الممثل الإقليمي لـ«تويوتا»: لا نعلم كيف تسربت سياراتنا إلى يد الإرهاب

أكد في حوار لـ «الشرق الأوسط» أن النمو مستمر رغم انخفاض أسعار النفط

تاكايوكي يوشيتسوغو ممثل شركة «تويوتا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تاكايوكي يوشيتسوغو ممثل شركة «تويوتا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
TT

الممثل الإقليمي لـ«تويوتا»: لا نعلم كيف تسربت سياراتنا إلى يد الإرهاب

تاكايوكي يوشيتسوغو ممثل شركة «تويوتا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تاكايوكي يوشيتسوغو ممثل شركة «تويوتا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نفى تاكايوكي يوشيتسوغو، ممثل شركة «تويوتا» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي مسؤولية لشركته عن تسرب سيارات «تويوتا» إلى مجموعات إرهابية، وشرح ذلك بالقول إنه من المستحيل لأي صانع سيارات التحكم في القنوات غير المباشرة وغير القانونية والتي يمكن من خلالها أن تتسرب سيارات الشركة إلى أيدٍ تسيء استخدامها؛ سواء عن طريق السرقة أو إعادة البيع من أطراف ثالثة.
وأكد يوشيتسوغو في حوار مع «الشرق الأوسط» أن نسب النمو مستمرة في السوق السعودية والمنطقة على الرغم من انخفاض أسعار النفط، وإن كانت بوتيرة أقل. وأضاف أن السوق السعودية هي أهم أسواق الشركة على الإطلاق في المنطقة، حيث تبلغ حصة الشركة من سوق السيارات السعودية نحو 35 في المائة. وتقع «تويوتا» في المركز الأول في المبيعات في السوق السعودية.
وتوقع يوشيتسوغو أن تتراجع مبيعات عام 2016 «هامشيًا» بتأثير تراجع أسعار النفط، ولكنه أضاف أن الشركة سوف تسعى خلال العام الحالي إلى تقديم خدمات أعلى ومنتجات أفضل للمستهلكين، على حد قوله. كما أشار إلى أن الشركة تركز جهودها على إنتاج السيارات «الهايبرد» التي نجحت فيها بطراز بريوس، الذي دشنته في المنطقة مؤخرا. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تسربت سيارات «تويوتا» إلى مناطق النزاع وانتهى بها الأمر في يد جماعات تعتمد على العنف كأسلوب لها؟
- إن لدى «تويوتا» سياسة صارمة تمنع بيع سياراتها إلى مشترين يمكنهم استخدام سيارتنا أو تعديلها من أجل استخدامات عسكرية أو إرهابية، ولدينا من الإجراءات والالتزامات التعاقدية ما يكفي لمنع تحويل منتجاتنا إلى استخدامات عسكرية غير مشروعة.. ومع ذلك فمن المستحيل على أي صانع سيارات التحكم في القنوات غير المباشرة وغير القانونية والتي يمكن من خلالها أن تتسرب سياراتنا إلى أيدٍ تسيء استخدامها؛ سواء عن طريق السرقة أو إعادة البيع من أطراف ثالثة. ونحن نلتزم تماما بطاعة القوانين والإجراءات المتبعة في كل دولة نعمل بها ونطالب موزعينا أن يفعلوا الشيء نفسه.
* هل تأثرت مبيعات الشركة من تراجع أسعار النفط؟ وهل تغير نمط مبيعات الطرازات المختلفة؟
- لقد استطعنا المحافظة على معدلات نمو مستقرة خلال عام 2015، ومع استمرار هذا النمو إلا أن المعدلات السائدة في المنطقة تراجعت بالتباطؤ الاقتصادي وتراجع أسعار النفط. وكان لهذا الوضع تأثير على المبيعات إلى حد ما.
وخلال عام 2015، استطعنا تدشين كثير من الطرازات الجديدة في المنطقة، منها «كامري» و«هايلوكس»، بالإضافة إلى «لكزس» و«إن إكس» و«إل إكس» و«آر إكس»، وكانت نسبة رضاء الزبائن عالية على كل الموديلات. وهدفنا في عام 2016 هو تقديم خدمات ومنتجات أفضل للمستهلك، مع رفع درجات خدمة العملاء وتعزيز الثقة في اعتمادية سيارات تويوتا.
* وما سر نجاح السيارة «لاندكروزر» في منطقة الشرق الأوسط؟
- تعمل «تويوتا» باستمرار على تقديم سيارات أفضل؛ قادرة على التحمل والإنجاز، ومتفوقة في النوعية والتصميم والاعتمادية التي تشتهر بها الشركة. وفي هذه الجوانب لنا تراث يمتد 60 عاما. وتجتذب لاندكروزر ولاء الزبائن بفضل إمكانياتها الرباعية الهائلة واعتماديتها. ومع كل جيل جديد عززت «تويوتا» من اعتمادية الطراز وإمكانياتها لتحدي الوعورة، مع تحسين استقرار السيارة وسهولة قيادتها ووسائل الراحة الداخلية فيها. وتوفر خدمات «تويوتا» بعد البيع ميزة أخرى تساهم في شهرة «لاند كروزر».
* لماذا اختارت شركة «تويوتا» تقنيات «الهايبرد» وخلايا الوقود، بينما توجهت معظم الشركات الأخرى إلى الخيار الكهربائي؟
- لدى «تويوتا» الكثير من التقنيات البيئية، بما في ذلك تقنيات الهايبرد وخلايا الوقود، وأيضًا السيارات الكهربائية. ونحن نركز جهودنا على السيارات الهايبرد، حيث حققنا بها نجاحا ملحوظا بالسيارة «بريوس». كما نسعى حاليا إلى إنتاج أجيال حديثة من السيارات التي تعتمد على طاقة بديلة؛ مثل السيارات الكهربائية والهيدروجينية.
وعلى الرغم من أن لدينا سيارات كهربائية، إلا أنها تحتاج إلى بنية تحتية كافية. وهي سيارات تعاني حاليا من المدى المحدود في القيادة الذي تحتاج بعده إلى الشحن. وتعد السيارات الهايبرد هي الحل العملي المثالي، حيث لا تحتاج مثل هذه السيارات إلى أي بنية تحتية.
ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014، شاركت تويوتا وكثير من شركائها في مشروع السيارات الصغيرة الكهربائية الذي أقيم في مدينة غرينوبل الفرنسية. كما تشارك سيارة «تويوتا» الكهربائية «أي رود» في تجربة مشاركة استخدام السيارات في قلب طوكيو.
وترى «تويوتا» إمكانيات هائلة في مجال خلايا الوقود الهيدروجينية، ولهذا بدأت مبيعات السيارة «ميراي» في نهاية عام 2014. وحتى الآن تقدمنا للحصول على مائة براءة اختراع من أجل تطوير تقنيات محافظة على البيئة.
* وهل تشجع «تويوتا» تقديم تقنيات الهايبرد إلى منطقة الشرق الأوسط؟ وكيف ترى فرصة انتشارها؟
- إن «تويوتا» تشجع بقوة تقديم تقنيات بيئية جديدة ومنها تقنيات الهايبرد. وقد دشنا مؤخرا سيارات «بريوس» في منطقة الشرق الأوسط. وتعد «بريوس» الجديدة السيارة الأكثر تقدما، وهي تمثل التزام «تويوتا» بتقديم سيارات رفيقة بالبيئة، وفي الوقت نفسه كسيارات مطلوبة وسهلة القيادة وعملية. وتعتبر السيارات الهايبرد هي الحل المثالي في المنطقة للتحول نحو سيارات بيئية.
* كيف تغيرت شبكة التوزيع خلال السنوات الأخيرة؟ وهل من خطط لتوسيع شبكات خدمة الزبائن هذا العام؟
- لقد استمر موزعونا في الاستثمار في شبكات البيع والخدمة خلال السنوات الأخيرة، وذلك لتحسين كم ونوعية الخدمات.. وسوف نستمر في جهودنا لتحسين ما تقدمه شبكات الخدمة في المستقبل.
* وما أهمية السوق السعودية لـ«تويوتا»؟ وما حصتكم في هذه السوق؟
- السوق السعودية هي بالتأكيد أكبر وأهم أسواقنا في المنطقة. ونقدر حصتنا في هذه السوق بنحو 35 في المائة.. ونحن نقدر دعم الزبائن في السعودية ونشكرهم على ولائهم لعلامة «تويوتا».
* هل أدخلتم في اعتباركم إمكانية القيام بعمليات تصنيع محلية في المملكة؟
- إن «تويوتا» تفكر دوما في توفير درجة رضاء أكبر لمستهلكيها، بما في ذلك تحسين شبكات الإمدادات. وفيما يتعلق بعمليات التصنيع، فإن قرارًا بالإقبال على التزام هائل كهذا يعتمد على كثير من العوامل والاعتبارات، خصوصا فيما يتعلق بتأثير ذلك على شبكات الإمداد.
* هل تدعم «تويوتا» أية أعمال اجتماعية أو مبادرات في المنطقة؟
- تقوم «تويوتا» بمشاركة موزعيها في المنطقة بكثير من الجهود التي تساهم بها عمليا في المجتمع. وفي السعودية تنشط شركة عبد اللطيف جميل في مجال إيجاد الوظائف الجديدة للشباب، بالإضافة إلى التعليم والتدريب ومبادرات السلامة على الطرق والصحة والتنمية الاجتماعية وخلافه. وفي الإمارات، يساهم موزعنا هناك في مبادرات سلامة الطرق.. وقد نظمنا الكثير من البرامج التي تهدف إلى رفع الوعي بالقيادة الآمنة وأصول القيادة الوعرة.



الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة النفط الهندية في منشور على منصة «إكس»، السبت، إن مصافي التكرير في البلاد حصلت على احتياجاتها من النفط الخام، بما في ذلك من إيران، وإنه لا توجد عقبات أمام الدفع فيما يتعلق بالواردات من إيران.

وأضافت الوزارة أن احتياجات الهند من النفط الخام لا تزال مضمونة بالكامل للأشهر المقبلة.

واتفقت الهند مع إيران على مرور سفنها، في وقت سيطرت طهران على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتسمح فقط للسفن التابعة «للدول الصديقة». وفق تصريحات إيرانية رسمية.


صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في عام 2026، تحت وطأة ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي الذي أشاد بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان في مواجهة الصدمات العالمية، لكنه أوصى بنك اليابان بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو مستوى محايد، لكبح التضخم الأساسي. وتأتي هذه التوقعات في وقت أبقى فيه بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مؤكداً أن تطبيع السياسة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، والمالية، رغم المخاطر «الجديدة، والكبيرة» التي فرضتها الحرب على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق، في ختام مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2026، أنه ينبغي على بنك اليابان «مواصلة تحريك سعر الفائدة نحو مستوى محايد»، لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مؤكداً اتفاق أعضاء المجلس على أن البنك «يسحب سياسة التيسير النقدي بشكل مناسب».

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن الأوضاع الخارجية، شدد أعضاء المجلس على دعمهم لنهج «مرن، وشفاف، ويعتمد على البيانات»، مع التنبيه إلى ضرورة حماية القوة الشرائية للأسر التي بدأت تتآكل جراء التضخم السنوي، رغم الارتفاع التاريخي في الأجور الاسمية.

وكان المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا أشار يوم الجمعة إلى أن أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن النزاع الإقليمي قد يكون أعمق من المرات السابقة؛ نظراً لاستعداد الشركات المتزايد لتمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية مباشرة على قطاع الأعمال، حيث سجلت ثقة الشركات اليابانية في مارس (آذار) تدهوراً جماعياً شمل كافة القطاعات العشرة للمرة الأولى منذ عام 2023، متأثرة بقفزة تكاليف الشحن، والمدخلات اللوجيستية، وضعف الين بنسبة 2 في المائة منذ اندلاع الحرب، ما يضع طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين التطبيع النقدي الذي يزكيه الصندوق، وحماية قطاع الخدمات الذي سجل أدنى نمو له في ثلاثة أشهر.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

إشادة بمرونة الاقتصاد

وفي تقييمهم للمرحلة المقبلة، أشاد المديرون التنفيذيون بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان، لكنهم اتفقوا على أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل مخاطر جديدة كبيرة على التوقعات، مؤكدين على ضرورة مواصلة إعادة بناء الاحتياطيات المالية، والمضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية، ودفع إصلاحات سوق العمل لدعم مكاسب مستدامة في الأجور الحقيقية.

ورحب أعضاء مجلس الإدارة بجهود اليابان في ضبط أوضاعها المالية بعد الجائحة، مشددين على ضرورة اتباع موقف مالي أكثر حيادية على المدى القريب، وإجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار مالي موثوق.

وبشأن خطة الحكومة اليابانية لخفض ضريبة الاستهلاك، شدد أعضاء المجلس على ضرورة أن «تستهدف أي إجراءات الأسر، والشركات الأكثر ضعفاً، وأن تكون مؤقتة، ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة» لتجنب زيادة العجز المالي. كما دعا الصندوق إلى إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تأهيل العمالة لمواجهة النزوح الوظيفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لضمان استمرار نمو الأجور الحقيقية، وصمود الاقتصاد أمام صدمات العرض الخارجية العنيفة.

لوحة مؤشر الأسهم معروضة داخل مبنى بينما تمر حركة المرور عند تقاطع شارع في طوكيو (إ.ب.أ)

الدين العام

فيما يخص ملف الدين العام، حمل بيان صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من المسار المستقبلي رغم الأداء المالي الجيد مؤخراً. وأوضح الصندوق أنه رغم أن الأداء المالي الأخير لليابان قد تجاوز التوقعات، فإنه من المنتظر أن يتسع العجز في عام 2026.

وحذر المديرون التنفيذيون من أن استمرار الارتفاع في الإنفاق على الفوائد، وتصاعد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل الموجهة للسكان الذين يعانون من الشيخوخة، سيؤديان في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من عام 2035.

ولمواجهة هذا السيناريو، شدد الصندوق على النقاط التالية:

- الحذر المالي: ضرورة تبني خطة مالية حازمة تضمن وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي مستدام.

- إطار مالي موثوق: دعا الصندوق إلى إجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار عمل يضمن الحفاظ على ثقة الأسواق في ظل ضغوط الإنفاق طويلة الأجل.

- كفاءة الإنفاق: أوصى المديرون بتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز تدابير تعبئة الإيرادات المستدامة لمواجهة «الفاتورة» المتزايدة لفوائد السندات، وتكاليف الرعاية الاجتماعية.


«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.