هيت بلا حياة مدنية والمهجرون يشكون من «تعاسة المخيمات»

رئيس مجلسها لـ «الشرق الأوسط» : تم تحرير ثلثيها والقتال يدور لتحرير الجزء الباقي

نقل المدنيين من جسر بزيبز في هيت إلى مطار بغداد لإرسالهم إلى إقليم كردستان («الشرق الأوسط»)
نقل المدنيين من جسر بزيبز في هيت إلى مطار بغداد لإرسالهم إلى إقليم كردستان («الشرق الأوسط»)
TT

هيت بلا حياة مدنية والمهجرون يشكون من «تعاسة المخيمات»

نقل المدنيين من جسر بزيبز في هيت إلى مطار بغداد لإرسالهم إلى إقليم كردستان («الشرق الأوسط»)
نقل المدنيين من جسر بزيبز في هيت إلى مطار بغداد لإرسالهم إلى إقليم كردستان («الشرق الأوسط»)

أكد المسؤول الإداري والأمني لقضاء هيت، أن قوات الجيش العراقي حررت الجزء الأكبر من مدينة هيت من تنظيم داعش الإرهابي، وأن القتال الآن يدور لتحرير الجانب الآخر من المدينة، التي تقع في الجزء الشمالي نهر الفرات، مشيرا إلى أن «مركز قضاء هيت ينقسم إلى قسمين، الجزء الجنوبي الذي يمتد على مساحة ثلثي المدينة، والجزء الآخر الذي يقع في الجانب الآخر من نهر الفرات ويحتل ثلث مساحة المدينة، وهذا الجزء ما يزال بيد تنظيم داعش الإرهابي».
وتحدث محمد مهمد المحمدي، رئيس المجلس المحلي ورئيس اللجنة الأمنية لقضاء هيت لـ«الشرق الأوسط»، من على أطراف المدينة، أمس، وقال: «قمنا بإخلاء المدينة من جميع ساكنيها من المدنيين، البالغ عددهم أكثر من 70 ألف شخص من أعالي هيت، يضاف إليهم المهجرون من بقية الفلوجة والرمادي، إلى مخيمي (الكيلو 60) الذي يبعد عن مركز هيت 100 كيلومترا (كلم)، ومخيم (الكيلو 18) الذي يبعد مسافة 60 كيلومترا (كلم) عن مركز المدينة»، مشيرا إلى أن «عدد سكان قضاء هيت يبلغ 170 ألف نسمة موزعين على ثلاث نواحٍ، هي البغدادي وكبيسة والفرات، وتتبع لها سبع قرى تقع على امتداد نهر الفرات».
ويقسم مركز مدينة هِيْت نهر الفرات، حيث يقع القسم القديم، وهو الأكبر (صوب الشامية) شرق النهر، والقسم الجديد (حي البكر والجمعية) غرب النهر، وتقع إلى الشمال من مدينة الرمادي بمسافة 70 كيلومترا (كلم)، وتبعد عن بغداد مسافة 190كيلومترا (كلم).
وأضاف المحمدي أن «غالبية أهالي المدينة غادروها منذ أكثر من سنة بسبب سيطرة (داعش) عليها، بينما بقي 20 في المائة من سكانها، وهم الذين تمكنا من إخراجهم مؤخرا، إنقاذا لهم من العمليات العسكرية بعد أن تحول القتال بين قوات الجيش وتنظيم داعش إلى قتال شوارع»، منوها أن «تنظيم داعش بعد انسحاب مقاتليه إلى الجانب الآخر من نهر الفرات بدأ يقصف المدينة وسكانها بقنابل الهاون، حيث لا تفصل بينهم وبين مركز المدينة سوى عرض النهر البالغ 300 متر فقط». وقال إنه «تم نقل النساء والأطفال مباشرة إلى المخيمات، بينما تم التدقيق بهويات الرجال في أجهزة الكومبيوتر لتتأكد من عدم وجود عناصر من (داعش) مندسين بين الأهالي، وقد تم الكشف عن عدد من الذين تعاونوا مع (داعش)، وليسوا من القياديين، وأودعوا لدى القوات الأمنية لاستجوابهم».
وقال رئيس المجلس المحلي واللجنة الأمنية لقضاء هيت إن «تنظيم داعش كان قد دخل إلى هيت عن طريق سوريا والأنبار، فالمدينة مفتوحة وهناك العشرات من الطرق الترابية تربطها بالنواحي وبالبر والجزيرة، وهي محايدة لسوريا والأردن والمملكة العربية السعودية ومنفتحة باتجاه راوة والموصل والرمادي والفلوجة وصلاح الدين من جهة الجزيرة، ما يجعلها مدينة استراتيجية ومهمة للتنظيم الإرهابي». وتابع قوله: «عدد مقاتلي (داعش) الذين سيطروا على هيت كانوا أكثر من 1500 عنصر، غالبيتهم عراقيون من أهل المدينة ومن باقي مدن الأنبار، بينهم جنسيات عربية وغربية، لافتا إلى أن قسما منهم فر باتجاه الأراضي السورية، بينما يقاتل القسم الآخر من وراء النهر للبقاء في الجانب الثاني من المدينة».
وينشغل المجلس المحلي في هيت حاليا، بإخلاء العوائل العالقة عند جسر بزيبز منذ أكثر من عشرة أيام، حيث تمنعهم السلطات الأمنية من الدخول إلى بغداد، ويقول المحمدي «استحصلنا بصعوبة بالغة على الموافقات الأمنية لنقلهم غدا بواسطة الحافلات من جسر بزيبز إلى مطار بغداد مباشرة لإرسالهم إلى إقليم كردستان»، مبديا أسفه «لإجبإرنا بتقديم تعهد بعدم توقف الباصات داخل بغداد وإنزال أي شخص في العاصمة وكأنهم ليسوا عراقيين، بينما يسمح بدخول الأجانب من دول الجوار بلا جوازات سفر». وتابع: «إن السلطات الأمنية تمنع حتى المرضى والجرحى من عبور جسر بزيبز إلا بواسطة سيارة الإسعاف، ولدينا قريب دفع 900 دولار لسائق سيارة الإسعاف الحكومية ليعبر به الجسر نحو بغداد».
في داخل هيت يبدو المشهد متشابكا للغاية، فقوات الجيش العراقي تقاتل للعبور إلى الضفة الأخرى، وفي الوقت نفسه تفكك العبوات الناسفة والألغام التي تركها التنظيم الإرهابي وتحاول إخراج العوائل العالقة بين الألغام، «وبعضهم يرفض ترك بيته والذهاب إلى ذل المخيمات»، حسب إيضاح الناشط المدني مصطفى قحطان الهيتي المتطوع في (جمعية الإصلاح) وهي من منظمات المجتمع المدني.
وصرح الهيتي لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف من داخل هيت، حيث كانت أصوات انفجارات قنابل الهاون والرصاص يسمع جليا، بأن مدينة هيت خالية من المدنيين باستثناء بعض الأفراد الذين يرفضون إخلاءهم، رغم أن الأوامر تقضي بخروجهم حفاظا على حياتهم، مشيرا إلى أن «هذه العوائل، أخبرتنا بالحرف الواحد أنها تفضل الموت في بيوتها على أن أن تعيش بذل في المخيمات التي أعدت للاجئين». واصفا المخيمات التي تم نقل أهالي هيت إليها بـ«البائسة للغاية»، فهي مجرد خيام مرمية في الصحراء في ظل درجات حرارة عالية وبلا أي خدمات، لا يوجد فيها ماء ولا كهرباء ولا حمامات أو مرافق صحية، «حيث تعاني النساء والأطفال من تعاسة الأوضاع، وهم يصرون على العودة إلى بيوتهم مهما كلف الأمر، لكن وجود العبوات المتفجرة التي تركها الدواعش تمنع عودتهم».
الهيتي باق في المدينة برفقة مقاتلي الجيش العراقي، لإيصال المساعدات من ماء وطعام وأدوية لمن تبقى من أهالي المدينة وكذلك للمهجرين منها، وقد أشاد بتعاون الأهالي الذين تركوا المدينة «خاصة أصحاب المحلات التجارية والصيدليات الذين اتصلوا بنا ووافقوا على فتح محلاتهم والاستفادة من الموجود فيها لمساعدة الناس».



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.