مصادر دبلوماسية لـ {الشرق الأوسط}: الوساطة الكويتية بعد القمة

إشادة بمبادرة خادم الحرمين لدعم صمود المدن الفلسطينية بمبلغ 200 مليون دولار

TT

مصادر دبلوماسية لـ {الشرق الأوسط}: الوساطة الكويتية بعد القمة

ذكرت مصادر عربية لـ«الشرق الأوسط» أن الخلاف القطري الخليجي سيعالج في إطار مجلس التعاون، وأن القضايا المدرجة على القمة لن تتأثر بهذا الخلاف.
وكشف مصدر دبلوماسي خليجي مطلع لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبادرة لوساطة كويتية حتى الآن بشأن الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، والذي أدى إلى سحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة قبل أسبوعين.
واستبعد المصدر أن تشهد القمة العربية وساطة كويتية بين دول الخليج المعنية، مشيرا إلى أن هناك اتجاها لإبعاد الأزمة الخليجية عن قمة الكويت، ووجود رغبة في حل الأزمة ضمن الإطار الخليجي - الخليجي. وتوقع المصدر أن تنطلق آلية الوساطة الكويتية بعد الانتهاء من القمة العربية نهاية الأسبوع الحالي.
وبحسب المصادر ذاتها فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم سيتطرق إلى قرار خادم الحرمين الشريفين بشأن مكافحة الإرهاب ومعاقبة كل من يشارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو ينتمي لتيار أو جماعة دينية أو فكرية متطرفة أو مصنفة كمنظمة إرهابية، أو يؤيد أو يتبنى فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو يفصح عن تعاطفه معها بأي وسيلة كانت، بالسجن المشدد.
وتقاطعت المصادر حول مسألة حسم تمثيل مقعد سوريا الشاغر، فبينما رأت مصادر عربية أن يرحل الحسم إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، توقعت مصادر أخرى أن تحسم قمة الكويت المسألة وتقرر من سيمثل سوريا في جامعة الدول العربية، خاصة أن الجامعة قررت تعليق عضوية سوريا منذ اندلاع الثورة السورية قبل ثلاثة أعوام.
وقالت مصادر دبلوماسية إن قرارا ربما يتخذ سيؤكد القرارات التي سبق لمجلس الجامعة سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري أن اتخذها بشأن منح مقعد الجمهورية العربية السورية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وكذلك بشأن الاعتراف بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري ومخاطبا لجامعة الدول العربية.
وأوضحت المصادر ذاتها أنه كما جاء في قرار الدورة 141 للاجتماع الوزاري احتفظ مشروع القرار بنفس الدعوة، أي دعوة الأمانة العامة للجامعة العربية إلى مواصلة البحث والتشاور بشأن تنزيل هذا القرار على أرض الواقع، بمعنى شغل مقعد سوريا من طرف الائتلاف.
وتنقل المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن القرار لم يصبح حتى الآن جاهزا رغم اتخاذ قرار سياسي بشأنه، لكن تفعيله ما زال يحتاج إلى مجموعة من الضوابط، ولهذا فمن المتوقع أن يرفع وزراء الخارجية مشروع القرار إلى القمة. وأشارت المصادر إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم سيركز على العديد من القضايا الأساسية، ومنها متابعة القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية خاصة بعد أن لمح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في وقت سابق إلى وجود حاجة لمهلة جديدة، بعدما تبين أنه ليس بالإمكان التوصل لاتفاق إسرائيلي - فلسطيني بحلول أبريل (نيسان) المقبل الذي يصادف نهاية مهلة أعلنها في يوليو (تموز) 2013 مدتها تسعة أشهر لإبرام تسوية.
ومن المقرر أن يشهد اجتماع اليوم بحث التضامن العربي الكامل مع لبنان، وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ومساعدته في وضع حد نهائي لانتهاكات إسرائيل وتهديداتها الدائمة له، وضرورة انسحابها إلى الحدود المعترف بها دوليا خاصة في ضوء تشكيل الحكومة اللبنانية بعد جهد استمر عشرة أشهر.
وسيخصص جزء من اجتماع وزراء الخارجية العرب لتناول الانعكاسات السلبية والخطيرة المترتبة على لبنان ومساعدته ماديا وتقنيا جراء أزمة النازحين السوريين الذين سيجرى التشديد على أن وجودهم على الأراضي اللبنانية مؤقت، والعمل على عودتهم إلى بلادهم في أسرع وقت.
يشار إلى أن الأمم المتحدة أعلنت أن هناك أكثر من 2.5 مليون سوري مسجلين لديها حاليا كلاجئين في دول مجاورة بينها لبنان الذي يستضيف نحو مليون منهم.
وبشأن تطورات الوضع في ليبيا سيتطرق الاجتماع إلى تضامن الدول العربية مع ليبيا ومساندة جهودها في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلالها بجانب دعم الاستحقاقات الجوهرية التي تتطلبها المرحلة والمتعلقة بصياغة الدستور والاستفتاء عليه وتفعيل المصالحة الوطنية. ويبحث الاجتماع أيضا تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية الليبية من أجل التصدي لكل أشكال المحاولات التخريبية التي تستهدف زعزعة الاستقرار في ليبيا ودول المنطقة، إضافة إلى ضبط الحدود ومكافحة أنشطة الجماعات الإرهابية وعصابات تجارة السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية.
وفي ما يتعلق بتطورات الوضع في اليمن أوضحت المصادر أن اجتماع وزراء الخارجية العرب سيتناول تأكيد الالتزام الكامل بالحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، مع التشديد على أهمية تنفيذها وصياغتها في دستور جديد يلبي طموحات الشعب.
يذكر أن لجنة تحديد الأقاليم المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني اليمني أقرت في العاشر من الشهر الماضي تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم. ويشمل الملف اليمني أيضا دور الدول الراعية للمبادرة الخليجية وجهودها ودعمها ليتمكن اليمنيون من تجاوز الأزمة السياسية بصورة سلمية من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه كل الأطراف والقوى السياسية اليمنية.

كما اختتم وزراء المالية والاقتصاد أمس اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإعداد وإقرار مشاريع القرارات المدرجة على جدول أعمال القمة العربية تمهيدا لرفعها لاجتماع وزراء الخارجية المقرر اليوم.
وأكد وزير المالية الكويتي أنس الصالح أن اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي انتهى إلى شكر وتقدير مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتخصيص مبلغ 200 مليون دولار لدعم صمود المدن الفلسطينية، كما أوصى المجتمعون بالموافقة على تقديم دعم إضافي لموارد صندوقي الأقصى والقدس بنسبة 50 في المائة من رأسمالهما المدار من خلال البنك الإسلامي للتنمية، كما أحيط المجتمعون علما بالإجراءات المتخذة بشأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لدعم المؤسسات المالية العربية المشتركة والشركات العربية المشتركة من قبل صناديق التمويل العربية بشأن استكمال زيادة رؤوس أموالها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة.
وأضاف الصالح أن مشروع القرار تضمن الإشادة بمبادرة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشأن توفير الموارد المالية اللازمة لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي، وتقدير جهود الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في تنفيذ المبادرة التي بلغت مساهمات الدول العربية المعلنة فيها 1.308 مليار دولار أميركي من إجمالي رأس المال البالغ ملياري دولار.
وذكر أن المجلس دعا في مشروع القرار الدول التي لم تسدد مساهمتها كاملة إلى الوفاء بالتزاماتها، إضافة إلى دعوة الدول الأعضاء التي لم تعلن مساهماتها إلى الإعلان عنها.
وبين الوزير الكويتي أن الاجتماع ناقش وأقر عددا من مشاريع القرارات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، ومنها مشروع قرار متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة في الرياض، إلى جانب التأكيد على دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تهويد للمدينة المقدسة وتهجير سكانها وتغيير الطبيعة الجغرافية والديمغرافية لهذه المدينة المقدسة والعمل على سرعة تنفيذ قرار القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة لا سيما ما يتعلق بمواصلة الجهود لدعم القدس والمشروعات التنموية المقامة فيها بالتنسيق بين الجامعة العربية والسلطة الوطنية الفلسطينية والمجالس الوزارية العربية والمنظمات العربية والمؤسسات والصناديق المالية العربية.
وأضاف أن الاجتماع بحث كذلك مشروع قرار بشأن متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الماضية في الرياض والمتعلقة بمبادرة البنك الدولي في العالم العربي وأحيط علما بالجهود المبذولة لتنفيذ مبادرة البنك الدولي في العالم العربي.
وأشار إلى أن الاجتماع أكد مواصلة تعزيز التعاون بين الأمانة العامة للجامعة والبنك الدولي في المجالات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لا سيما ما يتعلق منها بمجال تسهيل التجارة وتعزيز بناء القدرات للعاملين في الدول العربية في هذا المجال.
وذكر الوزير الصالح أن الاجتماع أحيط علما بتنفيذ البنك الدولي للجزء الثالث من دراسة الربط الكهربائي العربي الشامل وتقييم استغلال الغاز الطبيعي لتصدير الغاز. وقال إن الاجتماع أحيط علما بالإجراءات المتخذة بشأن استضافة مملكة البحرين للبورصة العربية المشتركة القابضة، وقرر دعوة الدول الراغبة إلى المشاركة في البورصة لدعمها وإكسابها هوية عربية تجسد التكامل الاقتصادي العربي. وأفاد الوزير الصالح بأن الاجتماع أعرب عن شكره لصندوق النقد العربي على إعداد التقرير الدوري للأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصادات العربية.
وأوضح أن الاجتماع اطلع على جهود مؤسسات التمويل العربية والدولية وقيامها بالدور المطلوب لدعم مشروعات الربط الكهربائي من خلال المنح أو القروض الميسرة وفقا للإجراءات الخاصة لكل مؤسسة.
وأحال المجتمعون مشروع قرار بشأن مشروع إنشاء المفوضية المصرفية العربية ومذكرة صندوق النقد العربي في هذا الخصوص إلى مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية للدراسة وإبداء الرأي ومن ثم عرضه على دورة قادمة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية.
ورحب المشاركون باجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي بمشروع بند مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية بشأن الطاقة المتجددة وكلف الأمانة العامة للجامعة والمجلس الوزاري العربي للكهرباء باتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة في الدول العربية بمفهومها الشامل والاستعانة بمن يروه مناسبا من الجهات المعنية في الدول العربية لبحث سبل النهوض بالطاقة المتجددة وعرض النتائج التي ستتوصل إليها على القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المقبلة التي ستعقد في تونس عام 2015. وأشار وزير المالية الكويتي أنس الصالح إلى أن اجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي وافق على مشروع قرار بشأن تكليف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء منطقة الاستثمار العربية الحرة الكبرى لعرضها على المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالجامعة. وقال الوزير الصالح إن الاجتماع أحاط علما بجهود الأمين العام للجامعة لإنشاء آلية عربية في إطار الأمانة العامة للجامعة لتنسيق المساعدات الإنسانية والاجتماعية في الدول العربية، موضحا أنه جرى تكليف الأمانة العامة للجامعة بإعداد دراسة حول هذه الآلية يحدد فيها نظام عملها والجهات المعنية ذات الصلة وإعداد قواعد البيانات اللازمة وفقا للاتفاقية المعدلة للتعاون العربي في مجال تنظيم وتيسير عمليات الإغاثة وعرض تقرير في هذا الشأن على المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة خلال اجتماعه في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
ومن جهته، أعلن مندوب الكويت الدائم لدى جامعة الدول العربية عزيز الديحاني أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي اختتم اجتماعاته أمس بإقرار ثمانية مشاريع قرارات تمهيدا لرفعها لاجتماع وزراء الخارجية اليوم الأحد.
وأكد الديحاني عقب الاجتماع أن إقرار مشاريع القرارات المدرجة على جدول أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشكل سريع يعكس مدى التوافق العربي وعمق العلاقات الطيبة التي تربط بين الدول العربية وحرصها على إنجاح أعمال قمة الكويت المقرر عقدها بعد غد الثلاثاء.
يذكر أن وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني أكد أن التطورات والأحداث المتسارعة والمتلاحقة في المنطقة العربية جعلها محط اهتمام المجتمع الدولي بحكم ما لها من تأثير على مجمل الأحوال الاقتصادية وعلى الاستقرار والأمن والسلم الدولي. وأضاف في كلمته خلال الاجتماع باعتبار قطر رئيسا للقمة السابقة أن التحديات والمخاطر التي واجهت المنطقة العربية كانت نتيجة طبيعية لما حدث من تغيرات في أوضاع بعض الدول العربية، مبينا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بذل قصارى جهده في معالجة الأمور بالحكمة المطلوبة وبروح المثابرة والحرص على إنجاز كل ما صدر من قرارات وتوصيات عن القمم السابقة، مؤكدا أن إنجاز مشروع إصلاح وتطوير الجامعة العربية والذي لا يزال في مرحلة العمل والدراسة يعتبر في مقدمة أولويات المجلس.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.