محكمة بروكسل توافق على تسليم صلاح عبد السلام المطلوب الأول إلى فرنسا

بلجيكا: الشرطة والجيش في عملية تفتيش واسعة على الحدود مع فرنسا بحثًا عن مشتبه بعلاقته بالإرهاب

شرطي بلجيكي خلال عملية مداهمات بالقرب من الحدود الفرنسية بحثًا عن مشتبه به بالإرهاب (أ.ف.ب)
شرطي بلجيكي خلال عملية مداهمات بالقرب من الحدود الفرنسية بحثًا عن مشتبه به بالإرهاب (أ.ف.ب)
TT

محكمة بروكسل توافق على تسليم صلاح عبد السلام المطلوب الأول إلى فرنسا

شرطي بلجيكي خلال عملية مداهمات بالقرب من الحدود الفرنسية بحثًا عن مشتبه به بالإرهاب (أ.ف.ب)
شرطي بلجيكي خلال عملية مداهمات بالقرب من الحدود الفرنسية بحثًا عن مشتبه به بالإرهاب (أ.ف.ب)

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي، إن عناصر من الشرطة الفيدرالية، ووحدات من الجيش، قامت أمس بإغلاق كثير من الشوارع في بلدة ماركي التابعة لمدينة كورتريك القريبة من الحدود مع فرنسا. وذلك في إطار بحث عن شخص يشتبه في علاقته بمخطط إرهابي أحبطته مؤخرا السلطات الفرنسية، وتقوم القوات بتمشيط المكان وإجراء عمليات تفتيش واسعة، بحثا عن شخص يشتبه في علاقته مع رضا كريكت الذي اعتقلته الشرطة في أرجنتينو الفرنسية قبل أيام.
وبالتزامن مع هذا، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي، إن الغرفة الاستشارية في محكمة بروكسل وافقت أمس، على طلب تسليم صلاح عبد السلام إلى السلطات الفرنسية بناء على طلب أوروبي سبق أن تقدمت به باريس عقب اعتقال عبد السلام المطلوب الأمني الأول في مولنبيك ببروكسل يوم 19 مارس. وكان محاميه قد أعلن أمام الصحافيين أن موكله على استعداد للتعاون مع السلطات الفرنسية وكانت جلسة للغرفة الاستشارية مقررة في الصباح للنظر في هذا الأمر ولكن تأجلت إلى بعد الظهر، نظرا لأن المدعي العام البلجيكي أراد التحقيق مع صلاح. وفي الإطار نفسه قررت الغرفة الاستشارية بمحكمة بروكسل، تأجيل النظر في قرار تمديد اعتقال أحد المشتبه في علاقتهم بتفجيرات باريس ويدعى محمد البقالي، وذلك بناء على طلب الدفاع الذي أراد إضافة مستندات جديدة إلى ملف بقالي وتقرر تحديد جلسة لاتخاذ القرار الخميس المقبل. وفي الإطار نفسه، رفض مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي التعليق على أنباء أفادت بالعثور على أدلة تفيد في الوصول إلى شخص غير معروف كان موجودا في مسكن اختبأ فيه إرهابيون في بلدية سكاربيك ببروكسل، وأن المشتبه به قد يكون هو الشخص الذي يتحرك بهوية مزورة تحمل اسم شخص سوري يدعى نعيم الحامد. وقال المكتب: «لن نعطي أي تعليق على هذه الأنباء».
وأيضا في ما يتعلق بتحديد هوية شخص يجري البحث عنه حاليا للاشتباه في علاقته بالتفجيرات الأخيرة ويدعى يوني بارتيك مايني وهو بلجيكي من أصل صومالي، حسب ما أفادت تقارير إعلامية، وقال مكتب التحقيقات: «لم نسمع بهذا الاسم من قبل». وطلبت الشرطة الفيدرالية البلجيكية من جميع سكان العاصمة بروكسل، من مواطنين وتجار الاحتفاظ بالصور التي التقطتها كاميرات المراقبة الموضوعة من قبلهم، خلال الفترة الواقعة ما بين 15 و31 مارس (آذار) . وأشارت الشرطة الفيدرالية، في بيان لها الخميس، إلى أن هذا الأمر يأتي بناء على طلب من قضاة التحقيق المكلفين إدارة التحقيقات الحالية بشأن الهجمات التي تعرضت لها مدينة بروكسل في 22 الشهر الحالي، وطالت مطار المدينة الدولي وإحدى محطات المترو الرئيسية. ولفت البيان إلى ضرورة أن يحتفظ جميع سكان العاصمة بالصور التي التقطتها كاميرات المراقبة الخاصة الموضوعة على أبواب المباني والمتاجر والتي تلتقط في الوقت نفسه زوايا من الطرق العامة، و«قد يستعين المحققون بهذه الصورة لاحقًا»، حسب النص. أما بالنسبة للتجار، فتطلب الشرطة منهم الاحتفاظ أيضًا بصور كاميرات المراقبة المثبتة داخل متاجرهم، وكذلك الاحتفاظ بمعطيات المشترين والزبائن، التي قد تتوفر لديهم. ولا تريد الشرطة، كما جاء في بيانها، من المواطنين تسليم الصور فورًا، حيث «يجب الاحتفاظ بها تحت تصرف التحقيق وسيجري الاتصال بالأشخاص والتجار المعنيين عند الحاجة»، حسب البيان. وميدانيا أصبح مطار بروكسل مستعدا لاستئناف جزئي للرحلات الجوية، ولكن لن يكون هناك أي رحلات قبل مساء الجمعة على الأقل. حسب ما ذكرت سلطات المطار والتي أضافت في بيان، أنها تلقت الضوء الأخضر من خدمات الإطفاء والإدارة العامة للطيران، لإعادة تشغيل جزئي لرحلات الركاب في المطار، ومع ذلك لم تتخذ سلطات المطار قرارا رسميا في هذا الصدد ولن يحدث أي تسيير لرحلات الركاب قبل مساء الجمعة. وجاء ذلك عقب تجربة تشغيل شارك فيها 800 من العاملين في المطار وجرى تقييم التجربة التي جرت الثلاثاء وخلصت جهة التقييم إلى أن المطار جاهز من الناحية الفنية لإعادة التشغيل، بالاعتماد على أماكن مؤقتة مخصصة لإجراءات الدخول، وبالتالي يمكن توفير إمكانية لـ800 مسافر في الساعة، وهذا يشكل 20 في المائة من القدرة التي يعمل بها المطار، وبالنسبة لصالة الترانزيت يمكن للركاب القادمين استخدامها بشكل تام لأن الأضرار فيها كانت بسيطة وجرى تجهيزها لإعادة الاستخدام. وقالت سلطات المطار إن الأمر الآن أصبح مرتبطا بقرار سياسي حول إعادة تشغيل المطار، وانتظارا لهذا القرار لن يتم تشغيل أي رحلات على الأقل حتى مساء الجمعة. من جهة ثانية وفي رسالة مفتوحة، أعرب ضباط شرطة الطيران عن قلقهم بشأن الأمن في مطار زافنتيم. يقول مصدر من الشرطة في صحيفة «نيوز بلاد» الناطقة بالهولندية: «لقد استفاد داعش من خلال مساعدة رجال استطلاع وكشافة». لم يعد الأمر سرا. ففي السنة الماضية، أكدت RTBF بالفعل أن عددا من الأشخاص المتطرفين يعملون في مطار بروكسل. وتم تعطيل كثير من شارات العمل، لتجنب وصول أشخاص سيئي النية إلى الأماكن الحساسة.
وفي الرسالة المفتوحة التي نشرت يوم أمس، يشكو ضباط الشرطة من انعدام المراقبة والأمن بالمطار. ويمكن للجميع التجول فيه بكل هدوء، بما في ذلك الأشخاص المطلوبون. وبالتالي يستطيع الإرهابيون القيام بالاستطلاع دون أي مشكلات. وإضافة إلى ذلك، هناك عدد كبير من الموظفين لهم سوابق جنائية، سواء في المحلات التجارية أو بين الحمالين. وجاء في الرسالة: «بالنسبة لنا، من الواضح أن الإرهابيين تلقوا مساعدة أشخاص قاموا بالاستطلاع قبل اتخاذ أي إجراء». وأكدت مصادر في الشرطة لصحيفة «نيوز بلاد» أن «السياح الوهميين» كانوا أكثر عددا في المطار. «إنهم أشخاص كانوا معروفين على أنهم قاتلوا بسوريا. وقمنا بتوقيفهم، وأبلغنا عن وجودهم. ولكننا نجهل ما حدث مع تلك المعلومات» وفي هذا الأثناء، من المعروف للعامة أن الأشخاص المتطرفين يعملون في مطار زافنتيم. «حين نراقب هؤلاء الأشخاص، نفتح أعيننا جيدا. ونادرا ما يكون لشديدي المراس أفكار متطرفة مع سجل طويل». واليوم، يُعتقد أن ما لا يقل عن 50 مناصرا لـ«داعش» يعملون بمطار بروكسل. يقول مصدر من الشرطة: «إنهم يتوفرون على شارة أمنية، حتى أنهم يستطيعون الوصول إلى قمرة القيادة بالطائرة». وفي الماضي، قمنا بسحب شارات عدد من الأشخاص لأنهم عبروا عن تعاطفهم مع «داعش». ولكن بالتأكيد ليس للجميع. ونجد هؤلاء المتطرفين بشكل خاص في المتاجر وخدمات التنظيف وبين الحمالين.
يأتي ذلك فيما كشفت قناة «سي إن إن» الأميركية عن أن ثمانية أشخاص لا يزال البحث عنهم جاريا لصلتهم المحتملة بهجمات باريس وبروكسل. ومن بينهم اسمان لهما علاقة بأباعود وعبد السلام وهما نعيم الحامد ويوني باتريك ماين. وعلمت القناة التلفزيونية الأميركية «سي إن إن» من مصادر موثوق بها مؤخرا أن ثمانية أشخاص لا يزالون مطلوبين لصلتهم الممكنة باعتداءات بروكسل وباريس.
وتملك الوكالات الأمنية الأوروبية وثيقة من 11 صفحة، والتي تم تداولها غداة الهجمات التي هزت مطار زافنتيم والمترو بمالبيك. وألقى هذا الملف الضوء للسلطات على مدى ترسخ «داعش» في أوروبا. ومن بين هؤلاء الثمانية المشتبه بهم، كان ثلاثة منهم مقيمين أو قضوا بعض الوقت بانتظام في هولندا وألمانيا والسويد. واستطاعت «سي إن إن» الحصول على اسمين من بين أسماء الأشخاص الثلاثة، ولهما علاقة بعبد الحميد أباعود وصلاح عبد السلام. والاسم الأول الذي يتم تداوله في هذه اللائحة هو يوني باتريك ماين، وهو بلجيكي من أصل صومالي في الـ25 من عمره.



رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».


انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.