«أوكيولوس ريفت».. مستقبل واعد لتقنيات الواقع الافتراضي

انطلاقة كبرى لتجربة رائعة في عوالم الواقع والخيال

نظام «أوكيولوس ريفت» عند عرضه أمام الجمهور في يونيو 2015 و ملحقات نظام «أوكيولوس ريفت» للواقع الافتراضي: كاميرا وخوذة رأس وأداة تحكم بالألعاب
نظام «أوكيولوس ريفت» عند عرضه أمام الجمهور في يونيو 2015 و ملحقات نظام «أوكيولوس ريفت» للواقع الافتراضي: كاميرا وخوذة رأس وأداة تحكم بالألعاب
TT

«أوكيولوس ريفت».. مستقبل واعد لتقنيات الواقع الافتراضي

نظام «أوكيولوس ريفت» عند عرضه أمام الجمهور في يونيو 2015 و ملحقات نظام «أوكيولوس ريفت» للواقع الافتراضي: كاميرا وخوذة رأس وأداة تحكم بالألعاب
نظام «أوكيولوس ريفت» عند عرضه أمام الجمهور في يونيو 2015 و ملحقات نظام «أوكيولوس ريفت» للواقع الافتراضي: كاميرا وخوذة رأس وأداة تحكم بالألعاب

يوشك واحد من أكبر أحلام الخيال العلمي على التحول لحقيقة واقعة، الحلم الذي وصفه مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، بـ«الواقع الافتراضي».
ويأتي ذلك مع إطلاق شركة «أوكيولوس»، المعنية بتقنيات الواقع الافتراضي، التي اشترتها مؤسسة «فيسبوك» مقابل ملياري دولار منذ عامين، نظام «أوكيولوس ريفت»، الاثنين قبل الماضي، بعد أن حظي بحملة ترويجية كبرى.

انطلاقة كبرى

يضم النظام سماعة توضع على الأذن، وكاميرا، وجهاز تحكم في الألعاب، وتبلغ تكلفته 1500 دولار، حال شرائه مع جهاز كومبيوتر. ومن المتوقع إطلاق أجهزة مشابهة من جانب كل من «إتش تي سي» و«سوني» هذا العام.
وفي تعليق نشره عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، قال زوكربيرغ أثناء إعلانه عن الاستحواذ على «أوكيولوس»: «أكد الأشخاص الذين جربوه أنه مختلف عن أي شيء سبقت لهم معاينته طيلة حياتهم، لكن هذه مجرد البداية. لكم أن تتخيلوا الاستمتاع بمقعد داخل مشهد من الريف أثناء متابعة مباراة، أو الدراسة داخل فصل دراسي يضم طلابا ومدرسين من شتى أرجاء العالم، أو استشارة طبيب وجها لوجه، وذلك فقط عبر ارتداء النظارات الخاصة بالجهاز، وأنت جالس في منزلك».
على مدار الأسبوع الماضي، اختبرت «أوكيولوس ريفت» Oculus Rift، وكثيرا من العناصر المختلفة للنظام، للتعرف على مدى صدق تقييم زوكربيرغ. ويمكنني القول إنه في الوقت الذي يتميز النظام ببراعة تصميمه وصنعه وانطوائه على كثير من الإمكانات الواعدة، فإن الموجة الأولى للتطبيقات والألعاب المتاحة في ما يتعلق به، تضيق نطاق الاستخدامات المحتملة له، وتقصرها على مجموعة أساسية من الألعاب. إضافة لذلك، فإنه يتسم بصعوبة أكبر في التأقلم معه عن منتجات أخرى مثل الهواتف الذكية والكومبيوترات اللوحية.

تجربة الجهاز

فيما يلي جولة أستعرض خلالها تجربتي مع الجهاز:
الإعداد Setup: يعمل «أوكيولوس ريفت» عبر تقنية قد يجدها البعض غير مناسبة له على الإطلاق، وهي كومبيوتر مكتبي يعتمد في عمله على «ويندوز»، وجهاز مراقبة، ولوحة مفاتيح، وفأرة. ومع تحول كثيرين بعيدا عن أجهزة الكومبيوتر المكتبية نحو الأخرى المحمولة، واللوحية، والهواتف الذكية، فإن المرء قد يواجه صعوبة في إيجاد مكان مناسب لتركيب «أوكيولوس ريفت» والعناصر الأخرى المرافقة له. بالنسبة لي، فإنه داخل شقتي المتواضعة في سان فرنسيسكو، وضعت النظام داخل غرفة المعيشة بجوار التلفزيون.
في أول استخدام له، بدا «أوكيولوس ريفت» قويا ومحكم البناء. كما أن الشرائط التي يمكن تعديل وضعيتها جعلت من السهل وضع الجهاز حول رأسي، بينما تميزت السماعات بعمق وجودة صوتها. أما المشكلة الصغيرة التي واجهتها، والتي ربما لها علاقة ببنية عظام وجهي، فهي أنني عجزت عن تعديل وضع الجهاز الذي يثبت على الرأس، بحيث يخفي مساحة صغيرة من الضوء المنبعث من خلف أنفي مباشرة، مما اضطرني، في نهاية الأمر، إلى الاستعانة بقطعة من شريط لاصق لوضعها فوقها.
من جانبه، قال إيميل رودريغيز، المتحدث الرسمي باسم «أوكيولوس»: «الجهاز الذي يثبت على الرأس مصمم على نحو لا يجعله يمثل ثقلا على الأنف، وربما كان هذا السبب وراء رؤية البعض فجوة شديدة الضآلة يدخل منها النور عند أسفل الجهاز».
استغرق مني بدء تشغيل الجهاز ما يقرب من ساعة. وتشير إرشادات «أوكيولوس» إلى ضرورة أن تقوم بتشغيل تطبيق يقودك عبر مختلف مراحل عملية التشغيل، التي تتضمن تشغيل الجهاز المثبت على الرأس، والكاميرا، وجهاز تحكم يعمل بنظام «إكس بوكس» وتثبيت الجهاز على الرأس.
أما السبب الأكبر وراء التعطيل، فهو العثور على المحتوى وتنزيله من خلال متجر تطبيقات «أوكيولوس». واللافت أن كثيرا من الألعاب المتاحة يفوق حجمها 6 غيغابايت. وعليه، استغرقت واحدة من الألعاب ما وصل إلى نصف ساعة لتنزيلها.
وبعد النقر على زر «تثبيت» لتمكين «ويندوز» من إنجاز تثبيت اللعبة، بقيت هناك عقبة أخرى، وهي أنني عجزت عن تشغيل لعبة وتنزيل أخرى في الوقت ذاته. بدلا من ذلك، اضطررت إلى التوقف عن أي شيء كنت أقوم به عبر «أوكيولوس ريفت»، لتنزيل شيء آخر جديد، مما يعني أن الأمر قد يستغرق ساعات للتمتع بمجموعة لطيفة من ألعاب «أوكيولوس ريفت».
وتعد هذه الإعدادات مألوفة بالنسبة للاعبين الذين اعتادوا تشغيل الألعاب من خلال كومبيوتر مكتبي أو «بلاي ستيشن» أو «إكس بوكس»، بيد أن المعتادين على التعامل مع الهواتف الذكية قد يجدون مشقة في التعامل مع إعدادات «أوكيولوس ريفت».
من جهته، قال رودريغيز: «هناك حاجة فقط لتثبيت بعض التطبيقات باستخدام فأرة الكومبيوتر، بينما يمكن تثبيت الغالبية من خلال الجهاز المثبت على الرأس». وأوضح أن عمليات التنزيل تتوقف أثناء تشغيل تطبيقات عبر «أوكيولوس ريفت» لتجنب تردي مستوى أداء الجهاز.

منصة الأحلام

«المحتوى المبكر» Early Content:
وقفت بمفردي داخل غرفة خالية إلى جوار ديناصور متوحش، وفي غضون ثوان معدودة، كنت أجلس حول نار مخيم برفقة ثعلب وغزال وأرنب. بعد ذلك، صعدت إلى سطح ناطحة سحاب وتطلعت نحو الأسفل.
كانت تلك بعض البيئات والمشاهد التي يضعك فيها «أوكيولوس ريفت» في إطار برنامج محاكاة يطلق عليه «دريمديك» Dreamdeck «منصة الأحلام»، الذي يعمل بمثابة مقدمة للعالم الواقعي. ومثلما الحال مع الأحلام المشوشة التي قد يراها المرء في نومه، تجلس من خلال هذا الجهاز من مشهد لآخر من دون رابط واضح بينها.
ويرمز تطبيق «دريمديك» لحالة المحتوى الخاص بـ«أوكيولوس ريفت»، وقد أضافت الحزمة الأولى من التطبيقات والألعاب للمشهد المشوش غير المترابط لبيئات الواقع الافتراضي.
وخلال التجارب التي خضتها، فرضت بضعة تساؤلات نفسها علي، مثل: «لماذا أنا هنا؟» أو: «لماذا توجد هذه المشاهد في الواقع الافتراضي؟».
من بين الأمثلة على ذلك، أبرز الألعاب المتوافرة عبر «أوكيولوس ريفت»، وهي «إيف فالكيري»EVE Valkyrie التي تتولى خلالها دور قائد مركبة فضائية يقتل خلال معركة. ونظرا لأن روحك سقطت في الأسر عندما توفيت، فإنها تحقن داخل جسد جديد في كل قتال. وكانت اللعبة التي تتضمن مركبة فضائية، ومدافع، وإطلاق صواريخ، باتجاه لاعبين آخرين عبر شبكة الإنترنت، مبهرة ومحفزة، وكان الجزء الخاص بالموت مثيرا للغاية.
ومع ذلك، يبقى التساؤل: هل تعد فكرة أنك طيار ميت، قدرك أن تقاتل وتموت مرارا وتكرارا، مناسبة للواقع الافتراضي؟ رغم أن عاشقي الألعاب الإلكترونية قد تروق لهم هذه الفكرة، فإنني شخصيا كنت أفضل جوا عاما أقل إثارة للإحباط والكآبة، ألجأ إليه عند فراري من الواقع. مثلا، كنت أفضل الوجود على شاطئ أتطلع منه باتجاه الحيتان.
تتمثل لعبة أخرى في «أدفنتشر تايم» Adventure Time، التي تعتمد على قصة رسوم متحركة للأطفال تحمل الاسم ذاته. وقد دارت فصول هذه اللعبة في جو عام ألطف، ودارت حول تنقل الشخصية الرئيسة «فين» عبر مساحة ثلاثية الأبعاد، بهدف القفز عبر مستويات عدة بحثا عن شخص شرير، يدعى «ماجيك مان»، لكسر لعنة ما. كانت اللعبة لطيفة ومثيرة، لكن كان يمكن القيام بها بسهولة عبر تلفزيون. وعليه، فإن جهاز الواقع الافتراضي الذي يجري تثبيته على الرأس لم يوفر مميزات واضحة.
أما اللعبة التي وفرت استخداما أفضل لهذا الجهاز بالفعل، فهي «فارلاندز» Farlands، وهي لعبة تتضمن زيارة كواكب غريبة لجمع معلومات حول كائنات فضائية ونباتات بالتقاط صور لها. ومع اقترابي من كاميرا «أوكيولوس ريفت»، اقتربت من أحد الكائنات الفضائية، بحيث تمكنت من التقاط صورة أكثر دقة.

الجسد والعقل

إذا اشتريت «أوكيولوس ريفت»، فمن الأفضل أن تتحلى بالبرود وهدوء الأعصاب في مواجهة الانتقادات التي قد تطالك، وذلك نظرا للتصميم العملي غير الجذاب للجهاز المثبت على الرأس، والذي يبدو شبيها بنظارات الرؤية التي يرتديها من يمارسون رياضة التزلج على الجليد. كما أن ارتداء الجهاز يجعلك بمعزل عن كل ما يدور حولك، لذا عليك الحذر من أن صورك أثناء اللعب قد ينتهي بها الحال على «إنستغرام» أو «فيسبوك»! أنا شخصيا تحولت لمادة للسخرية والنكات عندما كان صديقي يشاهد التلفزيون، بينما سقطت على الأرض في وسط غرفة المعيشة أثناء لعبة الطيار المتوفى.
كما يترك «أوكيولوس ريفت» تداعيات أخرى على الذهن والجسد، حيث شعرت باستنزاف ذهني بعد استخدامه لمدة 20 دقيقة، وشعرت بألم في العينين بعد نصف ساعة، وعلى مدار أسبوع عانيت من رعشات متوترة بالعين.
لذا، فإن الشركة المنتجة توصي باستخدام «أوكيولوس ريفت» بهدوء، بمعنى ألا تتجاوز فترة استخدامه بضع دقائق بادئ الأمر، ثم تزداد الفترة لاحقا بشكل تدريجي. كما أعلنت الشركة أنه يتعين على جميع المستخدمين نيل قسط من الراحة بعد كل 30 دقيقة من استخدام للجهاز.
أيضا، يمكن أن يترك الجهاز علامات دائمة في الوجه. في حالتي، فوجئت بوجود خطين أفقيين متوازيين أسفل العينين.

معلومات أساسية

بوجه عام، تبدو رسوم الغرافيك لدى «أوكيولوس ريفت» والصوت، وتعقب حركة العينين، أشبه بما يراه المرء في أفلام الخيال العلمي. ورغم التعقيد النسبي الذي يتسم به إعداد الجهاز، فإن سلاسة رسوم الغرافيك، والتصميم رفيع المستوى للجهاز المثبت على الرأس، يجعلان من الواقع الافتراضي تجربة رائعة.
ومع ذلك، فإن من تأخروا في شراء «أوكيولوس ريفت» قد يحصلون على هدية قيمة، حيث أرجأت الشركة إصدار أجهزة التحكم المعتمدة على الحركة المعروفة باسم «تتش» Touch، حتى وقت متأخر من العام. ومن خلال تجربتي الشخصية، يمكنني القول بأن أجهزة التحكم تلك بدت أكثر طبيعية في الواقع الافتراضي عن استخداماتها في التحكم بالألعاب.
وتقتضي الحكمة كذلك، الانتظار لرؤية أي الألعاب سوف تتاح عندما يطرح بالأسواق «بلاي ستيشن في آر» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الجهاز المثبت بالرأس للواقع الافتراضي من إنتاج «سوني». وأعرب خبراء عن اعتقادهم بأن «بلاي ستيشن في آر» يملك ميزة نسبية تتمثل في انخفاض سعره، قرابة 800 دولار، عند حساب الملحقات و«بلاس ستيشن فور»، أي ما يعادل قرابة نصف ثمن نظام «أوكيولوس ريفت» كاملا.
وفي النهاية، أعتقد أن نظام «أوكيولوس ريفت»، بحاجة لمحتوى أكبر وأكثر تنوعا، كي ينجح في اجتذاب فئة أوسع من مجرد عاشقي الألعاب.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended