خادم الحرمين الشريفين: السعودية ومنذ عهد المؤسس تقف إلى جانب مصر حصنًا منيعًا

جسر استراتيجي يربط البلدين بريًا.. وترسيم للحدود البحرية.. و{قلادة النيل} تكريماً لسلمان

بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد يوقع من جانب بلاده على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ومن الجانب المصري رئيس الوزراء شريف إسماعيل (تصوير: بندر الجلعود)
بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد يوقع من جانب بلاده على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ومن الجانب المصري رئيس الوزراء شريف إسماعيل (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خادم الحرمين الشريفين: السعودية ومنذ عهد المؤسس تقف إلى جانب مصر حصنًا منيعًا

بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد يوقع من جانب بلاده على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ومن الجانب المصري رئيس الوزراء شريف إسماعيل (تصوير: بندر الجلعود)
بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد يوقع من جانب بلاده على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ومن الجانب المصري رئيس الوزراء شريف إسماعيل (تصوير: بندر الجلعود)

توجت الزيارة الملكية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر، والتي دخلت أمس يومها الثاني، بالإعلان عن إنشاء جسر بري استراتيجي يربط البلدين، الذي أعلن عنه خادم الحرمين الشريفين، فيما اقترح الرئيس المصري تسمية الجسر الذي يربط بلاده بالسعودية: «جسر الملك سلمان بن عبد العزيز».
كما شهد اليوم الثاني للزيارة، توقيع جملة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، فيما سبق ذلك جلسة مباحثات رسمية عقدها الملك سلمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، بحث خلالها الجانبان، روابط التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وفرص تعزيزها «بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية.
بينما كرم الرئيس عبد الفتاح السيسي ضيفه الملك سلمان، بقلادة النيل، التي تعد أرفع الأوسمة في بلاده، تقديرا لخادم الحرمين الشريفين لما قدم من خدمات إنسانية جليلة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين في كلمة ألقاها، أن زيارته لجمهورية مصر العربية، تأتي لتعزيز صرح العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين الشقيقين، والتي تصب في خدمة شعبي البلدين، وتوثيق عرى التعاون المشترك، وخدمة قضايا أمتنا العربية والإسلامية، ودعم الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وبين أن الملك المؤسس عبد العزيز رحمه الله، حرص على ترسيخ أساس صلب للعلاقات السعودية ـ المصرية، وكانت زيارته إلى مصر عام 1946م هي الزيارة الخارجية الوحيدة التي قام بها طيلة فترة توليه الحكم: «مما أكد الأهمية الكبيرة التي كان يوليها - رحمه الله - لهذه العلاقة الفريدة والمتميزة»، مشددًا على أن بلاده ومنذ ذلك التاريخ، وقفت «إلى جانب شقيقتها جمهورية مصر العربية بكل إمكاناتها وفي مختلف الظروف، مما جعل بلدينا حصنًا منيعًا لأمتنا العربية والإسلامية».
وكشف الملك سلمان عن اتفاقه مع الرئيس السيسي، على إنشاء جسر بري يربط بين البلدين، مؤكدًا أن هذه الخطوة «التاريخية»، المتمثلة في الربط البري بين القارتين الآسيوية والأفريقية: «تعد نقلة نوعية ذات فوائد عظمى، حيث سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستويات غير مسبوقة، وتدعم صادرات البلدين إلى العالم، كما سيشكل الجسر منفذًا دوليًا للمشاريع الواعدة في البلدين، ومعبرًا أساسيا للمسافرين من حجاج ومعتمرين وسياح، إضافة إلى فرص العمل التي سيوفرها الجسر لأبناء المنطقة».
وأعرب خادم الحرمين الشريفين في كلمته، عن فخره بما تم تحقيقه من إنجازات على كافة الأصعدة «والتي جعلتنا نعيش اليوم واقعًا عربيًا وإسلاميًا جديدًا تشكل التحالفات أساسه، فلقد اتحدنا ضد محاولات التدخل في شؤوننا الداخلية، فرفضنا المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، وأكدنا تضامننا من خلال تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب شمل 39 دولة هو الأقوى في تاريخ أمتنا الحديث، وبعثنا قبل أيام برسالة إلى العالم عبر (رعد الشمال)، نعلن فيها أن (قوتنا في توحدنا)»، وشدد على أن جمهورية مصر العربية كانت وكعادتها «من أوائل الدول المشاركة بفاعلية في هذه التحالفات وهذا التضامن الذي دشن لعصر عربي جديد يكفل لأمتنا العربية هيبتها ومكانتها» وجاء في الكلمة الملكية:
«يسرنا اليوم ونحن نزور أرض الكنانة، بلد التاريخ والحضارة والعلم والثقافة، أن نتقدم بالشكر لفخامتكم وللشعب المصري الشقيق على ما لقيناه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، إن زيارتنا هذه تأتي في إطار سعينا لتعزيز صرح العلاقات التاريخية الوطيدة بين بلدينا الشقيقين، والتي تصب في خدمة شعبي البلدين، وتوثيق عرى التعاون المشترك، وخدمة قضايا أمتنا العربية والإسلامية، ودعم الأمن والسلم الإقليمي والدولي».
وأضاف خادم الحرمين الشريفين: «لقد حرص الملك المؤسس عبد العزيز رحمه الله، على ترسيخ أساس صلب للعلاقات السعودية ـ المصرية، وكانت زيارته إلى مصر عام 1946م هي الزيارة الخارجية الوحيدة التي قام بها طيلة فترة توليه الحكم، مما أكد الأهمية الكبيرة التي كان يوليها رحمه الله، لهذه العلاقة الفريدة والمتميزة، ولقد وقفت المملكة العربية السعودية منذ ذلك التاريخ إلى جانب شقيقتها جمهورية مصر العربية بكل إمكاناتها وفي مختلف الظروف، مما جعل بلدينا حصنًا منيعًا لأمتنا العربية والإسلامية».
واستطرد: «إننا إذ نشيد بما نشهده اليوم من إبرام الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية والتي ستعود بالخير، بحول الله، على بلدينا وشعبينا الشقيقين، نود أن نعبر عن تقديرنا لرئيسي وأعضاء الجانبين في مجلس التنسيق السعودي المصري لما بذلوه من جهود موفقة للارتقاء بمستوى العلاقات في مختلف المجالات، وفقًا لما تم الاتفاق عليه في إعلان القاهرة، وخدمة لمصالح بلدينا وتطلعات شعبينا الشقيقين».
وأضاف القول: «وامتدادًا لهذه الجهود المباركة فقد اتفقت مع أخي فخامة الرئيس على إنشاء جسر بري يربط بين بلدينا الشقيقين اللذين يقعان في قلب العالم. إن هذه الخطوة التاريخية، المتمثلة في الربط البري بين القارتين الآسيوية والأفريقية، تعد نقلة نوعية ذات فوائد عظمى، حيث سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستويات غير مسبوقة، وتدعم صادرات البلدين إلى العالم، كما سيشكل الجسر منفذًا دوليًا للمشاريع الواعدة في البلدين، ومعبرًا أساسيا للمسافرين من حجاج ومعتمرين وسياح، إضافة إلى فرص العمل التي سيوفرها الجسر لأبناء المنطقة».
وقال الملك سلمان: «إننا فخورون بما حققناه من إنجازات على كافة الأصعدة والتي جعلتنا نعيش اليوم واقعًا عربيًا وإسلاميًا جديدًا تشكل التحالفات أساسه، فلقد اتحدنا ضد محاولات التدخل في شؤوننا الداخلية، فرفضنا المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، وأكدنا تضامننا من خلال تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب شمل 39 دولة هو الأقوى في تاريخ أمتنا الحديث، وبعثنا قبل أيام برسالة إلى العالم عبر (رعد الشمال)، نعلن فيها أن (قوتنا في توحدنا)، وقد كانت جمهورية مصر العربية وكعادتها من أوائل الدول المشاركة بفاعلية في هذه التحالفات وهذا التضامن الذي دشن لعصر عربي جديد يكفل لأمتنا العربية هيبتها ومكانتها، كما نأمل أن تكلل بالنجاح الجهود المبذولة لإنشاء القوة العربية المشتركة».
وكان الرئيس المصري ألقى كلمة رحب فيها بزيارة خادم الحرمين الشريفين لأرض الكنانة، التي يحل فيها «أخًا كريمًا وضيفًا عزيزًا في بلدكم وبين أهلكم، الذين يحرصون دومًا على أن ينقلوا إليكم مشاعر الود والأخوة والإعزاز التي يكنها الشعب المصري لكم وللشعب السعودي الشقيق».
وأكد الرئيس السيسي، أن زيارة الملك سلمان لبلاده، تأتي توثيقًا لأواصر الأخوة والتكاتف القائمة بين البلدين، وتُرسي أساسًا وطيدًا للشراكة الاستراتيجية بين جناحي الأمة العربية «مصر والمملكة العربية السعودية»، وتفتح المجال أمام انطلاقة حقيقية «بما يعكس خصوصية العلاقات الثنائية خاصة في مجال العمل المشترك، وبما يسهم في مواجهة التحديات الإقليمية غير المسبوقة التي تواجهها الأمة العربية»، مشددًا على أن الأمة العربية والإسلامية، تمر بمرحلة دقيقة «نتحمل فيها مسؤولية كبرى أمام شعوبنا وخاصة الأجيال القادمة، وأثق أن خصوصية العلاقات المصرية السعودية، وما تنطوي عليه من عمق ورسوخ سوف تمكننا سويًا من مواجهة التحديات المشتركة والتعامل الجاد مع كل من يسعى للمساس بالأمن القومي العربي أو الإضرار بالمصالح العربية، أو تهديد الأمن والاستقرار الذي تتطلع إليه شعوبنا»، معربًا عن ثقته الكاملة في أن التنسيق المشترك بين مصر والسعودية «يمثل نقطة انطلاق حقيقية لمعالجة الكثير من أزمات المنطقة على نحو ما نشهده في القضية الفلسطينية واليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الأزمات»، وقال: «رغم ما تعانيه بعض دول المنطقة من صعوبات نتيجة احتدام الصراعات، فإن زيارتكم تدفعني إلى التفاؤل بأن نُعيد معًا الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية الجامعة للوقوف في مواجهة الإرهاب والتطرف اللذين يقوضان الاستقرار ويُمثلان خطرًا على مستقبل الإنسانية بأسرها».
وقال الرئيس المصري مخاطبا الملك سلمان: «يرحب بكم اليوم تسعون مليون مصري عهدوا فيكم أخًا محبًا وداعمًا لمصر وشعبها، فالشعب المصري لم ينس يومًا مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. ودوركم في دعم المجهود الحربي إبان حرب الاستنزاف التي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة كانت وستظل دائمًا محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».
وأضاف: «اليوم ندشن معًا صفحة جديدة على درب العمل العربي المشترك، ونضيف لبنة في صرح العلاقات المصرية السعودية ونسطر سويًا فصلاً جديدًا سيُسجله التاريخ وستذكره الأجيال القادمة، فزيارتكم إلى وطنكم الثاني مصر إنما تفتح آفاقًا ممتدة لمجالات التعاون الثنائي، حيث نشهد اليوم التوقيع على اتفاقيات في الكثير من مجالات التعاون المشترك، وهو الأمر الذي يمثل نقلة نوعية في إطار سعينا الدءوب لتأمين المستقبل المشترك للأجيال القادمة من أبناء البلدين الشقيقين».
وقال: «ولقد جاء تقليدكم يا خادم الحرمين الشريفين أرفع الأوسمة المصرية، قلادة النيل، تعبيرًا عن مشاعر الإخاء والإعزاز والمحبة التي تكنها لكم مصر، رئيسًا وحكومة وشعبًا».
وشهد الزعيمان، توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعاون بين البلدين في عدد من المجالات، والتي يرى أغلب المراقبين الاقتصاديين والسياسيين أنها تصب بشكل كبير في صالح تعزيز قوة البلدين المشتركة، وتؤطر العلاقات الثنائية بصورة أكثر حداثة واستدامة في ظل أوضاع إقليمية ودولية تستدعي أكبر قدر من التكاتف بين الأشقاء، خاصة على مستوى دولتين تقودان الأمة العربية هما مصر والسعودية.
واشتملت الاتفاقيات على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية ومصر، وقع عليها من الجانب السعودي ولي ولي العهد النائب الثاني وزير الدفاع والطيران الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ومن الجانب المصري شريف إسماعيل رئيس الوزراء.
وتوقيع اتفاقية قرض مشروع جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة الطور ضمن برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء، واتفاقية قرض مشروع التجمعات السكنية ضمن برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء، واتفاقية قرض بشأن مشروع توسعة محطة كهرباء غرب القاهرة، واتفاقية قرض بشأن مشروع تطوير مستشفى قصر العيني.
وقع الاتفاقيات من الجانب السعودي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية، ومن الجانب المصري وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، بالإضافة إلى اتفاقية بين البلدين، لتجنب الازدواج الضريبي ولمنع التهرب الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ووقعها من الجانب السعودي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، ومن الجانب المصري وزير المالية الدكتور عمرو الجارحي، واتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بين حكومتي البلدين، ووقعها من الجانب السعودي الدكتور هاشم يماني رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، ومن الجانب المصري رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور عاطف عبد الحميد عبد الفتاح، واتفاقية تعاون بين الجانبين في مجال النقل البحري والموانئ، ووقعها عن الجانب السعودي، المهندس عبد الله المقبل وزير النقل، وعن الجانب المصري وزير النقل الدكتور جلال مصطفى سعيد.
وإبرام مذكرة تفاهم في التعاون في المجالات الزراعية بين وزارة الزراعة في السعودية ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، ووقعها من الجانب السعودي المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير الزراعة، ومن الجانب المصري وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور عصام فايد، ومذكرة تفاهم تنفيذية بين السعودية ومصر في مجال الكهرباء، وقعها عن الجانب السعودي المهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء، وعن الجانب المصري وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور المهندس محمد شاكر، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان بين وزارة الإسكان في السعودية، ووزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية في مصر، ووقعها من الجانب السعودي ماجد الحقيل وزير الإسكان، ومن الجانب المصري وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الدكتور المهندس مصطفى كمال مدبولي، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال التجارة والصناعة بين وزارة التجارة والصناعة في السعودية، ووزارة التجارة والصناعة في مصر، وقعها من الجانب السعودي الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة، ومن الجانب المصري وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، ومذكرة تفاهم في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية، وهيئة الرقابة الإدارية في مصر، ووقعها عن الجانب السعودي الدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وعن الجانب المصري رئيس هيئة الرقابة الإدارية الأستاذ محمد عرفان جمال الدين.
ومذكرة تفاهم في مجالات العمل بين حكومتي البلدين، وقعها من الجانب السعودي الدكتور مفرج بن سعد الحقباني وزير العمل، ومن الجانب المصري وزير القوى العاملة محمد سعفان، وبرنامج تنفيذي تربوي تعليمي بين وزارة التعليم في السعودية ووزارة التربية والتعليم في مصر، ووقعها من الجانب السعودي الدكتور أحمد العيسى وزير التعليم، ومن الجانب المصري وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور الهلالي الشربيني، والتوقيع على البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين وزارة الثقافة والإعلام في السعودية ووزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية، ووقعه من الجانب السعودي الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، ومن الجانب المصري وزير الثقافة الأستاذ حلمي النمنم، وبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال الإذاعة والتلفزيون بين الحكومتين السعودية والمصرية، ووقعه عن الجانب السعودي الدكتور عبد الملك الشلهوب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون المكلف، وعن الجانب المصري رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون عصام الأمير.
حضر جلسة المباحثات من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والمهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء، والدكتور فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة، والدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والمهندس عبد الله المقبل وزير النقل، والدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، والمهندس عبد الرحمن الفضلي وزير الزراعة، وعادل الجبير وزير الخارجية، والدكتور مفرج الحقباني وزير العمل، وماجد الحقيل وزير الإسكان، والدكتور أحمد العيسى وزير التعليم، وأحمد قطان سفير السعودية في القاهرة.
ومن الجانب المصري رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الخارجية سامح شكري، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية مصطفى شريف، ووزير الأوقاف الدكتور محمد مختار، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المهندس محمد شاكر، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور عصام عثمان، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور الهلالي الشربيني، ووزير الثقافة حلمي النمنم، ووزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، ووزير النقل الدكتور جلال سعيد، ووزير المالية الدكتور عمرو الجارحي، ووزير القوى العاملة محمد سعفان، ومدير مكتب الرئيس اللواء عباس كامل، وسفير مصر لدى السعودية ناصر حمدي.
وكان برنامج اليوم الثاني لزيارة الملك سلمان لمصر حافلا بالعمل، حيث التقى خادم الحرمين الشريفين وفي وقت لاحق من مساء أمس، في مقر إقامته في القاهرة، رئيس الوزراء المصري المهندس شريف إسماعيل، واستعرض اللقاء مجالات التعاون بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها.
حضر اللقاء الوفد الرسمي المرافق لخادم الحرمين الشريفين، والمتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء السفير حسام القاويش، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء حسن شوقي.
من جانب آخر، أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن أهمية دور الأزهر في نشر العلم الشرعي وخدمة قضايا الأمة الإسلامية، وذلك لدى لقائه أمس في مقر إقامته بالعاصمة المصرية، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذي رحب بدوره باسمه واسم علماء وطلاب الأزهر بخادم الحرمين الشريفين في زيارته التاريخية لجمهورية مصر العربية، معربا عن شكره للملك سلمان على ما توليه السعودية من دعم ورعاية للأزهر.
والتقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مقر إقامته في القاهرة مساء أمس، البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وقد أشاد السفير أحمد قطان السفير السعودي في القاهرة، بنتائج تفاصيل الأيام الخمسة لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، مؤكدًا أن الزيارة غير مسبوقة ولم تحدث من قبل ولن تحدث بعد ذلك، وتعود بالنفع على الشعبين المصري والسعودي. وأشاد قطان بالاستقبال الحافل لخادم الحرمين في مصر. وأشار إلى أنه تم توقيع أكثر من 15 اتفاقية في كافة المجالات، كما أبدى الاهتمام بزيارة الملك سلمان للأزهر الشريف ووضع حجر الأساس للمدينة السكنية للوافدين، وأوضح أن اليوم الثالث (السبت) للزيارة سيتوجه الملك سلمان، للأزهر الشريف، ويتفقد الترميمات ووضع حجر الأساس للمدينة السكنية للوافدين، وفي المساء بقصر عابدين سيتم الإعلان عن توقيع أكثر من 7 اتفاقيات استثمارية بين رجال الأعمال السعوديين والجانب المصري.
وسيلقى الملك سلمان يوم الأحد الخطاب التاريخي بمجلس النواب أمام شعب مصر، وهي سابقة لم تحدث من قبل، وسوف يترك أثره الكبير في نفوس النواب، ثم يتوجه يوم الاثنين إلى جامعة القاهرة التي قررت منحه الدكتوراه الفخرية لما يقوم به من أدوار إيجابية، سواء تجاه جمهورية مصر العربية أو العالم العربي والإسلامي، ثم يغادر بعد ذلك.
وذكر القطان أن الزيارة رسمية بكاملها، مؤكدًا أن الوفد الرسمي للملك سلمان هو الأكبر في تاريخ المملكة العربية السعودية، والذي يضم 18 وزيرا و25 من الأمراء، بالإضافة إلى أكبر وفد من المستثمرين والكتاب والمثقفين.
وتابع: «إن نجاح زيارة الملك سلمان للقاهرة أسعدت قلبي، لأنها نتاج جهد كبير قمنا به لتوثيق التعاون بين البلدين». وأضاف قطان: «نسعى جادين لحل كل مشكلات المستثمرين». وتابع: «المملكة العربية السعودية ستنطلق نحو التصدي لكل التحديات التي تحيق بنا، والتحالف الإسلامي الذي دعا إليه الملك سلمان هدفه مواجهة ومكافحة التدخلات والتحديات الخارجية». ووجه قطان رسالة للشعب المصري، قائلاً: «شكرًا على هذا الاستقبال الحافل ومشاعركم، وليست غريبة عليكم ونحن وأنتم في قارب واحد، ومصر والسعودية ستقودان الأمة».



وزير الداخلية السعودي: تكامل القطاعات جسَّد كفاءة العمل المشترك في «الحج»

الأمير عبد العزيز بن سعود لدى لقائه الوزراء ورؤساء الجهات المشاركة في الحج (واس)
الأمير عبد العزيز بن سعود لدى لقائه الوزراء ورؤساء الجهات المشاركة في الحج (واس)
TT

وزير الداخلية السعودي: تكامل القطاعات جسَّد كفاءة العمل المشترك في «الحج»

الأمير عبد العزيز بن سعود لدى لقائه الوزراء ورؤساء الجهات المشاركة في الحج (واس)
الأمير عبد العزيز بن سعود لدى لقائه الوزراء ورؤساء الجهات المشاركة في الحج (واس)

أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي رئيس لجنة الحج العليا، الجمعة، أن ما شهده حج هذا العام من تكامل بين مختلف القطاعات الأمنية والخدمية والصحية والتطوعية جسَّد كفاءة منظومة العمل المشترك في الموسم.

جاء ذلك خلال لقائه الوزراء ورؤساء الجهات المشاركة في موسم الحج، بمكة المكرمة، يتقدمهم الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، والمهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية، وفهد الجلاجل، وزير الصحة، وسلمان الدوسري، وزير الإعلام، بحضور الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف، نائب وزير الداخلية المكلّف، وعدد من المسؤولين.

وشدَّد الأمير عبد العزيز بن سعود، على أهمية الاستفادة من التجارب والخبرات الميدانية، ومواصلة تطوير الخطط ورفع مستوى الجاهزية والإعداد المبكر للمواسم المقبلة، بما يُعزِّز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويواكب تطلعات القيادة السعودية.

الأمير عبد العزيز بن سعود أكد مواصلة تطوير الخطط ورفع مستوى الجاهزية والإعداد المبكر للمواسم المقبلة (واس)

وأشار وزير الداخلية إلى أن ما تحقَّق من نجاح في تنفيذ خطط الحج جاء بفضل الله، ثم بالدعم والمتابعة المستمرين من القيادة، وحرصها على تسخير جميع الإمكانات البشرية والتقنية والخدمية لخدمة الحجاج، وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن ويسر وطمأنينة.

وأعرب الأمير عبد العزيز بن سعود، عن شكره وتقديره للوزراء ورؤساء الجهات المشاركة ومنسوبيها كافة، على ما بذلوه من جهود كبيرة خلال موسم الحج بمستويات عالية من التنسيق والتكامل والجاهزية، أسهمت في تحقيق مستهدفات الخطط المعتمدة وخدمة ضيوف الرحمن على الوجه المأمول.


عبد الكريم الطويل... رحلة صبر بدأت من لهيب البارود وانتهت بالطواف

الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)
الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)
TT

عبد الكريم الطويل... رحلة صبر بدأت من لهيب البارود وانتهت بالطواف

الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)
الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)

في ريف حمص الغربي، حيث يعبر نهر العاصي بين القرى، وتولد الحكايات من طين الأرض وصبر السنابل، تبدأ حكاية الحاج السوري عبد الكريم محمد خضر الطويل، الذي لم يكن لديه حلم سوى رؤية الكعبة وأداء مناسك الحج، وهو ما تحقق له أخيراً في موسم هذا العام.

جاءت هذه اللحظة المنتظرة بعد سنوات طوال قضاها الحاج عبد الكريم تحت لهيب البارود وحرارة الشمس، فقد خلالها 9 من أفراد أسرته، لتترك تلك الفواجع تجاعيد عميقة على وجهه، وتختزل أياماً طواها الفقد.

في قرية «الحوز»، كان الطويل، البالغ 57 عاماً، مزارعاً بسيطاً يستنبت الأرض فتعطيه خيراً وفيراً من ثمارها. وفي عام 2010، حزم أمتعته يملؤه الشوق لأداء مناسك الحج، لكن القدر كتب له رحلة أخرى من الصبر والاحتساب، فقد خلالها 5 من أبنائه و3 من أشقائه وابن عمه.

فمع اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، تبدَّلت حياة عبد الكريم بالكامل، تحوَّلت يد المزارع من حمل الفأس والتراب إلى السلاح دفاعاً عن الأرض والعِرض، قبل أن تداهمه حملات الاعتقال في رمضان 2012، فينجو بأعجوبة من مصيرٍ كان ينتظر كثيرين من أبناء قريته. أما إخوته، فلم يكونوا بذات الحظ، إذ ذاقوا الاعتقال والتعذيب، وقُتِل شقيقه الأكبر تاركاً خلفه 10 أيتام، في مشهدٍ كسر ظهر العائلة ولم يكسر يقينها.

ومنذ تلك اللحظة، دخل الرجل، البالغ 57 عاماً، في رحلةٍ طويلة من الألم؛ نهاره في الأراضي الزراعية بحثاً عن لقمة تسد جوع أطفاله، وليله على خطوط الحراسة والمواجهة. يقول بصوتٍ أثقلته الذاكرة: «عشنا مأساة حقيقية، لكن إيماننا بعدالة قضيتنا كان أقوى من كل شيء».

وفي عام 2013، اجتاحت قريتهم جحافل الموت، فاشتعلت الأرض بالمعارك، واضطرت العائلة إلى التهجير، نحو الحدود اللبنانية. ومن بلدة عرسال، اتخذ عبد الكريم قرار العودة إلى سوريا، مؤمناً بأن «الموت في الوطن أكرم من حياة المنفى»، لكن الوجع الأكبر كان ينتظره هناك.

ففي ليلة قصفٍ دامية، قُتِل ابن عبد الكريم الأول أمام مرأى عينيه، فحمله الأب ودفنه بيده تحت جنح الظلام، وما إن بزغ صباح اليوم التالي حتى لحق به ابنه الثاني، ليواريهما الثرى جنباً إلى جنب، بينما كان نصف قلبه يُدفن معهما. وتوالت الفواجع تباعاً؛ أصيب ابنه محمد، وفارق الحياة متأثراً بجراحه، وبعد أيام لحق به ابنه الرابع عيسى، ثم يوسف خامس أبنائه، وكأن الموت كان يطرق باب الرجل مرةً بعد أخرى دون رحمة.

وبين الاعتقال والمواجهات، فقد عبد الكريم كذلك اثنين من إخوته وابن عمه، حتى وصل عدد من ودّعهم من عائلته ومحيطه القريب إلى تسعة. ومع كل قبرٍ كان يحفره بيديه، لم يكن عبد الكريم يفقد إيمانه، بل كان يتمسك به أكثر. وظلّ حلم الطواف حول الكعبة معلقاً في قلبه كنافذة ضوء وسط هذا الركام الهائل من الأحزان والأوجاع.

وفي موسم حج هذا العام، وقف الحاج السوري أخيراً أمام الكعبة المشرفة لأول مرة في حياته، مُرتدياً ثوب الإحرام الأبيض، بينما يحمل جسده آثار أكثر من 11 رصاصة استقرت بين الحوض وأسفل القدم. هنا، انهارت دموعه للمرة الأولى كما يقول، واختلطت الدعوات بأسماء أبنائه وإخوته الذين سبقوه، مستشعراً أن الله الذي اختبره بكل هذا الفقد، قد منحه في النهاية لحظة الطمأنينة التي انتظرها 16 عاماً.

يقول عبد الكريم إن حجّه هذا هو أولى ثمار الصبر الطويل، وإنه لا ينظر إلى الماضي بحسرة، بل بيقينٍ أن أبناءه وإخوته كانوا طريقه إلى الله، وإنهم سيكونون شفعاء له يوم القيامة. ولم يخفِ إعجابه الشديد بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وما وجده من خدمات وتنظيم في موسم الحج، مؤكداً أن ما تقدمه السعودية للحجاج يفوق الوصف، ويعكس امتداد مواقفها الإنسانية مع الشعب السوري عبر السنوات.


نائب أمير مكة المكرمة يُسلّم كسوة الكعبة للسدنة

من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)
من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

نائب أمير مكة المكرمة يُسلّم كسوة الكعبة للسدنة

من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)
من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سلّم الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، كسوة الكعبة المشرفة إلى سدنة بيت الله الحرام.

ووقّع محاضر التسليم، الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة رئيس مجلس إدارة «هيئة العناية بشؤون الحرمين»، وكبير السدنة عبد الملك الشيبي.

وتأتي مراسم التسليم إيذاناً باستبدال الكسوة مطلع شهر محرم 1448هـ الموافق 16 يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن أتمّت الهيئة صناعة الجديدة لهذا العام في «مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة»، باستخدام الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود.

ويبلغ ارتفاع ثوب الكعبة 14 متراً، ويتوسط ثلثه الأعلى حزام بعرض 95 سنتيمتراً وطول 47 متراً، مكوّن من 16 قطعة محاطة بزخارف إسلامية.

وتُجسِّد مراسم التسليم عناية القيادة السعودية بالكعبة، واهتمامها بجميع مراحل صناعة الكسوة، واستبدالها وفق أعلى معايير الدقة والإتقان.