هدنة رابعة.. وقائد ميداني: نلتزم بوقف إطلاق النار ما دام الانقلابيون ملتزمين به

قيادة التحاف تؤكد التزامها بوقف إطلاق النار في اليمن ابتداءً من منتصف الليلة الماضية

يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)
يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)
TT

هدنة رابعة.. وقائد ميداني: نلتزم بوقف إطلاق النار ما دام الانقلابيون ملتزمين به

يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)
يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت قيادة قوات التحالف لإعادة الشرعية في اليمن، التزامها بوقف إطلاق النار في اليمن ابتداءً من منتصف الليلة الماضية؛ وذلك استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، مع احتفاظها بحق الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار.
وقالت قيادة التحالف: إن وقفها إطلاق النار، يأتي انسجاما مع الجهود التي ترعاها الحكومة السعودية «التي تهدف لإيجاد تهدئة شاملة ووقف إطلاق النار بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها لحقن الدماء ومواصلة إدخال مواد طبية وإغاثية للمحافظات والمناطق المتضررة، وبما يدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإيجاد أجواء إيجابية؛ تمهيدا لإطلاق المشاورات في الكويت».
وشددت في هذا السياق، بأنها ستلتزم بوقف إطلاق النار ابتداءً من الساعة 2359 بتاريخ 3 رجب 1437هـ الموافق 10 أبريل (نيسان) 2016م، مع احتفاظها بحق الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار.
وأورد بيان قوات التحالف، طلب الرئيس اليمني، وما نص عليه «بناءً على ما أبلغناه لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بموافقتنا على وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أبريل 2016م؛ تمهيدا للمشاورات التي ستجرى في الكويت بتاريخ 18 أبريل 2016م، فإن الحكومة اليمنية قررت إعلان وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أبريل 2016م، وأن يستمر إلى الساعة 12 من ظهر اليوم التالي من تاريخ انتهاء المشاورات في الكويت ما لم يتم الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار، وستقوم الحكومة اليمنية بإبلاغ قيادة قوات التحالف عن التمديد في حالة الاتفاق عليه، مع احتفاظ قوات التحالف بحق الرد في حال قيام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها بخرق وقف إطلاق النار».
وبينت قيادة التحالف، أنها إذ تعلن ذلك «لتؤكد استمرارها في دعم الشعب اليمني والحكومة اليمنية في سبيل إنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وبما يساعد الحكومة على القيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار في اليمن، والتفرغ لمكافحة الإرهاب».
ودخل وقف إطلاق النار، في اليمن أمس، حيز التنفيذ، في هدنة هي الرابعة التي تتبناها الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عام، في إطار مساعي المنظمة الدولية للتوصل إلى حلول سلمية تنهي النزاع العسكري الدائر، عقب انقلاب الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، على الشرعية اليمنية، في وقت جددت الحكومة اليمنية رغبتها في إحلال السلام الشامل والدائم في البلاد.
وقال الدكتور محمد عبد المجيد قباطي، وزير الإعلام اليمني، في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن الحكومة الشرعية تأمل في أن تصدق النوايا لدى طرف الحوثيين، خلال الأيام الثمانية، فترة وقف إطلاق النار، مجددا تأكيد الحكومة اليمنية الذهاب إلى مفاوضات الكويت «باعتبارنا دعاة سلام ووئام ونتطلع إلى تجاوز هذه المحنة». وأضاف قباطي: «لدينا أمل كبير في أن تعزز أيام وقف إطلاق النار من جسور الثقة وأن تكلل المشاورات بالنجاح»، مؤكدا أن «المرتكز الأساسي لمشاورات الكويت، هو التوصل إلى خطة لتنفيذ بنود القرار 2216. جملة وتفصيلا بالكامل، وفق التراتبية التي تحدث عنها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ».
وأشار الوزير اليمني إلى أن تجديد وقف إطلاق النار، يعتمد على الجدية في سير المباحثات والتزام الطرف الآخر بوقف مقتضيات وقف إطلاق النار، مشددا على أن «أي محاولة لاستغلال وقف إطلاق النار من أجل التمدد أو لتعزيز مواقع على الأرض، لا يتفق والتوجهات في مسار المشاورات السياسية في الكويت الذي سيبنى على أساسها تسليم كل السلاح الثقيل والانسحاب من المدن وكل المؤسسات»، مؤكدا عدم وجود جدول زمني للانسحاب، حتى اللحظة، كما أكد الوزير اليمني أن «وقف إطلاق النار سوف يشمل كافة المناطق، بما فيها تعز وحجة وغيرها من المناطق».
وفي سياق متصل، قال مصدر رفيع في الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إنه ورغم كل التطورات الجارية «ومع الأسف لم يصدر أي تأكيد عن الحوثيين، إلى الآن، بخصوص الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 2216»، مشيرا إلى «ضرورة إفراج الحوثيين عن المعتقلين الأساسيين وهم وزير الدفاع اللواء الركن محمود سالم الصبيحي والعميد فيصل رجب وشقيق الرئيس هادي، اللواء ناصر منصور هادي، ليؤكدوا جديتهم في السلام وبناء جسور الثقة».
ورغم إعلان الأطراف اليمنية الالتزام بالهدنة واتفاق وقف إطلاق النار، فإن جبهات القتال شهدت تصعيدا من الميليشيات الحوثية، بشكل غير مسبوق، واعترف الحوثيون، عبر خدماتهم الإخبارية، بإطلاقهم عددا من الصواريخ على عدد من المحافظات والمناطق، بينها تعز والبيضاء ومأرب والجوف، فيما أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية استهدفت بالصواريخ والقذائف مناطق كثيرة في الضالع وحركت جبهات قتال راكدة.
وشهدت مديرية المتون، في محافظة الجوف، مواجهات هي الأعنف، حيث صدت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجمات متكررة للمتمردين على المديرية، قبل أن تتمكن من السيطرة على المديرية، بعد أن تدخل طيران التحالف.
وتشير معلومات خاصة، حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، إلى مقتل عدد من قيادات الحوثيين في تعز والبيضاء ومأرب والجوف وصعدة، في عمليات تصدٍ لهجمات الميليشيات في معظم الجبهات، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشرا على «تقهقر وفشل لمخطط السيطرة على المزيد من المناطق قبيل بدء وقف إطلاق النار وانطلاق مفاوضات السلام».
ورغم التصعيد الذي استبق بدء سريان الهدنة، فقد أكدت قيادات يمنية بارزة لـ«الشرق الأوسط» الالتزام بقرارات القيادة اليمنية الشرعية بالهدنة والتهدئة، كي تأخذ الوسائل الدبلوماسية طريقها نحو إيجاد حلول وتسوية سياسية للأزمة اليمنية (الانقلاب)، وذلك انطلاقا من حرص القيادة اليمنية على «إحلال السلام في اليمن».
وفي أول تعليق للمقاومة اليمنية على موضوع الهدنة ووقف إطلاق النار، قال القيادي البارز في المقاومة الشعبية في محافظة مأرب والمشرف على جبهة الجدعان، الشيخ علوي الباشا بن زبع، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش الوطني والمقاومة يلتزمون توجيهات القيادة السياسية بإنفاذ الهدنة المطروحة للتمهيد لإنجاح مشاورات الكويت إذا وافق عليها والتزم بها الطرف الانقلابي على الشرعية»، ورغم حالة التلكؤ لدى الميليشيات الحوثية، فإن الباشا أكد أن «الحكومة الشرعية وافقت على الموعد والضمانات وفق صياغات المبعوث الدولي التي هي ملزمة للطرفين إذ أن المبدأ الجامع والمقر دوليا ومحليا هو أن لا شروط مسبقة».
وأضاف الشيخ بن زبع أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني، في مختلف المحافظات اليمنية، في وضع جيد يمكنهم من التعاطي السياسي أو الحسم العسكري»، وأن «الكرة في ملعب الخارجين على الشرعية والقرارات الدولية»، مؤكدا أن «من مصلحة الانقلابيين الالتزام بالهدنة والمساعدة والمساهمة في إنجاح المفاوضات أو المشاورات المرتقبة ولكن ربما بعضهم يعتقد أن هذه الحرب تشبه حروبهم الست السابقة في محافظة صعدة، هذه الحرب مختلفة تماما ولم يدركوا الفرق بعد عام من نزيف فهم ينتحرون على مختلف الصعد».
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما إذا كانت القبائل ستقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات محتملة ومتوقعة للميليشيات، كما في المرات السابقة، حيث إن القبائل جزء رئيسي من تكوين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، قال الشيخ علوي بن زبع، إن «الهدنة لها ضوابط جرت صياغتها دوليا، أهمها أن حق الدفاع الشرعي مكفول وحتى لو لم يرد في الضوابط، الكل جاهزون للرد والردع، لا أحد ينتظر تعليمات ليدافع عن نفسه ومواقعه أو القرى والمدن الآهلة بالسكان»، مشيرا إلى أن المقاومة الشعبية والقوى التي تناهض الانقلاب «تلقت تطمينات صريحة بأنه إذا جرى سريان الهدنة، فإن الأجواء مرصودة جوا وبحرا والجيش والمقاومة لهما حق الدفاع عن النفس بقدر العدوان في أي جبهة كانت وأي محاولة لإفشال للهدنة، فلدى القيادات الميدانية وضباط العمليات القدرة للرد بقوة».
وفي الوقت الذي تحفظ الحوثيون على بعض بنود اتفاق وقت إطلاق النار قبل بدء سريانه، فقد أشار القيادي في المقاومة اليمنية إلى أن تحفظ الانقلابيين كان «على شكل الضوابط وخاصة تحرك سلاح الجو وفق رؤية إقليمية وتقدير الوسيط الدولي الذي ممكن استخلاصه من نقاط الضمانات وخلاصتها أن الرصد الجوي والإلكتروني سيستمر لكل الجبهات وأي زحف يستهدف خرق الهدنة سيكون واضحا وسيتم التعامل معه بعنف».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.