وزيرة شؤون المهجرين: إيران و«حزب الله» يسعيان لربط مصير لبنان بسوريا

أليس شبطيني قالت لـ «الشرق الأوسط» إن أي تقسيم لسوريا سيطال لبنان.. وزيارة سلام إلى الخليج لم تنضج بعد

وزيرة الهجرة
وزيرة الهجرة
TT

وزيرة شؤون المهجرين: إيران و«حزب الله» يسعيان لربط مصير لبنان بسوريا

وزيرة الهجرة
وزيرة الهجرة

أكدت وزيرة شؤون المهجرين، أليس شبطيني، أنه لا إيران ولا «حزب الله» يريدان انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، ويسعيان لربط مصير لبنان بسوريا. ورأت أن نصف الشارع اللبناني وأكثر ضدّ دعوة النائب ميشال عون للتظاهر والعصيان على خلفية الاستحقاق الرئاسي، التي يحاول من خلالها كسب عواطف المسيحيين لدواعٍ شعبوية وانتخابية، مؤكدةً في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «الإسلام المعتدل ضمانة للمسيحيين، وهناك إصرارٌ من زعامات وقيادات إسلامية للحفاظ على مكتسبات وحقوق المسيحيين ووجودهم في لبنان والمنطقة». وسألت شبطيني عن جدوى الحملات غير المبرّرة تجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج «التي من شأنها أن تسيء لعلاقة لبنان بأشقائه، لا سيما ممن كانوا في طليعة الداعمين له»، كاشفةً أن زيارة رئيس الحكومة تمام سلام لدول الخليج لم تنضج بعد وأنه لم توجه له أي دعوة حتى الآن. وربطت موقف وزير الخارجية جبران باسيل بعدم استقبال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بمواقف «حزب الله» بعد وضعه على لائحة الإرهاب، «خصوصًا أن باسيل حليفٌ لفريق (الثامن من آذار)»، مشددةً على «الإجماع العربي الذي هو ضمانة للبنان في سياق علاقاته التاريخية مع السعودية والخليج وسائر الأشقاء والمجتمع الدولي، الذي نص عليه الدستور وإعلان بعبدا».
* ما الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان؟
- قلت سابقا وأكرّر اليوم أن إيران و«حزب الله» يربطان مصير لبنان بسوريا، وبالتالي هما من يعطل الاستحقاق الرئاسي، فإذا حصل التقسيم في سوريا، فاعتقد أنه سيكون طائفيًا، وسيرتدّ هذا الأمر على لبنان. من هنا تأتي مواقف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله وطريقة تعاطيه سياسيًّا ومنع كتلة الحزب من النزول إلى مجلس النواب وانتخاب الرئيس، كل ذلك يترك المجال مفتوحًا أمام انعكاس تأثيرات ما يحل في سوريا على لبنان.. قد يريدون تأمين منفذ لدمشق والنظام السوري في جنوب لبنان، لأن مشروع الهلال الشيعي ليس مجرّد كلمة قرأناها في صحيفة، هذا المشروع حُكي عنه، وعندما أسمع وزيرًا إيرانيًا يقول إن لديه أربع عواصم، ماذا يعني ذلك؟ لا أستبعد أنه في حال تمّ تقسيم سوريا أن يصل التقسيم إلى لبنان، وهذا ما لا يقبل به أي مسؤولٍ لبناني وطني.
* كيف تنظرين إلى مقاطعة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وكتلته جلسات انتخاب الرئيس؟
- أحمله هذه المسؤولية؛ إذ لا يجوز أن ينزل إلى المجلس النيابي أكثر من 70 نائبًا ولا ينتخب رئيس. عون حليف لـ«حزب الله» وفريق «8 آذار» ويقاطع الانتخابات الرئاسية لمصالح شخصية وآنية.
* هناك تلويح من قبله بالنزول إلى الشارع؟
- العماد عون لديه اعتقاد بأنه لا يزال يملك الشارع ويفعل ما يشاء، فالممارسة الديمقراطية لا تكون بالشارع، بل في المجلس النيابي وفي المؤسسات الدستورية، فكلنا يعلم كيف يبدأ الشارع وإنما لا أحد يعرف كيف ينتهي، خصوصًا في مثل هذه الظروف الحساسة والبالغة الدقة سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا وأمنيًا، وأؤكد أن أكثر من نصف الشارع ضدّ العماد عون، ولن ينزل ليتظاهر «كرمى لعيونه» في هذه المرحلة الحرجة.
* هو يقول إنه يريد استعادة حقوق المسيحيين...
- عشت في مدينة طرابلس ذات الغالبية الإسلامية، ولم ألمس إلاّ كل معاملة طيبة واحترام من الجميع، فلا خوف من أحد، فهناك الإسلام المعتدل، وزعامات وقيادات إسلامية حريصة إلى أبعد الحدود على الوجود المسيحي في لبنان والشرق بشكل عام وأيضًا على حقوق المسيحيين، قد يكون هناك مخاوف محقة جرّاء التطورات الإقليمية والدولية وما جرى في العراق وسوريا بحق المسيحيين، وربما خللٌ في التوازن الطائفي جرّاء التحولات الإقليمية حولنا، ناهيك بحالات التطرف الطائفية والمذهبية والإرهاب المتمادي.. فكلها عوامل تبعث على القلق والمخاوف، ولكن في لبنان ثمة خصوصية معروفة وتعايش وتعددية، إنّما ما يقوم به عون يصبّ في الخانة الشعبوية.. والمسيحيون واعون ومدركون لهذا الأمر وأهدافه ومراميه.
* بماذا تفسرين غياب وزير الخارجية جبران باسيل عن استقبال أمين عام الأمم المتحدة؟
- أربطه بمواقف «حزب الله» وقوى «8 آذار»، فهو حليفٌ لهم، وبالتالي «حزب الله» منزعج من تصنيفه حزبًا إرهابيًا، خصوصًا أنه جرى تبني هذا الأمر في الجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرهما، وعليه، فإنّ الوزير باسيل يعمل لمحاربة هذه القرارات الدولية ووفق أجندة «حزب الله».
* هناك سابقة موقف باسيل في الجامعة العربية، كيف ستتصرف الحكومة إزاء هذه الأعمال؟
- نعم، لقد خرج الوزير باسيل عن الإجماع العربي في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، ونحن ملزمون بهذا الإجماع الذي ورد في الدستور وإعلان بعبدا، وعلينا التقيد به، وأن نكون إلى جانب السعودية ودول الخليج والأشقاء والأصدقاء. علينا التزام الحياد، ولكن لا حياد أمام الإجماع العربي، ولا مجال إطلاقا لهذا الحياد.
* أين أصبحت زيارة رئيس الحكومة تمام سلام إلى دول الخليج؟
- لقد طلب الرئيس سلام المواعيد، لكن الزيارة إلى الآن ورادة، إنما لم تنضج الاتصالات الجارية للإعداد لهذه الجولة الخليجية. الرئيس سلام رجلٌ عاقل جدًا ويتسم بالحكمة في معالجة الملفات كافة، ويسعى لعدم أخذ لبنان إلى الهاوية، وفي مجلس الوزراء يتجنب أي ملف خلافي، بمعنى؛ ما يحصل داخل مجلس الوزراء هو تنظيم الخلاف وإدارة أزمة وليس إدارة بلد في هذه الظروف الاستثنائية.
* الوزير باسيل وبعض القيادات يتحدثون عن مخاطر توطين اللاجئين السوريين..
- طبعًا لا صحة لهذا الكلام، فجميع اللبنانيين ضدّ التوطين؛ فلا الفلسطيني سيوطن ولا السوري، وهذا ما ورد في الدستور، وسائر القيادات على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها ضدّ التوطين، ولكن ما يحصل يحمل في طيّاته مكاسب شعبوية وانتخابية والطروحات هي بمثابة الفزّاعة وإثارة المخاوف والقلق.
* هل ستحصل الانتخابات البلدية؟
- إن شاء الله ستجري الانتخابات البلدية، والمنظمات الدولية تراقب باهتمام، وأؤكد أن المجتمع الدولي وسائر المؤسسات والمنظمات الدولية ستلجأ إلى عقابنا في حال لم يحصل هذا الاستحقاق، وأموال اللاجئين كانت لدعم هؤلاء النازحين، وفي المقابل حضّ المسؤولين اللبنانيين لإجراء الاستحقاق البلدي؛ إذ ثمة مواكبة ومراقبة حثيثة لهذا الأمر من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإصرار على إجراء الانتخابات.
* هل أنت خائفة على الأمن في لبنان؟
- نعم، أنا خائفة وقلقة ولدي هواجس في هذا السياق، فـ«داعش» لا يكترث لأي شيء، وقيامه بأعمال إرهابية أمرٌ وارد، ولكن يمكنني القول إن الجيش اللبناني في جهوزية تامة للتصدي لأي أعمال إرهابية، ولديه الحرفية القتالية والاستعداد التام للدفاع عن لبنان، فلا «حزب الله» ولا أي طرف بمقدوره أن يدافع عن لبنان إلا الجيش اللبناني، ونحن في لبنان لا نحارب أو نعتدي، بل ندافع عن أنفسنا، وهذا ما سيحصل في حال وقع أي عدوان أو أعمال إرهابية.
* يقال إن الهبة السعودية المخصصة للجيش اللبناني ما زالت قائمة؟ هل لديك معلومات في هذا السياق؟
- الهبة ستسلم لرئيس الجمهورية العتيد، وربما لدى السعوديين قلقٌ ومخاوف من أن يستولي عليها أي طرف ميليشياوي أو ما شابه ذلك.
* كونك من المقربين من رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، هل يلعب أي دور لاستمرار هذه الهبة بفعل صداقته مع المملكة العربية السعودية؟
- ثمة صداقة واحترام متبادل بين الرئيس سليمان والمسؤولين السعوديين، وكانت له مساهمة فاعلة في تقوية أواصر العلاقة بين لبنان والسعودية ومع سائر دول الخليج والدول الصديقة والمجتمع الدولي بشكل عام، ولهذه الغاية، من المؤسف اليوم أن يأتي البعض ليخرب هذه الإنجازات والعلاقات، خصوصًا مع السعودية والخليجيين والأمم المتحدة وغيرهم، فهذا لا يصبّ لصالح البلد في مثل هذه الظروف الاستثنائية وأمام مرحلة التحولات والمتغيرات في المنطقة.
* ما الدور الذي يقوم به اليوم الرئيس سليمان، وهل ثمة مبادرة له لإنقاذ البلد من هذا الوضع؟
- الرئيس سليمان رجلٌ وطني رفض التمديد ولم يقبل بهذا الخيار رغم كلّ المساعي التي بذلت في تلك المرحلة، وهو اليوم يقول لقد تركت الكرسي ولكن القسم قائم ومستمر من أجل مصلحة الوطن. وفي ظلّ هذا الفراغ الرئاسي، فإن الرئيس سليمان ضنين وحريص على وطنه وكل اللبنانيين، كما يدرك ما يحيط بهذا البلد من أهوال، ولا مشروع لديه سوى مصلحة وطنه وانتخاب رئيسٍ في أقرب وقتٍ ممكن للخروج من هذه المعضلة، وبالتالي، تطبيق الدستور وإعلان بعبدا الذي تنكر له البعض بعد الموافقة عليه.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended