مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي يدعو لتضافر الجهود لمساندة قضايا الأمة وحماية الأمن القومي

عقيلة صالح: اجتماع لمجلس النواب الليبي قريبا للتوافق حول تعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة السراج

جانب من اجتماعات المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماعات المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي يدعو لتضافر الجهود لمساندة قضايا الأمة وحماية الأمن القومي

جانب من اجتماعات المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماعات المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

أكد الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، ضرورة تضافر جهود البرلمانات العربية لمساندة الحكومات في «مواجهة الأزمات الراهنة التي باتت تهدد الأمن القومي العربي، وكيان دول المنطقة، وفي صدارتها ظاهرة الإرهاب». وشدد العربي في كلمته أمام أعمال المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي، على «أهمية الدور البرلماني العربي تجاه خطط الإصلاح والتنمية في دول المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها». ودعا العربي المشاركين إلى بلورة رؤية برلمانية مشتركة للتحرك دوليا لدعم القضايا الراهنة، وفي صدارتها القضية الفلسطينية وجهود حل الأزمات الراهنة في سوريا وليبيا واليمن والعراق». من جهته، عبر عبد الهادي المجالي، رئيس مجلس النواب الأردني السابق، عن أمله في الدفع قدما بدور الاتحاد البرلماني العربي لتقريب وجهات النظر بين الشعوب والحكومات، داعيا مؤسسة القمة العربية لمنح الاتحاد دورا قويا ليكون الذراع الحيوية الفاعلة لها، مع الأخذ بتوصياته وقراراته». كما أكد، ضرورة «أن يتجاوز الاتحاد دوره التشريعي نحو الأفكار الخلاقة لدعم مؤسسة القمة العربية في التصدي للقضايا الراهنة، وفي صدارتها الإرهاب، بحيث يكون الاتحاد شريكا في القرار العربي وتطوير الأفكار».
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري: إن بلاده مع «دعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتوحيد الأمة العربية ونبذ الإرهاب والتطرف، والدعوة الى الاعتدال والوسطية». وحذر رئيس مجلس النواب اللبناني في كلمته أمام المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي من التداعيات الخطيرة لتفشي ظاهرة الإرهاب في المنطقة, داعيا إلى تشكيل غرفة عمليات أممية في إطار مجلس الأمن الدولي لـ«تكثيف الجهود في مواجهة الإرهاب عسكريا وتجفيف منابعه وملاحقة مرتكبيه».
وتعهد بري، الذي تولى رئاسة الاتحاد البرلماني العربي خلفا لمرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي، ببذل كافة الجهود للدفع قدما بدور الاتحاد البرلماني العربي بالارتكاز على الدبلوماسية البرلمانية الفاعلة وإرساء مفهوم الحوار لحل القضايا الخلافية وإقرار الحلول السياسية، وحذر من «خطورة استراتيجية الفوضى البناءة التي تسعى لهدم الدول العربية، وخطورة تفشي ظاهرة الإرهاب التي تهدد الأمن القومي العربي». وعبر عن شكره لثقة الحضور في لبنان لترؤس أعمال الاتحاد البرلماني العربي، واصفا ذلك بأنه يشكل «دعما ملموسا لاستمرار الثقة العربية في لبنان».
وأكد بري، دعمه الحكومة المركزية في العراق ، قائلا «ننتظر أن يكون هذا العام عاما لتحقيق الإصلاحات في العراق».
وحول الوضع في لبنان، قال رئيس مجلس النواب اللبناني: «إن لبنان بدأ يرى أن هناك أملا في نهاية النفق في توصل الأطراف اللبنانية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، لانتخاب رئيس للجمهورية، كما يشق طريقه لإنجاز الانتخابات التشريعية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث تنطلق في شهر مايو (أيار) المقبل». وقال بري: «إن لبنان يستقبل نحو مليون ونصف المليون من النازحين السوريين، وكذلك نصف مليون لاجئ فلسطيني»، مشددا على أن حل مشكلة اللاجئين تستلزم «تعجيل حل الأزمة السورية لإعادتهم الى وطنهم».
فيما أعلن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أن المجلس سيجتمع خلال الأسابيع المقبلة للنظر في «تعديل الإعلان الدستوري الليبي ومنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، التي انتقلت بالفعل الى العاصمة طرابلس».
جاء ذلك في تصريحات له عقب لقائه الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، أمس، وقال عقيلة إنه «أطلع الأمين العام على آخر تطورات الأوضاع في ليبيا في ضوء المساعي المبذولة حاليا لعقد جلسة لمجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة؛ للنظر في تعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة فايز السراج».
فيما جدد الأمين العام للجامعة العربية ترحيبه بانتقال حكومة الوفاق الوطني إلى العاصمة طرابلس، داعيا القوى السياسية كافة إلى «التعاون مع حكومة الوفاق، ومساعدتها في الاضطلاع بمهامها».
من جهته، حذر الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب المصري، من خطورة التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وعلى رأسها الإرهاب، واصفا إياه بأنه «سرطان مدمر يهدد حاضر الدول العربية ومستقبلها». وشدد عبد العال على «ضرورة استعادة روح التضامن العربي لمواجهة التحديات الراهنة، وما يتعرض مسيرة العمل العربي من محن، وسط تطورات بالغة الدقة على المستويين الإقليمي والدولي، والتي كان وما زال لها من تداعيات على الأمة العربية، وأهمها خطر الإرهاب والجماعات الإرهابية، واستغلال بعض الدول التي تعاني صراعات، وبسطت سيطرة تلك التنظيمات حتى أصبحت من أكبر مهددات الأمن القومي العربي». وقال عبد العال: «إن هذا المؤتمر يعقد في ظل تطورات بالغة التعقيد والدقة على المستويين الإقليمي والدولي في مواجهة التحديات الخطيرة التي لها تداعيات خطيرة على الدول العربية». وأضاف عبد العال، إن «أهم هذه التحديات هو الإرهاب»، محذرا من انتشار تيارات التطرف التي سعت إلى استغلال الأوضاع غير المستقرة في عدد من الدول العربية التي تعاني الصراعات، وجعلت منها قواعد لها، وهي من أكثر مهددات الأمن القومي العربي.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.