روسيا تهدد باستخدام «الورقة الإيرانية» في أزمتها مع الغرب

الاتحاد الأوروبي يرى خلافات كبيرة في المحادثات النووية مع طهران

روسيا تهدد باستخدام «الورقة الإيرانية» في أزمتها مع الغرب
TT

روسيا تهدد باستخدام «الورقة الإيرانية» في أزمتها مع الغرب

روسيا تهدد باستخدام «الورقة الإيرانية» في أزمتها مع الغرب

نقلت وكالة «إنترفاكس» عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله أمس إن موسكو لا تعتزم استخدام الورقة الإيرانية، لكن التعامل الغربي قد يدفع روسيا إلى ذلك. واستبعد العديد من الخبراء والمراقبين ربط الأزمة الأوكرانية وشبه جزيرة القرم بالمفاوضات النووية التي تجريها إيران والغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني، غير أن بوادر جديدة تدل على أن روسيا تعتزم استخدام الورقة الإيرانية بشكل من الأشكال خلال أزمتها مع الغرب.
تأتي التصريحات الروسية في الوقت الذي كانت فيه موسكو نفت مرارا أن تكون الأزمة بينها وبين الغرب بسبب أوضاع أوكرانيا لها تأثير على مسار المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة «5+1». وقد وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وموفدون من برلمان القرم يوم الثلاثاء اتفاقية ضم القرم إلى روسيا. وأضاف ريابكوف «روسيا ستقوم بعمليات انتقامية إذا ما لزم الأمر. إن الحدث التاريخي التي تمثل في ضم القرم إلى روسيا أدى إلى تحقيق العدالة التاريخية، وإن هذا الحدث له قيمة كبيرة لا تقارن بسياساتنا إزاء إيران». وتابع «على زملائنا في واشنطن وبروكسل الاختيار واتخاذ القرار بهذا الشأن»، وزاد قائلا «إن اعتماد أساليب انتقامية من قبل روسيا مرهون بنتائج هذه المفاوضات (بين الدول الغربية)».
وتأتي تصريحات ريابكوف التي أدلى بها في فيينا في الوقت الذي شهدت فيه هذه المدينة انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى بشأن ملف إيران النووي. ويقال إن الموقف الروسي الأخير يعتبر من أكثر التهديدات جدية بشأن القيام بعمليات انتقامية ضد الولايات المتحدة والدول الأوروبية. جدير بالذكر أن ريابكوف هو مندوب روسيا في المفاوضات النووية بين مجموعة «5+1» وإيران.
وقال مندوب إيران السابق لدى مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف، الدكتور علي خرم، أمس (الخميس)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «لفتات موسكو السياسية وتعاملها الودي لا يؤثران على مسار المفاوضات النووية بين إيران والغرب». وأضاف خرم «ينبغي على إيران أن تلتزم الحياد في أزمة القرم والقضايا الجانبية المرتبطة بها، والانتباه إلى اتفاق جنيف النووي. لا تؤثر التدابير التي تتخذها الولايات المتحدة والغرب حول روسيا على الملف النووي الإيراني. قد تتمكن روسيا من انتهاج موقف أكثر ليونة في الأمم المتحدة إذا أرادت القيام بعملية انتقامية ضد الغرب». وصرح رضا مريدي، النائب عن مقاطعة أونتاريو في البرلمان الكندي ونائب وزارة الطاقة الكندية في الشؤون البرلمانية أمس (الخميس)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أستبعد أن تؤثر التطورات الجارية والتهديدات الروسية على مسار المفاوضات بين إيران والغرب. تواجه إيران عقوبات اقتصادية خانقة لا مفر منها إلا إذا حققت تقدما ملحوظا في المفاوضات النووية».
وردا على إمكانية استخدام روسيا الورقة الإيرانية في مواجهتها مع الغرب بشأن أزمة القرم قال مريدي «أعتقد أن روسيا تستخدم كل أوراقها مثل الورقة الإيرانية وحتى السورية في المواجهة مع الغرب، لكنها لن تحقق في النهاية النتائج المطلوبة إذا استخدمت الورقة الإيرانية». وتابع النائب الكندي من الأصول الإيرانية مريدي «لن تؤدي هذه التطورات إلى ظروف جديدة في المفاوضات النووية بين إيران والغرب، لأن الدول الغربية لن تسمح لإيران بصنع القنبلة الذرية، كما أن النظام الإيراني لا يريد أن يتعرض إلى ضربة عسكرية وتدابير أكثر حزما من قبل الغرب. وبالتالي لا تسمح إيران بأن تصبح دمية بيد الروس». وقالت الأستاذة الجامعية ومؤسس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة سيراكيوز في الولايات المتحدة مهرزاد بروجردي، أمس لـ«الشرق الأوسط»: «تتمتع روسيا بالقدرة والدافع لاستخدام الورقة الإيرانية، وهذا يعتبر مساومة سياسية، حيث إن الغرب يدرس وضع عقوبات على موسكو، وروسيا تحذر من أنها ستعرقل المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، وتمنع استقرار السلام في سوريا». وأضافت الخبيرة الإيرانية في الشؤون السياسية أنه «إذا قامت روسيا بالانسحاب من المفاوضات النووية مع إيران، أو أعلنت عن عدم التزامها بالعقوبات الراهنة على إيران، أو استأنفت بيع صواريخ (إس 300) أو صواريخ (إس 400) الأكثر تطورا إلى إيران، فعندها ستثير موسكو قلق الغرب. هذه هي لعبة الروليت الروسية التي توجه تهديدا جادا للغرب. ويدعو الموقف الروسي المسؤولين الغربيين إلى التفكير حول كيفية التعامل مع هذه التهديدات».
وتابعت بروجردي أنه «لا ينبغي على المسؤولين السياسيين في إيران الشعور بالارتياح إزاء الوضع الراهن. لقد أجبر الوضع الاقتصادي المتأزم في الوهلة الأولى إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات، الأمر الذي لم يشهد تحسنا جذريا حتى الآن. قد يتمكن المسؤولون الإيرانيون من استغلال الخلاف بين الغرب وروسيا لصالحهم، ولكن تحسين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة لن يتم عبر اتخاذ خطوات راديكالية وتغيير لعبة المفاوضات».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يوم الأربعاء، إثر انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، إن المفاوضات كانت موضوعية، وجادة، ومفيدة، وتناولت المفاوضات مواضيع مثل عملية تخصيب اليورانيوم، ومفاعل أراك، والتعاون النووي السلمي، والعقوبات. وأضاف ظريف «كان الشرخ كبيرا في التفكير لدى الجانبين، غير أن هذا الشرخ بدأ يتلاشى». وقال الوفد الإيراني في المفاوضات النووية إن إيران ستلتزم بالاتفاق النووي.
من جهة أخرى، قالت مسؤولة أوروبية كبيرة، في رسالة بالبريد الإلكتروني اطلعت عليها «رويترز» أمس، إن المواقف بين إيران والقوى الكبرى تختلف بشكل كبير في بعض المجالات لكن المفاوضين الإيرانيين يبدون «ملتزمين جدا» بالتوصل إلى اتفاق بخصوص البرنامج النووي للبلاد.
ومن جانبها، قالت روسيا إن موقفي الجانبين «متباعدان بشدة» بشأن قضية تخصيب اليورانيوم. وروسيا هي إحدى الدول الست التي تسعى إلى إقناع إيران بتقييد أنشطتها النووية لحرمانها من أي قدرة على صنع قنبلة نووية. وتؤكد هذه التصريحات المهمة الشاقة التي تواجه المفاوضين الذين يهدفون إلى إعداد تسوية نهائية للنزاع المستمر منذ عشر سنوات بشأن طبيعة ومدى البرنامج النووي الإيراني في الشهور الأربعة المقبلة.
وكتبت المسؤولة الأوروبية البارزة هيلغا شميد الرسالة الإلكترونية المقتضبة إلى مسؤولين كبار في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بعد اجتماع في فيينا يومي 18 و19 مارس (آذار) الحالي بين إيران والقوى الكبرى وهي الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا وبريطانيا. وتشغل شميد منصب نائبة كاثرين أشتون مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي التي تنسق المحادثات مع إيران نيابة عن القوى الست. وتهدف المفاوضات إلى التوصل إلى تسوية نهائية لنزاع مستمر منذ عشر سنوات بشأن أنشطة إيران النووية التي تقول طهران إنها سلمية، لكن الغرب يخشى من أنها ربما تهدف إلى امتلاك القدرة على صنع سلاح نووي.
وشهد اجتماع هذا الأسبوع خلافات بين إيران والقوى العالمية بشأن مستقبل مفاعل نووي إيراني مزمع يمكن أن ينتج بلوتونيوم لصنع قنابل وحذرت الولايات المتحدة من أن هناك حاجة «لعمل شاق» للتغلب على الخلافات عندما يعاود الجانبان الاجتماع في السابع من أبريل (نيسان) المقبل. وعبرت شميد في رسالتها بالبريد الإلكتروني عن ذلك أيضا. وجاء في الرسالة «ما زال أمامنا عمل شاق نقوم به لأننا في مرحلة مبكرة من المفاوضات النهائية والشاملة. في بعض المجالات تختلف المواقف بشكل كبير». وأضافت شميد «غير أن الانطباع هو أن المفاوضين الإيرانيين ملتزمون جدا بالتوصل إلى حل شامل خلال فترة الأشهر الستة»، وكانت تشير إلى المهلة التي تنتهي في أواخر يوليو (تموز) للتوصل إلى اتفاق بعيد المدى، والتي نص عليها الاتفاق المؤقت الذي أبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
واجتماع فيينا هو الثاني في سلسلة اجتماعات تأمل الدول الست أن تثمر عن تسوية تضمن أن يقتصر البرنامج النووي الإيراني على الأغراض السلمية وتضع نهاية لمخاطر اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط. وسعى الجانبان إلى توضيح مواقفهما بشأن القضيتين الشائكتين، وهما مستوى تخصيب اليورانيوم الذي يجري في إيران ومفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل والذي يرى الغرب أنه مصدر محتمل للبلوتونيوم الذي يستخدم في صناعة قنابل.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن محادثات فيينا هذا الأسبوع مع القوى العالمية الست كانت «ناجحة جدا» في ما يتعلق بتوضيح القضايا. ونسبت الوكالة إلى ظريف قوله في ما يتعلق بالفهم والإيضاح «كانت (فيينا 2) من أنجح جولات محادثاتنا.. مفيدة وبناءة للغاية». ويعقد الاجتماع المقبل في الفترة بين السابع والتاسع من أبريل المقبل في العاصمة النمساوية.



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.