بعثة «النقد الدولي» تنهي مناقشاتها مع الحكومة الأردنية حول برنامج جديد لـ3 سنوات

مطالب بإعادة صياغة مشروع قانون ضريبة الدخل لتقليص الإعفاءات

بعثة «النقد الدولي» تنهي مناقشاتها مع الحكومة الأردنية حول برنامج جديد لـ3 سنوات
TT

بعثة «النقد الدولي» تنهي مناقشاتها مع الحكومة الأردنية حول برنامج جديد لـ3 سنوات

بعثة «النقد الدولي» تنهي مناقشاتها مع الحكومة الأردنية حول برنامج جديد لـ3 سنوات

أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للأردن، مارتن سريسولا، أن مناقشاته مع الحكومة الأردنية ركزت على كيفية الاستمرار في تحقيق التوازن بين مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة واستمرارية القدرة على تحمل الديون.
وطالب سريسولا، في ختام زيارته للأردن، بضرورة تنفيذ السياسات والإصلاحات لدعم النمو الاقتصادي، وتشجيع توظيف العمالة، في سياق اقتصادي وإقليمي صعب.
ولفت إلى أن فريقي الصندوق والحكومة الأردنية ناقشا الاحتمالات المتاحة للسياسات والإصلاحات في مجالات عدة، مثل (سياسة المالية العامة، وإدارة الدين العام والطاقة، وإمكانية الحصول على الائتمان والقطاع المالي، إلى جانب بيئة الأعمال).
ولفت إلى أن المناقشات، التي استمرت نحو أسبوع، ركزت على احتمالات توفير تمويل إضافي (شاملا المنح) من الجهات المانحة والمنظمات الدولية بمقتضى وثيقة «الإطار الشمولي وخطة الاستجابة الأردنية»، وكيفية اتساق هذا التمويل الإضافي ضمن الإطار الاقتصادي الكلي الشامل الذي يحافظ على مستويات الدين التي يمكن الاستمرار في تحملها.
من جانبه، قال وزير المالية الأردنية، عمر ملحس: «إن المباحثات التي تجريها بعثة صندوق النقد الدولي، مع الحكومة الأردنية تهدف إلى الاتفاق على برنامج إصلاح مالي جديد».
وأضاف ملحس، أن البعثة ناقشت بعض الإجراءات «التي وصفها بالهيكلية»، وتشمل بيئة الأعمال وسوق العمل. مؤكدا، أن بعثة الصندوق التقت مسؤولين من الحكومة ومجلس النواب والقطاع الخاص.
وأوضح ملحس، أن هذه الزيارة سيتبعها، زيارة لاحقة خلال الشهرين المقبلين للاتفاق على المرتكزات الرئيسة للبرنامج الذي يجري التباحث حوله، كما ستشمل المباحثات أبرز التطورات المالية والاقتصادية بعد أن أكمل الأردن تطبيق برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي على مدار ثلاث سنوات سابقة، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
من جانبها، قالت مصادر مطلعة: «إن أهمية الزيارة تكمن في أنها تهدف إلى استكمال ملفات عالقة بين المسؤولين الحكوميين وممثلي (النقد الدولي)، تصب في مجملها في إطار تصويب أوضاع المالية العامة وانفلات المديونية، وتوسيع الشرائح المستهدفة في قانون ضريبة الدخل على الأفراد، ورفع الدعم عن المياه والكهرباء».
وتركز المباحثات من قِبل بعثة النقد الدولي على 3 محاور رئيسية تتعلق بثبات التشريعات الاقتصادية وتنظيم سوق العمل، إضافة إلى التدابير الممكن اتخاذها لكبح جماح ارتفاع المديونية، ولا سيما أنها قفزت أثناء تطبيق البرنامج، وما أفضى بنهاية عمر الإصلاح المحدد من الصندوق إلى وصول خدمة الدين إلى 1.41 مليار دولار. وانتهى برنامج إصلاح الاستعداد الائتماني، الذي طبقته الحكومة مع صندوق النقد الدولي، وعبر مراجعة دورية ربع سنوية لمدة 3 سنوات اقترضت الحكومة الأردنية خلالها 2.82 مليار دولار.
وأشارت المصادر إلى أن الإجراءات كافة التي اتخذتها الحكومة الأردنية، بدءا من تحرير أسعار المحروقات ومرافقتها بفرض ضريبة خاصة وضريبة مبيعات على المشتقات النفطية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، بنسب تصل إلى 42 في المائة على البنزين أوكتان (95)، ووصولا إلى تطبيق استراتيجية شركة الكهرباء الوطنية في الفترة 2013-2017)، بالرفع التدريجي لأسعار الكهرباء قد أثر سلبا على النمو الاقتصادي والقطاعات الرئيسية المساهمة بالنمو نتيجة تحميلها أسعارا أعلى.
وأوضحت المصادر، أن ما يشغل صندوق النقد الدولي حالة عدم الرضا عن التعديلات التي آل إليها مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد لسنة 2015، وسط مطالبات من البعثة بإعادة صياغة القانون بشكل يفضي لتقليص الإعفاءات على الأفراد لتوسيع الشرائح وتحقيق إيرادات أعلى، ولا سيما أن الأهداف من الإيرادات لم تتحقق، غير أن المصادر الحكومية تدافع عن مثل تلك الخطوات حتى تمنع التأثير سلبا على مستويات المعيشة للمواطنين، وما تلحقه من ضرر على شبكة الأمان الاجتماعي التي تعاني مزاحمة اللاجئين السوريين والضغط على البنى التحتية. وتقول المصادر، إن من بين الشروط التي يسعى صندوق النقد الدولي لتحقيقها خفض صافي الدين العام بنهاية عمر البرنامج، الذي يفترض أن يمتد لـ3 سنوات، مما يتطلب في حال عدم تسديد المديونية إبقاء خيار زيادة النمو بوتيرة تفوق 5 في المائة بالأسعار الثابتة، وانتظار مزيد من ثمار هبوط أسعار النفط مع تدفق الغاز عبر ميناء العقبة الذي يشغل محطات توليد الكهرباء، علما بأنها تحولت بعد انقطاعات إمدادات الغاز المصري إلى الوقود الثقيل والسولار عالي الكلفة.
وبلغ إجمالي الدين العام 24.876 مليار دينار (35.07 مليار دولار)، ما نسبته 91.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2015.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن جزءا من الإصلاحات قد يشملها الاتفاق معالجة ملفي المياه والكهرباء وصولا لنقاط التعادل، مما يعني الاستمرار في استراتيجية معالجة خسائر الكهرباء بزيادة الأسعار، وكذلك رفع أثمان المياه.
وترى مصادر أن انخفاض حدة الاضطرابات في دول الجوار قد يفضي إلى ضمان تدفق الصادرات الوطنية إلى سوريا والعراق، مشيرة إلى أن ذلك سيرافقه انخفاض حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد الوطني.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».