صندوق النقد يشيد بأداء دول الخليج في خفض الإنفاق وتنويع الدخل

مدير منطقة الشرق الأوسط: 390 مليار دولار انخفاض في عوائد النفط العام الماضي

مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي أثناء المؤتمر الصحافي
مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي أثناء المؤتمر الصحافي
TT

صندوق النقد يشيد بأداء دول الخليج في خفض الإنفاق وتنويع الدخل

مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي أثناء المؤتمر الصحافي
مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي أثناء المؤتمر الصحافي

أشاد صندوق النقد الدولي بأداء دول مجلس التعاون الخليجي، في خطط خفض الإنفاق العام، وتنويع مصادر الدخل غير النفطي، في مواجهة الانخفاضات المستمرة في أسعار النفط في الأسواق العالمية. وأشار الصندوق إلى أن مصادر دول مجلس التعاون الخليجي المالية واحتياطاتها ستعزز قدرتها على إجراء مزيد من خفض الإنفاق العام وضبط الميزانيات بشكل تدريجي.
ونصح مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، دول الخليج بزيادة الجهود لتحقيق توازن في الميزانيات، والاستمرار في خفض الإنفاق العام، والعمل على زيادة العوائد غير النفطية، والاستمرار في هذه الاستراتيجية لسنوات كثيرة.
وقال في مؤتمر صحافي صباح الجمعة، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد تباطؤًا بسبب الصراعات واستمرار الانخفاض في أسعار النفط العالمية. مشيرًا إلى أن توقعات الصندوق تشير إلى تباطؤ النمو عن معدلاته السابقة عام 2015 (التي بلغت 3 في المائة) إلى أقل من 2 في المائة خلال عام 2016.
وتأتي توقعات الصندوق لانخفاضات معدلات النمو في الدول المصدرة للنفط ودول شمال أفريقيا منخفضة عن التوقعات السابقة التي أعلنتها في يناير (كانون الثاني) الماضي والتوقعات السابقة التي أعلنها منذ عدة أشهر.
وأوضح مسعود أن انخفاضات أسعار النفط بنسبة 70 في المائة كانت لها أثر سلبي على الدول المصدرة للنفط، رغم الارتفاع الطفيف في الأسعار فوق 40 دولارا للبرميل، وتشير التوقعات إلى حدوث تعافٍ متواضع يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى خمسين دولارا للبرميل على المدى القصير.
وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد، إلى أن انخفاض أسعار النفط أدى إلى انخفاض عائدات النفط لدى دول مجلس التعاون الخليجي بما مقداره 390 مليار دولار في عام 2015. موضحًا أن صندوق النقد يتوقع انخفاضات أكبر في عوائد النفط، بسبب استمرار أسعار النفط المنخفضة، مما سيكون له تأثير على ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أن الكثير من الدول قامت بخفض الإنفاق العام لمواجهة العجز في الميزانيات، ورغم الجهود المبذولة لخفض الإنفاق العام فإن هناك توقعات بزيادة في عجز الموازنة، بسبب توقعات أن تكون أسعار النفط أقل من متوسطات العام الماضي، بما يعني زيادة في عجز الميزانيات.
وقال مسعود أحمد: «ضبط الميزانية هو التحدي الذي تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي، والتحدي الثاني الأكثر أهمية هو القدرة على خفض الإنفاق وتشجيع القطاع الخاص لخلق مزيد من فرص العمل بحيث لا تكون الحكومات هي المصدر الرئيسي لخلق الوظائف». وأضاف: «نرى التزاما كبيرا ودرجة عالية من الفاعلية لدى صنّاع السياسات النقدية والمالية في دول الخليج لمواجهة تلك التحديات».
وفيما يتعلق بالدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، أوضح مسعود أحمد أن هناك قدرًا من التعافي الهش وغير العادل في تلك الدول بعد سنوات من الاضطراب السياسي والقلق، وأن معدلات النمو ارتفعت من أقل من 3 في المائة عام 2014 إلى أقل من 4 في المائة عام 2015.
وقال أحمد إن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن معدلات النمو في الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط ستستمر على حالها عند معدل 4 في المائة عام 2016، وهو نفس المعدل السابق في عام 2015.
وأكد أن انخفاض أسعار النفط أسهم في مساعدة الدول المستوردة للبترول في تحقيق مساحة من الراحة في ميزانيتها فيما يتعلق بدعم الطاقة وتحقيق إصلاحات صعبة، خاصة في دول مثل الأردن ولبنان وتونس، لكن المخاطر التي تواجهها الدول المستوردة للنفط ترتبط بأوضاع الدول المصدرة للنفط، وخطط دول مجلس التعاون الخليجي لخفض الإنفاق العام، مما سيكون له تأثير فيما تقدمه دول الخليج من مساعدات واستثمارات إلى بقية دول الإقليم.
من جانب آخر، نفى مدير إدارة منطقة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي، وجود أي مفاوضات بين الحكومة المصرية والصندوق للحصول على قرض. موضحًا أن الاقتصاد المصري كان يمر بأوقات صعبة ويواجه مشكلات، منها اتساع عجز الموازنة، ولكن تحقق الكثير من الاستقرار، وارتفع النمو في عامي 2014 و 2015. وأشار أحمد إلى أن التمويل الكبير الذي حصلت عليه مصر من الدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ساهم في تخفيض عجز الموازنة المصرية، لكنه قال إن مصر لم تتمكن من تخفيض عجز الموازنة إلى 10 في المائة، كما كانت تسعى خلال العام الماضي.
ورحب بالخطوات التي اتخذها البنك المركزي المصري لتوفير المزيد من المرونة في سعر الصرف، لدعم التصدير، لكنه أشار إلى أن مستويات عجز الموازنة لا تزال مرتفعة، ولا يزال هناك كثير من العمل الذي لا بد من القيام به من أجل تحقيق مرونة في سعر الصرف.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.