قائد الجيش الإيراني يتنصل من مسؤولية إرسال قوات خاصة إلى سوريا

النفي يتناقض مع التصريحات الأخيرة لقائد القوات البرية

قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)
قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)
TT

قائد الجيش الإيراني يتنصل من مسؤولية إرسال قوات خاصة إلى سوريا

قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)
قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)

بعد أن أثار إعلان الجيش الإيراني إرسال قوات خاصة إلى سوريا جدلا واسعا داخل وخارج إيران، حاول قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي التنصل من مسؤولية إرسال تلك القوات، لافتا إلى أن الجيش لم يتحمل مسؤولية إرسال تلك القوات، وأن «جهازا خاصا» لم يذكر اسمه، مسؤول عن إرسال المستشارين إلى المعارك السورية.
وقال صالحي أمس في أول تعليق له بعد إعلان مقتل ضباط من القوات الخاصة التابعة للجيش الإيراني في سوريا، إن تلك القوات «متطوعة»، وإن الجيش لا يتحمل مسؤولية إرسالها إلى سوريا. كما كرر ما يعلنه قادة القوات العسكرية الإيرانية حول الطبيعة «الاستشارية» لحضور القوات الإيرانية.
وتعليقا على إعلان مساعد قائد القوات البرية، علي آراسته، أول قيادي في الجيش أعلن إرسال «اللواء 65» للقوات الخاصة، قال صالحي إن قواته لم تعلن «إطلاقا» و«لم تدع» إلى إرسال «اللواء 65» إلى سوريا، موضحا أنه قد يكون بعض من قوات «اللواء 65» بين القوات المرسلة من قبل «جهاز خاص» مسؤول عن إرسال المستشارين إلى سوريا. ولم يقدم صالحي أي تفصيل عن الجهاز المسؤول عن إرسال «القوات التطوعية» للجيش الإيراني، إلا أنه ربما عنى الحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» اللذين يقاتلان في سوريا إلى جانب قوات الأسد.
وفي إلقاء المسؤولية على عاتق الحرس الثوري عندما أشار إلى «الجهاز المسؤول» عن إرسال القوات «التطوعية والاستشارية» إلى سوريا، خشية لدى قائد الجيش من إلحاق قادة الجيش الإيراني بقائمة العقوبات الدولية المفروضة على قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية بسبب دورهما في سوريا.
ویفرض کل من الاتحاد الأوروبي وأمیرکا منذ عام 2011 عقوبات على قادة «الحرس الثوري»، تشمل مصادرة الأموال والمنع من السفر، بسبب دورهم في قمع المتظاهرين السوريين. وتشمل العقوبات كلا من قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري وقائد «فيلق قدس» قاسم سليماني، ومساعد قائد مخابرات «الحرس الثوري» حسين طائب، والقيادي في «الحرس الثوري» العميد حسين همداني، الذي قتل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في حلب، ومساعد قائد قوات الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان، وقائد الشرطة السابق إسماعيل أحمدي مقدم، فضلا عن قائد غرفة العمليات في «فيلق القدس» وأهم مساعدي سليماني في سوريا، محسن تشيذري.
وجاء تصريح صالحي خلافا لآخر تصريح من قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان، الذي أكد في عدة مناسبات خلال الأسبوعيين الماضيين، إرسال «مستشارين» من القوات الخاصة للمشاركة إلى جانب «الحرس الثوري».
وقال بوردستان الأحد الماضي إن القوات البرية في الجيش الإيراني لم ترسل وحدات من الجيش، إلا أنها أرسلت «مستشارين» بطلب من دمشق، وقال إن «المستشارين» يشاركون في «تقديم حلول استراتيجية» إلى الجيش السوري. وصرح بوردستان: «نحن جنود النظام، وعلى جاهزية للقيام بمهمات في أي مكان يطلب منا النظام ذلك»، وتابع: «إننا لم نرسل وحدات إلى سوريا، لأن (داعش) ليس عدونا الأساسي».
وفي وقت تشهد فيه سوريا هدنة بين قوات المعارضة والنظام السوري، عدّ بوردستان الهدنة «شكلية وظاهرية» مؤكدا أنها «لم تكن هدنة شاملة». وشدد على استمرار القوات العسكرية الإيرانية في العمليات الاستشارية «في جميع المجالات كما في السابق».
كما شدد بوردستان على استمرار تعاون الجيش الروسي والقوات العسكرية الإيرانية في سوريا، وقال إن انسحاب جزء من القوات الروسية «لا يعني أنها تكف عن تقديم الدعم اللوجيستي»، موضحا أن «الدعم اللوجيستي يأتي في ظل وجود أرضية مناسبة للتعاون بين القوات الروسية وقوات النظام السوري والمستشارين الإيرانيين».
من جانبه، أبرز الأستاذ في الكلية العسكرية الملكية في جامعة كينغستون بكندا، هوشنك حسن ياري، التباين في تصريحات قادة الجيش الإيراني حول إرسال القوات الخاصة إلى سوريا، وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أعلن قائد الجيش أنه لا يتحمل مسؤولية إرسال القوات الخاصة التابعة للجيش، فمن هو المسؤول الذي يتحمل مسؤولية ذلك؟» وتابع ياري: «على أي أساس يعلن قائد القوات البرية إرسال قوات إلى سوريا، كما أكد أن الجيش شارك بتدريب وتجهيز قوات جيش النظام السوري.. كيف لم يطلع صالحي على ذلك؟».
ورأى حسين ياري أن التضارب في مواقف القادة الإيرانيين من إرسال القوات وطبيعة المهام يأتي في سياق التضارب الذي تشهده البلاد في السياسة الداخلية والخارجية. ولفت إلى أن «نفي الجيش يطرح سؤالا أساسيا حول الجهات المسؤولة عن اختيار القوات وإرسالها إلى سوريا، وإذا ما كان قادة الجيش يتعاونون مع تلك الجهات. ومن جانب آخر، يطرح التصريح الأخير أسئلة أساسية حول استقلالية الجيش الإيراني الذي يكلفه الدستور بالقيام بمهام محددة وفق المعايير العسكرية. كما أن سقوط قتلى من القوات الخاصة في الجيش الإيراني يطرح أسئلة أساسية حول جاهزية تلك القوات».
وشكك حسن ياري بالمفهوم «الاستشاري» والقيام بتدريب القوات العسكرية وفق ما تدعي الجهات المسؤولة في إيران، في وقت أعلن فيه عن مقتل ضباط من الجيش الإيراني في معارك حلب. وأكد أن حضور الجيش الإيراني في سوريا يضر بصورته، «لأن الحرب السورية ليست حربا (وطنية) وإنما حرب (آيديولوجية وسياسية)». وشدد على أن «الجيش الإيراني قد يتحمل ضغوطا داخلية مضاعفة داخل إيران بسبب اختلاف نظرة الإيرانيين للجيش مقارنة مع (الحرس الثوري) الذي يعد مؤسسة عسكرية لها دور سلبي في الداخل الإيراني». وفي إشارة إلى دعم «الحرس الثوري» من قبل السلطة الإيرانية وتدخله في الشؤون السياسية الإيرانية، ذكر حسن ياري أن «انكماش» الجيش في قواعده بعد حرب الخليج الأولى والقيام بدور حماية الحدود، «من النقاط الإيجابية للجيش الإيراني الذي تعرضت صورته للاهتزاز عقب إعلان تدخله في الحرب السورية».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.