الكويت: التمثيل الخليجي في القمة سيكون رفيعا وستشهد تنقية الأجواء

مقعد سوريا سيظل خاليا

جانب من اجتماعات المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية في الكويت أمس(كونا)
جانب من اجتماعات المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية في الكويت أمس(كونا)
TT

الكويت: التمثيل الخليجي في القمة سيكون رفيعا وستشهد تنقية الأجواء

جانب من اجتماعات المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية في الكويت أمس(كونا)
جانب من اجتماعات المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية في الكويت أمس(كونا)

استكمل كبار المسؤولين والمندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية اجتماعاتهم امس باعداد توصيات وتقارير ترفع الى اجتماع وزراء الخارجية المقرريوم الاحد المقبل كما يعقد اليوم السبت اجتماعات المجلس الاجتماعى والاقتصادى على المستوى الوزارى لوضع التوصيات النهائية التى ترفع للقادة العرب.
وتسلمت الكويت أمس رئاسة القمة العربية من قطر، خلال اجتماع المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية وكبار المسؤولين في وزارات الخارجية العرب المنعقد في إطار التحضير للقمة العربية في دورتها العادية الـ25 التي تنطلق في الكويت الثلاثاء المقبل.
وأكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير الدكتور أحمد بن حلي أن انعقاد القمة العربية في الكويت التي تنتهج سياسة رصينة ورشيدة، من خلال خبرة وحنكة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يشكل فرصة مهمة لمعالجة أوضاع هذه العلاقات وإزالة الشوائب التي تعكر صفوها وتنقية الأجواء العربية.
وناقش المجتمعون أمس مشاريع القرارات للبنود المدرجة على مشروع جدول الأعمال القمة لرفعها إلى اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوي الوزاري الذي يقعد اليوم السبت واجتماع وزراء الخارجية لمجلس الجامعة المقرر غدا الأحد.
ومن جانبه، أكد وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله أن القمة العربية في الكويت تنعقد في ظل ظروف دقيقة تتطلب اللقاء والتشاور حول قضايا مهمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع المأساوي في سوريا. وشدد الجار الله في كلمته التي افتتح بها اجتماع المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين للإعداد لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية على ضرورة الاهتمام بالقضايا التي تهم العالم العربي والخروج بتوصيات ومشاريع قرارات حاسمة لهذه القضايا لرفعها إلى القادة العرب في اجتماعهم الثلاثاء.
وتمنى الجار الله أن يتمكن اجتماع المندوبين وكبار المسؤولين من التوصل إلى قرارات تضفي جوا من الأمل والتفاؤل بنجاح القمة العربية والخروج بنتائج تعمل على تعزيز العمل العربي المشترك والدفع به إلى آفاق أرحب من التعاون ووحدة الصف والتماسك الذي ينشده الجميع، مشيدا بأعمال الأمانة العامة للجامعة العربية واللجان التحضيرية للقمة التي أخذت على عاتقها إنجاز وصيانة الوثائق المعروضة حاليا.
أما رئيس وفد دولة قطر مندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية سيف أبو العينين فاستعرض ما قامت به بلاده على مدار عام كامل لدعم مسيرة العمل العربي المشترك وتعزيز الجهود الهادفة لتنفيذ قرارات قمة الدوحة. وذكر أبو العينين في كلمة قطر، رئيسة الدورة الماضية للقمة، أن بلاده دعمت الجهود المبذولة لتنفيذ قرارات قمة الدوحة سواء في ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية أو الأزمة السورية أو تطوير منظومة العمل العربي، وذلك جنبا إلى جنب مع شقيقاتها الدول العربية. وأضاف أن «العالم العربي يمر بمرحلة استثنائية بالغة الدقة يواجه فيها تحديات مصيرية تمس حاضر ومستقبل المنطقة، وهو ما يضعنا جميعا أمام منعطف تاريخي حاسم ومسؤولية جسيمة تفرض علينا تسريع وتيرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وضمان نجاعتها واستمراريتها لتجاوز الأزمات المتعددة التي تواجه أمتنا العربية، وذلك بهدف الاستجابة لتطلعات شعوبنا وطموحاتها».
وشدد على ضرورة تطوير العمل العربي المشترك والانتقال به إلى مرحلة بناء شراكات جديدة مع مختلف الدول والتكتلات الدولية والإقليمية بما يفرضه الواقع وتمليه التحديات من أجل بناء فضاء اقتصادي عربي مندمج وواع بأهداف وطموحات شعوبه. وقال أبو العينين إن دولة الكويت بقيادة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لن تدخر جهدا في سبيل إعلاء شأن الأمة العربية وتوفير كل ما من شأنه دفع مسيرة العمل العربي المشترك وتطويره.. «فالجميع معنيون كل حسب موقعه بمستقبل هذه المنطقة الذي نتطلع جميعا إلى أن تنعم فيه دولنا بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والأمن والرخاء بعيدا عن النزاعات والتوترات، مرتكزين في ذلك على مبادئ حسن الجوار والمبادئ المشتركة وعلى تحقيق التكامل الاقتصادي الذي نتطلع إليه».
وأكد المسؤول القطري إيمان بلاده بأن العمل على تعزيز وتقوية جامعة الدول العربية يشكل الرافد الأساسي لأي تحرك عربي للتعامل مع التكتلات الإقليمية والدولية والتحديات التي تواجهها دول المنطقة، مرحبا بالخطوات التي تم إنجازها لتعزيز العمل العربي المشترك في إطار تطوير منظومة جامعة الدول العربية وفقا لقرارات ونتائج قمة الدوحة الـ24.
من جانبه، دعا نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، في كلمته أمام الاجتماع، إلى استعادة المبادرة العربية والتحرك الناجع والتحسب لأي إخفاق في مفاوضات المسار الفلسطيني - الإسرائيلي التي تقودها الولايات المتحدة. وشدد بن حلي على طرح الحلول البديلة والتحرك الدبلوماسي الفاعل لكسر حالة الحصانة التي تتمتع بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد أي مساءلة أو متابعة قضائية أو ردع عقابي لجرائمها، ولعدم التزامها بأسس تحقيق السلام، ولخرقها المتواصل للقوانين والشرعية الدولية، مؤكدا تصدر القضية الفلسطينية والقدس الشريف الأجندة العربية باعتبارها قضية العرب الأولى.. «فالقضية الفلسطينية تشكل ضميرنا ووجداننا وتعكس مدى مصداقية عملنا في التزامنا اللامحدود مع الشعب الفلسطيني في دعم صموده ضد الاحتلال والقهر ومآسي التهجير ودروب الشتات».
وحول الشأن السوري طالب بن حلي بموقف عربي فاعل يفضي إلى حل سياسي للأزمة وينهي مأساة الشعب السوري ويحفظ وحدة الأراضي السورية وسلامتها، مشددا على أهمية إعادة الاهتمام بملف الأمن العربي بما في ذلك قضية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل والتصدي لآفة الإرهاب التي قال إنها أصبحت تهدد استقرار مجتمعاتنا وتعوق حركة النهضة والتنمية فيها.
ورأى بن حلي أن عاصفة التغيير التي هبت على المنطقة العربية وضعت الدول والنظام العربي الجماعي أمام متطلبات جديدة تحتم استرجاع عناصر الموقف العربي وحيويته لتصويب رياح التغيير في اتجاه بناء الدولة الحديثة راسخة المقومات والمؤسسات والحقوق والواجبات على أساس المواطنة.
وطالب بن حلي بمعالجة حالة الاختلافات في الرأي أو التوجهات أو في تقدير المواقف التي أصبحت تؤثر سلبا على العلاقات العربية البينية والعمل على إعادة الدفء والتضامن للبيت العربي وتحصينه من الاضطرابات والهزات، خاصة في ظل الدور الانفتاحي الذي تتحرك في مجاله جامعة الدول العربية تجاه بناء شراكات وتعاون مثمر مع العديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية.
وشكر بن حلي دولة قطر على ما بذلته من جهود لخدمة العمل العربي المشترك خلال ترؤسها القمة العربية السابقة، وعلى دعمها الكبير لكل القضايا العربية.
يذكر أن الاجتماع ناقش العديد من القضايا أبرزها قضية سوريا والأزمة الإنسانية للاجئين والنازحين الناجمة عنها وملفات عملية السلام في الشرق الأوسط، فضلا عن مناقشة التضامن العربي الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له. وبحث الاجتماع كذلك الأوضاع في ليبيا واليمن، وتأكيد سيادة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث، وملف دعم السلام والتنمية في السودان، والوضع في الصومال، ودعم جمهورية القمر المتحدة، إضافة إلى النزاع الجيبوتي – الإريتري، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة جيبوتي ووحدة وسلامة أراضيها.
وتضمنت القضايا بحث سبل مكافحة الإرهاب الدولي ومخاطر التسلح الإسرائيلي على الأمن القومي العربي والسلام الدولي وجهود إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط والتحضير العربي للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتطرق الاجتماع إلى بحث العلاقات العربية - الأفريقية والشراكة الأوروبية - المتوسطية ومشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان، إلى جانب تقارير وتوصيات بشأن إصلاح وتطوير الجامعة العربية.
وناقش الاجتماع كذلك بنودا عدة، منها متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية السابقة وقرارات القمم العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وتقرير مرحلي بشأن الإعداد والتحضير للدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المقرر عقدها في تونس عام 2015، إضافة إلى بند حول تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك وكذلك مشروع إنشاء المفوضية المصرفية العربية.
كما ناقش الاجتماع أيضا إنشاء منطقة استثمار عربية كبرى وبند مبادرة الأمين العام للجامعة العربية بشأن الطاقة المتجددة وإنشاء آلية عربية لتنسيق المساعدات الإنسانية والاجتماعية في الدول العربية.

وفي نفس السياق، قال وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي الشيخ سلمان السالم الحمود الصباح، إن سياسة بلاده الخارجية معروفة، وتسعى دائما إلى تحقيق التضامن العربي، وتعزيز التعاون بين الدول العربية، مشيرا أيضا إلى جهودها في القيام بالمساعي الحميدة لتوحيد الصف العربي.

وأوضح الشيخ سلمان الحمود، خلال حديثه أمس مع مجموعة من الصحافيين العرب الذين تستضيفهم الكويت لتغطية القمة العربية، أن الكويت ليست لديها مصالح غير جمع العرب، مشيرا إلى أن منعة العالم العربي، وتعزيز لحمته، يكمنان على الأقل في تحقيق تفاهمات واضحة في بعض الأمور لمواجهة ما يتعرض له، مبرزا أن العالم العربي يتعرض منذ سنوات طويلة لأجندات كثيرة، عادا ذلك أمرا مفهوما نظرا لحساسية موقعه الجغرافي، وأيضا لثرواته وإمكانياته.

وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مستوى التمثيل الخليجي في قمة الكويت قال الشيخ سلمان إن مستوى الحضور سيكون رفيعا وعلى مستوى عال. أما في ما يتعلق بالوساطة الكويتية بين ثلاث دول خليجية وقطر، فقال وزير الإعلام الكويتي إن الهدف الأساسي من قمة الكويت هو أن تكون قمة لتعزيز التضامن العربي، وتفعيل آلياته وأدواته في أمور تنفع العرب بشكل عام، بحيث تكون هناك نظرة مستقبلية، وألا تختزل القمم العربية فقط في الجانب السياسي.

وحول ما إذا كانت قمة الكويت ستشهد تهدئة خليجية، قال وزير الإعلام الكويتي «لا نريد القفز بالقمة فقط إلى موضوع معين»، في إشارة إلى الخلافات مع السعودية والبحرين والإمارات من جانب قطر. وأضاف «في ما يتعلق بهذا الموضوع إضافة إلى مواضيع عديدة، لا بد من التوصل إلى تفاهم أو تعاون عربي يحاول أن يجمع بين الأطراف، وهناك أجواء للتعاون من أجل التوصل إلى تفاهمات، وعمل أساسي سواء في اللقاءات الثنائية أو اللقاءات الجماعية ولقاءات القادة العرب خلال وجودهم للمشاركة في فعاليات القمة».

وشدد الشيخ سلمان الحمود على أن «باب التضامن مفتوح في كل اتجاه، ويجب ألا يقتصر فقط على القضايا الجزئية التي تنسينا القضايا المصيرية الأساسية، مشيرا إلى ضرورة التحلي بروح التفاؤل، وما دمنا ننظر إلى المستقبل فإن كل الظروف التي نمر بها الآن باستطاعتنا أن نتجاوزها». واستطرد الشيخ سلمان قائلا إن «القمة ستتشهد لقاءات وتشاورا وتفاهما، والاتصالات بدأت منذ فترة لتقريب وجهات النظر، وما نتمناه هو أن يعي الجميع مسؤولياتهم، ويقدروا الظروف التي يمر بها العالم العربي، ويعملوا على تحقيق تفاهم في الحد الأدنى بشأن بعض القضايا الخلافية».

وأوضح المسؤول الكويتي أن الجانب السياسي يبقى متنوعا ومتغيرا، لكنه يتطلب أن تكون فيه نظرة أبعد لجوانب تنفع الشعوب العربية سواء في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، والمطلوب أن تكون هناك برامج، مشددا على أهمية دور الإعلام العربي ودور الثقافة العربية خاصة اللغة وتعزيزها لجهة ترابط لهذه الدول.

وبشأن مآل المقعد السوري في القمة، قال المسؤول الكويتي إن «أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي سبق أن أوضح أن مقعد سوريا سيكون خاليا، مشيرا إلى أن هذا القرار اتفق عليه في الاجتماع السياسي، وأيضا ضمن أحكام الجامعة العربية. وتمنى أن تكون القضية السورية والمآسي الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها الشعب السوري في طليعة اهتمامات القمة، مشيرا إلى أن الملف السوري يحتاج إلى موقف عربي موحد.

من جهة أخرى، قال وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود إن جميع العرب يعدون مصر ضمانة أساسية لاستقرار العالم العربي، لأنها عمق استراتيجي للعالم العربي.. «ومصر من خلال جهود شعبها وخريطة الطريق ستتمكن من التغلب على ما تعرضت له في الفترة الماضية، وتتحول إلى مصر قوية داعمة للعالم العربي وداعمة لبرامج التنمية العربية».

وتحدث الشيخ سلمان عن الإرهاب الذي يضرب الكثير من الدول العربية، مبينا أنه لن يقف بداعي عدة أسباب وتداعيات كثيرة، من بينها أن الإرهاب يبحث دائما عن الجسم الضعيف لكي يخترقه، مشيرا إلى أنه في السنوات الأخيرة تعرضت كثير من الدول العربية، للأسف، لضعف بسبب ظروف ما، واخترقها الإرهاب.

وشدد وزير الإعلام الكويتي على القول بأن «علينا أن نتعاون لوضع استراتيجيات بعيدة المدى تتعدى المفهوم الأمني المجرد، فمن دون شك أن الأمن يحاول أن يحصن المجتمعات من أخطار الإرهاب والجريمة بشكل رئيس، لكن بالإمكان كذلك اعتماد منظور اقتصادي واجتماعي وثقافي إلى جانب المنظور الأمني لتحقيق تحصين المجتمعات».

ووصف وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان صباح سالم الحمود الصباح الوضع العربي حاليا بأنه صعب، معربا عن الأمل في أن تخرج القمة العربية التي ستعقد يوم الثلاثاء المقبل بنتائج إيجابية تسهم في التغيير إلى الأفضل.

وقال إن ما يمر به العالم العربي من تطورات متسارعة يتطلب منا تعزيز التضامن والعمل العربي المشترك في جميع المجالات لا سيما الاقتصادية والسياسية منها. وعبر عن تفاؤله بأن تتخذ القمة العربية قرارات قابلة للتطبيق بشأن تعزيز التعاون الاقتصادي العربي وكذلك ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأزمة السورية، مؤكدا حرص دولة الكويت على متابعة تنفيذ القرارات السياسية والاقتصادية خاصة بعد القمة.

وأكد الشيخ سلمان الحمود أهمية اللقاءات التي ستعقد على هامش أعمال قمة الكويت والهادفة إلى تعزيز التضامن والتعاون العربي في المستقبل من خلال مناقشة القضايا الاستراتيجية التي تهم الشأن العربي، لافتا إلى أن شعار القمة هو قمة للتضامن من أجل مستقبل أفضل، وهو ما يدفع الجميع إلى التفاؤل بتعزيز التضامن الذي لن يتحقق إلا بالتعاون والتكامل بعيدا عن أي خلاف.

وشدد على ضرورة أن تعمل الدول العربية على تعزيز التضامن والتقارب في ما بينها لا سيما في المجالات السياسية والاقتصادية باعتبار ذلك ركيزة للتطور والانطلاق إلى الأفضل في ما تشهده المنطقة العربية من تحديات ومخاطر.

وردا على سؤال حول البرنامج النووي الإيراني قال الشيخ سلمان الحمود «إن إيران دولة جارة وتربطنا بها علاقات وثيقة»، معتبرا الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع مجموعة «5+1» بشأن برنامجها النووي في جنيف خطوة إيجابية، مشيرا إلى أهمية ترتيب الملف النووي الإيراني بشكل إيجابي، مؤكدا حرص دولة الكويت على إخلاء دول منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها إسرائيل.

وحول الإرهاب قال الشيخ سلمان الحمود إن «الإرهاب يعتبر خطرا عالميا نتج عن ظروف وبيئة معينة سببها الاختلال الفكري»، مشددا على ضرورة إعادة الاستقرار السياسي والأمني في الدول العربية لحماية المنطقة من خطر الإرهاب، وذلك عبر تعزيز التعاون العربي في المجالات كافة.

وقال في رده على سؤال إن «الإعلام الكويتي لم يغب عن مجريات الأحداث في المنطقة، لكنه يحتاج بين فترة وأخرى إلى التطوير، مؤكدا أن الإعلام الكويتي يعنى بهموم وقضايا العرب وإبرازها انطلاقا من حرص الحكومة الكويتية على أن يكون للإعلام دور مؤثر.

وقال إن الإعلام العربي تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة تتمثل في دعم الجهود الهادفة إلى تعزيز التضامن العربي وتحقيق الاستقرار المنشود في الدول العربية، مؤكدا حرص أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على خروج القمة بقرارات إيجابية تخدم مصالح الدول العربية وشعوبها في مختلف المجالات لا سيما الثقافية.

ولفت إلى حرص الكويت على دعم الجهود الهادفة إلى دعم وتحصين الثقافة واللغة العربية بمفهومها الشامل باعتبار الجانب الثقافي عاملا مهما في تعزيز العلاقات بين الشعوب. وحول الوضع في العراق اعتبر الشيخ سلمان الحمود الأمن والاستقرار في العراق ضمانة أساسية لاستقرار المنطقة، متمنيا أن يتجاوز العراق المرحلة التي يمر بها للانطلاق إلى مرحلة أفضل في العلاقات العربية - العربية.

وردا على سؤال قال إن سوريا تمر حاليا بظروف حساسة ودقيقة وأزمتها لن تهمل ولن تتأثر بأي حدث دولي يبرز على الساحة الدولية باعتبار أنها تمثل بعدا استراتيجيا للدول العربية كافة. وفي ما يتعلق بالوضع الليبي أعرب الشيخ سلمان الحمود عن الأمل في أن تتجاوز ليبيا المشكلات السياسية والأمنية التي تمر بها حاليا حتى تتمكن من استعادة عافيتها والأمن والاستقرار.

وحول عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط قال إن عملية السلام تأتي في مقدمة القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة العربية، مؤكدا التزام دولة الكويت الراسخ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وعلى صعيد اخر، أكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أن مقعد سوريا في القمة العربية الكويت «سيبقى شاغرا».

وبين بن حلي أن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي سيواصل اتصالاته بعد القمة مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حول هذا الموضوع وفقا لأحكام الميثاق وقرارات مجلس جامعة الدول العربية واللوائح الداخلية للمجلس.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية أن رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا جرت دعوته لإلقاء كلمة خلال أعمال القمة العربية المقبلة باعتباره ممثلا شرعيا ومحاورا أساسيا مع جامعة الدول العربية، كما أقر ذلك مجلس الجامعة على مستوى القمة وعلى المستوى الوزاري.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.