السديري لـ {الشرق الأوسط}: المؤسسات الدعوية تواجه محاولات استغلال واختراق حركي لتمرير خطاب معين

وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أكد أن الأمر الملكي الأخير كفيل بمعالجة الانحراف المتباين

د. توفيق السديري
د. توفيق السديري
TT

السديري لـ {الشرق الأوسط}: المؤسسات الدعوية تواجه محاولات استغلال واختراق حركي لتمرير خطاب معين

د. توفيق السديري
د. توفيق السديري

أكد الدكتور توفيق السديري، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، عدم أحقية أي من المراكز والجمعيات غير المرخصة من قبل الوزارة في إقامة أي نشاطات دعوية، باعتبار ذلك خارج تخصصها، مضيفا «هناك محاولات لاستغلال أصحاب التوجهات الحركية التي غزت السعودية في العقود الأخيرة، بعضَ المؤسسات الدعوية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، باختراقها لتمرير خطاب دعوي معين»، مبيّنا أن الأمر «مأخوذ في الحسبان والعمل جار على مراقبته». وأفاد السديري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، بأن محاولات إنشاء كيانات إفتاء مستقلة واتحادات وروابط إسلامية لها الصفة الأممية «غير معتبرة ومعروفة الأهداف والتوجهات والتبعية»، وهي تأتي بغرض إعطاء الصبغة الشرعية لبعض التيارات الحركية والتنظيمات الموجودة إقليميا ودوليا ليجري صرف أنظار المسلمين إليها، مؤكدا أن من ينتمون إلى هذه الاتحادات والروابط من الدعاة السعوديين «إنما يكشفون عن انتماءاتهم لهذه التيارات والتنظيمات»، على حد تعبيره.
من جهة أخرى، شدد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، على أن حمل شعارات حزبية وتنظيمية من قبل عدد من الدعاة والمشايخ، يعد أمرا مخالفا «تتوجب محاسبة من قام به كائنا من كان»، مضيفا «يجب أن يكون سمت الداعية واحدا، وأن يكون بوجه واحد، ولا يكون مختلف التوجهات ما بين منبر وآخر».
وفيما يلي نص الحوار:

* نود بداية إطلاعنا على مهام وزارة الشؤون الإسلامية الرسمية، وهل هي مسؤولة عن قطاع الدعوة، وما المقصود بالدعوة، وهل تمتد إلى كل القطاعات الدعوية في البلاد وبالأخص فيما يتعلق بالقطاع العسكري والتعليمي والصحي بشكل عام؟ أم أن وظيفة الوزارة هنا تظل غير إلزامية وللاستشارة فقط؟
- السعودية دولة قامت على أساس من الدعوة إلى الله والحكم بشريعته، وفي عصرها الحديث نظمت شأن الدعوة إلى الله باعتبارها ولاية شرعية، وأنشأت لها وزارة تعنى بشؤونها، وأوكلت إليها هذه الولاية الشرعية. والوزارة مسؤولة عن الدعوة من خلال وكالة الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد، وتشرف على جميع مناطق السعودية. أما ما يتعلق بالدعوة أو التوعية داخل القطاعات الحكومية ولمنسوبيها، فمن الناحية التنفيذية هو من اختصاص تلك القطاعات وفق الأسس والقواعد التي تنظم الشأن الدعوي والمعتمدة من الوزارة بحسب اختصاصها، وبين الوزارة وتلك القطاعات تنسيق جيد وتعاون مثمر.
* تحدثت عن أن الدعوة في القطاعات الحكومية المختلفة غير مرتبطة بوزارة الشؤون الإسلامية، فما آلية الرقابة على الخطاب الديني؟
- هناك تنسيق بين الجهات الحكومية، وكل ما يقدم من برامج عليه رقابة؛ لذلك فالمخالفات الواردة قليلة وتتم المحاسبة عليها. وأما ما يتعلق ببرامج الوزارة فهناك رقابة واضحة، والإذن يجري عبر إجراءات محددة، سواء كانت برامج الوزارة أو غيرها.
* هل التنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية إلزامي أم اختياري؟
- من المفترض أن يكون هناك تنسيق مع الوزارة بخصوص أي برنامج دعوي.
* ألا تخشون وجود تباين في الخطاب الدعوي بالمؤسسات التعليمية؟
- هذا الأمر منضبط بشكل كبير، وكما سمعتم مؤخرا التوجيه والتأكيد الصادر من وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل بالتدقيق في المناشط غير الصفية وما يقدم من محاضرات.
* هل هناك مرجعية موحدة للبلاد تشرف على المضمون الدعوي؟
- المرجعية الرسمية للجميع هي هيئة كبار العلماء، أما المرجعية التنظيمية فهي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، فالمضمون الدعوي مضبوط بضوابط شرعية.
* هل لديكم وثيقة تحدد السياسات العليا للدعوة تترتب عليها معرفة محددات هوية الدعوة في السعودية تطبق على الجهات التي تحت مراقبتكم؟
- نعم، هناك أهداف ومهام للوزارة صادرة من المقام السامي الكريم تحدد السياسات العليا والأهداف المنوط بالوزارة العمل عليها، وهي لا تخرج عن محددات الدعوة إلى الله تعالى كما قررها علماء الإسلام قديما وحديثا. وهناك مجلس للدعوة والإرشاد تم إنشاؤه بأمر سام برئاسة وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وعضوية الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ونائب المفتي العام للمملكة ومديري جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ووكلاء وزارات الداخلية والشؤون الإسلامية والعدل وأمين المجلس وأربعة من المهتمين بشأن الدعوة إلى الله. ومهمة هذا المجلس رسم السياسات المتعلقة بالدعوة إلى الله ووضع الخطط العامة والتوجيهات المتعلقة بالمستجدات على الساحة الدعوية.
*تحدثت عن آليات، إلا أننا ما زلنا نلمس بعض التباين في الخطاب؟
- لا أظن أن هناك خروجا من حيث المضمون عن التوجه الرسمي في القطاعات الحكومية، أما الخطاب المختلف الذي لوحظ وتعاظم أثره في السنوات الأخيرة، فهو خطاب غير رسمي وغير شرعي، وما صدر مؤخرا من مقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - كفيل بمعالجة هذا الانحراف.
* هناك تجارب لعدد من الدول بصياغة محددات عقائدية ودينية وسياسية ترعاها وزارات الأوقاف، هل تؤيدون تطبيق ذلك في السعودية؟
- الأنظمة في السعودية وتجربتها في مجال الدعوة الإسلامية، تعتبر فريدة على مستوى العالم؛ فهي استطاعت أن تجمع بين العقيدة والشريعة، وبين التمسك بالهوية والانفتاح، وبين التراث والحداثة، دون غلو أو جفاء أو إفراط أو تفريط، وهو ما لم تستطعه كثير من الدول، مع العلم أن الكثير من التجارب تقتبس من تجربة السعودية، وهذا لا يعني عدم الإفادة مما لدى الآخرين من جوانب إيجابية يمكن الإفادة منها؛ ولذا لنا تواصل وتعاون مثمر مع كثير من الدول والمؤسسات الدعوية خارج البلاد لتطوير عمل الدعوة والوسائل الدعوية.
* ألا ترى أن هناك صوتا مغايرا غير متفِق مع الخطاب الديني الرسمي؟
- البرامج التي تقيمها جهات رسمية يفترض أن يكون لها ذات الصوت، وإذا حدث خلاف ذلك فهذا يعني وجود خلل، وأنا شخصيا لم ألحظ وجود اختلاف كبير فيما يقدم من الجهات الرسمية، لكن الاختلاف يأتي من الصوت غير الرسمي وغير الشرعي كما أشرت سابقا، وهو الصوت الحركي المؤدلج.
* بالنسبة للخطاب في الجامعات بات هناك اليوم من الأكاديميين من تبنّوا توظيف الخطاب الديني المسيّس، وبالأخص عبر المشاركات في مراكز وملتقيات محلية وخارجية، فما رأيك بذلك؟
- المؤسسات والمراكز والجمعيات المرخصة من جهات غير وزارة الشؤون الإسلامية، لا يحق لها نظاما إقامة أي منشط دعوي؛ لأن هذا خارج اختصاصها، وقد يكون هذا موجودا مع الأسف، لكنه يعد مخالفة نظامية تجري المحاسبة عليها.
* هناك مراكز تقوم على تقديم الاستشارات التربوية والاجتماعية والنفسية إلا أنها باتت تتخذ الجانب والإطار الشرعي؟
- هذا خطأ، وأنادي باحترام التخصص، فالمؤسسات الدعوية لا بد لها من أن تختص بتقديم البرامج الدعوية فقط دون غيرها.
* فما رأيك إذن في انخراط المختصين بالعلوم الشرعية في جانب الاستشارات النفسية؟
- الجانب النفسي تخصُّص محترم ومن غير المنطق أن يدخل فيه غير المتخصصين.
* بالنسبة لترخيص المراكز النسوية ما دوركم في هذا؟
- المراكز الاجتماعية النسوية لا تتبع الوزارة، ولا تعطي لها أي رخص، فالوزارة تشرف وترخص فقط للمؤسسات والمكاتب الدعوية.
* هل لدينا مكاتب دعوية نسائية؟
- بعض مكاتب الدعوة وتوعية الجاليات فيها أقسام نسائية، وهي مرخص لها من الوزارة.
* يواجه رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما عبر سابقا في أحد لقاءاته، قوى ضغط ترفض الإصلاح والتغيير في الممارسات والنظام.. ماذا بشأنكم؟ هل تواجهون أي مقاومة من خلال الإشراف والتوجيه على الأئمة والخطباء والدعاة؟
- ينبغي أن يخفف الإعلام الكلمات والمصطلحات والتعبيرات التي تؤثر سلبا في شحن المجتمع وتغذي فكرة الصراع الفكري والمنهجي؛ لأن هذا يحمل على استهلاك طاقات المجتمع المختلفة في معارك خاسرة. نعم هناك مقاومة للتغيير والإصلاح، وهذه طبيعة الحياة وطبيعة البشر، لكن ينبغي أن يدار هذا الأمر بطريقة صحيحة يكون فيها الحسم والحزم والحكمة، ويستفاد فيها من الاختلاف لتحقيق الائتلاف، وتكون التعددية في وجهات النظر داعمة لوحدة الصف وتقوية اللحمة الوطنية، وذلك كله دون إخلال بالثوابت الشرعية والوطنية.
* ما الآلية التي تتّبعونها لمراقبة محتويات خطب الجمعة، وما الضمانات لعدم استغلالها لتصفية حسابات أو الإثارة ضد الدولة؟
- خطبة الجمعة شعيرة عظيمة أعطتها الشريعة الإسلامية اهتماما كبيرا وخصتها بأحكام خاصة كثيرة، وما ذلك إلا لعظم أثرها على من يحضرها ويستمع إليها، والوزارة توليها اهتماما وعناية كبيرة؛ ابتداءً باختيار الخطيب وتعيينه، فلا يجري تعيين الخطيب إلا وفق شروط معينة، ومنها: أن يكون مؤهلا علميا وعمليا، وأن يكون مرضي الفكر والمنهج، ويتجاوز الامتحان والمقابلة الشخصية، وهذا يعني أن الخطباء لدينا على قدر من المسؤولية والتأهيل، وفي الواقع نجد منهم التزاما وتعاونا. أما ما يحدث من تجاوزات فهو محدود وموجود في جميع الميادين، ونحن نبادر لعلاجه في حينه، ما نضمن معه عدم خروج المنبر عن رسالته الشرعية، والمراقبة تتم عبر مسارات مختلفة، منها: فريق المراقبة في الوزارة وفروعها، وفريق برنامج العناية بالمساجد، ثم ما يرد للوزارة بشكل مستمر من ملاحظات المواطنين والمقيمين، وما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة.
* ما الجديد في نظام ترخيص الداعيات، ومن الجهة المشرفة عليه باعتبار أن قطاع المرأة معزول؟
- بالنسبة للمرأة فهي ليست معزولة عن قطاع الدعوة، بل مشاركة وبتفوق في كثير من البرامج النسوية والبرامج العامة التي تكون فيها مساحة لمشاركتها، والوزارة تجيز شهريا عشرات البرامج والمحاضرات التي تقوم بها عناصر نسائية في جميع المناطق، كما أنها (أي الوزارة) تتوسع في إشراك المرأة في البرامج الدعوية المختلفة، فهي مسؤولة ومكلّفة بذلك مثل الرجل تماما، بل إن عليها مسؤولية قد لا يستطيعها الرجل؛ كالدخول إلى المجتمعات النسوية، ومن ثم لا بد من تكامل الرجل والمرأة في القيام بالمهمة الدعوية. والجهة التي تشرف على عمل المرأة في مجال الدعوة إلى الله تعالى، هي الجهة التي تشرف على عمل الرجل، وهي وكالة الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد.
* ماذا بشأن الترخيص للداعيات؟
- لدينا العشرات من الداعيات المتعاونات المأذون لهن بالمشاركة في الأوساط النسائية، والعمل يسير بشكل جيد، وهناك توجه لأن تكون لدينا داعيات رسميات، وهو في طور الإجراء.
* نشأت محاولات لإنشاء كيانات فتوى لمنافسة مراكز الفتوى التقليدية، كإنشاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورأى البعض أنه محاولة لخلق مؤسسات منافسة لمؤسسات الدولة، ما موقفكم من هذه التجمعات؟
- بداية فإن الوزارة ليست الجهة المختصة بالفتوى في السعودية، وإنما المسؤول الرئاسة العامة للإفتاء والبحوث العلمية وما يتفرع عنها من هيئات ولجان مختصة بالفتوى برئاسة المفتي العام للسعودية، كما أن هناك أمرا ملكيا بضبط الفتوى وتقييدها بجهات الفتوى التي ذكرتها أعلاه، خاصة الفتاوى العامة وفتاوى النوازل وما يتعلق بالسياسة الشرعية؛ حماية لوحدة الصف وجمعا للكلمة من التشرذم والاختلاف.
* إلا أننا نلاحظ مزاحمة العمل الدعوي الرسمي بإنشاء اتحادات ورابطات دينية بعيدا عن الجهات الرسمية للفتيا في الدول العربية والخليجية؟
- الاتحادات والروابط التي أنشئت ولها الصفة الأممية غير معتبرة ومعروفة الأهداف والتوجهات والتبعية، وهي تحاول فقط إعطاء الصبغة الشرعية لبعض التيارات الحركية لبعض التنظيمات الموجودة إقليميا ودوليا، بهدف إيجاد مرجعية شرعية مصطنعة يجري من خلالها صرف أنظار المسلمين إليها، وهذا لن يحدث؛ لأنه في كل بلد إسلامي جهة فتوى شرعية معتبرة يرجع إليها الناس، كما أن هناك مجمعين فقهيين معتبرين تشترك فيهما الدول الإسلامية، أحدهما تابع لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، والآخر تابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.
* لكن نرى عددا من الدعاة السعوديين منضمين إلى هذه الاتحادات والروابط؟
- نعم، وقلت إنها تمثل توجهات وتنظيمات معينة، فهؤلاء يكشفون أنفسهم بأنهم ضمن هذه التيارات والتنظيمات.
* أكدت في حديثك على تحديد الهوية الدينية بالهوية المبنية على الكتاب والسنة والسلف الصالح، إلا أننا نرى اليوم مزايدات من الداخل على هذا الخطاب، فما تعليقك؟
- بصراحة هناك بعض التوجهات الحركية التي غزت السعودية في العقود الأخيرة تحاول الاستفادة أو استغلال المؤسسات الدعوية والاجتماعية والثقافية والتعليمية لتمرير خطاب دعوي معين لا تتمكن من تمريره عبر المراكز الرسمية، وهنا تأتي أهمية التنسيق بين الوزارات والأجهزة الحكومية والجامعات، بحيث تضمن احترام التخصص وضبط المؤسسات، وأن تكون هناك استراتيجية عمل موحدة تنطلق من ثوابت المملكة يلتزم بها الجميع ويحاسب من يخالفها، وما صدر مؤخرا من تنظيمات يساعد على ذلك بدرجة كبيرة.
* صدر أخيرا قرار ملكي بتجريم عدد من الأحزاب السياسية والتنظيمات المتطرفة، ما تعليقكم؟
- لا شك في أن القرار أتى في وقته المناسب، ويعتبر مفصلا في تاريخ المملكة، ويأتي ليشكل نقلة في ضبط العمل الدعوي وعدم استغلاله لتحقيق أغراض سياسية وفكرية منحرفة؛ لأن ضبط هذه المسائل سيعالج كافة الثغرات التي استطاعت من خلالها التيارات الحركية الوصول لعقول الشباب لإثارة المجتمع وتوجيهه وفق أجندات خارجية مخالفة لمنهج الحق والوسطية والعدل والسلام.
* نص القرار على تشكيل لجنة من ست جهات حكومية كانت وزارة الشؤون الإسلامية من بينها، أين تكمن أهمية دوركم؟
- دورنا يكمن في المشاركة بحصر التيارات والأحزاب التي يمكن أن تحظر بالتعاون مع الجهات المشاركة في اللجنة، وكذلك ما تراه اللجنة من توصيات بهذا الشأن.
* شاع في الآونة الأخيرة حمل شعارات حزبية وتنظيمية من قبل عدد من الدعاة والمشايخ، ما تعليقكم على ذلك؟
- أتحدث هنا عن منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية والمتعاونين معها، وهم جميعا محل تقدير، كما أنهم بذات الوقت محل متابعة، فلا فرق بين ما يقوله الداعية على منبر المسجد أو في قاعة المحاضرات أو في تويتر، وبالطبع فإن حمل أي شعارات يعد أمرا مخالفا تتوجب محاسبة من قام به كائنا من كان، ويجب أن يكون سمت الداعية واحدا، وأن يكون بوجه واحد، ولا يكون مختلف التوجهات ما بين منبر وآخر؛ لذلك فالخطباء والدعاة محل متابعة إذا بدرت منهم أي مخالفة، كما أننا في الوقت ذاته ندعو باستمرار الدعاة وكافة منسوبي الوزارة إلى المشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر الوسطية والتسامح، ومن يخالف ذلك ويجنح إلى الغلو والتطرف والإقصاء تتم محاسبته.
* بتنا نلحظ خلال السنوات الأخيرة بداية انخراط الداعيات في الشأن السياسي والتنظير حول القضايا الدولية والعربية، ما سبب ذلك؟
- الاختراق الحركي للمجتمع النسوي بدأ منذ فترة بعد اختراق المجتمع الرجولي، وليس فقط على المستوى المحلي، فالتنظيمات تركز على الشرائح النسوية لسهولة الاستفادة منها والوصول إلى مواقع لا يستطيع الرجل الوصول إليها. وبالنسبة للداعيات المتعاونات مع الوزارة إذا وجدت عليهن ملاحظات فإنه يجري اتباع ذات الأسلوب في المحاسبة والتوجيه بلفت النظر أو الاستبعاد، كما أن هناك داعيات لا يسمح لهن بممارسة أي برامج دعوية، وهذا الأمر معمول به منذ سنوات. وذكرت أن هناك محاولات لاختراق المؤسسات الخيرية، سواء التي تشرف عليها الوزارة أو غيرها، من قبل التيارات الحركية، وهذا مأخوذ في الحسبان وتتم مراقبته.
* بعض الشخصيات في الوزارة تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي وإبداء الرأي في أمور تخالف توجهات الوزارة، ما الإجراءات المتبعة في ذلك؟
- إن كانت هذه المخالفات شرعية أو نظامية فهناك إجراءات تتبعها الوزارة لمعالجة تلك المخالفات بالطرق المناسبة التي تكفل عدم تكرر المخالفة من خلال التنبيه والاستدعاء والتعهدات وأحيانا تصل إلى طي القيد، ولكل مقام مقال، والموظف الحكومي يفترض فيه الالتزام بمبدأ الحياد الوظيفي وعدم الخروج على ولي الأمر ولو بالكلمة والإشارة، ويتأكد هذا أكثر على من كان في وظيفة شرعية كالدعاة والأئمة والخطباء ومن في حكمهم، فهم أولى الناس بذلك ويمثلون قدوة لغيرهم.
* ما المعايير المحددة لمشاركة الدعاة السعوديين في الخارج؟
- هذا يأتي في سياق الاتفاقيات الثنائية والتعاون بين السعودية وتلك البلدان، دون المساس بسيادة الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، وأن يكون ذلك عبر القنوات الرسمية حسب نظام كل دولة.
* ما موقف الوزارة حيال الجولات الدعوية الشخصية التي يقوم بها الدعاة، وهل تتطلب موافقة مسبقة من قبلكم، وهل هناك أي نظام لضبطها؟
- لا يجوز لأي سعودي القيام بأي نشاط دعوي داخلي أو خارجي إلا وفق القنوات الرسمية وتحت مظلة نظامية كما أشرت سابقا، وأي مناشط دعوية خارجية لا بد من أن تتم عبر القنوات الرسمية وبحسب قوانين تلك الدول، وفي الغالب تكون هناك دعوة من قبل بعض المؤسسات الرسمية أو الخيرية وتمر عبر القنوات الرسمية بين الدولتين، وما لا يجري عبر ذلك يعد مخالفة نظامية، وأي داعية، سواء كان رجلا أو امرأة، شارك في أي نشاط بطريقة غير نظامية، يتحمل هو والجهة المنظمة مسؤولية المشاركة وتبعاتها.
* عبر من تتم المحاسبة؟
- من قبل الجهة التنفيذية في الدولة.
* هل يشترط لممارسة النشاط الدعوي داخليا وخارجيا أن يكون الداعية منتسبا لوزارتكم؟
- نعم، وغير ذلك يعد مخالفا للنظام.
* كيف تقيّم تجربتكم وأداءكم في الوزارة بشأن الإرهاب، أين أخفقتم، وأين أصبتم؟
- الوزارة من أبرز الجهات التي اعتنت بمواجهة التطرف والغلو منذ بداية الأحداث في السعودية، بل قبلها؛ وذلك من خلال البرامج الخاصة لترسيخ الوسطية والاعتدال وتنمية ثقافة الحوار وتحقيق الأمن الفكري لدى الدعاة والخطباء وأئمة المساجد، ليقوموا بدورهم في مواجهة التيارات المنحرفة وبيان فقه الأزمات والجهاد. أما ما يتعلق بالإصابات والإخفاقات فهذه من طبيعة العمل البشري، والعبرة بالغالب، وأظن أن النجاحات كبيرة، أما الإخفاقات فهي مهما كانت محدودة في برامج أعتني بالتخطيط لها ومتابعة تنفيذها، ومع ذلك فلا بد من قصور البشر غير المقصود.
* برأيك، أين يكمن الخلل في مواجهة الفكر المتطرف؟
- نحتاج إلى التقليل من الأطروحات النظرية التي تغلب على مناقشات بعض المشاركين، مقابل مناقشة الواقع بإعداد المدربين في هذا التخصص، فإضافة إلى العلم الشرعي المؤصّل نحتاج إلى أبعاد أخرى نفسية واجتماعية وسياسية واقتصادية ونظامية، وكل ذلك بمنهجية وموضوعية وعلمية متخصصة. أيضا نحتاج إلى مزيد من الاعتناء بالأساليب والوسائل التي تهتم بعلوم الاتصال ومهارات الإقناع واستخدام التقنية والتحليلات الإحصائية والوثائقية من أجل أن تكون برامجنا أكثر تأثيرا وأبعد عن الإنشائية والتقليدية. هذا من الناحية النظرية، أما في الجانب التطبيقي فنحتاج إلى مواجهة الفكر المتطرف بمزيد من الحزم، وأن تكون هناك استراتيجية وطنية موحدة يلتزم بها الجميع ويحاسب من يخل بها.
* رغم التوجيهات برفع الصوت والاقتصار على الأذان الجهري وفتوى ابن عثيمين في إجازة هذا الأمر، فإننا ما زلنا نلمس عدم الاستجابة بخفض الأصوات وتداخلها، أوضح لنا بصراحة سبب عجزكم عن مراقبة هذا الأمر؟
- ليس هناك عجز، لكن هناك فتوى من اللجنة الدائمة للإفتاء تحكم ذلك، وهي بخلاف ما ذكرتِه، ونحن نسير عليها في الوزارة وملزمون بها، إضافة إلى تنظيم وضع المكبرات الخارجية بحيث لا تزيد على أربعة في المئذنة الواحدة بحسب الاتجاهات الأربعة الرئيسة، وأن تكون درجة الصوت متوسطة، ومن يخالف ذلك يحاسب.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.