العلاقات الخليجية ـ الأميركية راسخة رغم تباين وجهات النظر في بعض الملفات

التركيز على الملفين العسكري والأمني في ظل التحديات التي تواجه المنطقة

الأمير محمد بن نايف منصتا لحديث مع الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية ـــ الأمريكية (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن نايف منصتا لحديث مع الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية ـــ الأمريكية (تصوير: بندر الجلعود)
TT

العلاقات الخليجية ـ الأميركية راسخة رغم تباين وجهات النظر في بعض الملفات

الأمير محمد بن نايف منصتا لحديث مع الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية ـــ الأمريكية (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن نايف منصتا لحديث مع الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية ـــ الأمريكية (تصوير: بندر الجلعود)

أكد محللون سياسيون أن القمة الخليجية - الأميركية التي شهدتها الرياض، أمس، تعكس مدى قوة العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، رغم تباين وجهات النظر في بعض الملفات.
وأشاروا إلى أن دول مجلس التعاون تمثل التكتل الأهم في المنطقة، وتعد شريكا مهما للولايات المتحدة، التي تعي أنها دولة عظمى عليها الحفاظ على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ذات الموقع الاستراتيجي المؤثر في الأمن العالمي.
وذكر أحمد الموكلي، الخبير في الشؤون الأمنية، أن أهمية القمة تنبع من أهمية العلاقة التاريخية بين أميركا ودول الخليج خصوصًا السعودية التي تربطها بها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة على مدى عقود، حتى وإن شاب هذه العلاقات في بعض الأحيان فتور أو توتر، خصوصا بعد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها السعودية بعد أحداث سبتمبر (أيلول)، أو طريقة تعامل أميركا في بعض الملفات الشائكة في المنطقة، مثل ملف إيران النووي.
وأضاف أن التاريخ يؤكد أن أسس هذه العلاقة ستظل ثابتة؛ لأن الولايات المتحدة الأميركية تدرك حجم وتأثير دول الخليج، خصوصًا السعودية التي يمثل استقرارها أهمية قصوى في استقرار المنطقة والعالم، واصفا السعودية بأنها «شريك مهم وركن رئيس في محاربة الإرهاب في ظل تمدده ووصوله إلى أميركا وأوروبا، وتعي أميركا تدرك أن القضاء على الإرهاب لا يمكن أن يتحقق فقط بالعمل العسكري بعد أن تحول من الاتجاه العمودي إلى الاتجاه الأفقي».
وأوضح أن دول الخليج في المقابل، تدرك أيضا حجم الولايات المتحدة وثقلها السياسي والعسكري والتقني، فهي الدولة العظمى في العالم، وعندما يكون حليفك الأول دولة بهذا الحجم فهذا لا شك أن ذلك يمثل سلاح ردع في ظل التهديدات التي تعج بها منطقة الشرق الأوسط، التي تتمثل في الإرهاب والتدخلات الإيرانية والدول التي تعمها الفوضى بعد أن أصبحت بؤرة للإرهاب تتكاثر وتنمو فيها هذه الجماعات المسلحة». وتابع: «سلاح الردع الذي أعنيه لا ينحصر في الدفاع والحماية فقط، بل يتعدى ذلك إلى منظومة التسليح المتطورة والاستفادة من التطور التكنولوجي».
وتطرق الموكلي إلى أن نتائج القمة الخليجية - الأميركية جاءت كما كان متوقعا، وركزت على الجانب العسكري الدفاعي؛ حيث تمحورت على تقوية هذا الجانب لمواجهة أي خطر خارجي أو داخلي، ومكافحة الإرهاب، خصوصا أن السعودية الآن تقود تحالفا إسلاميا لمكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن أهم النتائج هي قدرة دول الخليج على الاصطفاف وتشكيل التحالفات بعد أن كانت في بعض الفترات تشهد جهودا فردية لا تؤتي ثمارها.
إلى ذلك، اعتبر الدكتور خالد الفرم، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، شهدت مكاشفة صريحة من الجانب الخليجي حيال الكثير من الهواجس والتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وأضاف أن القمة جاءت لتوضيح الدور الأميركي خصوصا ما يتعلق بسياسة التردد تجاه حسم الملفات التي أنهكت المنطقة وفجرت الإرهاب، وتحديدا في الملفين السوري والعراقي، والجدية في مكافحة الإرهاب، إضافة إلى تحجيم التدخلات الإيرانية في المنطقة والرامية إلى تفجير الأوضاع الاجتماعية في دول المنطقة من خلال المذهبية السياسية.
ورأى أن التحدي الكبير هو أن دول المنطقة لا ترى أن إيران وحدها أصبحت جزءا من المشكلة، بل الإدارة الأميركية الراهنة أيضا، مشيرا في هذا الصدد إلى المطالبات الأميركية من دول الخليج للمساهمة في إعادة إعمار المناطق السنية في العراق التي دمرها «داعش» والحشد الشعبي دون أن يكون هناك إصلاح سياسي في العراق، ودون ثمن سياسي لدول الخليج في مساعدة العراق وانتشالها من الفشل والانتقال بها عبر مشروع سياسي مصاحب للمشروع الاقتصادي الداعم لإعمار العراق.
وشدد الفرم على أن التردد الأميركي هو الذي فجر الإرهاب في أوروبا، وأنهك سوريا بشكل مستمر على مدار السنوات الخمس الماضية، إضافة إلى الرؤية الأميركية المنحازة لإيران.
وعن المساهمة بدوريات بحرية لمراقبة حدود اليمن ومنع إيران من تزويدها بالأسلحة، قال الفرم: «هي مجرد مسكنات لا تعالج الأزمات في جنوب الجزيرة العربية وشمالها».
من جهته، أكد الدكتور زهير الحارثي، عضو مجلس الشورى السعودي، أن نتائج القمة في ظل الإرهاصات التي سبقت انعقاد القمة بالمجمل جيدة، وأضاف: «لم يكن أحد يتوقع نتائج أو قرارات مفاجئة، والقمة حافظت على العلاقة بين الطرفين السعودية، ومعها دول مجلس التعاون من جانب والولايات المتحدة من جانب آخر».
ولفت الحارثي إلى أن العلاقات بين الجانبين ليست في أفضل حالاتها، لكن المصلحة المشتركة بين الرياض وواشنطن هي التي حمت هذه العلاقة كما حمتها في فترات صعبة مثل أحداث 11 سبتمبر.
وذكر أن أهم الملفات التي ناقشتها القمة هي الملف العسكري والملف الأمني. وربط الحارثي هذا التركيز بما اتفق عليه الجانبان في قمة كامب ديفيد في مايو (أيار) من العام 2015. فدول الخليج لديها هاجس أساسي وهو الحصول على ضمانات حول التعاطي الإيراني في المنطقة، وحماية دول المجلس من الاعتداءات الإيرانية، والأميركيين لديهم ملف التطرف والإرهاب في المنطقة وهزيمة «داعش».
ويعتقد الدكتور فهد العنزي، وهو عضو في مجلس الشورى السعودي، أن القمة جاءت لتأكيد الدور المحوري للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصا أنها تمثل المنظومة الأهم في المنطقة، ومن الصعب تجاهلها في أي حل أو تسويات في ملفات المنطقة، والتشاور حول ملفات سوريا والعراق وليبيا واليمن.
وأضاف أن السعودية أثبتت قدرتها على توحيد الرأي العربي، وعلى إيجاد حلول لأزمات المنطقة، وعلى لعب دور مهم في أمن واستقرار المنطقة، كما أنها ركيزة أساسية في مكافحة الإرهاب وقادرة على حشد العالم الإسلامي لمواجهة خطر الإرهاب، وأثبتت ذلك الدور من خلال تشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي تشارك فيه 39 دولة إسلامية.
وعلى الرغم بروز ملفات إقليمية وأمنية مهمة وأخذها حصة كبرى في المداولات بين الطرفين، لكن الاقتصاد كان حاضرا بحسب العنزي؛ لأن دول المجلس تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وما زالت تسيطر على سوق النفط.



السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.