مقتدى الصدر لـ {الشرق الأوسط}: الإرهاب هو الحاكم في العراق

أكد أن العلاقة مع السعودية «مقدسة» وأقر بتدخل إيران في البلاد

مقتدى الصدر {الشرق الأوسط}
مقتدى الصدر {الشرق الأوسط}
TT

مقتدى الصدر لـ {الشرق الأوسط}: الإرهاب هو الحاكم في العراق

مقتدى الصدر {الشرق الأوسط}
مقتدى الصدر {الشرق الأوسط}

قبيل الوصول إلى منزله في حي «الحنانة»، وهو من الأحياء النجفية العريقة، نمر بجانب شاهد عبارة عن منارة صغيرة بنيت من المرمر الأبيض تتصدره صورة آية الله محمد محمد صادق الصدر، ونجليه مؤمل ومصطفى. هنا في هذا المكان بالذات تم اغتيال السيد الصدر ونجليه في 14 فبراير (شباط) 1999.
يقول مرافقي لي، وهو شاهد عيان، واصفا الحدث: «كانت سيارة القتلة، من نوع (أولدزموبيل)، تتربص بهم هناك عند زاوية الشارع، وما إن استدارت سيارة السادة في طريقهم إلى بيتهم حتى انهال عليهم الرصاص من كل جانب، فجنحت السيارة واصطدمت بشجرة سدر كانت في المكان، وفر المجرمون». وأشار إلى أن «قصي صدام حسين (نجل الرئيس الراحل) كان مسؤول جهاز الأمن الخاص، وهو من خطط وأشرف على تنفيذ الجريمة»، حسب قوله.
نجتاز بوابة يقف عندها اثنان من الحراس، علما بأن الحراسة ليست مشددة، بل بسيطة قياسا بحراسات شخصيات حكومية أقل وزنا. يستقبلنا مساعده السيد عون، وهو شاب نبيه ولبق، يرتدي الزي الإسلامي والعمامة السوداء ليقودنا مباشرة إلى بيت السيد مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الذي استقبلنا بحفاوة وابتسامة خففت الكثير من معاناة التوقعات المسبقة لأول لقاء بيني وبين الزعيم الشيعي الشاب، الذي خص «الشرق الأوسط» بأول حوار مطول له لصحيفة عربية هي.
الصالة تتصدرها صورتا عمه آية الله محمد باقر الصدر، المفكر الإسلامي والأب الروحي لحزب الدعوة، الذي جرى إعدامه في مساء يوم 9 أبريل (نيسان) 1980 مع شقيقته بنت الهدي بأمر من الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وصورة والده الراحل آية الله محمد محمد صادق الصدر. ما يميز الحديث مع زعيم التيار الصدري هو بساطته، فهو يقول ما يؤمن به مباشرة، وتقشفه في الإجابة وكذلك في أثاث بيته وحياته، حتى إنه يشعر المتحاور معه بالراحة مختصرا المسافة أمامه. وما يجعله مختلفا أنه نجل المرجع العراقي العربي الوحيد بين مراجع خلفياتهم إيرانية وباكستانية وأفغانية.. وفي هذا الحوار كشف الصدر عن خطورة الأوضاع بروح ليست متفائلة.
وفي ما يلي نص الحوار:

* كيف ترى الأوضاع في العراق.. وإلى أين تمضي في اعتقادكم؟
- قلت.. وما زلت أقول إن الأوضاع في العراق في خطر.. وليس العراق اليوم في قمة الخطر وحسب، بل إن هناك ما هو أكثر من ذلك مقبل على العراق. فالعراق بات الآن أسير الإرهاب، وأسير التشدد والعنف. فالحاكم في العراق هو الإرهاب والسيارات المفخخة والقتل والدم، وليس من أي شيء يحكم وليس من قوانين سوى الموت هو الذي يحكم.. هذا هو العراق وهذه هي أوضاعه.
* كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد.. ومن قادها إلى هذا الوضع؟
- برأيي سبب ذلك هو عدم وجود شخصية أبوية حاكمة.. لو كان هناك حاكم أب راعٍ لكل أطياف المجتمع لما آل الوضع إلى ما هو عليه.. بالإضافة إلى السبب الرئيس وهو «هدام» (صدام حسين) والاحتلال.
* أنتم من أوصلتم من يحكم العراق اليوم، ولنسمِّه نوري المالكي، رئيس وزراء العراق، إلى الحكم للمرة الثانية، واليوم تتحدثون ضده؟
- نعم، هذا صحيح.. فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم.
* ما وجه الاضطرار في الموضوع؟
- حاولت أن يتم تكليف غيره لرئاسة الحكومة.. حاولت في سوريا أن يتم تكليف الدكتور إياد علاوي ولم ننجح.. حاولت أن يتم تكليف الدكتور عادل عبد المهدي (القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي ونائب رئيس الجمهورية السابق) ولم ننجح، وحاولت مع أطراف أخرى وأيضا لم ننجح حتى إنه تمت تسميتي بصانع الملوك. كان مجيئه واقعا.. كان هناك ثوب وألبسوه إياه.. بل كان تقريبا قد لبسه وأنا أتممت إلباسه له.
* هل كانت هناك ضغوط خارجية دفعت إلى اختيار المالكي لرئاسة الحكومة؟
- ضغوط بالمعنى الحقيقي؟.. لا.. وإنما ومثلما قلت لكم هو اضطرار.. وليس هناك أفضل من وصف الاضطرار لأنه صارت علي ضغوط عامة حتى من قبل الشعب.. وقيل إن من يؤخر تشكيل الحكومة هو مقتدى، لهذا اضطررت إلى أن لا أكون في مواجهة الشعب وأن أتهم بتأخير الحكومة، لهذا اضطررت إلى أن أختار ما هو موجود (هلموجود) إن جاز التعبير.
* هل تعتقدون أن المالكي سيبقى لولاية ثالثة كرئيس للحكومة؟
- سيبقى.. مع هذا الوضع الشعبي والوضع السياسي سيبقى ولمدى الحياة.
* مع أن الوضع الشعبي يبدو ضده (المالكي)؟
- يبدو ضده.. لكن في الحقيقة هناك معطيات أخرى غير الوضع الشعبي.. هناك مفوضية الانتخابات، وهناك الأعوان، وهناك الدعم الخارجي، ودعم داخلي.. هناك أمور كثيرة ومقومات أخرى تقوم الحكومة وليس فقط الشعب، هذا ما عدا وجود المخططات السياسية، وقد يتعاون مع الأكراد من جديد، ويتعاون مع (أسامة) النجيفي من جديد، ويتعاون مع (العرب) السنة من جديد، وقد تحدث قصة جديدة ويحصل من خلالها على الأصوات من أجل أن يبقى. هذا ما أقوله أنا.. وأرجو أن تكتب ذلك وتثبته، هذا إذا قامت انتخابات برلمانية في العراق من أصله، مرة أخرى وفي موعدها.. قد يتم تأجيلها وقد تؤجل إلى أجل غير مسمى. وقد تحدث أمور أخرى.
* هل تعتقدون أنه مثلا قد تفرض أحكام عرفية أو طوارئ في العراق تمكن المالكي من البقاء في الحكم من دون الحاجة إلى الانتخابات؟
- أحسنت.. هي هذه الأمور الأخرى.. وما قد يترتب على إلغاء الانتخابات فأنت كإعلامي تعرف.
* لكن بعض المراقبين يقولون إن الحكومة القادمة سيشكلها التيار الصدري.. ما رأيكم في ذلك؟
- إذا كتب للتيار الصدري تشكيل الحكومة القادمة بروح وطنية وبروح أبوية فأنا معه، وإلا فأنا ضد التيار الصدري إذا اقترف هذه الذنوب التي تقترفها الحكومة اليوم. أنا لست صاحبا (صديقا) لأحد، أنا صاحب الشعب العراقي.. أنا صاحب العراق. إذا العراق استفاد فأنا معه وإذا لا.. فلست معه. أنا معروف عني أستنكر وأصدر تعليمات كصاكيص (أي الأوراق القصيرة المقصوصة) ضد من ينتمي إلي أكثر مما أصدرها بحق الآخرين.
* ما قصة اعتزالكم للعمل السياسي ومن ثم عودتكم عن هذا القرار؟
- هذا من اليأس.. ليس اعتزالا من العمل السياسي، بل من اليأس.. المثل يقول اليد الواحدة لا تصفق. أنا أسمع الكثير من الملاحظات والتعليقات ضدي مثل: أنت صرت ضد الشيعة، أو أنت تغرد خارج السرب، أو يصفونني بأني أمشي خارج القواعد السياسية والقانونية. أنا أمشي مع القواعد الشعبية، مع القواعد الإلهية. الذي أجده يمليه علي ضميري وقواعد الشعب ومخافة الله أنفذه. هناك عجلة تقدم خارجية وداخلية في العراق، وأنا صرت عصا في داخل هذه العجلة، ويريدون أن يكسروني ولا يستطيعون ذلك.
* ما المسافة بينكم كتيار وبين الهيئة السياسية وكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري البرلمانية؟
- العلاقة جيدة لكن انتقاداتي مستمرة للبعض الذي يقصر في عمله ولمن يسيء، وهذا موجود، ونحن لا نقول إن كتلة الأحرار البرلمانية أو الهيئة السياسية معصومة من الخطأ، ولعلي أستطيع القول إنها أقل سوءا من الآخرين.
* هل هناك فساد مالي في التيار الصدري أو الهيئة السياسية أو كتلة الأحرار؟
- لا أخفي عليك، أنا أبحث وأرصد أي حالة فساد في التيار الصدري أو الهيئة السياسية أو كتلة الأحرار، وإذا اكتشفت وجود فساد فسوف أكشفه للعالم اليوم قبل الغد.
* ما قصة استقالة قصي السهيل، نائب رئيس البرلمان وقيادي في التيار الصدري، وعودته؟
- نحن نسميها «طنة».. يعني زعلة خفيفة، وعاد، وليس هناك أي إشكال، لكننا نتمنى منه أن يكون جادا في عمله أكثر، ونافعا للمجتمع أكثر، هذا ما نريده منه.. أنا شديد معهم، وأضغط عليهم كثيرا، وهذا يعرفه عني المقربون مني، لهذا هم ينفرون قليلا.
* هل تتابعون تفاصيل عمل ونشاط ورواد التيار الصدري أو كبار المسؤولين منهم؟
- ليس جميعهم، لكني أتابع بعضهم بالتفاصيل، ولا أخفي عليك أتابع محافظ بغداد أولا بأول وبالتفاصيل المملة.
* هل اكتفيتم بدراستكم الحوزوية أم ستعود إليها في قم؟
- أنا اكتفيت ولكن فوق كل ذي علم.. عليم، امنحني الفرصة والوقت وسأواصل الدراسة، لكن مشكلات العراق ومشكلات شعبنا والمشكلات السياسية قد ألهتني عن مواصلة الدراسة، إضافة إلى وجود ظروف اجتماعية أخرتني عن الدراسة.
* هل ستتصدى للمرجعية (أن تكون مرجعا)؟
- أقول لك هم وأنا بهذا الوضع لا يتحملونن،ي فكيف إذا بي أتصدى للمرجعية وأصير مرجعا دينيا؟ بالتأكيد هذا هدفي، وهو أن أكون مجتهدا (فقهيا)، والتصدي للمرجيعة هو غير الاجتهاد، فعلى الأقل أن أكون إماما ربيا (منضبطا)، أموري في الاجتهاد الفقهي، أما المرجعية فهذا أمر آخر.
* الفقه الشيعي لا يميز بين مرجع عربي عراقي وآخر غير عربي وليس عراقيا، ولكن لماذا ليس هناك مرجع شيعي عربي عراقي؟ أم أنه ليس من حقنا أن نطرح مثل هذا السؤال؟
- بالتأكيد من حقكم. وإجابة على سؤالكم أقول إن ظروف العراق هي التي حتمت هذه الأوضاع، ففي إيران مثلا هناك استقرار أمني، والظروف مهيأة للدراسة، وأنا اطلعت وعشت نظامهم الحوزوي في إيران، وهو نظام رائع حيث هناك انسيابية في الدراسة، يمضي الدارس في دراسته حتى يصير مجتهدا. هنا (في النجف) هناك آلاف العراقيل حتى يصير الشخص طالب حوزة وليس حتى يكون مجتهدا، مجرد لبس العمامة يواجه المئات من العراقيل، هنا نحتاج إلى انسيابية. ثم إن هناك في إيران يوجد رأس هرم بينما هنا في العراق رأس الهرم هذا تقريبا غير موجود، كل واحد يجر نحو جهة معينة، هذا يقول أنا من الطرف الفلاني وذاك يقول أنا من الطرف الفلاني، لهذا ضائعة هنا بعض الشيء.
* هل تقصدون برأس الهرم المرجعية؟
- في الحوزة العلمية عامة، بالإضافة إلى الظروف السياسية التي عمت في العراق، الجميع يريد مغنما سياسيا، لم يعد أحد يريد مغنما حوزويا.
* هل لا يزال جيش المهدي الذي هو تحت قيادتكم، موجودا؟
- نعم، لكنه مجمد.
* ما مدى علاقتكم بعصائب أهل الحق، هل لا تزال متوترة؟
- هم الآن (خطية) يأتون إلينا ويجلسون معنا ويعودون إلى صفوف التيار ويوحدونها، لا يوجد عصائب، بل يتركون العصائب ويعودون إلى التيار وينضمون إلينا إذا جاز التعبير، وما بقي من العصائب صارت أقرب للحكومة، ولنسمِّها ميليشيات مدعومة.
* مدعومة مِن قبل مَن؟
- من قبل الحكومة، وهذا أمر أنا لا أقبله.
* ما دمت تحدثت عن الحكومة، نسألكم عن مدى رضاكم عن أدائها، فالشعب العراقي خرج في المحافظات الجنوبية قبل أكثر من أسبوع يهتف «لمن نشتكي؟.. كلهم حرامية»، ويعنون الحكومة أو ربما البرلمان.
- لكن الشعب لم يوحد صفوفه في المظاهرات، ولو وحد صفوفه كان حصل على نتيجة. أما إذا كنت تسألني عن أداء الحكومة فأقول إذا كان هناك أداء فأنا أقيمه، لكن إذا لم يوجد أي أداء فكيف لي أن أقيمه؟
* لا يوجد هناك أي أداء باعتقادكم؟
- لا، ليس هناك أي أداء.. الأداء الوحيد للحكومة هو الحفاظ على الكرسي فقط، وقد نجحوا فيه ولله الحمد.
* وما هدفهم من الحفاظ علي الكرسي؟
- هو الكرسي هدفهم.. الحفاظ على الكرسي صار هدفا.
* وماذا عن الفساد؟
- لا نستطيع أن نصف ما يحدث بالفساد، إذا عندكم وصف أكبر من هذا سيكون ذلك أفضل. أنا لا تحضرني الآن كلمة أخرى، لكن إذا عندك كلمة أكبر أرجوك أن تقولها.
* الشعب وصفهم بتلك الصفة علنا وفي مظاهرات كبيرة، وهذا باعتقادنا وصف قاسٍ جدا.
- الشعب من حقه.. ومن حقه أن يطلق أي وصف، لكن الحكومة مشلولة ولا تستطيع أن تفعل أي شيء.
* من أقرب لكم من بين الكتل والتيارات السياسية في الساحة العراقية؟
- إن شاء الله كلهم قريبون منا.. علاقتنا جيدة مع الأكراد، وعلاقتنا مع المجلس الأعلى الإسلامي (بزعامة عمار الحكيم) أعتبرها جيدة جدا وتربطنا بهم أفضل العلاقات، وكذلك مع القائمة العراقية وبعض أعضائها، وخصوصا مع الدكتور إياد علاوي، حيث تربطنا به علاقة جيدة، ومع دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) أحاول أن أطور العلاقات معهم، لكنّ هناك جدارا عاليا وقويا لم نستطع اختراقه، لكن هناك علاقات تربط بعضنا ببعض أعضاء الكتلة.
* هل هذا الجدار سياسيا.. أم سببه محاولة السيطرة على النفوذ الشيعي؟
- سياسي، جدار سياسي، ولا علاقة للشيعة به، بل العكس إن أعضاء كتلة دولة القانون ورئيسها هم من حزب الدعوة، وهذا يعني أنهم من جماعة عمي (محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة)، ووالدي (محمد محمد صادق الصدر)، ودائما أنا أكرر المقولة التي تقول: «حكمت فينا رعايانا».
* هل تعتقدون أن حزب الدعوة الذي يقوده اليوم المالكي هو ذاته الذي أسسه عمكم من أجل العدالة والقيم النبيلة؟
- هم (كتلة المالكي) يقولون هذا وليس أنا. يقولون إن هذا هو حزب الدعوة الذي تأسس في أحضان الشهيد الأول، محمد باقر الصدر، والشهيد الثاني، محمد محمد الصدر.
* وماذا تقولون أنتم؟
- لقد تغيرت الكثير من قواعده ومبادئه، لكن هناك القدماء من أعضاء حزب الدعوة أشهد لهم بروحهم الوطنية وإخلاصهم لكنهم للأسف غير مسيطرين على مقاليد الحزب، بل تم إبعادهم عن الواجهة وسيطر أشخاص جدد على الحزب وغيروا بعض المبادئ، ومع ذلك أتمنى لهم التوفيق.
* هل أنتم من وصفتم حزب الدعوة بالحزب الحاكم؟
- نعم، ولو مجازا، نعم هو الحزب الحاكم.
* ما رأيكم بتجربة إقليم كردستان العراق مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟
- لقد شهد دوليا بشفافية هذه الانتخابات، وما داموا حصلوا على هذه الشهادة فأدعو لهم بالتوفيق من الله لتحقيق الديمقراطية الحقيقية.
* وما رأيك بتجربة إدارة الإقليم والممارسات الديمقراطية هناك؟
- يحتاجون إلى القليل من الانفتاح لأن الأمور لا تأتي دفعة واحدة، ونيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، صديقي وهناك اتصالات مستمرة بيننا، وهو يحاول أن يصلح ويبني ويعمر ويبدع بكل جهده. هناك في أربيل عمل متواصل وعلاقات طيبة بين الشعب والحكومة، إذ إنهم يحاولون تقديم إنجازات كبيرة، لكن هنا، في باقي مناطق العراق، لا يوجد هذا الشيء.
* باعتقادكم لماذا لم تحاول بغداد الاستفادة من تجربة الأكراد في إقليم كردستان لبناء وتطوير العراق. هل سببه تعالٍ على تجربة الأكراد؟
- بل سببه الصراع السياسي. لقد أخبرني الدكتور برهم صالح، نائب رئيس الحكومة العراقية ورئيس حكومة إقليم كردستان سابقا، بأنه بعث بشركة كي تقيم مشروع لإنتاج الطاقة الكهربائية في النجف لكنهم رفضوا، وقال لي (صالح) لقد قلنا لهم سنقيم هذه المحطة مجانا لأهالي النجف لكنهم رفضوها ورفضوها بقوة حتى لا يحسب هذا إنجازا للأكراد.
* باعتقادكم من المسؤول عن إهدار الدم العراقي.. أطفال مدارس ومجالس عزاء ومساجد وحسينيات.. قتل يومي للعراقيين الأبرياء من الشيعة والسنة والمسيحيين والصابئة واليزيديين وغيرهم من العرب وغير العرب؟
- الجميع مسؤولون عن هذا الدم ودون استثناء.. لكن هذه المسؤولية تتفاوت درجاتها ما بين القيادة والشعب والمرجعية والحكومة والجهات الأمنية والمخابرات والاستخبارات وغيرها.
* إذا أردنا أن نحاسب المسؤول عن إهدار الدم العراقي، باعتقادكم سنحاسب من؟
- في الأساس كانت مسؤولية صدام (حسين)، ولكن ليس من المعقول أن نصحح الخطأ بالخطأ، وأنا دائما أذكر قصة وجود فأر في البيت وأرادوا التخلص منه فأتوا بقطة، ثم تحولت القطة إلى مشكلة فجاءوا بكلب للتخلص منها، وتحول الكلب إلى مشكلة فاتوا بفيل لإخراجه، لكن الفيل هو الآخر صار مشكلة كبيرة فاضطروا إلى جلب فأر ليتخلصوا من الفيل، هذا ما يحدث في العراق اليوم، وهو حل السيئ بالأسوأ. والمسؤولون الأمنيون، القائد العام للقوات المسلحة، ووزارتا الدفاع والداخلية، وبقية القادة الأمنيين، هم من يتحمل المسؤولية، لكن علينا أن لا نحملهم كل المسؤولية.
* وماذا عن العامل الخارجي في هذا الشأن؟
- هذه ملاحظة جيدة، نعم، العامل الخارجي يتدخل في هذا الموضوع بقوة، ويؤثر على الأوضاع الداخلية سلبا.
* هل فعلا أن إيران تتدخل بالشأن الداخلي العراقي؟
- بالتأكيد. وإيران تعترف ولا تخفي هذا الموضوع، فالكل يسعى لدعم دولته، ومعروف أن السيطرة على العراق هو دعم لإيران وسياستها.
* وماذا عن تركيا، هل تعتبرون تدخلها سلبيا في الشأن العراقي؟
- كلا.. لا أعتبر تدخلها سلبيا في الشأن العراقي. تدخلت في المظاهرات الغربية الموصلية والأنبارية والسامرائية وغير ذلك لم تتدخل في الشأن الداخلي.
* بهذه المناسبة كيف تنظرون إلى هذه المظاهرات، أعني مظاهرات المحافظات الغربية؟
- شعبية وشرعية ما دامت سلمية.
* هل تدعمونها؟
- أدعمها بالكلام، معنويا، أنا أيضا لي مظاهراتي وهي محتاجة إلى دعمي.
* ألا يمكن توحيد مظاهراتكم مع مظاهرات المحافظات الغربية؟
- لا.. كون مناطقهم بعيدة عن مناطقنا، يعني فرض علينا التقسيم الطائفي على الرغم منا.
* بسبب العامل الجغرافي فقط؟
- بسبب العامل الجغرافي وأيضا لخوفهم من التشدد السني أكثر مما أنا أخاف من التشدد الشيعي. وأرجو أن يكونوا أكثر شجاعة بوجه التشدد السني، أنا عندما أجد متشددا شيعيا أعلنه وأقول هذا متشدد، هم أيضا عليهم أن يستنكروا التفجيرات التي تحدث بحق الشيعة ويقولون هذا خطأ، ولست وحدي أقول إن تفجير الأماكن السنية خطأ، وعندما يساء إلى عمر أخرج. وأقول هذا خطأ.. وعليهم أن يقولوا من الخطأ شتم الإمام علي. لقد تم الإساءة إلى الإمام علي في المساجد السنية، ولم يظهر شخص شجاع ويقول هذا خطأ، لكني، وليس مدحا لنفسي، شجاع وأخرج واستنكر الإساءة إلى عمر.
* موقفكم باستنكار الإساءة إلى عمر مؤخرا، هل قدره العراقيون من الشيعة والسنة؟
- هذه مسألة طائفية وقلت تحل من قبل العقلاء.
* ألا تعتقدون أنه يجب تشريع قانون يمنع الإساءة إلى الأئمة والخلفاء والصحابة؟
- القانون هو من العقلاء، ليتم تشريع قانون بهذا الاتجاه.
* كيف تنظرون إلى قرارات منع المظاهرات؟
- هل هناك قرارات بمنع المظاهرات؟
* نعم، منعوا المظاهرات ببغداد عدة مرات.
- علنا؟؟!
* نعم.
- هذا قرار غير ديمقراطي ومنافٍ للحريات وفيه قمع للشعب العراقي.
* من الغريب أن التيار الصدري لم يدعُ لأية مظاهرات خلال الفترة القريبة الماضية!
- نحن دعونا إلى مظاهرات مليونية مرات كثيرة حتى تعبنا، وكما يقال: «اللي علينا سويناه». لا أريد أن يتحمل التيار الصدري كل شيء، فهو جزء من الشعب، وقد تكون هناك آراء أخرى لشعبنا ولا نريد مصادرتها بمظاهراتنا، وإذا الشعب العراقي توحد فأنا معه تماما، وإذا خرجت مظاهرة مليونية وليس بينها التيار الصدري عند ذاك اسألني.
* التيار الصدري جهة معارضة ويؤيدها غالبية كبيرة من العراقيين ومن كلا المذهبين، هل تحاولون تحويله إلى تيار عام بعيد عن المذهبية بحيث يضم الشيعي والسني والكردي وغير المسلم؟
- أولا يجب أن تكون هذه المعارضة بناءة وليست هدامة، الأمر الثاني هو أننا لن نتخلى عن إسلاميتنا، ولكن أن لا نكون فقط للمسلمين، وهذا من أكبر الأخطاء، فإسلاميتنا أبوية وتمارس أبوتها على الإسلامي وغير الإسلامي، وتيارنا أبوي، وأكررها، أبوي، ويلم الجميع بلا استثناء، سواء كان إسلاميا أو غير إسلامي، علماني مدني أو تنويري، مسلم أو مسيحي أو من أي دين، يجب أن يجتمع كل هؤلاء تحت عباءة التيار والرسول محمد (ص) أول من جمع الطوائف والأديان ولم يفرق بينهم أبدا.
* هل تطبق المرجعية الدينية هذه الأبوة؟
- إن شاء الله، ولو أنني لست ناطقا باسم المرجعية، وهي الآن في منأى عن السياسة في العراق.
* علاقاتكم العربية منحسرة. ما السبب؟
- أين هم العرب؟ كلهم منشغلون بثورات الربيع العربي تقريبا، عندنا مشروع لزيارة البحرين للتقريب بين وجهات النظر وإبعاد شبح الفتنة إن شاء الله، أما السعودية فهي من الدول المقدسة بالنسبة لنا وفيها مكة والمدينة المنورة.
* هل عندكم حل للوضع في البحرين؟
- سأحاول وأسعى ولا أعد الآن بشيء، والتوفيق من الله.
* باعتقادكم، ما سبب التكريس للطائفية في العراق وغيره؟
- هذه خطط أميركا وإسرائيل وبريطانيا، لم ينفعهم احتلال العراق حيث أخرجناهم من أراضينا فلجأوا إلى الطائفية لإضعافنا والسيطرة علينا، وبالفعل الطائفية شتتنا.
* من أخرج القوات الأميركية من العراق؟
- المقاومة العسكرية.. كل المقاومة العراقية السنية والشيعية. كل العراقيين قاوموا الاحتلال.
* المالكي يقول هو من أخرج القوات الأميركية.
- هذا رأيه، وليقل ما يريد.
* هناك معتقلون من التيار الصدري، ماذا جرى لهم؟
- نعم، لدينا معتقلون حتى يومنا هذا، والمشكلة أنه لم يتم تقديمهم للمحكمة ولم توجه إليهم أية اتهامات، ولو كانوا متهمين وهناك أدلة ضدهم لا أقف معهم. أنا أريد الأبرياء والمقاومين يخرجون من المعتقلات، مهاجمة دبابات الاحتلال ليست تهمة، بل هي مقاومة على الرغم من أن رئيس الوزراء قال ليس هناك مقاومون، لكن أحد رجال القانون سلمني ملفات بعض المقاومين الذي كتب على ملفه أن تهمته هي استهداف دبابة أميركية وتم اعتباره إرهابيا.. هذا عيب.. عيب، حتى أميركا لا تعتبر ذلك إرهابا، وبوش أعتقد قال لو احتل بلدي لقاومت.
* هل ستشاركون في الانتخابات القادمة بزخم قوي؟
- نعم، ولكني أحاول توحيد الصف الشيعي، وإذا تمكنت من ذلك سنشارك في الانتخابات، وأن تقل المساوئ لأن هناك احتمالا كبيرا أن يحدث عزوف من قبل المواطنين من المشاركة في الانتخابات، وهذا أمر مخيف.
* هل تعتقدون أن الحس الوطني انحسر عند العراقيين؟
- جدا.. أنا قلت إن الخوف ليس من الطائفية السياسية، بل إن الشعب يكون طائفيا.
* أنتم تتنقلون ما بين النجف وقم في إيران، فأين تستقر روحك؟
- في النجف طبعا، أرض الأجداد المقدسة.
* هل تشعرون هنا بتهديد أمني؟
- أنا لا أخشى التهديد الأمني، بل أخشى القتل المعنوي وليس القتل المادي.
* ما البرنامج اليومي للسيد مقتدى الصدر؟
- القراءة، ومتابعة الناس بشكل مباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أحب الرياضة، وخصوصا المشي والسباحة، هنا لا تتوفر لي الفرصة لممارسة الرياضة، وأحيانا أمارس السباحة في قم، وهذا يحدث في أوقات نادرة جدا.
* هل تتواصل عبر «فيس بوك» و«تويتر»؟
- بالتأكيد.
* هل هناك موقع باسمكم؟
- باسمي، لا، هذا موضوع سري لا أقوله لك (يضحك).
* سؤال أخير.. كيف ترى المستقبل القريب للعراق؟
- المستقبل القريب.. سيئ.. وسوف يمضي إلى ما هو أسوأ.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».