المخلافي لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر الكويت فرصة تاريخية لليمنيين لإحلال السلام

قبل انطلاق محادثات السلام بالكويت.. الميليشيات تضلل أتباعها بالحديث عن فترة انتقالية ودستور جديد

عبد الملك المخلافي خلال لقاء سابق بنائب مبعوث الأمم المتحدة كيني جلوك في الرياض بحضور عدد من المستشارين (سبأ)
عبد الملك المخلافي خلال لقاء سابق بنائب مبعوث الأمم المتحدة كيني جلوك في الرياض بحضور عدد من المستشارين (سبأ)
TT

المخلافي لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر الكويت فرصة تاريخية لليمنيين لإحلال السلام

عبد الملك المخلافي خلال لقاء سابق بنائب مبعوث الأمم المتحدة كيني جلوك في الرياض بحضور عدد من المستشارين (سبأ)
عبد الملك المخلافي خلال لقاء سابق بنائب مبعوث الأمم المتحدة كيني جلوك في الرياض بحضور عدد من المستشارين (سبأ)

استبقت الأطراف اليمنية المجتمعة اليوم في الكويت برعاية الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ، بتصريحات صحافية أرادت من خلالها الأطراف المتحاورة إيصال رسائل معينة تعبر عن موقفها من القضايا المثارة في جلسات المفاوضات.
وأكد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر أن مؤتمر الكويت سيناقش الحل السياسي وليس الانتقال السياسي.
وقال إن هناك فرقًا بين الدعوة للحل السياسي لوقف الحرب وبين عملية الانتقال السياسي، لافتا إلى أن الانقلابيين يضللون ويروجون للانتقال السياسي الذي هو غير مطروح للنقاش في مفاوضات الكويت المزمع انطلاقها اليوم.
وأفاد الدكتور عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، رئيس الوفد المفاوض عن الشرعية اليمنية، خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة ذاهبة للكويت من أجل مباحثات سلام، مشددا على أن الحكومة لن تكتفي بذلك، «بل ستحرص على صناعة السلام وإحلاله في البلاد، والسعي للوصول إلى نتائج إيجابية مرضية وفقًا للقرار الأممي (2216)، والعمل على استعادة الدولة واستقرارها وإنهاء الانقلاب». وأضاف: «نحن نأمل أن يلتزم الطرف الآخر (الحوثيون) بالمتطلبات التي وضعتها الأمم المتحدة، وجرى الاتفاق عليها بالمرجعيات الثلاث التي أكدتها أيضًا إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن، وهي: القرار (2216)، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني».
وأشار المخلافي إلى أن تنفيذ الانسحابات الذي يأتي ضمن النقاط الخمس للمبعوث الأممي؛ ومنها تسليم السلاح، والانسحاب الفوري من المناطق المحتلة، والإفراج عن المعتقلين، سيكون مدخلا للتوصل لاتفاق نهائي لاستئناف العملية السياسية ومدخلا أيضًا لإعادة الأوضاع في البلاد إلى الاستقرار.
وبدا المخلافي أكثر تفاؤلا بإحلال السلام في المحادثات المرتقبة في الكويت، مؤكدًا أن الحكومة الشرعية ترغب في السلام الحقيقي والدائم، مع تجنيب الشعب اليمني الحرب، مبينًا أن سنة واحدة من التباحث والمفاوضات أفضل من يوم واحد للحرب في ميدان القتال.
وأكد أن الحكومة وقعت على كل الاتفاقيات والعهود بشأن وقف إطلاق النار، أو الاتفاق مع الأمم المتحدة، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، على أن يدعم بما يتوصل إليه في الكويت، مشيرا إلى وجود خروقات لا تزال ترتكب في بعض المناطق، داعيًا إلى ضرورة التزام الطرف الآخر (الحوثيون وصالح) بشأن العهود والمواثيق التي أبرموها.
وأفاد بأن الطرف الآخر (الحوثيون وصالح) لا يزال يتصرف – حتى الآن - على أساس أنه لن يذهب إلى مفاوضات سلام، مبينًا أنه على الرغم من تلك التصرفات، فإن الحكومة سوف تمارس أعلى درجات الصبر وضبط النفس والحرص على السلام.
وأشار المخلافي إلى أن الحكومة اليمنية عملت كل ما في وسعها مع المبعوث الأممي إلى اليمن، ووقعت على كل العهود والمواثيق، لافتًا إلى أن مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة التي ستنطلق اليوم بالكويت، تمثل حدثا تاريخيا يجب عدم التفريط فيه، وأن على الطرف الآخر أن يقدم ما يضمن تخليه عن أسلوب الحرب، وأن عليه أن ينصاع إلى متطلبات السلام مع وجود حسن نية من قبلهم، مفيدًا بأن الكويت تشكل من حيث الموقع مكانا تاريخيا، وأن الكويت عملت ما في وسعها لإنجاح هذه المباحثات.
وأضاف أن هناك تغيرات ستطرأ على الوفد المفاوض عن الحكومة اليمنية، وهي الأسماء نفسها التي ذهب للمحادثات الأخيرة في سويسرا، باستثناء سالم الخنفسي بدلاً من الدكتور أحمد بن دغر الذي أصبح رئيسا للوزراء، وإضافة شخصين إضافيين هما عثمان مجلي وزير الدولة اليمني، والدكتورة ميرفت مجلي، على أن يكون العدد الإجمالي للوفد 14 فردا.
ومن المنتظر، وبحسب التسريبات الأولية، أن يعقد مؤتمر صحافي اليوم (الاثنين)، يجمع وزير الخارجية الكويتي مع المبعوث الأممي إلى اليمن.
وقالت مصادر حكومية في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» «إن المفاوضات ترتكز على خمس نقاط رئيسية، هي: تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، والانسحاب من المدن، واستعادة مؤسسات الدولة، والمعتقلين، واستئناف الحوار».
وكشفت عن شروط جديدة طرحتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لتسليم السلاح الثقيل إلى الدولة وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي (2216)، مشيرة إلى أن هذه الشروط وإذا ما تمت فإنها ستعود بالعملية السياسية الواقفة جراء الحرب إلى ما قبل الحوار والحرب.
وأشارت إلى أن هذه الشروط هي عبارة عن ملاحظات قدمت من قبل الميليشيات التابعة للحوثي وصالح، وهذه الملاحظات تتعلق بمسودة القضايا المزمع مناقشتها في جلسات المباحثات.
وقالت إن من الاشتراطات المقترحة من الميليشيات تتعلق بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط، وكذا الاعتراف بالشرعية ممثلة بالرئاسة والحكومة، إذ تقترح قيادة الميليشيات تسليم السلاح والاعتراف بالسلطة الشرعية فترة انتقالية، يتم خلالها الاتفاق على دستور البلاد الجديد غير الدستور الذي باتت مسودته جاهزة، وهي نتاج نقاشات وحوارات مؤتمر الحوار اليمني.
وأضافت أن الميليشيات الانقلابية ترفض مسودة الدستور المقر في الحوار الوطني، معللة رفضها بكون الدولة الاتحادية المقترحة في مؤتمر الحوار توزع البلاد إلى ستة أقاليم، مطالبة بإعادة صياغة الدولة الاتحادية، وعلى نحو يرضي كل الأطراف المتصارعة.
وحذرت من مغبة الاستجابة لتلك الاشتراطات التي اعتبرتها ناسفة لكل ما سبق وتوافقت عليه القوى اليمنية، وحصلت على دعم دول الإقليم والعالم، وكذا الشرعية الدولية المؤيدة بقرارات داعمة ومؤكدة للمبادرة الخليجية ووثيقة الحوار الوطني.
ولفتت إلى أن مفاوضات الكويت هي امتداد لمفاوضات جنيف الأولى والثانية، وجميعها تنطلق من مرجعية التسوية السياسية المتمثلة أساسا بمبادرة دول الخليج وقرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصا القرار الدولي 2216، منوهة بأن أي مباحثات أو تفاهمات أو مفاوضات مرجعيتها هذه المبادرة والحوار الوطني وقرارات الشرعية الدولية، وأي التفاف عليها يعني نسفًا لكل ما سبق.
من جهته، قال الناطق باسم جماعة الحوثيين ورئيس وفد الجماعة إلى مفاوضات الكويت، محمد عبد السلام، إن جماعته مستعدة لحل الأزمة اليمنية حلا عادلا، واستبق عبد السلام مفاوضات الكويت بتطمينات أراد إيصالها للداخل والخارج.
وقال ناطق الجماعة في منشور له على صفحته في «الفيسبوك»: «مستعدون في مفاوضات الكويت لحل عادل لقضية الجنوب، وقضية صعدة، وأن يتفق اليمنيون على شكل الدولة الاتحادية».
وأضاف: «مطلبنا هو أن تكون هناك سلطة توافقية في مرحلة انتقالية محددة يتم خلالها البت في كل مسائل الخلاف السياسي المتعلق بمخرجات الحوار الوطني، معربًا عن استعداد جماعته لتسليم السلاح الثقيل إلى الدولة».
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال إن المشاورات المقبلة بين ممثلين عن الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين وأتباع الرئيس صالح تهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الصراع، واستئناف حوار وطني جامع وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة.
وأضاف ولد الشيخ في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن الجمعة الماضية أن المحادثات ستركز على إطار يمهد للعودة إلى انتقال سلمي ومنظم بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وأشار إلى أنه سيطلب من المشاركين في المشاورات «وضع خطة عملية لكل من النقاط التي سوف ننطلق منها وهي الاتفاق على إجراءات أمنية انتقالية، وانسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة؛ وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة؛ وإعادة مؤسسات الدولة، واستئناف حوار سياسي جامع، وإنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين».
إلى ذلك ما زال مصير علي عبد الله صالح، رئيس اليمن السابق الذي حكم البلاد 33 عاما إلى أن أطاحت به احتجاجات الربيع العربي عام 2012 والذي تحالف مع الحوثيين غير محسوم، وهذا من شأنه أن يعقد خطط التحول السياسي. ويشارك حزب صالح في المحادثات لكن الرئيس السابق رفض مغادرة المشهد السياسي اليمني.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».