أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الأولوية لمناقشة هيئة الحكم الانتقالي ولاحقًا الدستور والانتخابات

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
TT

أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)

قال أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض إن مفتاح الحل في سوريا موجود في موسكو وإنه إذا كان الطرف الروسي جادا من أجل وضع حد لمعاناة الشعب السوري، فهو قادر على ذلك. ورأى الزعبي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن النظام «جر روسيا» للتدخل فيما الدور الإيراني يتجاوز سوريا التي هي بمثابة «المدخل» لطهران لتنفيذ مخططها الذي أصبح «مكشوفا».
وشدد الزعبي على أن وفده جاء إلى جنيف من أجل هدف معين هو الدخول إلى عملية الانتقال السياسي التي يرى فيها الباب الوحيد لوقف المعاناة في سوريا، رافضا أي دور لرئيس النظام الأسد في المرحلة الانتقالية.
وأعرب الزعبي عن أسفه لغياب «الحسم» في مواقف واشنطن معتبرا أنه لو توافر هذا الأمر حقيقة لكان مسار الأزمة قد تغير.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو تقويمكم للاجتماع الأول الذي حصل بينكم وبين المبعوث الدولي؟
- الوفد المفاوض استمع من السيد دي ميستورا لتقرير عن جولته، وتناولت المناقشات معه الأمور الإنسانية ودخول المساعدات للمناطق المحاصرة والمسائل السياسية. وكان تركيز وفدنا على أهمية الدخول مباشرة في عملية الانتقال السياسي، وهو ما جئنا من أجله إلى جنيف.
* هل ترى أن الأجواء التي بدأت بها هذه الجولة من المحادثات يمكن أن تفضي إلى شيء إيجابي، بالنظر للتصعيد العسكري ومواقف النظام وآخرها ما أعلنه نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد الذي وصف خطة الانتقال السياسي بأنها «حلم»؟
- نريد أن نصل إلى نتيجة. ولكن لا نستطيع الحكم على هذه الجولة من اللقاء الأول. اليوم سنلتقي دي ميستورا مجددا والمبعوث الدولي سيلتقي وفد النظام لاحقا. نحن ننتظر ما سيحمله وفد النظام، وسنرى ما هي خطة المبعوث الدولي لتحريك هذا الأمر. لكن بالنسبة إلينا ثمة أولوية لن نحيد عنها وهي البدء بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي. التحدث عن الدستور أو عن الانتخابات أو غيرهما، نعتبرها خطوات لاحقة. الدستور شأن سوري والسوريون هم المعنيون بمناقشة الدستور وكتابته، وهذا لا يمكن أن يحصل قبل أن تولد هيئة الحكم الانتقالي. ومهمة الوفد المفاوض المكلف من الهيئة العليا للمفاوضات هي أن يبدأ البحث بهذه النقاط مع دي ميستورا.
* أعتقد أن لديكم تصورا متكاملا لموضوع هيئة الحكم الانتقالي وتشكيلها ومهماتها وخلاف ذلك. ولكن حتى تسير العملية يفترض وجود نقاط مشتركة بين رؤيتكم ورؤية الطرف الآخر. هل عرض عليكم المبعوث الدولي تصورات النظام وما تريده روسيا وإيران.. واستطلاع إمكانية جسر الهوة بينكم وبين الطرف الآخر؟
- حتى الآن لم تطرح هذه التصورات التي لا نعرفها. في الجولة السابقة، عرضنا على المبعوث الدولي تصورنا للمرحلة الانتقالية. لكن حتى الساعة لا نعرف ما هو تصور النظام لهذه المرحلة.
نحن نرى أن هذه العملية ما زالت في بدايتها. ونتوقع أن يوضع على الطاولة تصور كل طرف من الأطراف. وما نراه حتى الآن أن النظام يصر على ما يسميه حكومة وحدة وطنية والتي نرى أنها لن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية التي يديرها الأسد. والحال أن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل حلولا كهذه ولا يريد للأسد أن يبقى على رأس الحكم في سوريا. إرادة الشعب في سوريا أن يحصل هذا التغيير في النظام وبداية في رأسه وبشكل كامل وبأقرب وقت. ونحن نريد أن ترفع المعاناة عن الشعب السوري عن طريق وضع تصور حقيقي للمرحلة الانتقالية والأوراق التي صاغتها الهيئة العليا للمفاوضات مدروسة بعناية وتوفر تصورا كاملا لهذه المرحلة.
* هل أنتم مطمئنون لدعم أصدقائكم الأميركيين علما بأن هناك انتقادات لما يسمى «ميوعة» في الموقف الأميركي، خصوصا إزاء التعاطي الروسي مع الأزمة السورية؟ كذلك يرى المراقبون أن هناك تمايزا بين ما تطلبونه أنتم بخصوص المرحلة الانتقالية وما يقبله الطرف الأميركي وعلى رأس ذلك مصير الأسد؟
- كثير من التصريحات الأميركية تشدد على أن الأسد فقد الشرعية ولا يمكن القبول به في أي مرحلة من المراحل.
* هذا تصريح مبدئي. أليس كذلك؟
- حصلت وتحصل اجتماعات بيننا وبين الطرف الأميركي، والرسائل التي نسمعها منهم تشدد كلها على أن الحل في سوريا لرفع المعاناة هو سياسي، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بمجيء هيئة حكم انتقالي ولا شرعية للأسد في المرحلة المقبلة. هذا ما نسمعه وهذا ما أكدته لنا الوفود الأميركية التي التقيناها ونلتقي بها. لا شك أن لدينا في مواقف الأصدقاء مواقف داعمة. لكن هناك تعنت في الطرف الآخر. والحقيقة بالنسبة إلينا أن من يملك الأوراق الضاغطة على النظام هو الطرف الروسي وإذا كانت موسكو جادة في التوصل إلى حل فهي قادرة على تحقيقه.
* لكن هل ترون أن روسيا جادة في الدفع إلى حل؟
- هذا هو السؤال الذي لا نعرف الجواب عليه. يمكن أن نعتقد أنها تريد حلا في سوريا. ولكن التساؤل هو حول طبيعة هذا الحل وأول إشكالياته معرفة ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن الأسد. هذا هو السؤال الكبير ونحن نتمنى أن تتخذ موسكو القرار الصائب الذي يخدم الشعب السوري ويمكن من بناء علاقات جيدة بين الشعبين السوري والروسي.
* لكن روسيا ليست وحدها في الميدان. هناك أيضا الطرف الإيراني المؤثر على النظام وعلى مجريات الحرب في سوريا. وثمة تحليلات تشير إلى وجود اختلاف في أهداف واستراتيجيات الطرفين. ما هي رؤية المعارضة لهذه المسألة؟
- لا أعتقد أن إيران هي صاحبة القرار في سوريا. روسيا هي صاحبة القرار الآن في سوريا بينما كان لإيران الكلمة المؤثرة في بداية الأحداث السورية. بالطبع إيران متواجدة بكثافة في سوريا عن طريق الميليشيات التابعة لها أو التي تدعمها. لكن إن نجحت المفاوضات هنا، عندها لا أعتقد أنه سيكون لإيران دور كبير في بلدنا. الشعب السوري لا يمكن أن يقبل بمجرمين جاءوا ليحاربوه ويقتلوه. بالمقابل، هو يرحب بكل الجهود الإيجابية والنوايا الصادقة. والمخطط الذي تسعى إليه السلطات في إيران مكشوف. وأريد أن أوضح أنني لا أتحدث هنا عن الشعب الإيراني بل عن النظام في إيران. ومخططه لا ينحصر في سوريا بل يتجاوزها وسوريا عبارة عن معبر وما تفعله إيران في سوريا ولبنان وإيران كارثي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ونريد أن يوضع حد لذلك. ولكن أكرر أن إيران في هذه اللحظة ليست صاحبة القرار في سوريا.
* أي أن كلمة السر اليوم موجودة في موسكو؟
- تملك موسكو القرار في سوريا ومفاتيح الحل عندها.. وإن شاءت تستطيع أن تجعل من هذه المفاوضات مفاوضات ناجحة بكل المقاييس.
* لماذا لا تتواصلون مباشرة مع الطرف الروسي؟
- كان هناك تواصل واجتماعات سابقة مع ممثلين عن موسكو قبل أن تدخل روسيا طرفا مباشرا في الحرب في سوريا. وحصلت لقاءات كثيرة مع بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، وهناك وفد للمعارضة ذهب إلى موسكو. ولكن منذ نشوء الهيئة العليا للمفاوضات لم يجر اتصال مباشر ورسمي مع الطرف الروسي؟ بالمقابل، بعض شخصيات المعارضة التقت مسؤولين روسا بصفة شخصية. ونحن لا نعترض على التواصل مع موسكو إن كان القصد الوصول إلى حل في سوريا. وإن كانوا يريدون حلا فنحن جاهزون. نحن أشدنا بقرارات إيجابية اتخذها بوتين مثلا قراره سحب جزء من قواته في سوريا. لكن للارتقاء بالعلاقة يفترض أن تسلك روسيا طريق الدفع نحو حل سياسي عبر عملية الانتقال التي تحدثنا عنها. وما زلنا نأمل أن تتفهم موسكو أن مصلحتها هي مع الشعب السوري وليس مع هذا النظام الذي سيزول في نهاية الأمر. ونأمل من روسيا أن تقوم بخطوات فعلية وفي الطريق الصحيح. ونحن نقول لروسيا إن مصالحها ستبقى مؤمنة وإن زال هذا النظام. ومشكلتنا أننا حتى الآن لم نر قرارا روسيا ينهي المأساة. هي قادرة على وضع حد لها. ونريد أن تكون روسيا شريكا إلى جانب البلدان الأخرى في عملية إعادة إعمار سوريا. نحن نعترض على الأطراف التي تشارك النظام في جرائمه مثل إيران التي هي شريك في الجريمة، ونحن نعتبر أن النظام هو الذي جر روسيا إلى هذا المستنقع. هناك خطوات إيجابية اتخذت وما نأمله منها هو قرار إيجابي يعيد علاقاتها الحقيقية والصادقة مع الشعب السوري.
* نحن نسمع من الجانب الأوروبي وتحديدا الفرنسي تعبيرا عن قلق من «الليونة الزائدة» التي تبديها واشنطن إزاء الطروحات الروسية بما في ذلك ما يخص المرحلة الانتقالية. ما هو تعليقكم؟
- ما نقيمه في علاقاتنا مع الطرف الأميركي هو ما نسمعه منهم في لقاءاتنا الخاصة. لكن لا أخفي أن ما نسمعه من أطراف أخرى داعمة للمعارضة السورية أكثر تقدما قياسا للموقف الأميركي في قراراتها وخطواتها. ولا أخفيك أننا كنا نعول كثيرا عليها حتى تتخذ قرارات حاسمة وكان من شأنها أن تنهي الأزمة، لو أن واشنطن اتبعت هذا الحسم منذ البداية خصوصا عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي وحصل تراجع أميركي حقيقي بعد التهديد باستخدام القوة ضد النظام. ونحن نرى أن تراجع القرار الأميركي في الرد استغله النظام في اقتراف جرائم أكبر لأنه اطمأن أنه لا طرف يحاسبه. وما زلنا بكل قوة ننتظر أن تتخذ قرارات حاسمة من أصدقائنا الأميركيين. والآن دخلت الثورة السورية في عامها السادس ولا بد من أن ننجح في رفع المعاناة عن الشعب السوري.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended