رسالة غامضة لإحدى الصحف الأوروبية أطلقت وثائق بنما

مشروع تعاوني فريد من نوعه بين صحافيين استقصائيين من أنحاء العالم

رسالة غامضة لإحدى الصحف الأوروبية أطلقت وثائق بنما
TT

رسالة غامضة لإحدى الصحف الأوروبية أطلقت وثائق بنما

رسالة غامضة لإحدى الصحف الأوروبية أطلقت وثائق بنما

بدأ الأمر برمته برسالة - مجهولة بالطبع - تحمل النص التالي: «مرحبا. أنا جون دو. هل أنت مهتم بالبيانات؟»
أما متلقي الرسالة فكان باستيان أوبرماير، مراسل إحدى الصحف الألمانية، الذي سارع بالرد بالإيجاب. وما تلا ذلك أمر لا يصدقه عقل، حيث شرع المدعو دو في إرسال ملفات اتضح أنها تضم 11.5 مليون وثيقة، وهي سجلات رقمية تغطي فترة تمتد لأربعة عقود اخص شركة محاماة في بنما متخصصة بمجال إنشاء شركات أوفشور لعملاء أثرياء.
وبناءً على هذه البيانات التي حصل عليها أوبرماير وزميله فريديك أوبرمير عام 2014 لتنظيم مشروع تعاوني فريد من نوعه بين صحافيين من مختلف العام. يقول المراسل باستيان أوبرماير الذي يعمل لدى صحيفة «زود دويتشه زايتونغ» الألمانية أن ذلك المصدر المجهول تواصل معه عبر دردشة مشفرة على الإنترنت، حيث كان يعرض نوع من البيانات تهدف إلى النشر العام وفضح مثل تلك الجرائم. ولكن المصدر حذره أن «حياته أو حياتها في خطر»، وهو ليس على استعداد للحديث إلا عبر الدردشة المشفرة فقط، ورفض تماما المقابلة الشخصية في أي مكان. ولقد سأل السيد أوبرماير المصدر المجهول قائلا: «ما هو مقدار البيانات التي نتكلم بشأنها؟»، فأجابه المصدر «أكبر مما يمكنك رؤيته في حياتك»، وفقا لإفادة مراسل الصحيفة الألمانية. من جانبهما، حرص الصحافيان الألمانيان على حماية هوية «جو دو» وسلامته، لذا يتكتمان بخصوص أي معلومات تتعلق به. وعبر رسالة بريد إلكتروني، قال أوبرماير: «لا يمكننا الكشف عن أي أرقام أو مرات للاتصال، بطبيعة الحال، أو ما إذا كنا ما نزال على اتصاله به، لكن ما يمكنني قوله إننا تواصلنا كثيرًا عبر سبل مختلفة، جميعها مشفرة. وفي بعض الأيام، تحدثت إلى المصدر أكثر مما تحدثت إلى زوجتي. في الواقع، لقد تحدثنا كثيرًا». وكان العالم قد فوجئ الأسبوع الماضي، بتسريب ملايين الوثائق السرية من شركة «موساك فونسيكا» للخدمات القانونية التي تتخذ من بنما مقرا لها، كاشفة عن فضيحة كبرى لرؤساء حاليين وسابقين وشخصيات سياسية وعامة ورياضية معروفة ومشاهير في الكثير من المجالات وشخصيات بارزة أخرى، متورطين في عمليات «إخفاء ثروات»، وتهرب ضريبى وغسل أموال. وكشفت أن بعضهم تعمد «إخفاء ثرواتهم» عن طريق حسابات سرية في شركات وبنوك لا تخضع لرقابة مالية أو دولية مشددة». وبفضل الإنترنت ومواقع الويب يمكن للصحافة الاستقصائية اليوم عرض نتائج تحقيقاتها بصورة أفضل تتيح لجمهور المستخدمين معرفة أدق التفاصيل وبشكل موثق وبطريقة عرض ملائمة أكثر مما كان عليه الحال قبل ظهور الإنترنت والتقنيات المتطورة». جدير بالذكر أن «الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين»، وهي وحدة مؤلفة من 11 شخصًا تتبع «مركز النزاهة العامة» غير الهادف للربح، سبق وأن عمل مع الصحيفة الألمانية ومؤسسات إعلامية أخرى في تحقيقات موسعة من قبل. وقال السيد أوبرماير لمجلة «WIRED» أنه تواصل مع ذلك المصدر المجهول عبر سلسلة من القنوات المشفرة التي كانوا يغيرون التحادث خلالها من آن لآخر، وفي كل مرة يعمدون إلى إلغاء كافة تاريخ المحادثات السابقة ما بينهما. وكانوا يلمحون إلى استخدام تطبيقات التشفير»، فضلا عن البريد الإلكتروني المشفر بتقنية «PGP»، ولكنه رفض الإفصاح عن الطريقة المحددة التي اتبعوها في التواصل. وفي كل مرة كان المراسل والمصدر المجهول يعيدان بدء الاتصال من جديد، وكانا يستخدمان سؤالا متفقا عليه بينهما لإعادة التصديق على شخصية كل واحد منهما. مثالا بسؤال: «هل الجو مشمس اليوم؟» فيجيب قائلا: «إن القمر يمطر»، أو شيء من هذا الهراء، حتى يمكن لكل منا التحقق من شخصية الآخر، كما يقول المراسل أوبرماير. وبعد مطالعة جزء من الوثائق، تواصلت صحيفة «زود دويتشه زايتونغ» الألمانية مع الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين، الذي ساعد بدوره في تنسيق التسريبات الهائلة لملاذ الضرائب السابق بما في ذلك تحليل عام 2013 لبيانات ملاذ الضرائب المسربة للشركات الخارجية مع تسريبات أخرى أسفرت عن تحقيق مماثل العام الماضي والتي تركزت على الأصول المحمية من قبل بنك «اتش إس بي سي» السويسري. ولقد طار موظفو الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين إلى ميونيخ للتنسيق مع مراسلي صحيفة «زود دويتشه زايتونغ» الألمانية حول ذات المسألة.
وفي الأثناء ذاتها، بدأ وصول شحنات البيانات المسربة المجزأة تباعا. يقول السيد رايل: «تسلمنا المزيد والمزيد من تلك التسريبات حتى بلغت 11.5 مليون وثيقة». ولقد رفض السيد أوبرماير شرح الكيفية التي سلم بها مصدره المجهول مئات الغيغابايت أو ربما مئات التيرابايت من المعلومات في ذلك الوقت. فتلك الملفات أكبر بكثير مما يمكن رفعه على أي معروفة خدمة للبريد الإلكتروني، بطبيعة الحال، رغم إمكانية وسهولة إرسال هذه الكمية من البيانات مجهولة المصدر في شكل أقراص صلبة مشفرة عن طريق الشحن. وقال السيد أوبرماير بإيجاز «تعلمت الكثير عن صناعة النقل الآمن للملفات الكبيرة من خلال هذه التجربة». يقول السيد جيرارد رايل مدير الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين: «نحن لسنا ويكيليكس بأي حال. فنحن نحاول إظهار أنه يمكن تأدية مهنة الصحافة بشكل مهني ومسؤول».
وتتناول الغالبية العظمى من الوثائق التي كشف النقاب عنها كيف عمد عدد من الزعماء على مستوى العالم والمشاهير والأفراد لاستغلال شركات أوفشور في إخفاء ثرواتهم، وفي بعض الأحيان لتجنب الضرائب أو إخفاء نشاطات غير قانونية، وفق تقرير لـ«واشنطن بوست». وقد دفعت الموجة الأولى من المعلومات التي كشف النقاب عنها - وقد تستمر عملية الكشف عن معلومات لسنوات - بالفعل رئيس وزراء آيسلندا لتقديم استقالته على خلفية الكشف عن ممتلكات أوفشور خاصة به. من بين الآلاف الذين وردت أسمائهم بالوثائق الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو وأفراد من أسرة الرئيس الصيني شي جين بينغ، ومقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووالد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إيان، ونجم كرة القدم ليونيل ميسي. ودفعت التسريبات الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من بين آخرين، للدعوة إلى إصلاح النظام الضريبي العالمي. وبعد أكثر من عام منذ أول اتصال داخل مقر الصحيفة التي يعملان بها في ميونيخ، «زود دويتشي تسايتونغ»، ما يزال أوبرماير، 38 عامًا، وزميله أوبرمير، 32 عامًا، يجهلان مصدر الوثائق وسبب اختيارهما من جانب المصدر. والآن، ما هي وثائق بنما؟ تتألف وثائق بنما من 11.5 مليون وثيقة تخص شركة محاماة في بنما تدعى «موساك فونيسكا». ويبدو أن الوثائق تدين عددًا من الشخصيات البارزة عالميًا في نشاطات مالية غير قانونية محتملة (واشنطن بوست).
وتولى الاتحاد الصحافي تنسيق العمل بين مراسلين من 45 دولة، العام الماضي، للتحقيق بشأن الملفات المسربة من مصرف سويسري خاص أخفى مئات الملايين من الضرائب عن أعين السلطات الضريبية. وجاء مشروع «التسريبات السويسرية» بعد عدة شهور من الكشف عن اتفاقات ضريبية سرية بين مئات الشركات العالمية ومسؤولين في لوكسمبورغ. وبناءً على جهود عمل تدريجي، من منطقة لأخرى، جمع «الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، فريقًا مؤلف من 370 صحافيًا من قرابة 100 مؤسسة إعلامية تنتشر عبر 70 دولة، تبعًا لما أفاده مايكل هودسون ومارينا ووكر، اثنين من كبار مسؤولي الاتحاد.
يذكر أن شركاء الاتحاد داخل الولايات المتحدة كانوا «صحف مكلاتشي» وموقع وشبكة «فيوجن». أما «واشنطن بوست» فقد سبق وأن تعاونت مع الاتحاد في تحقيق عام 2013 عن الملاذات الضريبية. وأوضح هودسون أن الهدف كان إيجاد صحافيين محليين يعرفون طبيعة البيئة المحيطة: «بدلاً من التدخل للقيام بالعمل بأنفسنا. لقد فضلنا ترك العمل لمن يعرفونه أفضل. إن الكثير للغاية من أهم القصص المطروحة اليوم على درجة بالغة من التعقيد والانتشار العالمي بحيث أصبحت الاستعانة بأسلوب المراسل الوحيد لا تتناسب معها». وقد تطلب هذا العمل الهائل الذي أطلق عليه «مشروع بروموثيوس»، إقرار درجة غير مسبوقة من التعاون بين مؤسسات إعلامية متنافسة بطبيعتها. وقد اتفق «الشركاء» على التشارك في المعلومات القيمة مع المجموعة بأكملها، والامتناع عن نشر أي شيء قبل الموعد المقرر للنشر الجماعي.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.