ناجون من الاضطهاد النازي يدعون لحماية الأطفال اللاجئين

اقترحوا تعديل قانون الهجرة لاستقبال آلاف الأطفال غير المرافقين في بريطانيا

أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)
أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)
TT

ناجون من الاضطهاد النازي يدعون لحماية الأطفال اللاجئين

أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)
أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)

على سواحل شمال فرنسا، يعيش المئات، بل الآلاف، من الأطفال اللاجئين بمفردهم من دون أي من أقاربهم في ظل أوضاع مزرية.
ويقضون وقتهم خلال النهار في لعب كرة القدم، فيما يتكدسون ليلا داخل خيام مكتظّة، حيث ينتظرون آملين في الحصول على اللجوء في بريطانيا.
ولا تتوافر حتى الآن أرقام دقيقة عن أعداد هؤلاء الأطفال حتى يومنا هذا. فقد أحصت إحدى المؤسسات الخيرية البريطانية وجود 305 من الأطفال الذين يعيشون دون مرافق داخل معسكر كاليه للاجئين في فرنسا، الشهر الماضي. بينما سجلت المنظمات المعنية بحماية الأطفال قرابة 1.600 من هذه الفئة من الأطفال بمختلف أرجاء البلاد عام 2015. ومن المحتمل أن يكون الرقم الفعلي أكبر، لأن جميع هؤلاء الأطفال لا يسجّلون أنفسهم. خلال الأسابيع الأخيرة، أثارت فكرة وجود أطفال في مثل هذه الظروف البائسة على بعد 20 ميلاً فقط من مدينة دوفر البريطانية حالة من القلق لدى البعض داخل بريطانيا. ومن بين الذين أعربوا عن قلقهم حيال ذلك، زعيم المعارضة، جيرمي كوربين والممثل جود لو. إلا أن التقارير والصور القادمة من فرنسا حملت أهمية خاصة لمجموعة من الناجين من الحرب العالمية الثانية، وهم مجموعة من الأطفال أغلبهم من اليهود جرى إنقاذهم عبر قوافل حملت قرابة 10.000 منهم إلى بريطانيا قادمة من الدول الأوروبية التي سقطت تحت سيطرة النازية بين عامي 1939 و1940.
من بين هؤلاء الناجين، ألف دوبس، عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال، والذي اقترح تعديل قانون الهجرة بحيث يسمح باستقبال 3.000 من الأطفال الذين يعيشون بمفردهم من دون أي أقارب من مختلف أرجاء أوروبا. وبالفعل، مرر المجلس التعديل المقترح، الاثنين الماضي، بإجمالي 306 أصوات مقابل 204. ويأتي ذلك في أعقاب تقدم أكثر من مائة حاخام بريطاني بخطاب إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في سبتمبر (أيلول) يحثونه خلاله على السماح باستقبال 10.000 طفل على الأقل على مدار ستة شهور. وكتب الحاخامات: «دع أطفال القوافل يصبحون مصدر إلهامنا في ذلك».
وخلال مقابلة أجريت معه مؤخرًا، أشار دوبس (83 عامًا) إلى تجربته الشخصية، فهو واحد من 669 طفلاً ولدوا في التشيك وأنقذهم الناشط بمجال المساعدات الإنسانية نيكولاس وينتون، باعتبارها الحافز الذي دفعه لاقتراح التعديل. وولد دوبس في براغ عام 1932 لأب يهودي وأم غير يهودية، لكنه اعتبر يهوديًا تبعًا للقوانين العنصرية النازية. وقد وصل لمحطة قطار «ليفربول ستريت» في لندن في عمر السادسة، وعاش في بريطانيا منذ ذلك الحين. وقال: «أدين لبريطانيا وهؤلاء الأطفال بضرورة أن أبذل قصارى جهدي لضم هذا التعديل إلى القانون. إن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، والأكثر عرضة لأن يتم الاتجار فيها».
ومن بين الناجين الآخرين من «أطفال القوافل»، فيرا شوفيلد، 86 عامًا، والتي لا تزال تتذكر لحظة تلويحها بيديها مودعة والديها بمحطة القطار في براغ. وقالت عن تلك اللحظة: «لم يدرك أي منا أن لا أحد منا سيرى قط أيا من أقاربه مجددًا»، مشيرة إلى أن خوفها الأكبر تركز لحظتها حول أن أحدًا لن ينتظرها على رصيف القطار بلندن. ومع ذلك، فقد تبنّتها أسرة من بري سانت إدموندز، على بعد قرابة 80 ميلاً شمال شرقي لندن، وأصبحت مدرسة متخصصة في التدريس للأطفال الذين يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية. وقالت شوفيلد في إشارة لأطفاله «كاليه» ومعسكرات لاجئين بمناطق أخرى في أوروبا: «أعتقد أن هناك أماكن في بريطانيا بها أسر ستقبل هؤلاء الأطفال، وبذلك ستصبح لديهم فرصة بناء الحياة التي أتيحت لي فرصة بناءها من قبل».
من جهته، تحول وينتون الذي توفي في يوليو (تموز) عن 106 أعوام، إلى بطل وطني، ويجري الآن تذكر «أطفال القوافل» باعتبارها جزءا مما وصفه وينستون تشرتشل بـ«الساعة الأجمل» في تاريخ بريطانيا. وعن هذه الفترة، قال جوناثان ساكس، الحاخام الأكبر سابقا ببريطانيا: «أصفها بضوء اخترق أكثر ليالي البشرية ظلامًا. لقد جاء إنقاذ 10.000 طفل ليخلق وراءه 10.000 قصة أمل».
ورغم مرور سبعين عامًا على الحرب العالمية الثانية، لا يزال هذا الخطاب سائدًا في الأوساط السياسية البريطانية التي تعد هذا الإجراء مصدر فخر لها. فعلى سبيل المثال، كشف كاميرون العام الماضي عن خطط لإقامة أول متحف تذكاري للهولوكوست في لندن. وذكر التقرير الصادر عن اللجنة المعنية بالمتحف أنه «من خلال إحياء ذكرى الهولوكوست، تتذكر بريطانيا بفخر كيف وقف في وجه هتلر وقدمت الملاذ لعشرات الآلاف من الناجين واللاجئين، بينهم نحو 10.000 طفل قدموا إلينا من خلال القوافل».
بيد أنه بطبيعة الحال تختلف أوروبا عام 2016 عن أوروبا عام 1939. يملك الأطفال العالقون في فرنسا خيار التقدم بطلب للحصول على اللجوء، ما يعني أنهم لن يتعرضوا للسجن أو القتل إذا رفضت بريطانيا السماح لهم بدخول أراضيها، الأمر الذي كان يتهدد الأطفال اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية. بيد أنه بالنسبة للاجئين، يمكن الاسترشاد بالماضي في صياغة المستقبل، حتى في ظل وجود اختلافات جوهرية بين الاثنين.
وقال دوبس عن الهولوكوست الذي أفرز أطفال القوافل: «جميعنا نقول إنه لا ينبغي السماح بحدوث مثل الأمر مجددًا. وبالفعل، لا يجب قط حدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى». ورغم ما يبدوه من فخر بماضي بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، لا يبدي القادة السياسيين الحاليين القدر ذاته من الحماس حيال تطبيق درس الماضي على الحاضر. ورغم أن كاميرون إصدار وعدًا باستقبال 20.000 لاجئ بحلول عام 2020، فإن رئيس الوزراء سخر من كوربين في يناير (كانون الثاني) لإطلاقه وعودا موجهة لمن وصفهم بأنهم «حفنة من المهاجرين في كاليه». بالنسبة لساكس، فإن جهود الإنقاذ التي بذلتها بريطانيا وقت الحرب توفر نموذجًا للتعامل مع الوضع المأساوي شديد التعقيد في سوريا، حيث «يدفع شعب بأكمله نحو اليأس والجوع». وقال إن «أطفال القوافل يحملون رسالة أبدية، فرغم أنه ليس جميع المشكلات يمكن حلها سياسيًا، فإنه يمكن حلها على مستوى الأفراد والعائلات».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.


بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».


أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.