الغرب يوسع عقوباته ضد روسيا ويهدد باستهداف اقتصادها

بان يدعو لمراقبين دوليين في أوكرانيا ولندن تعرض على حلفائها بدائل للغاز الروسي

سكان ينتظرون تقديم طلبات للحصول على جوازات سفر روسية في مدينة سيفاستوبول بالقرم أمس (رويترز)
سكان ينتظرون تقديم طلبات للحصول على جوازات سفر روسية في مدينة سيفاستوبول بالقرم أمس (رويترز)
TT

الغرب يوسع عقوباته ضد روسيا ويهدد باستهداف اقتصادها

سكان ينتظرون تقديم طلبات للحصول على جوازات سفر روسية في مدينة سيفاستوبول بالقرم أمس (رويترز)
سكان ينتظرون تقديم طلبات للحصول على جوازات سفر روسية في مدينة سيفاستوبول بالقرم أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس فرض عقوبات على عدد إضافي من المسؤولين الروس إضافة إلى مصرف، وهدد باستهداف الاقتصاد الروسي مباشرة إذا صعدت موسكو تحركاتها في أوكرانيا. وقال أوباما في البيت الأبيض إن «على روسيا أن تعلم أن مزيدا من التصعيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من عزلتها عن المجتمع الدولي».
وتستهدف الإجراءات الجديدة قائمة جديدة من 20 نائبا في البرلمان ومسؤولين كبار في الحكومة، يضافون إلى 11 شخصا فرضت عليهم واشنطن عقوبات سابقا.
وجاء إعلان أوباما بعد ثلاث ساعات من مصادقة مجلس النواب الروسي على معاهدة وقعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضم منطقة القرم إلى روسيا. وتقضي العقوبات الأميركية بتجميد أرصدة الأشخاص المستهدفين داخل أراضيها، ومنع شركات أميركية من التعامل معهم. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن البنك المستهدف هو «بنك اكتسيونيرني لروسيا الاتحادية» المعروف كذلك باسم «بنك روسيا». وقال مسؤولون بارزون إن البنك يضم أصولا كبيرة للنخبة الحاكمة في روسيا وشخصيات بارزة مقربة من الرئيس بوتين. وصرحت وزارة الخزانة الأميركية أنه «من بين المساهمين في بنك روسيا أعضاء من الدائرة المقربة من بوتين المرتبطين بجمعية أوزيرو داشا التعاونية».
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، بدأ القادة الأوروبيون أمس اجتماعات في بروكسل تستمر حتى اليوم، لدراسة رد ملائم على ضم القرم إلى روسيا.
وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بهذا الصدد أمس أن الاتحاد الأوروبي يعتزم توسيع قائمته للأشخاص الروس والأوكرانيين الموالين لروسيا الذين فرض عليهم عقوبات تشمل حظر تأشيرات الدخول وتجميد أموال، تاركة الاحتمال مطروحا لفرض عقوبات اقتصادية في حال تصعيد الوضع. وقالت ميركل إنه «خلال المجلس الأوروبي سيحدد رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي عقوبات (المرحلة الثانية) التي تقررت قبل أسبوعين، ومن بينها توسيع قائمة الأشخاص المشمولين بحظر منح تأشيرات الدخول وتجميد الأموال»، مضيفة أنه «في حال التصعيد، فإننا نبقى على استعداد في أي لحظة للانتقال إلى المرحلة الثالثة من العقوبات وستكون بالتأكيد عقوبات اقتصادية».
وتابعت ميركل «في حال حصول تصعيد، نحن مستعدون في أي لحظة للانتقال إلى المرحلة الثالثة من العقوبات وستكون على الأرجح اقتصادية». وشددت على أن ضم القرم إلى روسيا يتطلب «ردا حازما وموحدا من أوروبا وشركائها».
وحول مستقبل روسيا ضمن مجموعة الدول الثماني وانعقاد قمة هذه المجموعة في يونيو (حزيران) المقبل قالت ميركل «ما دام أن الشروط السياسية غير متوافرة لعقد اجتماع على هذا المستوى، لن تعود هناك مجموعة ثمان ولا قمة ولا هذه الصيغة». وعلقت الاستعدادات لقمة مجموعة الدول الثماني المقررة في مدينة سوتشي الروسية بالنظر إلى الوضع في القرم.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى نشر مراقبين حقوقيين من الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في أوكرانيا كما دعا إلى إجراء «حوار صادق وبناء» بين موسكو وكييف. وقال بان كي مون عقب محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين إنه ناقش مع بوتين «المخاوف المشروعة لروسيا والرئيس بوتين خاصة بشأن حماية حقوق الإنسان، وحقوق المتحدثين باللغة الروسية والأقليات الروسية» في أوكرانيا. وأضاف أن «أفضل طريقة هي نشر مراقبين حقوقيين من الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. من الضروري إجراء حوار صادق وبناء بين كييف وموسكو». وأعرب بان عن قلقه إزاء الأزمة الأوكرانية.
وفي كييف، تراجعت الحكومة الأوكرانية أمس عن قرار اتخذته بفرض تأشيرات على المواطنين الروس، وقالت إن الأمر ليس مستعجلا. وقال رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك لدى وصوله إلى بروكسل «يجب التفكير مطولا قبل التصرف». وأكد ياتسينيوك «من غير المرجح كثيرا أن تكون هذه البادرة من جانب أوكرانيا فعالة لجهة تأثيرها على روسيا، كما أن هناك الكثير من السكان في شرق أوكرانيا وجنوبها يريدون نظام السفر بلا تأشيرة مع روسيا حيث يذهبون للعمل وحيث لديهم أقارب».
وكان مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني كلف مساء أول من أمس وزارة الخارجية اعتماد نظام التأشيرة مع روسيا.
من جانبه، حذر سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة أمس من «مؤشرات» عن استعداد لتدخل روسي واسع في شرق وجنوب أوكرانيا. وقال يوري كليمنكو للصحافيين إن «هناك مؤشرات عن أن روسيا تستعد لشن تدخل كامل في شرق وجنوب أوكرانيا».
في غضون ذلك، عرضت وثيقة للحكومة البريطانية، مجموعة من الخيارات أمام أوروبا لتعزيز أمن الطاقة والحد من الاعتماد على الإمدادات الروسية. وفي ظل الأزمة الأوكرانية، أفادت تقارير بأن محادثات قادة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل تسعى للتركيز على سبل الحد من اعتماد أوروبا على الغاز الروسي الذي ينقل عبر أراضي أوكرانيا. وتريد دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرون أن تكون قادرة على تزويد أوكرانيا بالطاقة إذا قطعت روسيا الإمدادات. ومن المتوقع أن تطلب من المفوضية الأوروبية (الذراع التنفيذية للاتحاد) إجراء دراسة معمقة لأمن الطاقة الأوروبي بحلول يونيو (حزيران) المقبل.
وتدعو الورقة البريطانية التي وزعت على حكومات الاتحاد الأوروبي، وتطرقت وكالة «رويترز» لتفاصيلها، إلى خطة مدتها 25 عاما وإجراءات للمدى القريب. وتقول إن محادثات هذا الأسبوع «ينبغي أن تظهر أن أوروبا ستعمل على نحو منسق وعاجل للحد من اعتمادها الكبير على الغير في مجال الطاقة».
وتقول بريطانيا في ورقتها النقاشية إنه ينبغي تكثيف جهود البحث عن سبل لشحن الغاز العراقي إلى أوروبا وتطوير التعاون مع شركاء استراتيجيين آخرين. وتضيف أنه ينبغي أن تدرس محادثات الطاقة الأوروبية - الأميركية سبل البدء في تصدير الغاز من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي وبحث كيفية إدراج ذلك في مباحثات التجارة عبر الأطلسي. وبدأت الولايات المتحدة منح رخص لتصدير الغاز الطبيعي المسال لكن التقدم بطيء بسبب الحساسيات السياسية بشأن إبقاء معظم الغاز للاستهلاك المحلي.
ويقول محللون إن الوجهة الطبيعية للصادرات الأميركية ستكون آسيا حيث أسعار الغاز أعلى منها في أوروبا لكن حتى شحنات محدودة إلى الاتحاد الأوروبي قد تساعد. وتقترح بريطانيا، التي تحصل على قدر ضئيل من الغاز الروسي خلاف ذروة الطلب الشتوي عبر خط أنابيب من أوروبا، الغاز الأميركي كخيار واحد فحسب من بين خيارات كثيرة. وتحث بريطانيا سلطات الاتحاد الأوروبي على مساعدة الدول الأعضاء في استغلال مواردها عن طريق تنظيم إقامة سوق حرة مشتركة للطاقة وتقديم مساعدات مقننة.
ونجحت بريطانيا بالفعل في جهودها للحيلولة دون لوائح أوروبية كانت ستجهض خططها لتطوير الغاز الصخري. وتسعى بريطانيا أيضا إلى بناء محطة نووية جديدة بالتعاون مع شركة «اي. دي. إف» الفرنسية لكن المفوضية الأوروبية أثارت مخاوف من أن خطط التمويل البريطانية قد تنتهك قانون المنافسة الأوروبي.



شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
TT

شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

قالت شرطة باريس ورئيس بلدية ​الدائرة الثامنة فيها إن رجلاً يحمل سكيناً حاول مهاجمة فرد أمن بالقرب من قوس النصر، يوم ‌الجمعة، ما ‌دفع ​شرطياً ‌آخر لإطلاق النار ​للسيطرة عليه.

وذكرت الشرطة أن الرجل نقل إلى المستشفى في حالة حرجة. ولم يصب الشرطي بأذى كما لم يصب أي ‌شخص ‌آخر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت شرطة ​باريس ‌أن الهجوم وقع ‌بالقرب من ضريح الجندي المجهول، حيث كان أفراد شرطة يعيدون إضاءة ‌الشعلة.

جنود فرنسيون وعناصر من الشرطة أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

وقال مكتب المدعى العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، في بيان، إنه على علم بالوضع وفتح تحقيقاً في الحادث. ولم يتضح بعد سبب رد الفعل السريع من مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب.


ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

جاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا». وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالَي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحاتٍ أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.

وشدّد ماكرون على أنه من المفترض بأوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بغية «الحد من خطر التصعيد». وأضاف: «يجب على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقاً من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة». واقترح أن «يُطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات بشأن هذا الموضوع المهم».

ورأى أنه على دول القارة العجوز «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا في المستقبل.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».