رياض حجاب يرفع سقف مطالب المعارضة.. ويدعو الفصائل إلى الإبقاء على سلاحها

طالب بجدول زمني لعملية الانتقال السياسي.. وبنقل ملف الهدنة إلى مجلس الأمن

رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
TT

رياض حجاب يرفع سقف مطالب المعارضة.. ويدعو الفصائل إلى الإبقاء على سلاحها

رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)

في حين نشطت الاتصالات الدولية لإنقاذ محادثات جنيف غير المباشرة بين السوريين من الفشل المحدق، بعد أن أعلن وفد الهيئة العليا للمفاوضات، مساء أول من أمس، «تعليق» المشاركة فيها، ورفع رئيس الهيئة العليا سقف المطالب التي تصر عليها، واعتبر أن المفاوضات «بحكم المنتهية»، قرن رياض حجاب القول بالفعل، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، في المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر أمس في فندق «إنتركونتيننتال» القريب من قصر الأمم، إنه سيغادر جنيف، وكذلك سيفعل كثير من أعضاء الهيئة، بحيث لا يبقى في المدينة السويسرية سوى أفراد قليلين لمناقشة عدد من المسائل التقنية. كذلك أفادت أوساط بأن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا غادر جنيف إلى إيطاليا «لأسباب خاصة»، رفضت الكشف عنها، كما رفضت تحديد موعد عودته منها. وبالنظر إلى التدهور الميداني الكبير في الهدنة، فقد عقدت اللجنة الدولية المولجة متابعة وقف العمليات القتالية اجتماعا مطولا في قصر الأمم بعد ظهر أمس، لتقويم الموقف بناء على طلب دي ميستورا الذي غاب عنها وبرئاسة مشتركة من المندوبين الأميركي والروسي.
واستفاد حجاب من المؤتمر الصحافي الذي غطته وسائل إعلامية كثيرة عربية وعالمية، لتبرير قرار الهيئة تعليق المشاركة في المحادثات، ولتوجيه مجموعة من الرسائل إلى الداخل السوري ولرعاة الهدنة «واشنطن وموسكو»، ولمجموعة الدعم لسوريا ومجلس الأمن والجامعة العربية. وتميزت كلمة منسق الهيئة العليا للمفاوضات بالسقف العالي، معتبرا ومشددا على أن وفد المعارضة جاء إلى جنيف لتحقيق عملية الانتقال السياسي وتشكيل الهيئة التي سيناط بها الإشراف عليها، وليس لإضاعة الوقت وتغطية الاستمرار في قتل الشعب السوري تحت ستار الهدنة التي قال عنها جازما «إنها انتهت»، وإن الهيئة تعلق مشاركتها في المحادثات حتى تحقيق المطالب التي ترفعها.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ«الشرق الأوسط»، تواكب التطورات الحاصلة في جنيف، إن قرار الهيئة «مبني على حسابات»، وهي تعرف أن البحث عن مخرج سياسي للحرب «لا يمكن أن يتم من خلال الالتفاف عليها وعلى ما تمثله، وبالتالي فإذا كانت الأسرة الدولية وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة الأميركية تريدان حقيقة الوصول إلى هذه التسوية في سوريا، فعليهما الاستماع إلى ما تطلبه الهيئة والاستجابة لطلباتها». وتضيف هذه المصادر أن الهيئة تعي أنه من غير مشاركتها «لا محادثات ولا مفاوضات ممكنة». وبالمقابل، فإنها محقة فيما تطرحه، خصوصا أنه «لا يمكنها أن تبقى مكتوفة اليدين إزاء التصعيد الميداني وغياب التقدم في ملف إيصال المساعدات الإنسانية ومعالجة ملف الأسرى والمعتقلين والمغيبين، وكذلك في الملف السياسي، وإلا فإنها ستفقد مصداقيتها والصلة ببيئتها الحاضنة المدنية والعسكرية على السواء».
وردا على الذين يعدون أن قرار الهيئة «متسرع»، وأنها لا يمكن أن تعتمد على إحداث تغيير ميداني للعودة إلى طاولة المحادثات مجددا في وضع أفضل، قالت مصادر معارضة سياسية وعسكرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهيئة «تستخدم ورقة الضغط الأقوى سياسيا والموجودة بين يديها لحمل الأطراف الدولية على التحرك» التي هي ورقة المشاركة في العملية السياسية، لكن ليس في أي شروط. ومن جانب آخر، قالت مصادر عسكرية إن نقطة الضعف لدى قوات النظام والقوى الرديفة له أنها «وإن استطاعت السيطرة على بعض القرى والمناطق إلا أنها عاجزة عن إبقاء سيطرتها عليها»، مضيفة أن قوى المعارضة «تستطيع الصمود ولديها الإمكانيات، كما أنها تلقت وعودا بالدعم والمساندة» من غير الإفصاح عن المصادر التي تعول عليها.
بيد أن المصادر الغربية، رغم تفهمها لمطالب المعارضة، تحذر من التفريط بالهدنة وتذكر بأن الحصول عليها «لم يكن سهلا». كما أنها تذكر بأن عودة الحرب إلى جميع الجبهات سيعني «دورة جديدة من العنف واستحالة العودة إلى طاولة المحادثات قبل مرور أسابيع أو أشهر»، بالنظر إلى ما تطلبته الهدنة الحالية من اجتماعات واتصالات من جنيف إلى فيينا ونيويورك. كذلك، فإنها تنبه إلى أن الطرف الأميركي «سيكون أقل حضورا واستعدادا لبذل الجهود كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي»، بما يوفر من «إغراءات» لروسيا، للاستفادة من الغياب الدبلوماسي الأميركي.
وقالت أوساط غربية في جنيف إن «التواصل بين واشنطن وموسكو قائم ومكثف» منذ الاتصال الهاتفي بين الرئيسين أوباما وبوتين ليل أول من أمس، الذي تركز على ضرورة المحافظة على الهدنة. كذلك ينشط المندوبون الغربيون والعرب في لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، التي عقدت بعد ظهر أمس، اجتماعا مطولا للنظر فيما يتعين القيام به من أجل احتواء التصعيد الخطير الذي اجتاز أمس عتبة مأساوية، بعد الهجوم الدامي على معرة النعمان. ويبدو أن واشنطن وموسكو ليستا على الخط نفسه، إذ إن الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست وصف الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والروسي بأنه كان «حوارا حادا»، مما يعني في اللغة الدبلوماسية أنهما لم يكونا متفقين في المقاربة.
ماذا طلب حجاب أمس؟ بداية عرض منسق الهيئة العليا للمفاوضات الوضع المأساوي السائد، منذ انطلاق الهدنة في 27 فبراير (شباط)، على الصعد الإنسانية: 6.5 في المائة من المساعدات فقط وصلت إلى المناطق المحاصرة التي زاد عددها، وداريا لم يصل إليها شيء. كذلك زاد عدد المعتقلين، ولم يحصل أي تقدم على صعيد السجناء والمغيبين والمعتقلين، ولم يخرج من السجون أي من الـ230 ألف معتقل، لا بل إن أعدادهم ازدادت. وبخصوص داريا، قال حجاب إن الوزير كيري وعده بدخول المساعدات إليها منذ شهر فبراير وحتى الآن لم يحصل أي شيء. والغريب في نظره أن 60 في المائة مما وصل إلى الغوطة الشرقية كان كناية عن مواد تنظيف وليس أدوية أو مساعدات غذائية.
أما ميدانيا، فقد سقطت الهدنة فعليا. وسياسيا، فقد قدم وفد الهيئة العليا لتحقيق عملية الانتقال السياسي وقدم 17 مذكرة ووثيقة للمبعوث الدولي، بينما وفد النظام يتهرب ويماطل ويحلق في المبادئ. ومقابل «الخيار الاستراتيجي»، التزمت المعارضة بمكونيها السياسي والعسكري بسلوك طريق الحل السياسي، إلا أن النظام «يستفيد من المحادثات التي يستغلها لأعمال إجرامية بدعم من إيران وروسيا».
إزاء هذا الوضع، طلب حجاب أولا أن يفي الراعيان الأميركي والروسي بالتزامهما المحافظة على الهدنة. وبموازاة ذلك، حث المبعوث الدولي على نقل ملف الهدنة المنهارة إلى مجلس الأمن الذي يتعين عليه أن يجتمع، وأن يعيد النظر في كيفية فرض تنفيذ الهدنة، من خلال إرسال مراقبين دوليين تكون مهمتهم الإشراف على احترام وقف الأعمال العدائية و«محاسبة من يخرقها». ولم يفت حجاب توجيه انتقادات إلى الجامعة العربية التي لا تقوم بما ترتبه عليها مهمتها.
وإذ دعا المنسق العام المبعوث الدولي إلى «وضع جدول زمني لتحقيق عملية الانتقال السياسي» التي تفهمها المعارضة على أن لا دور للرئيس الأسد فيها وفي مستقبل سوريا «لأنه نظام مجرم»، ولأن المعارضة «لا تقبل بعملية سياسية تطيل عمر النظام»، فإنه بالمقابل توجه إلى الدول الداعمة للمعارضة لحثها على توفير الدعم للفصائل المقاتلة ولو بنسبة 50 في المائة مما توفره روسيا وإيران للنظام. وناشد واشنطن أن «تتحمل مسؤولياتها، إذ الكلام والمساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي»، مضيفا في رسالة مشفرة وموجهة إلى واشنطن أن «منع السلاح عن المعارضة بينما النظام يكسب أراضي جديدة ليس من شأنه المحافظة على الهدنة». وكشف مصدر عسكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن السلاح والعتاد لم يعد يصل إلى المقاتلين بحجة وجود الهدنة، بينما إيران ترسل قوات النخبة وغيرها من فرق، لتعزيز حضورها ومساندة قوات النظام. وفي أي حال، رأى أن روسيا وإيران «ضالعتان في جرائم الأسد». وفي كلمة موجهة إلى الداخل لشد أزره، قال حجاب إن المعارضة المسلحة «ستستمر في القتال مهما كانت الظروف ولن تستسلم»، مضيفا في رد له لـ«الشرق الأوسط»، أن للمعارضة «كثيرا من البدائل التي ستنهي النظام السوري». كذلك سعى لطمأنته لما تعمل المعارضة على إنجازه من خلال المحادثات، وهو فك الحصار عن المدن والقرى والمناطق المحاصرة وإدخال المساعدات وإطلاق المعتقلين، ووقف القصف وعمليات التهجير القسري والإعدامات التعسفية، وكلها مطالب يرهن بها عودة الهيئة العليا للمفاوضات إلى طاولة المحادثات.
هل ستتحقق هذه المطالب؟ كثيرون في جنيف لا يبدون كثيرًا من التفاؤل، ويرون، أكثر من أي وقت مضى، أن مصير الهدنة ومعها المحادثات ثم المفاوضات مرهون بمدى الضغوط التي يمكن لواشنطن أن تمارسها على موسكو.. لكن هذه قصة أخرى.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.