سكان قرية جنوب بغداد يروون كيف تحولت مباراة لكرة القدم إلى مجزرة

الانتحاري الذي فجر نفسه كان صبيًا.. ومعظم الضحايا أيضًا

أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)
أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)
TT

سكان قرية جنوب بغداد يروون كيف تحولت مباراة لكرة القدم إلى مجزرة

أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)
أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)

لم يخلف الانتحاري الذي فجر مباراة لكرة القدم بين الشباب سوى انبعاج بسيط في الأرض الجافة الصلبة، إلى جانب حرق خافت على جدار خرساني في مكان قريب. لكنه خلق هوة من الحزن والألم في قلوب المجتمع الصغير الذي فقد أكثر من عشرين من أبنائه في لحظة واحدة مساء يوم 25 مارس (آذار).
حصد الانفجار أرواح 43 شخصا في المباراة، وفقا للأرقام المتوفرة من جانب الحكومة المحلية، من بينهم 29 صبيا دون سن الـ 17.
كان الانتحاري أيضا في سن المراهقة، لا يزيد عمره على 15 أو 16 عاما على الأكثر، وفقا لصورته التي نشرها تنظيم داعش الإرهابي، الذي أعلن مسؤوليته عن التفجير، ووفق روايات الذين شاهدوه في المباراة قبل الانفجار.
يقول محمد الجحيشي، وهو أحد شيوخ المنطقة، إن الانتحاري كان صبيا جاء ليقتل غيره من الصبيان. كانت مباراة كرة قدم بين الصبيان. كان بكل تأكيد يعلم أنه سوف يقتل الصبيان.
وبالنسبة إلى الصبيان في قرية العصرية العراقية الفقيرة التي تضم سكانا من السنة والشيعة، والتي تبعد 40 ميلا إلى الجنوب من العاصمة بغداد ضمن المنطقة التي أطلق عليها الجيش الأميركي مثلث الموت، فإن كرة القدم لا تعد من الهوايات، بل إنها تمثل العاطفة والغاية، وتوفر حلم الهروب من لعبة الحياة القاتمة القميئة في أحد أكثر المجتمعات العراقية إهمالا.
أحد هؤلاء الصبيان كان مهند خزعل، 10 أعوام، الذي كان يعيش مشجعا لفريق ريال مدريد، فريقه المفضل، ولاعبه المفضل كريستيانو رونالدو كابتن الفريق، كما يقول شقيقه، أحمد، البالغ من العمر 12 عاما. وكان مهند يأمل ذات يوم في أن يمثل العراق في مباراة لكرة القدم، وربما يلعب ضمن فريق ريال مدريد نفسه، كما يقول أحمد، الذي يحلم باللعب لدى فريق برشلونة، وغالبا ما كان يدخل في عراك مع أخيه حول أي الفريقين هو الأفضل.
كان كلاهما يلعب في فريق كرة القدم المحلي، الذي لم يتأهل لنهائي بطولة دوري الشباب. ولكنهما حضرا المباراة برغم كل شيء، إلى جانب فاروق، أخيهم الأكبر البالغ من العمر 20 عاما، وأغلب الصبيان والشباب الذين يعيشون في المجتمع المهووس برياضة كرة القدم.
أجريت المباراة النهائية بين فريقين أحدهما يدعى الأهلي والآخر يدعى السلام. وأجريت المباراة في ملعب كرة قدم ترابي يوجد في وسط القرية الصغيرة، ولا يحمل الملعب أية علامات سوى المرمى عند نهاية كل طرف. كان المسؤولون المحليون يتابعون المباراة جلوسا على كراسيهم البلاستيكية أعلى منصة صغيرة أقيمت على حافة مرتفعة قليلا في الملعب. وكان المشاهدون، وأغلبهم من الصبيان، يقفون حول محيط الملعب لمتابعة المباراة.
لم يلاحظ أحد على الإطلاق أن أحد الصبيان المتابعين للمباراة كان مرتديا لسترة سميكة في أمسية من أمسيات الربيع الحارة في العراق في حين كان بقية الصبيان يرتدون قمصان الـ «تي-شيرت» الخفيفة. وقال أنمار الجنابي (12 عاما) الذي كان واقفا بجوار الصبي الذي يرتدي ملابس غريبة في ذلك المناخ الحار، إنه لاحظ ذلك الأمر، غير أنه لم يفكر في أن يخبر أحدا من الشباب أو الكبار في المباراة بالأمر.
يتذكر أنمار الفتى ويقول: «كان طويل القامة قليلا مع شعر طويل، ولقد بدا مختلفا بعض الشيء عنا. وكان يرتدي سترة سميكة، مع أن الجو كان حارا، ثم تحدث إلينا وقال: يا لها من مباراة جيدة، أليس كذلك؟».
ومع انتهاء المباراة، اندفع الصبي ذو السترة وسط جموع الفتيان الذين اندفعوا نحو المنصة لمشاهدة احتفالية تسليم الكأس والميداليات، كما يقول أنمار الذي كان حاضرا في المباراة برفقة شقيقه بلال البالغ من العمر 13 عاما إلى جانب مجموعة من الأصدقاء. يتابع أنمار : «ثم فجر نفسه، وشعرت بالنار تحرق وجهي، ثم اندفعت هاربا».
كان هناك عدد قليل من الآباء يرافقون أولادهم لمشاهدة المباراة في ذلك اليوم. ولماذا يفعلون ذلك؟ فأكثريتهم يعيشون على بعد عدة مئات من الأمتار من أرض الملعب، ويتجمع الفتيان هناك كل يوم، لحضور المباريات أو اللعب بأنفسهم هناك.
كان عباس علي العيداني يأمل، برغم كل شيء، في الحضور. وفي وقت مبكر من ظهيرة ذلك اليوم، تلقى مكالمة هاتفية مثيرة في العمل من ابنه البالغ من العمر 13 عاما، ويدعى كرار، الذي اكتشف مؤخرا أنه اختير حارسا لمرمى فريق السلام خلال المباراة. يقول العيداني الذي يعمل حارس أمن في إحدى الشركات المحلية : «أخبرني بأنه سوف يكون حارس مرمى الفريق للمرة الأولى، وطلب مني أن أشتري له قفازين جديدين، ولكنني كنت في دوام العمل، ولا يمكنني المغادرة».
وفور انتهاء مناوبة العمل، اندفع العيداني مسرعا إلى المتجر القريب لابتياع القفازات لولده. ثم سمع دوي الانفجار حال خروجه من المتجر، وكان الدخان يتصاعد من اتجاه ملعب كرة القدم، قفز العيداني في سيارته وهرول إلى هناك مع إحساس بالفزع الشديد.
وكان هناك أناس آخرون يهرولون نحو الملعب خروجا من منازلهم - الآباء، والأشقاء، والأعمام، والأجداد -؛ حيث أثارتهم جميعا قوة الانفجار وشدته، ولقد وصلوا إلى أرض الملعب ليجدوا حالة عارمة من الفوضى الكبيرة وخليطا مروعا من الأطفال المكسورين، والأجزاء الجسدية المبعثرة، وكثيرا من الدماء. تقول ابتسام حامد، التي لقي ابنها وليد (16 عاما) مصرعه بين القتلى في الحادثة: «وجدنا أشلاء للأطفال. وكانت هناك بقايا أشلاء بشرية على الأرض في كل مكان. كان الأمر مثل نهاية العالم بالنسبة إلينا».
توفي بلال، شقيق أنمار، في سيارة عمه في طريقه إلى المستشفى. ومات مهند خزعل (10 أعوام) مشجع فريق ريال مدريد، فيما نجا شقيقه أحمد، لكنه أصيب بشظية في وجهه. ولقد تعرض شقيقه الأكبر فاروق لحروق شديدة في جسده ويرقد في المستشفى حاليا.
في الوقت الذي وصل فيه العيداني إلى ملعب كرة القدم، كان ولده كرار قد نقل إلى المستشفى. ولقد وافته المنية قبل وصول والده الذي قال: «ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكننا سوى أن نحمد الله على كل حال».
بعد أسبوعين من الحادث، لا تزال القرية بأكملها في حالة صدمة عميقة. ولقد تحول الجدار بجوار المكان الذي وقع فيه الانفجار إلى مزار لأهل القرية؛ حيث امتلأ بصور الأطفال القتلى، والبقايا الملطخة بالدماء من ملابسهم وكرات القدم الممزقة. وارتفعت الرايات السوداء المعلنة لحداد أهل القرية أعلى منازل أهالي الضحايا.
وفي الداخل، كانت العائلات تتلقى العزاء في غرف المعيشة بحزن كبير. وقدم الآباء أقداح الشاي، وعرضوا صور أطفالهم القتلى وأعينهم مليئة بالدموع.
كان بلال، شقيق أنمار، من التلاميذ المتفوقين الذي تقدم أقرانه في الصف السادس، ولقد كان لاعب كرة قدم ماهرا؛ حيث تلقى لقب لاعب العام ثلاثة أعوام متتالية وسط فريقه المحلي، كما يقول جده حامد الجنابي: «جاء أساتذته لزيارتنا، ولقد كانوا جميعهم يبكون، فلقد كان أول التلاميذ في كل شيء».
وفي منزل قريب من الشارع نفسه، تذكر والد وليد ابنه ولكن بطريقة مختلفة؛ إذ قال عادل عبيد : «لم يكن جيدا في المدرسة، ولقد رسب في معظم الامتحانات، ولقد كان يعلب كرة القدم كثيرا». كما كان طيب القلب وهادئا، ومحبا للطيور، وقالت والدته: «بعد وفاته، جاء أناس لم أكن أعرفهم من قبل لزيارتي، وأخبروني بأن وليد كان طيب القلب معهم».
تذكرت السيدة سناء ياسين موسى، والدة الطفل القتيل مهند خزعل، ولدها في منزل العائلة المتواضع الصغير، فتقول: «كان محبا لكرة القدم بشدة، كانت كرة القدم في دمه وروحه».
نسي كل من كانوا في الحادثة المروعة نتيجة المباراة. ومن بين من التقينا معهم، كان أحمد هو الوحيد الذي تذكر نتيجة اللقاء؛ حيث فاز فريق السلام بفارق هدف واحد على فريق الأهلي. لكن الفريق الفائز رفض تسلم الكأس الذي استقر في مكانه في موقع الانفجار، محاطا بهالة من كرات القدم والزهور والأعلام الوطنية العراقية.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.