بعد نحو ستة أشهر من تطبيق الاشتراطات الجديدة المنظمة لنقل الأموال بين مؤسسات الصرافة والبنوك العاملة في السعودية، أكدت مؤسسات الصرافة قدرتها على الاستمرار رغم تشديد الضوابط التي تعمل بموجبها.
وأدى تراجع عوائد صرف العملات إلى حرمان البنوك من التهام سوق الصرافين في البلاد، وذلك لأسباب من أبرزها أن البنوك تبحث عن عوائد أكثر ضخامة من العوائد التي تحققها مؤسسات الصرافة التي تعمل بإمكانيات متواضعة قياسًا بالإمكانيات البنكية.
وقال إبراهيم السبيعي، وهو واحد من كبار ملاك بنك البلاد الذي تأسس قبل 12 عاما عبر تحالف عدد من مؤسسات الصرافة، إن الجزء الأكبر من كعكة صرف العملات سيظل من نصيب مؤسسات الصرافة، مشيرا إلى أن هذا النوع من الأنشطة ذو عائد بسيط، فيما البنوك تبحث عن عوائد أضخم.
وأضاف أن مؤسسات الصرافة تستفيد بشكل كبير من صرف مبالغ قليلة من العملات المختلفة، عند تحويل أموال للعمالة المنزلية وما في حكمها، فيما البنوك تجد مخاطرة عالية في سوق صرف العملات، نظرًا لكبر حجم تداولاتها، مشيرًا إلى أن من بين المزايا النسبية لمؤسسات الصرافة أنها أكثر مرونة في أوقات الدوام، بما يتناسب مع الأوقات المفضلة للعملاء الذين يختلفون عن عملاء البنوك.
وفيما أقر السبيعي بأن «البنوك تلجأ أحيانا إلى مؤسسات الصرافة لتوفير بعض العملات»، شدد على صعوبة الاستغناء عن مؤسسات الصرافة في البلاد، موضحا في هذا الجانب أن الشواهد التي تدعم هذا الرأي كثيرة، فمثلا مؤسسات الصرافة لا تزال تحقق عوائد مجزية حتى في الدول الأوروبية المتقدمة.
وذهب إلى أن تراجع مؤسسات الصرافة من حيث العدد والانتشار في السعودية ناتج عن تشديد الضوابط من قبل مؤسسة النقد السعودي «ساما» التي تمثل دور البنك المركزي في البلاد، مبينا أن الضوابط الجديدة منعت الجمع بين مهنة الصرافة وأي نشاط تجاري آخر في مقر واحد.
وفي السياق ذاته، قال عادل ملطاني شيخ الصرافين في مكة المكرمة إن أهم ما يميز مؤسسات الصرافة هو تقديمها أسعار صرف أفضل من الأسعار التي تقدمها البنوك التي تضطر لاستيراد العملات بكميات ضخمة، ما يؤدي إلى زيادة كلفة الشحن والتأمين، على عكس مؤسسات الصرافة الأصغر حجمًا من البنوك.
ولفت إلى أن مؤسسات الصرافة تتداول العملات محليًا، وتستفيد من مواسم الحج والعمرة، وهي في الغالب لا تحتاج إلى الاستيراد بكميات كبرى، وفي حال الحاجة للاستيراد يتم ذلك من دبي أو المنامة.
وذهب ملطاني إلى أن من أبرز المزايا النسبية لمؤسسات الصرافة هو أنها تستطيع توفير ما لا يقل عن 34 عملة، تشمل عملات جميع الدول العربية، فيما لا يتوفر بشكل كاف في البنوك غالبًا إلا العملات الرئيسية، والتي يأتي على رأسها الدولار الأميركي، والجنيه الإسترليني، واليورو.
في هذه الأثناء، كشفت معلومات مصرفية أن نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) من الحوالات المالية إلى الخارج لم تعد تمر عبر مؤسسات الصرافة بعد أن استحوذت البنوك على هذا النشاط، وذلك في ظل وجود ملاحظة بارزة تبين وجود ارتفاع كبير في نسبة حوالات الأجانب.
ويأتي ارتفاع معدل التحويلات المالية للعمالة خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة ازدياد عددها في السعودية للعمل في مشاريع تنموية كبرى. والمعروف أن السعودية تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث الحوالات المالية للعمالة مقارنة بالناتج المحلي.
تراجع العوائد يبعد البنوك ويحمي «كعكة» مؤسسات الصرافة في السعودية
https://aawsat.com/home/article/609746/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%8A%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%88%D9%83-%D9%88%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%8A-%C2%AB%D9%83%D8%B9%D9%83%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
تراجع العوائد يبعد البنوك ويحمي «كعكة» مؤسسات الصرافة في السعودية
مؤسسات صرف العملات لم تتأثر بالضوابط المشددة لنقل الأموال
- جدة: أسماء الغابري
- جدة: أسماء الغابري
تراجع العوائد يبعد البنوك ويحمي «كعكة» مؤسسات الصرافة في السعودية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




