«غسان سلامة لم يبلغ الوزارات المعنية اللبنانية، أي وزارتي الثقافة والخارجية، برغبته في الترشح إلى منصب المدير العام التنفيذي لمنظمة الـ(يونيسكو)، وإلا لكان وجد الترحاب والدعم المناسبين له ولكفاءاته التي لا ينكرها أحد»، قال مصدر لبناني مطلع على كواليس الترشيحات، لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، رافضًا الكشف عن اسمه.
وأضاف المصدر: «اختار سلامة أن يعلن ترشيحه عبر برنامج تلفزيوني منذ أيام، دون إعلام أحد أو التنسيق المسبق، رغم أنه على تواصل مستمر مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزراء آخرين. فيما كانت فيرا خوري قد أعلنت رغبتها منذ سنة ونصف، وحين جاء موعد الترشيح لم يكن من متقدم للمنصب غيرها، وبالتالي كان دعمها أمرًا حتميًا».
وحاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بالوزير السابق غسان سلامة، تكرارًا لاستيضاحه حول الأمر، دون جدوى.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن ترشيح سلامة شكل مفاجأة للجهات الرسمية اللبنانية، بعد إعلانه عنه في برنامج تلفزيوني، وأن رئيس الوزراء سلام استوضح إن كان سلامة قد أخبر أحدًا من المسؤولين بنيته، وجاء الجواب بالنفي. وما حدث أن ترشيح فيرا خوري، كان من المفترض رسميًا، أن يتبع بتوصية إلى السفارات اللبنانية، لدعمها، وهذا ما حدث.
وكان غسان سلامة قد ظهر في برنامج تلفزيوني يوم 17 من الشهر الحالي، معلنًا ترشحه لمنصب المدير العام التنفيذي لـ«يونيسكو»، فيما جاء ترشيح فيرا خوري الرسمي في اليوم نفسه، ليبدو وكأن لبنان يدعم خوري ويهمل ترشيح سلامة.
وانطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤيد غسان سلامة، وتتهم الحكومة اللبنانية بالانتصار لسيدة لا يعرفها أحد وكل مؤهلاتها أنها قريبة من الملياردير اللبناني جيلبير شاغوري.
وانضم النائب وليد جنبلاط إلى الحملة، حين غرد على حسابه على «تويتر»، معربًا عن سعادته بترشيح سلامة معتبرًا أنه «خير لبناني وعربي يستطيع أن يدير هذه المؤسسة، لخبرته وكفاءته وعلمه وعلاقاته». وحذر جنبلاط في تغريدته غامزًا من قناة المرشحة خوري محذرًا من «أن تطل علينا من بعض أزقة السراي أو بعض النوافذ الجانبية، ترشيحات مشبوهة».
وكان هجومًا شديدًا قد تعرض له وزير الخارجية جبران باسيل، بسبب ترشيح خوري، كما أن لبنان بجهاته الرسمية اتهم في مقالات كثيرة، بانحيازه للمال والسلطة، وعدم دعم كفاءة كبيرة، بمستوى غسان سلامة لتولي مركز مرموق، يعود بالفائدة على لبنان والعرب أجمعين.
واعتبر البعض أن ما يحدث «فضيحة» وكتب أحدهم «أصحاب القرار في بلادنا حفنة من الأميين. يقيمون اعتبارا لمصالحهم السياسية والمالية والتجارية على حساب أي اعتبار ثقافي وحضاري وإشعاعي». وأضاف الكاتب: «نحن اللبنانيون، ندرك جيدا أن الطبقة السياسية لا ترتاح للمثقفين، فهم إن تكلموا فهي لا تفهم، وإن نصحوا فهي غير قادرة على التطبيق، وإن كتبوا فهي لا تقرأ». وشجع آخر غسان سلامة قائلاً: «عمومًا الحكومة التي تعجز عن رفع النفايات من الطرقات وتتقاسمه كأنه قطعة حلوى لن تفيد غسان سلامة بشيء إذا دعمته».
ووصف المصدر المطلع الحملة على الحكومة بأنها «سخيفة»، لأن أحدًا لم يكلف نفسه الاستيضاح عن حقيقة ما حدث، واصفًا غسان سلامة بأنه «أفضل من كان يمكن أن يرشحه لبنان، ولم يكن أحد ليتردد لحظة لو أنه فقط طلب ذلك».
ويبدو أن ترشيح غسان سلامة نفسه للمنصب فيما كانت خوري وحدها قد تقدمت بشكل رسمي لدى السلطات المعنية، قد أربك الأوساط الرسمية اللبنانية، التي لم يصدر عنها أي توضيح أو تصريح يجلي الحقيقة. ومن الصعب التكهن بما سيحدث في الأيام المقبلة، أو معرفة إن كانت اتصالات تتم بين سلامة والحكومة اللبنانية، خاصة وأن باب الترشيحات يغلق بعد أيام قليلة. وإذا تعذر دعم لبنان بشكل رسمي لسلامة، فمقدوره أن يترشح بصفة مستقلة، دون أن يمنعه ذلك، من أن يجد دعمًا وتصويتًا من دول أخرى، خاصة وأن الحظوظ هذه المرة تتجه نحو اختيار مدير تنفيذي لـ«يونيسكو» من جنسية عربية.
8:28 دقيقه
غسان سلامة تَرشحَ لـ«يونيسكو» دون إبلاغ الحكومة اللبنانية
https://aawsat.com/home/article/602941/%D8%BA%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D9%8E%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D9%8E-%D9%84%D9%80%C2%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%83%D9%88%C2%BB-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
غسان سلامة تَرشحَ لـ«يونيسكو» دون إبلاغ الحكومة اللبنانية
أعلن الخبر تلفزيونيًا وأحدث إرباكًا وحظي بحملة شعبية لتأييده
غسان سلامة
غسان سلامة تَرشحَ لـ«يونيسكو» دون إبلاغ الحكومة اللبنانية
غسان سلامة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

