السديري لـ {الشرق الأوسط}: المؤسسات الدعوية تواجه محاولات استغلال واختراق حركي لتمرير خطاب معين

وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أكد أن الأمر الملكي الأخير كفيل بمعالجة الانحراف المتباين

د. توفيق السديري
د. توفيق السديري
TT

السديري لـ {الشرق الأوسط}: المؤسسات الدعوية تواجه محاولات استغلال واختراق حركي لتمرير خطاب معين

د. توفيق السديري
د. توفيق السديري

أكد الدكتور توفيق السديري، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، عدم أحقية أي من المراكز والجمعيات غير المرخصة من قبل الوزارة في إقامة أي نشاطات دعوية، باعتبار ذلك خارج تخصصها، مضيفا «هناك محاولات لاستغلال أصحاب التوجهات الحركية التي غزت السعودية في العقود الأخيرة، بعضَ المؤسسات الدعوية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، باختراقها لتمرير خطاب دعوي معين»، مبيّنا أن الأمر «مأخوذ في الحسبان والعمل جار على مراقبته». وأفاد السديري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، بأن محاولات إنشاء كيانات إفتاء مستقلة واتحادات وروابط إسلامية لها الصفة الأممية «غير معتبرة ومعروفة الأهداف والتوجهات والتبعية»، وهي تأتي بغرض إعطاء الصبغة الشرعية لبعض التيارات الحركية والتنظيمات الموجودة إقليميا ودوليا ليجري صرف أنظار المسلمين إليها، مؤكدا أن من ينتمون إلى هذه الاتحادات والروابط من الدعاة السعوديين «إنما يكشفون عن انتماءاتهم لهذه التيارات والتنظيمات»، على حد تعبيره.
من جهة أخرى، شدد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، على أن حمل شعارات حزبية وتنظيمية من قبل عدد من الدعاة والمشايخ، يعد أمرا مخالفا «تتوجب محاسبة من قام به كائنا من كان»، مضيفا «يجب أن يكون سمت الداعية واحدا، وأن يكون بوجه واحد، ولا يكون مختلف التوجهات ما بين منبر وآخر».
وفيما يلي نص الحوار:

* نود بداية إطلاعنا على مهام وزارة الشؤون الإسلامية الرسمية، وهل هي مسؤولة عن قطاع الدعوة، وما المقصود بالدعوة، وهل تمتد إلى كل القطاعات الدعوية في البلاد وبالأخص فيما يتعلق بالقطاع العسكري والتعليمي والصحي بشكل عام؟ أم أن وظيفة الوزارة هنا تظل غير إلزامية وللاستشارة فقط؟
- السعودية دولة قامت على أساس من الدعوة إلى الله والحكم بشريعته، وفي عصرها الحديث نظمت شأن الدعوة إلى الله باعتبارها ولاية شرعية، وأنشأت لها وزارة تعنى بشؤونها، وأوكلت إليها هذه الولاية الشرعية. والوزارة مسؤولة عن الدعوة من خلال وكالة الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد، وتشرف على جميع مناطق السعودية. أما ما يتعلق بالدعوة أو التوعية داخل القطاعات الحكومية ولمنسوبيها، فمن الناحية التنفيذية هو من اختصاص تلك القطاعات وفق الأسس والقواعد التي تنظم الشأن الدعوي والمعتمدة من الوزارة بحسب اختصاصها، وبين الوزارة وتلك القطاعات تنسيق جيد وتعاون مثمر.
* تحدثت عن أن الدعوة في القطاعات الحكومية المختلفة غير مرتبطة بوزارة الشؤون الإسلامية، فما آلية الرقابة على الخطاب الديني؟
- هناك تنسيق بين الجهات الحكومية، وكل ما يقدم من برامج عليه رقابة؛ لذلك فالمخالفات الواردة قليلة وتتم المحاسبة عليها. وأما ما يتعلق ببرامج الوزارة فهناك رقابة واضحة، والإذن يجري عبر إجراءات محددة، سواء كانت برامج الوزارة أو غيرها.
* هل التنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية إلزامي أم اختياري؟
- من المفترض أن يكون هناك تنسيق مع الوزارة بخصوص أي برنامج دعوي.
* ألا تخشون وجود تباين في الخطاب الدعوي بالمؤسسات التعليمية؟
- هذا الأمر منضبط بشكل كبير، وكما سمعتم مؤخرا التوجيه والتأكيد الصادر من وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل بالتدقيق في المناشط غير الصفية وما يقدم من محاضرات.
* هل هناك مرجعية موحدة للبلاد تشرف على المضمون الدعوي؟
- المرجعية الرسمية للجميع هي هيئة كبار العلماء، أما المرجعية التنظيمية فهي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، فالمضمون الدعوي مضبوط بضوابط شرعية.
* هل لديكم وثيقة تحدد السياسات العليا للدعوة تترتب عليها معرفة محددات هوية الدعوة في السعودية تطبق على الجهات التي تحت مراقبتكم؟
- نعم، هناك أهداف ومهام للوزارة صادرة من المقام السامي الكريم تحدد السياسات العليا والأهداف المنوط بالوزارة العمل عليها، وهي لا تخرج عن محددات الدعوة إلى الله تعالى كما قررها علماء الإسلام قديما وحديثا. وهناك مجلس للدعوة والإرشاد تم إنشاؤه بأمر سام برئاسة وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وعضوية الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ونائب المفتي العام للمملكة ومديري جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ووكلاء وزارات الداخلية والشؤون الإسلامية والعدل وأمين المجلس وأربعة من المهتمين بشأن الدعوة إلى الله. ومهمة هذا المجلس رسم السياسات المتعلقة بالدعوة إلى الله ووضع الخطط العامة والتوجيهات المتعلقة بالمستجدات على الساحة الدعوية.
*تحدثت عن آليات، إلا أننا ما زلنا نلمس بعض التباين في الخطاب؟
- لا أظن أن هناك خروجا من حيث المضمون عن التوجه الرسمي في القطاعات الحكومية، أما الخطاب المختلف الذي لوحظ وتعاظم أثره في السنوات الأخيرة، فهو خطاب غير رسمي وغير شرعي، وما صدر مؤخرا من مقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - كفيل بمعالجة هذا الانحراف.
* هناك تجارب لعدد من الدول بصياغة محددات عقائدية ودينية وسياسية ترعاها وزارات الأوقاف، هل تؤيدون تطبيق ذلك في السعودية؟
- الأنظمة في السعودية وتجربتها في مجال الدعوة الإسلامية، تعتبر فريدة على مستوى العالم؛ فهي استطاعت أن تجمع بين العقيدة والشريعة، وبين التمسك بالهوية والانفتاح، وبين التراث والحداثة، دون غلو أو جفاء أو إفراط أو تفريط، وهو ما لم تستطعه كثير من الدول، مع العلم أن الكثير من التجارب تقتبس من تجربة السعودية، وهذا لا يعني عدم الإفادة مما لدى الآخرين من جوانب إيجابية يمكن الإفادة منها؛ ولذا لنا تواصل وتعاون مثمر مع كثير من الدول والمؤسسات الدعوية خارج البلاد لتطوير عمل الدعوة والوسائل الدعوية.
* ألا ترى أن هناك صوتا مغايرا غير متفِق مع الخطاب الديني الرسمي؟
- البرامج التي تقيمها جهات رسمية يفترض أن يكون لها ذات الصوت، وإذا حدث خلاف ذلك فهذا يعني وجود خلل، وأنا شخصيا لم ألحظ وجود اختلاف كبير فيما يقدم من الجهات الرسمية، لكن الاختلاف يأتي من الصوت غير الرسمي وغير الشرعي كما أشرت سابقا، وهو الصوت الحركي المؤدلج.
* بالنسبة للخطاب في الجامعات بات هناك اليوم من الأكاديميين من تبنّوا توظيف الخطاب الديني المسيّس، وبالأخص عبر المشاركات في مراكز وملتقيات محلية وخارجية، فما رأيك بذلك؟
- المؤسسات والمراكز والجمعيات المرخصة من جهات غير وزارة الشؤون الإسلامية، لا يحق لها نظاما إقامة أي منشط دعوي؛ لأن هذا خارج اختصاصها، وقد يكون هذا موجودا مع الأسف، لكنه يعد مخالفة نظامية تجري المحاسبة عليها.
* هناك مراكز تقوم على تقديم الاستشارات التربوية والاجتماعية والنفسية إلا أنها باتت تتخذ الجانب والإطار الشرعي؟
- هذا خطأ، وأنادي باحترام التخصص، فالمؤسسات الدعوية لا بد لها من أن تختص بتقديم البرامج الدعوية فقط دون غيرها.
* فما رأيك إذن في انخراط المختصين بالعلوم الشرعية في جانب الاستشارات النفسية؟
- الجانب النفسي تخصُّص محترم ومن غير المنطق أن يدخل فيه غير المتخصصين.
* بالنسبة لترخيص المراكز النسوية ما دوركم في هذا؟
- المراكز الاجتماعية النسوية لا تتبع الوزارة، ولا تعطي لها أي رخص، فالوزارة تشرف وترخص فقط للمؤسسات والمكاتب الدعوية.
* هل لدينا مكاتب دعوية نسائية؟
- بعض مكاتب الدعوة وتوعية الجاليات فيها أقسام نسائية، وهي مرخص لها من الوزارة.
* يواجه رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما عبر سابقا في أحد لقاءاته، قوى ضغط ترفض الإصلاح والتغيير في الممارسات والنظام.. ماذا بشأنكم؟ هل تواجهون أي مقاومة من خلال الإشراف والتوجيه على الأئمة والخطباء والدعاة؟
- ينبغي أن يخفف الإعلام الكلمات والمصطلحات والتعبيرات التي تؤثر سلبا في شحن المجتمع وتغذي فكرة الصراع الفكري والمنهجي؛ لأن هذا يحمل على استهلاك طاقات المجتمع المختلفة في معارك خاسرة. نعم هناك مقاومة للتغيير والإصلاح، وهذه طبيعة الحياة وطبيعة البشر، لكن ينبغي أن يدار هذا الأمر بطريقة صحيحة يكون فيها الحسم والحزم والحكمة، ويستفاد فيها من الاختلاف لتحقيق الائتلاف، وتكون التعددية في وجهات النظر داعمة لوحدة الصف وتقوية اللحمة الوطنية، وذلك كله دون إخلال بالثوابت الشرعية والوطنية.
* ما الآلية التي تتّبعونها لمراقبة محتويات خطب الجمعة، وما الضمانات لعدم استغلالها لتصفية حسابات أو الإثارة ضد الدولة؟
- خطبة الجمعة شعيرة عظيمة أعطتها الشريعة الإسلامية اهتماما كبيرا وخصتها بأحكام خاصة كثيرة، وما ذلك إلا لعظم أثرها على من يحضرها ويستمع إليها، والوزارة توليها اهتماما وعناية كبيرة؛ ابتداءً باختيار الخطيب وتعيينه، فلا يجري تعيين الخطيب إلا وفق شروط معينة، ومنها: أن يكون مؤهلا علميا وعمليا، وأن يكون مرضي الفكر والمنهج، ويتجاوز الامتحان والمقابلة الشخصية، وهذا يعني أن الخطباء لدينا على قدر من المسؤولية والتأهيل، وفي الواقع نجد منهم التزاما وتعاونا. أما ما يحدث من تجاوزات فهو محدود وموجود في جميع الميادين، ونحن نبادر لعلاجه في حينه، ما نضمن معه عدم خروج المنبر عن رسالته الشرعية، والمراقبة تتم عبر مسارات مختلفة، منها: فريق المراقبة في الوزارة وفروعها، وفريق برنامج العناية بالمساجد، ثم ما يرد للوزارة بشكل مستمر من ملاحظات المواطنين والمقيمين، وما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة.
* ما الجديد في نظام ترخيص الداعيات، ومن الجهة المشرفة عليه باعتبار أن قطاع المرأة معزول؟
- بالنسبة للمرأة فهي ليست معزولة عن قطاع الدعوة، بل مشاركة وبتفوق في كثير من البرامج النسوية والبرامج العامة التي تكون فيها مساحة لمشاركتها، والوزارة تجيز شهريا عشرات البرامج والمحاضرات التي تقوم بها عناصر نسائية في جميع المناطق، كما أنها (أي الوزارة) تتوسع في إشراك المرأة في البرامج الدعوية المختلفة، فهي مسؤولة ومكلّفة بذلك مثل الرجل تماما، بل إن عليها مسؤولية قد لا يستطيعها الرجل؛ كالدخول إلى المجتمعات النسوية، ومن ثم لا بد من تكامل الرجل والمرأة في القيام بالمهمة الدعوية. والجهة التي تشرف على عمل المرأة في مجال الدعوة إلى الله تعالى، هي الجهة التي تشرف على عمل الرجل، وهي وكالة الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد.
* ماذا بشأن الترخيص للداعيات؟
- لدينا العشرات من الداعيات المتعاونات المأذون لهن بالمشاركة في الأوساط النسائية، والعمل يسير بشكل جيد، وهناك توجه لأن تكون لدينا داعيات رسميات، وهو في طور الإجراء.
* نشأت محاولات لإنشاء كيانات فتوى لمنافسة مراكز الفتوى التقليدية، كإنشاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورأى البعض أنه محاولة لخلق مؤسسات منافسة لمؤسسات الدولة، ما موقفكم من هذه التجمعات؟
- بداية فإن الوزارة ليست الجهة المختصة بالفتوى في السعودية، وإنما المسؤول الرئاسة العامة للإفتاء والبحوث العلمية وما يتفرع عنها من هيئات ولجان مختصة بالفتوى برئاسة المفتي العام للسعودية، كما أن هناك أمرا ملكيا بضبط الفتوى وتقييدها بجهات الفتوى التي ذكرتها أعلاه، خاصة الفتاوى العامة وفتاوى النوازل وما يتعلق بالسياسة الشرعية؛ حماية لوحدة الصف وجمعا للكلمة من التشرذم والاختلاف.
* إلا أننا نلاحظ مزاحمة العمل الدعوي الرسمي بإنشاء اتحادات ورابطات دينية بعيدا عن الجهات الرسمية للفتيا في الدول العربية والخليجية؟
- الاتحادات والروابط التي أنشئت ولها الصفة الأممية غير معتبرة ومعروفة الأهداف والتوجهات والتبعية، وهي تحاول فقط إعطاء الصبغة الشرعية لبعض التيارات الحركية لبعض التنظيمات الموجودة إقليميا ودوليا، بهدف إيجاد مرجعية شرعية مصطنعة يجري من خلالها صرف أنظار المسلمين إليها، وهذا لن يحدث؛ لأنه في كل بلد إسلامي جهة فتوى شرعية معتبرة يرجع إليها الناس، كما أن هناك مجمعين فقهيين معتبرين تشترك فيهما الدول الإسلامية، أحدهما تابع لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، والآخر تابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.
* لكن نرى عددا من الدعاة السعوديين منضمين إلى هذه الاتحادات والروابط؟
- نعم، وقلت إنها تمثل توجهات وتنظيمات معينة، فهؤلاء يكشفون أنفسهم بأنهم ضمن هذه التيارات والتنظيمات.
* أكدت في حديثك على تحديد الهوية الدينية بالهوية المبنية على الكتاب والسنة والسلف الصالح، إلا أننا نرى اليوم مزايدات من الداخل على هذا الخطاب، فما تعليقك؟
- بصراحة هناك بعض التوجهات الحركية التي غزت السعودية في العقود الأخيرة تحاول الاستفادة أو استغلال المؤسسات الدعوية والاجتماعية والثقافية والتعليمية لتمرير خطاب دعوي معين لا تتمكن من تمريره عبر المراكز الرسمية، وهنا تأتي أهمية التنسيق بين الوزارات والأجهزة الحكومية والجامعات، بحيث تضمن احترام التخصص وضبط المؤسسات، وأن تكون هناك استراتيجية عمل موحدة تنطلق من ثوابت المملكة يلتزم بها الجميع ويحاسب من يخالفها، وما صدر مؤخرا من تنظيمات يساعد على ذلك بدرجة كبيرة.
* صدر أخيرا قرار ملكي بتجريم عدد من الأحزاب السياسية والتنظيمات المتطرفة، ما تعليقكم؟
- لا شك في أن القرار أتى في وقته المناسب، ويعتبر مفصلا في تاريخ المملكة، ويأتي ليشكل نقلة في ضبط العمل الدعوي وعدم استغلاله لتحقيق أغراض سياسية وفكرية منحرفة؛ لأن ضبط هذه المسائل سيعالج كافة الثغرات التي استطاعت من خلالها التيارات الحركية الوصول لعقول الشباب لإثارة المجتمع وتوجيهه وفق أجندات خارجية مخالفة لمنهج الحق والوسطية والعدل والسلام.
* نص القرار على تشكيل لجنة من ست جهات حكومية كانت وزارة الشؤون الإسلامية من بينها، أين تكمن أهمية دوركم؟
- دورنا يكمن في المشاركة بحصر التيارات والأحزاب التي يمكن أن تحظر بالتعاون مع الجهات المشاركة في اللجنة، وكذلك ما تراه اللجنة من توصيات بهذا الشأن.
* شاع في الآونة الأخيرة حمل شعارات حزبية وتنظيمية من قبل عدد من الدعاة والمشايخ، ما تعليقكم على ذلك؟
- أتحدث هنا عن منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية والمتعاونين معها، وهم جميعا محل تقدير، كما أنهم بذات الوقت محل متابعة، فلا فرق بين ما يقوله الداعية على منبر المسجد أو في قاعة المحاضرات أو في تويتر، وبالطبع فإن حمل أي شعارات يعد أمرا مخالفا تتوجب محاسبة من قام به كائنا من كان، ويجب أن يكون سمت الداعية واحدا، وأن يكون بوجه واحد، ولا يكون مختلف التوجهات ما بين منبر وآخر؛ لذلك فالخطباء والدعاة محل متابعة إذا بدرت منهم أي مخالفة، كما أننا في الوقت ذاته ندعو باستمرار الدعاة وكافة منسوبي الوزارة إلى المشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر الوسطية والتسامح، ومن يخالف ذلك ويجنح إلى الغلو والتطرف والإقصاء تتم محاسبته.
* بتنا نلحظ خلال السنوات الأخيرة بداية انخراط الداعيات في الشأن السياسي والتنظير حول القضايا الدولية والعربية، ما سبب ذلك؟
- الاختراق الحركي للمجتمع النسوي بدأ منذ فترة بعد اختراق المجتمع الرجولي، وليس فقط على المستوى المحلي، فالتنظيمات تركز على الشرائح النسوية لسهولة الاستفادة منها والوصول إلى مواقع لا يستطيع الرجل الوصول إليها. وبالنسبة للداعيات المتعاونات مع الوزارة إذا وجدت عليهن ملاحظات فإنه يجري اتباع ذات الأسلوب في المحاسبة والتوجيه بلفت النظر أو الاستبعاد، كما أن هناك داعيات لا يسمح لهن بممارسة أي برامج دعوية، وهذا الأمر معمول به منذ سنوات. وذكرت أن هناك محاولات لاختراق المؤسسات الخيرية، سواء التي تشرف عليها الوزارة أو غيرها، من قبل التيارات الحركية، وهذا مأخوذ في الحسبان وتتم مراقبته.
* بعض الشخصيات في الوزارة تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي وإبداء الرأي في أمور تخالف توجهات الوزارة، ما الإجراءات المتبعة في ذلك؟
- إن كانت هذه المخالفات شرعية أو نظامية فهناك إجراءات تتبعها الوزارة لمعالجة تلك المخالفات بالطرق المناسبة التي تكفل عدم تكرر المخالفة من خلال التنبيه والاستدعاء والتعهدات وأحيانا تصل إلى طي القيد، ولكل مقام مقال، والموظف الحكومي يفترض فيه الالتزام بمبدأ الحياد الوظيفي وعدم الخروج على ولي الأمر ولو بالكلمة والإشارة، ويتأكد هذا أكثر على من كان في وظيفة شرعية كالدعاة والأئمة والخطباء ومن في حكمهم، فهم أولى الناس بذلك ويمثلون قدوة لغيرهم.
* ما المعايير المحددة لمشاركة الدعاة السعوديين في الخارج؟
- هذا يأتي في سياق الاتفاقيات الثنائية والتعاون بين السعودية وتلك البلدان، دون المساس بسيادة الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، وأن يكون ذلك عبر القنوات الرسمية حسب نظام كل دولة.
* ما موقف الوزارة حيال الجولات الدعوية الشخصية التي يقوم بها الدعاة، وهل تتطلب موافقة مسبقة من قبلكم، وهل هناك أي نظام لضبطها؟
- لا يجوز لأي سعودي القيام بأي نشاط دعوي داخلي أو خارجي إلا وفق القنوات الرسمية وتحت مظلة نظامية كما أشرت سابقا، وأي مناشط دعوية خارجية لا بد من أن تتم عبر القنوات الرسمية وبحسب قوانين تلك الدول، وفي الغالب تكون هناك دعوة من قبل بعض المؤسسات الرسمية أو الخيرية وتمر عبر القنوات الرسمية بين الدولتين، وما لا يجري عبر ذلك يعد مخالفة نظامية، وأي داعية، سواء كان رجلا أو امرأة، شارك في أي نشاط بطريقة غير نظامية، يتحمل هو والجهة المنظمة مسؤولية المشاركة وتبعاتها.
* عبر من تتم المحاسبة؟
- من قبل الجهة التنفيذية في الدولة.
* هل يشترط لممارسة النشاط الدعوي داخليا وخارجيا أن يكون الداعية منتسبا لوزارتكم؟
- نعم، وغير ذلك يعد مخالفا للنظام.
* كيف تقيّم تجربتكم وأداءكم في الوزارة بشأن الإرهاب، أين أخفقتم، وأين أصبتم؟
- الوزارة من أبرز الجهات التي اعتنت بمواجهة التطرف والغلو منذ بداية الأحداث في السعودية، بل قبلها؛ وذلك من خلال البرامج الخاصة لترسيخ الوسطية والاعتدال وتنمية ثقافة الحوار وتحقيق الأمن الفكري لدى الدعاة والخطباء وأئمة المساجد، ليقوموا بدورهم في مواجهة التيارات المنحرفة وبيان فقه الأزمات والجهاد. أما ما يتعلق بالإصابات والإخفاقات فهذه من طبيعة العمل البشري، والعبرة بالغالب، وأظن أن النجاحات كبيرة، أما الإخفاقات فهي مهما كانت محدودة في برامج أعتني بالتخطيط لها ومتابعة تنفيذها، ومع ذلك فلا بد من قصور البشر غير المقصود.
* برأيك، أين يكمن الخلل في مواجهة الفكر المتطرف؟
- نحتاج إلى التقليل من الأطروحات النظرية التي تغلب على مناقشات بعض المشاركين، مقابل مناقشة الواقع بإعداد المدربين في هذا التخصص، فإضافة إلى العلم الشرعي المؤصّل نحتاج إلى أبعاد أخرى نفسية واجتماعية وسياسية واقتصادية ونظامية، وكل ذلك بمنهجية وموضوعية وعلمية متخصصة. أيضا نحتاج إلى مزيد من الاعتناء بالأساليب والوسائل التي تهتم بعلوم الاتصال ومهارات الإقناع واستخدام التقنية والتحليلات الإحصائية والوثائقية من أجل أن تكون برامجنا أكثر تأثيرا وأبعد عن الإنشائية والتقليدية. هذا من الناحية النظرية، أما في الجانب التطبيقي فنحتاج إلى مواجهة الفكر المتطرف بمزيد من الحزم، وأن تكون هناك استراتيجية وطنية موحدة يلتزم بها الجميع ويحاسب من يخل بها.
* رغم التوجيهات برفع الصوت والاقتصار على الأذان الجهري وفتوى ابن عثيمين في إجازة هذا الأمر، فإننا ما زلنا نلمس عدم الاستجابة بخفض الأصوات وتداخلها، أوضح لنا بصراحة سبب عجزكم عن مراقبة هذا الأمر؟
- ليس هناك عجز، لكن هناك فتوى من اللجنة الدائمة للإفتاء تحكم ذلك، وهي بخلاف ما ذكرتِه، ونحن نسير عليها في الوزارة وملزمون بها، إضافة إلى تنظيم وضع المكبرات الخارجية بحيث لا تزيد على أربعة في المئذنة الواحدة بحسب الاتجاهات الأربعة الرئيسة، وأن تكون درجة الصوت متوسطة، ومن يخالف ذلك يحاسب.



الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.