كيف تحولت السجون البلجيكية إلى معقل للمتطرفين؟

ساحة خلفية لتفريخ المتشددين بعيدًا عن أعين الحراس

عبد الحميد أباعود العقل المدبر لهجمات باريس تعرف على صلاح عبد السلام الذي ألقي القبض عليه في بروكسل هذا الشهر داخل السجون البلجيكية («الشرق الأوسط»)
عبد الحميد أباعود العقل المدبر لهجمات باريس تعرف على صلاح عبد السلام الذي ألقي القبض عليه في بروكسل هذا الشهر داخل السجون البلجيكية («الشرق الأوسط»)
TT

كيف تحولت السجون البلجيكية إلى معقل للمتطرفين؟

عبد الحميد أباعود العقل المدبر لهجمات باريس تعرف على صلاح عبد السلام الذي ألقي القبض عليه في بروكسل هذا الشهر داخل السجون البلجيكية («الشرق الأوسط»)
عبد الحميد أباعود العقل المدبر لهجمات باريس تعرف على صلاح عبد السلام الذي ألقي القبض عليه في بروكسل هذا الشهر داخل السجون البلجيكية («الشرق الأوسط»)

يعرف ستيفاني ميدوت أمرًا أو اثنين بخصوص السجون البلجيكية، حيث قضى 10 سنوات بها لإدانته بالتورط في أكثر من 10 جرائم سطو مسلح على مصارف. وخلال فترة سجنه، انتقل ميدوت من سجن لآخر، ومن زنزانة لأخرى.
وعلى مدار تلك الفترة، أصبح مشاركًا داخل منظومة للسجون تحولت لمرتع خصب للمتطرفين المسلمين الذين ينتهجون العنف. واللافت أن الكثير من المتورطين في هجمات باريس وبروكسل قضوا فترات سجن قصيرة بادئ الأمر وراء القضبان لتورطهم في جرائم تافهة نسبيًا. وداخل السجن، التقى الشباب المنحرف بوعاظ غرسوا بداخلهم شعورا جديدا وفتاكا بالعزيمة والإصرار.
داخل أحد السجون البلجيكية، التقى عبد الحميد أباعود، الذي عاون في التخطيط لهجمات باريس ولقي حتفه خلال مداهمة شرطية في نوفمبر (تشرين الثاني)، صلاح عبد السلام، المتهم بتورطه في هجمات باريس والذي ألقي القبض عليه في بروكسل هذا الشهر. أيضًا، قضى إبراهيم، شقيق صلاح، الذي فجر نفسه في باريس، بعض الوقت في السجن.
وقضى اثنان من التفجيريين الانتحاريين في هجمات بروكسل الأسبوع الماضي، وهما الشقيقان إبراهيم وخالد البكراوي، بعض الوقت داخل سجون بلجيكية لتورطهم في جرائم عنف منها سطو مسلح. وقال ميدوت، 37 عامًا الآن، إنه خلال تنقله من سجن لآخر، عاين الروتين ذاته، حيث استغل السجناء النشطون في مجال الدعوة الساعات المخصصة لممارسة الرياضة والنوافذ الصغيرة داخل الزنزانات لتبادل الأخبار ونسخ من القرآن وبعض الهدايا الصغيرة مثل هواتف محمولة غير قانونية. وبمرور الوقت، نجحوا في استقطاب عدد من الشباب الصغير الذين يسهل التأثير عليهم وأقنعوهم بالتوقف عن تناول الكحوليات والشروع في التفكير فيما اعتبروه مظالم، مثل غزو العراق ومأساة الفلسطينيين والمعاملة التي تتعرض لها أسرهم المهاجرة. وأضاف أن حراس السجن الذين لم يكونوا قادرين على فهم العربية، أبدوا تساهلاً حيال الأمر، ولم يفعلوا شيئا لوقف هذا المد المتنامي. وقال ميدوت، وهو غير مسلم: «إذا لم تكن مسلمًا، تشعر بالحاجة للتكيف مع القواعد القائمة». على سبيل المثال، عندما كان يحين وقت الصلاة، كان يطلب من الجميع إغلاق أجهزة التلفزيون حتى لا يشتتوا انتباه المؤمنين المصلين.
جدير بالذكر أن وزارة العدل البلجيكية كانت تخطط لتغيير منظومة السجون التي يجري النظر إليها على نطاق واسع باعتبارها مدرسة لتخريج المتطرفين. وتسعى الخطط الجديدة لخلق مساحتين منعزلتين، تسع كل منها 20 فردًا، داخل كل من سجني هاسيلت وإيتر للسجناء الأكثر تطرفًا. وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة أنه في الوقت الراهن تنطبق المعايير اللازمة للاحتجاز بهذه الأماكن على خمسة سجناء فقط. ومن المنتظر أن يبدأ هذا الفصل بين السجناء في 11 أبريل (نيسان).
وفي خطة العمل الخاصة بها التي أعلنتها العام الماضي قبل وقوع هجمات باريس وبروكسل، أوضحت الوزارة أن «السبيل الأمثل لمكافحة عملية التحول إلى الراديكالية يتمثل في إقرار فصل كامل بين الأفراد الراديكاليين وباقي السجناء لتجنب حدوث تلوث واسع النطاق لأفكار المسجونين» والحيلولة دون «نشرهم آيديولوجيتهم بين باقي المحتجزين».
أيضًا، أعلنت الوزارة عزمها تحسين الأوضاع المعيشية داخل السجون التي تعاني من التكدس. وذكرت المتحدثة الرسمية باسم وزارة العدل أن بلجيكا بها قرابة 11.000 سجين، تتراوح نسبة المسلمين بينهم فيما بين 20 في المائة و30 في المائة، رغم أنهم يشكلون قرابة 6 في المائة فقط من السكان. والملاحظ أن فرنسا التي تتسم بأكبر مجتمع مسلم على مستوى أوروبا، تعاني من مشكلات مشابهة، وقد أقدمت هي الأخرى على افتتاح وحدات خاصة، يديرها علماء نفس ومؤرخون وعلماء اجتماع للمتطرفين المحتملين داخل خمسة سجون. ومنذ عام مضى، تعهدت بالاستعانة بأكثر من 60 إماما مسلما إضافيا.
من جهته، أعرب ميدوت عن اعتقاده بصعوبة تغيير الثقافة السائدة داخل السجون. وأضاف أن الشباب «يأتون بمفردهم ويشعرون بالوحدة»، وأن السجناء المسلمين الأكبر سنًا «يجتذبون الشباب الساعي في أن يصبح أكثر اندماجًا في مجموعة ما».
يذكر أن ميدوت كان في السجن لدى وقوع هجمات لندن ومدريد وضد مدرسة يهودية في تولوز بفرنسا، وقال: إن الكثير من السجناء احتفلوا بما حققه «إخوانهم». وعند التطرق إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) ضد الولايات المتحدة، قال الكثيرون إن «الأميركيين سرقوا نفط الشرق الأوسط وإن هذا هو الانتقام العادل». وذكر ميدوت أنه على مدار عدة شهور، اختلط بنزار الطرابلسي، لاعب كرة القدم المحترف الذي انضم لتنظيم «القاعدة» لاحقًا واعترف بتورطه في مخطط تم إحباطه عام 2003 لقيادة سيارة مفخخة إلى داخل قاعدة كلين بروغيل الجوية التابعة لحلف «الناتو» داخل بلجيكا لتفجيرها. وقضى الطرابلسي 10 سنوات في السجن في بلجيكا، ثم تم ترحيله إلى الولايات المتحدة، رغم تنديد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالقرار.
وقال ميدوت: «كان واحدًا من الأشخاص الذين جرى النظر إليهم كأبطال». يذكر أنه داخل أحد السجون البلجيكية، عمل الطرابلسي، تونسي الجنسية، على تعليم سجناء آخرين العربية عبر تمرير كتب لتعليمها عبر نوافذ الزنزانات. كما عمد الطرابلسي لتشغيل أغانٍ إسلامية وتلاوة قرآن بصوت مرتفع من داخل زنزانته، علاوة على تسجيلات لعمليات إطلاق نار. ولم يفعل الحراس شيئا سوى مطالبته من حين لآخر بخفض الصوت.
وأعرب ميدوت عن اعتقاده بأن خطة الحكومة لعزل الراديكاليين لن تفلح، وطرح في هذا السياق عدة تساؤلات منها: من الذي سيحدد أيا السجناء يعد راديكاليًا على نحو يشكل خطرًا على باقي المسجونين؟ وألا يعني عزلهم تحولهم لمزيد من الراديكالية؟ وما الذي سيحدث لهم بعد انقضاء فترة سجنهم؟
من جانبها، أوضحت المتحدثة الرسمية باسم وزارة العدل أن خطة الوزارة تتضمن الاستعانة بمزيد من الخبراء لاجتذاب السجناء بعيدًا عن التوجهات الراديكالية، مضيفة أن الحراس سيتلقون تدريبًا متخصصًا بهذا المجال. وشددت على عزل السجناء الراديكاليين لا يعني بأي حال نبذهم أو التخلي عنهم، وإنما سيتلقون اهتمامًا مكثفًا بدرجة أكبر.
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.