديين والسعوديات. إذن، الحاجة لإيجاد وسائل ترفيهية وثقافية محلية لم تعد ترفا بل أصبحت حاجة ملحة وهذا ما فهمته من كلام الأمير محمد بن سلمان.
وأضاف: منذ دخلت الجامعة وأنا أحلم بتحوِل حقيقي وأظن أنني بدأت في رؤية بعض الضوء في نهاية النفق ويبقى الحكم الأخير مع التنفيذ الجاد لهذه الرؤية الجادة، فهذه ‏ الرؤية بحاجة لنكون دعما وعونا لها وذلك بالصدق معها والنصح إن أمكن!.
* رحاب أبو زيد
الكاتبة رحاب أبو زيد، قالت إنه من هذه الرؤية الثاقبة والحاسمة يجب أن تنطلق استراتيجيات ذات معالم واضحة للتنفيذ وتحويل هذه المعطيات إلى واقع نتلمس خيراته ونجني ثماره..
ودعت إلى الاتجاه إلى افتتاح دور عرض ومسارح وتدشين المزيد من المناسبات الثقافية التي لن يَصْب في مصلحة ترفيه الفرد على مستوى مادي فحسب بل سيعود عليه بارتقاء وتهذيب معنوي ونفسي ووجداني.
وأضافت: تقدم الأمم يقاس بفلاسفتها وتقدير حكمائها ومفكريها، لذا فالانفتاح الثقافي سيخلق تنوعا فكريا واقتصاديا بتعزيز سبل التواصل مع ثقافات ومراكز عربية وعالمية تعنى بالشأن الثقافي، علاوة على ذلك، يستشف من حديث سموه، حماسه ورغبته الحثيثة في صنع روافد ثقافية جديدة تسهم في إحداث تنمية اقتصادية جديدة وتدير استثمارات السعوديين داخل وطنهم وفي مشاريع بملكيتهم..



قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.