البرلمان المصري يناقش الموازنة.. والتعليم والصحة أبرز نقاط «المراجعة»

توقعات بتراجع التضخم بعد انخفاض قيمة العملة.. وزيادة الالتزامات مع تفاقم العجز

الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي
الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي
TT

البرلمان المصري يناقش الموازنة.. والتعليم والصحة أبرز نقاط «المراجعة»

الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي
الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي

تستعد اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري بدءا من اليوم، لدراسة مشروع الموازنة العامة للدولة، والذي أقره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأرسلته الحكومة إلى البرلمان قبل انتهاء المهلة الدستورية، والتي تؤكد إرسال الموازنة إلى البرلمان قبل انتهاء السنة المالية بـ90 يوما. وبينما أكد نواب برلمانيون على أن المجلس لن يمرر مشروع الموازنة العامة «ما لم يكن ملتزمًا بخطة التنمية الاقتصادية»، وأيضًا ما ينص عليه الدستور بشأن النسب المخصصة للخدمات والبرامج التنموية، صرح المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المصري، بأنه لا توجد مشكلة لدى الحكومة في إدخال تعديلات على مشروع الموازنة العامة خلال المناقشات التي يجريها مجلس النواب حول بيان الحكومة.
وتجتمع اللجنة الاقتصادية اليوم لدراسة مشروع الموازنة وتقديم ملاحظاتها بشأنه، وأوضحت النائبة بسنت فهمي، في تصريح إعلامي أمس، أن المشروع يجب أن يلبي الشروط التي أقرها دستور عام 2014، بشأن نسبة مخصصات التعليم، والبحث العلمي، والصحة، والنواحي الاجتماعية. مشيرة إلى أن النواب سيجعلون هذا الشرط المعيار الأول والأخير لتمرير الموازنة العامة، ومشددة أن قطاع الصحة يجب ألا يقل عن 3 في المائة من الناتج المحلي، والتعليم 4 في المائة من الناتج المحلي.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت يوم الأربعاء قبل الماضي خطتها وموازنتها للعام المالي المقبل 2016/ 2017، وتضمنت البيانات الحكومية تفاؤلا كبيرا فيما يخص الأوضاع الاقتصادية في مصر، وهذا من حيث سعر العملة ومعدل النمو وأسعار السلع المستوردة والاستثمارات المتدفقة على الاقتصاد المصري.
وقال وزير التخطيط أشرف العربي، في مؤتمر صحافي عقده نهاية الأسبوع الماضي بمقر مجلس الوزراء، إن إجمالي الاستثمارات المستهدفة في موازنة العام المالي المقبل 2016/ 2017 يبلغ 530 مليار جنيه (نحو 60 مليار دولار)، منها 107 مليارات جنيه (نحو 12 مليار دولار) استثمارات حكومية تمول الخزانة العامة منها 64 مليار جنيه (450 مليون دولار).
وتوقع العربي وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.3 تريليون جنيه (نحو 372 مليار دولار) في 2016/ 2017، وقال إن «الحكومة ستحتاج إلى جذب استثمارات بقيمة 530 مليار جنيه»، أي أعلى بنسبة 16.5 في المائة من المتوقع بنهاية العام المالي الحالي.
وتأتي توقعات العربي رغم أن العامين الماضيين يعتبران استثناء من حيث ضخامة الاستثمارات العامة، نتيجة المنح الخليجية التي تم تخصيص جزء منها لأغراض استثمارية في 2013/ 2014، والمشاريع القومية الضخمة في 2014/ 2015، وعلى رأسها مشروع توسيع وازدواج قناة السويس وشبكة الطرق الجديدة، ما يعني أن القطاع الخاص سيكون له دور كبير في تحقيق الاستثمارات المستهدفة.
وكان محافظ البنك المركزي قد أعلن قبل أيام عن طرح حصص من بنكي القاهرة والعربي الأفريقي الدولي في البورصة وبيع بنك المصرف المتحد لمستثمر استراتيجي خلال العام الحالي.
ويستهدف مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2016/ 2017 تحقيق معدل نمو 5.2 في المائة، مقارنة بمعدل نمو متوقع 4.6 في المائة خلال العام المالي 2016/ 2015.
وأشار البيان إلى أن الحكومة تستهدف خفض العجز إلى أقل من 9 في المائة من الناتج المحلي في عام 2017/ 2018، وإلى نحو 8 إلى 8.5 في المائة في عام 2019/ 2020، وانخفاض الدين الحكومي إلى ما بين 92 إلى 94 في المائة، ثم إلى مستوى 85 إلى 90 في المائة خلال الفترة نفسها.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي، في مؤتمر صحافي بمقر مجلس الوزراء، إن الحكومة تستهدف عجزا في موازنة العام القادم بنسبة 9.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11.5 في المائة متوقعة بنهاية العام المالي الحالي.
كان وزير المالية السابق هاني قدري قال في تصريحات صحافية الشهر قبل الماضي إن الحكومة رفعت عجز الموازنة المستهدف في العام المالي الحالي إلى ما يتراوح بين 11 و11.5 في المائة، مقارنة بنحو 8.9 في المائة في تقديراتها السابقة، بعد سقوط طائرة روسية في سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال بيان مجلس الوزراء إن الخطة تقوم على عدد من المرتكزات منها «البدء في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في ما يتعلق بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي».
وينص الدستور المصري، الذي أُقر في 2014، على الرفع التدريجي لمخصصات الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي لتصل إلى 10 في المائة من الناتج الإجمالي للدولة في العام المالي القادم 2016/ 2017، وفشلت الحكومة في تحقيق الزيادة التدريجية خلال الأعوام الماضية، ما يُصعب مهمة الحكومة في تنفيذ الالتزام «كاملا» هذا العام.
وقال وزير المالية، إن موازنة العام المالي المقبل افترضت سعرا للنفط عند 40 دولارا للبرميل وسعر الدولار عند 9 جنيهات، وهي أرقام معقولة إذا ما قورنت بالوضع الحالي، ولكنها منخفضة للغاية إذا ما قورنت بتوقعات المؤسسات الدولية، بل وصناديق الاستثمار المحلية أيضا.
وخفض البنك المركزي الشهر الماضي سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بنحو 14 في المائة في محاولة لتقريب السعر الرسمي من سعر السوق الموازية، فوصل سعر الدولار إلى 8.88 جنيه، إلا أن السعر في السوق الموازية بلغ 10 جنيهات الآن في ظل نقص العملة وارتفاع عجز ميزان المدفوعات في مصر.
وقال الجارحي إن الإيرادات المستهدفة في الموازنة الجديدة تبلغ 627 مليار جنيه، مقابل 520 مليارا العام الحالي، مشيرا إلى أن 434 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات المستهدفة في الموازنة الجديدة ستأتي من الضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة «التي لم يتم تطبيقها حتى الآن»، وقياسا على أداء الحكومة المصرية في الأعوام الماضية، فإن بداية تطبيق أي إصلاح عادة ما يشهد اضطرابا في التنفيذ وانخفاضا في المردود.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل قد عرض ملامح برنامج الحكومة أمام البرلمان بداية الأسبوع الماضي تحت عنوان «نعم نستطيع»، متوقعا تحقيق إنجازات تفوق ما تتوقعه مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد.
وقال البرنامج الحكومي إن السيطرة على الدين العام تتطلب رفع معدلات الادخار المحلي تدريجيا لتصل لنحو 9 إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 6 في المائة حاليا، وهو هدف معلن متكرر للحكومات المصرية المتعاقبة منذ سنوات لم يتحقق، حيث يعتبر الشعب المصري ضمن أقل شعوب العالم ادخارا في القطاع البنكي، وهذا ما يجعل الدولة مضطرة للاعتماد على الاستثمار الخارجي لدفع حركة الاستثمار.
وتستهدف الحكومة رفع معدلات الاستثمار لنحو 18 إلى 19 في المائة، بدلا من أقل من 15 في المائة حاليا، وكذا خفض معدلات التضخم إلى 9 في المائة، وتراوح معدل التضخم بين 10 و14 في المائة بين عامي 2011 و2015، وهذا قبل أن تقوم الحكومة بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يزيد الضغوط التضخمية.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».