تراجع أسعار الغاز يعيق السير في اقتصاد استهلاك الوقود

صناعة السيارات تحت ضغط الالتزام بمعايير كفاءة استهلاك الوقود

إحدى السيارات الكهربائية ماركة «بي إم دبليو» بمعرض نيويورك الدولي بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إحدى السيارات الكهربائية ماركة «بي إم دبليو» بمعرض نيويورك الدولي بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

تراجع أسعار الغاز يعيق السير في اقتصاد استهلاك الوقود

إحدى السيارات الكهربائية ماركة «بي إم دبليو» بمعرض نيويورك الدولي بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إحدى السيارات الكهربائية ماركة «بي إم دبليو» بمعرض نيويورك الدولي بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)

منذ جرى الاتفاق على معايير فيدرالية جديدة للاقتصاد في استهلاك الوقود قبل خمس سنوات، اتجه صانعو السيارات، وبشكل منهجي، إلى تحسين نسب تسيير الأميال في سياراتهم، وكذلك إلى تخفيض الانبعاثات الضارة بالبيئة.
لكن على الرغم من استثمار مليارات الدولارات في تكنولوجيا ترشيد الوقود وإنتاج طرز أقل استهلاكا للوقود وإنتاج سيارات كهربائية، فإن صناعة السيارات ستقع تحت ضغط إنتاج سيارة تعمل بكفاءة 54.5 ميل لكل غالون من الوقود بحلول عام 2025.
والآن وفي ظل مراجعة منتصف المدة الضرورية لقوانين «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» المقرر البدء في تفعيلها الصيف المقبل، يتوقع أن يسعى منتجو السيارات إلى إدخال تعديلات على معادلة الحكومة بهدف زيادة الأميال وتقليص كمية غازات الانبعاث الحراري.
وقد تشمل التغييرات المقترحة تمديد الإطار الزمني لتنفيذ عدد الأميال المستهدفة وتوسيع اعتماد الانبعاثات بإضافة عوامل خاصة بالأمان والقيادة التلقائية، مثل الخطوة التي اتخذها صانعو السيارات الأسبوع الماضي بتنفيذ خاصية الإيقاف الذاتي في جميع طرز السيارات مع بداية العقد المقبل.
وصرحت غلوريا بريجكويست، المتحدثة باسم اتحاد مصنعي السيارات بواشنطن، بأنها تعتقد أنه «على الحكومة أن تبدأ في التفكير بشكل غير تقليدي وألا تكتفي بالنظر للأساليب التقليدية لتقليل انبعاثات الاحتباس الحراري».
وقد تتسبب جهود الصناعة لتقليل الأميال المستهدفة في إثارة أزمة مع إدارة الرئيس أوباما الذي تعهد بالعمل على تقليل الانبعاثات بمقتضى اتفاقية باريس للمناخ التي وقعت العام الماضي والتي اشتملت على زيادة كفاءة وقود المركبات.
وشرع مسؤولو الحكومات ومصنعو السيارات في السنوات الأخيرة في تبني موقف تعاوني مشترك يدرك الفائدة المرجوة من كفاءة الوقود، بدلا من التركيز على معايير تتعلق بكفاءة السيارة على الطريق.
وفى تقرير مرحلي صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أفادت وكالة حماية البيئة أن «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» في السيارات الجديدة التي بيعت في الولايات المتحدة، تحسنت بواقع 26 في المائة خلل الفترة من 2004 – 2014، لتصل إلى 24.3 ميل لكل غالون من الوقود.
وقال كريستوفر غراندلر، مدير مكتب إدارة نوعية النقل ونوعية الهواء بوكالة حماية البيئة: «من الواضح أن معاييرنا حققت تقدما».
ويعتمد رقم 24.3 ميل لكل غالون على الأداء الفعلي، ويعد أقل من عدد الأميال التي تستخدم في حساب «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» في الولايات المتحدة، التي كانت31 ميلا لكل غالون عام 2014.
واستطاع صانعو السيارات أيضا زيادة «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» عن طريق استخدام قائمة معقدة من اعتماد الانبعاثات التي أصدرتها الحكومة للابتكارات التكنولوجية مثل المصابيح الأمامية منخفضة الطاقة ونظام التبريد المتطور.
الأهم هو أن أغلب كبار صانعي السيارات دخلوا الآن في سباق لتحقيق «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» بالوصول إلى رقم 37 ميلا لكل غالون العام المقبل، وبعض تلك السيارات مثل سيارات شركة «فيات كرايسلر أتوموبيل» تسير الآن في هذا الطريق فقط لأنها قامت بشراء اعتماد انبعاثات من شركات أخرى.
لكن تحسين «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» في أساطيل المركبات بدرجة كبيرة أصبح يمثل تحديا كبيرا في ضوء تكلفته المرتفعة.
قالت بريجكويست: «هم ملتزمون الآن، لكنهم قلقون من أنه في المستقبل قد تكون عملية الصعود أشد صعوبة».
دفع الانخفاض في أسعار الغاز كثيرا من المستخدمين لشراء الشاحنات والمركبات الرياضية بدلا من السيارات الصغيرة أو الهجين، أي التي تعمل بالوقود والكهرباء، أو التي تعمل بالكهرباء فقط.
ومع سعر الغالون الذي يحوم حول الدولارين، ارتفعت بدرجة كبيرة أسعار الشاحنات مرتفعة الاستهلاك للوقود حسب «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» الأميركية، وفي الوقت نفسه أصيبت مبيعات السيارات الكهربائية والهجين التي تعمل بالوقود والكهرباء بالركود في معارض بيع السيارات.
وأظهرت دراسة عن المبيعات الشهرية للسيارات أجرتها جامعة ميتشغان أن كفاءة الوقود أخذت في التدني منذ تراجع أسعار الغاز العام الماضي.
وكان وقت الذروة بالنسبة لكفاءة الوقود قد سجل في أغسطس (آب) 2014 عندما وصلت كفاءة «معايير اقتصاد استهلاك الوقود» في السيارات الجديدة المبيعة عند القيادة الفعلية على الطريق، إلى 25.8 ميل لكل غالون، غير أن الرقم تراجع بوتيرة ثابتة بعد هذا التاريخ، ففي أول شهرين من العام الحالي بلغ المعدل 25.2 ميل لكل غالون، «وعلى الرغم من أن كفاءة استهلاك الوقود في سيارات الركوب والشاحنات تحسنت عاما بعد آخر، فإن غالبية المستهلكين اختاروا بعضا من أقل المركبات كفاءة، خصوصا الشاحنات والسيارات الرياضية»، بحسب مايكل سيفاك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة المُقدمة لإدارة أبحاث النقل بجامعة ميتشغان، بالتعاون مع زميله براندون شوتيل.
ويتبني صانعو السيارات الصغار معادلات معقدة للالتزام بـ«معايير اقتصاد استهلاك الوقود» اعتمادا على خطوط الإنتاج، فعلى سبيل المثال، تعد كفاءة استهلاك الوقود للشاحنات والسيارات الرياضية كبيرة الحجم أقل من تلك المطبقة على سيارات الركوب العادية. قالت بريجكويست: «تعد مطالب المستهلكين أحد الأمور التي تحتاج للعلاج»، مضيفة أنه «بمقدور صانعي السيارات إنتاج طرز من السيارات ذات كفاءة عالية في استهلاك الوقود، لكنهم لن يستطيعوا التحكم في المبيعات».
وبدأت المفاوضات مع الحكومة بالفعل قبل موعد مراجعة منتصف المدة التي تجريها وكالة حماية البيئة، في يونيو (حزيران) الماضي، بحسب بريجكويست.
ولم يطالب رسميا صانعو السيارات بعمل تغييرات على معاير اقتصاد الوقود حتى الآن، إلا أنهم شرعوا في بناء القضية، حيث أفادوا من خلال الأبحاث الأكاديمية والدراسات بأن معايير عام 2025 قم تم الاتفاق عليها بعدما قارب سعر وقود السيارات 4 دولارات للغالون، وبدأ المستهلكون في التفكير الجدي في الطرز ذات الكفاءة في استهلاك الوقود عند اقتناء سيارة جديدة.
ومع كثرة الحديث عن كفاءة استهلاك الوقود وعدد الأميال عاما بعد آخر، عمل صانعو السيارات على إضافة مزيد من السيارات الكهربائية والسيارات الهجين لموازنة المبيعات المتزايدة للسيارات ذات الكفاءة المنخفضة في استهلاك الوقود سواء في الشاحنات أو السيارات الرياضية. غير أن طرز الانبعاثات المنخفضة تعد الأقل انتشارا.
ويؤكد نشطاء البيئة أن صانعي السيارات ليسوا في حاجة إلى مبيعات كبيرة للسيارات الكهربائية لتحقيق أهداف «معايير اقتصاد استهلاك الوقود»، حيث إنه بمقدورهم تحقيق اقتصاد الوقود بشكل مستمر عن طريق إضافة التكنولوجيا الحالية مثل نظام «قف – ابدأ» الذي يمنع الكهرباء عن المحرك عندما تتعطل السيارة، وذلك في جميع المركبات.
وحسب دانيل بيكر، مدير «جماعة حملة المناخ الآمن»، «تنتج شركات السيارات كثيرا من الشاحنات وعددا أقل من سيارات الركوب»، مضيفا: «إلا أنها فشلت في استخدام أفضل ما لديها من تكنولوجيا مثل الشاحن التربو وخاصية (توقف – ابدأ) في جميع أساطيلها».
وبدلا من ذلك، تعتمد الشركات على اعتماد الانبعاثات لموازنة مبيعاتها المتزايدة من السيارات ذات الكفاءة المتدنية في استهلاك الوقود كالشاحنات والسيارات الرياضية.. «تلك الثغرات باتت موضع تساؤل وتحتاج إلى قدر من التشدد»، حسب بيكر.
ويلتزم أغلب صانعي السيارات بمعايير الوقود الحالية، وعملوا على تطوير كفاءة الوقود وتسيير الأميال في أغلب المركبات في خطوط الإنتاج بشكل متواصل باستخدام خامات أقل وزنا وتصميم أشكال إيرو - ديناميكية (للتغلب على مواجهة الهواء) ووضع محركات أصغر.
بيد أن النسخ الهجين التي تعمل بالكهرباء والوقود معا تحقق مبيعات منخفضة بالمقارنة بالطرز التي تعمل بالغازولين (وقود السيارات)، ويميل المستهلكون عادة إلى اختيار السيارات ذات المحرك الأكبر في الشاحنات بسبب انخفاض سعر الغاز.
ومن المقرر أن تعرض في الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من السيارات الكهربائية الجديدة والهجين في معرض نيويورك الدولي السنوي للسيارات. ويعد نجاح طرز مثل «شيفروليه بولت» الكهربائية من إنتاج «جنرال موتورز»، و«فيات كرايسلر» الهجين، أمرا مهما لتطور كفاءة اقتصاد الأميال المطلوبة لتحقيق المعايير الفيدرالية في المستقبل.
وبحسب كارل برور، محلل بمؤسسة «كيلي بلو بوك» البحثية، فإن «رفع كفاءة الوقود يشبه عملية إنقاص الوزن، فأول خمسة أو عشرة أرطال هي الأسهل، لكن الأمر يزداد صعوبة بعد ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»
* خاص بـ {الشرق الأوسط}



بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» (PLL) أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك في محاولة لتغطية النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الشركة للحصول على عروض من موردين دوليين لتوريد ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال، سعة كل منها نحو 140 ألف متر مكعب، ليتم تسليمها في ميناء قاسم بكراتشي خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الجاري وحتى 14 مايو (أيار) المقبل.

توقف الشحنات القطرية

أوضح وزير الطاقة الاتحادي، أويس لغاري، أن هذه المناقصة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتقليل الاعتماد على الديزل وزيت الوقود الأكثر تكلفة.

وأشار لغاري إلى حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف وصول الشحنات من قطر، حيث لم تتسلم باكستان أي شحنة غاز مسال تم تحميلها بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نتيجة إغلاق إيران لشريان الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتمد قطر بشكل كلي على المرور عبر المضيق لنقل إنتاجها الطاقي، علماً بأنها المورد الرئيسي لباكستان، حيث أمنت معظم واردات البلاد البالغة 6.64 مليون طن متري من الغاز المسال العام الماضي.

أذربيجان في الصورة

في ظل هذا المأزق، أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» استعدادها لتزويد باكستان بالغاز المسال فور تلقي طلب رسمي. ويسمح اتفاق إطاري وُقع في عام 2025 بين «سوكار» وباكستان بإجراء عمليات شراء عبر إجراءات معجلة، مما قد يوفر مخرجاً سريعاً للأزمة الحالية.

تحديات الصيف

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس؛ حيث تسبب نقص الطاقة في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي الأسبوع الماضي. ورغم محاولات باكستان السابقة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال عبر التوسع في الطاقة الشمسية والمحلية، إلا أن تعطل الإمدادات كشف عن ثغرات كبيرة في أمن الطاقة خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وعلى الصعيد العالمي، أدى حصار مضيق هرمز إلى دفع الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت 16.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 54 في المائة منذ أواخر فبراير، مما يهدد بتراجع الطلب في مختلف أنحاء القارة الآسيوية.


«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أفاد متعاملون في السوق المالية يوم الخميس بأن بنك الاحتياطي الهندي قد تدخل على الأرجح للحد من وتيرة هبوط الروبية. وجاء هذا التحرك في ظل ضغوط مزدوجة تعرضت لها العملة الهندية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية وضعف الأصول المحلية.

وذكر أحد المتعاملين في بنك يتخذ من مومباي مقراً له، أن البنوك الحكومية بدأت بتقديم عروض لبيع الدولار عندما اقتربت الروبية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، مما ساعد في تهدئة زخم الهبوط وتنشيط عمليات بيع الدولار في السوق.

أداء الروبية والسياق الإقليمي

تراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 94.1525 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، قبل أن تتعافى طفيفاً لتستقر عند 94.07.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع موجة هبوط جماعي للعملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 في المائة و0.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع العقود الآجلة لخام برنت التي تجاوزت 103 دولارات للبرميل، مما يزيد من تكاليف استيراد الطاقة ويضغط على الموازين التجارية لدول المنطقة.


الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 17315 مقابل الدولار الأميركي. وجاء هذا التراجع بنسبة 0.7 في المائة، مما يضع العملة في طريقها لتسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتتعرض الروبية، التي فقدت أكثر من 3 في المائة من قيمتها هذا العام، لضغوط متزايدة نتيجة نزوح رؤوس الأموال، والمخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي دفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعيداً عن الأصول الناشئة.

استنفار البنك المركزي الإندونيسي

في رد فعل سريع، أكدت نائبة محافظ البنك المركزي، ديستري دامايانتي، التزام البنك بالتدخل في الأسواق بكثافة أكبر للدفاع عن العملة الوطنية. وأوضحت في تصريحات لـ«رويترز» أن تراجع الروبية ناتج عن «حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة»، مشيرة إلى أن معدل انخفاضها لا يزال يتماشى مع نظيراتها في المنطقة.

وكان البنك قد أعلن سابقاً أنه سيبذل قصارى جهده للدفاع عن العملة التي يراها «بأقل من قيمتها الحقيقية»، رغم أن محللي «آي إن جي» حذروا من أن انخفاض احتياطيات النفط ومحدودية الاحتياطيات النقدية الأجنبية قد تضيق الهامش المتاح أمام البنك للتدخل الفعال.

تذبذب الأسواق الآسيوية وجني الأرباح

لم تكن إندونيسيا وحدها في عين العاصفة؛ حيث شهدت الأسواق الآسيوية الناشئة حالة من التقلب:

  • تايوان وكوريا الجنوبية: عكس المؤشر التايواني مساره ليهبط بنسبة 1.7 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً في وقت سابق من اليوم. في المقابل، واصل مؤشر «كوسبي" الكوري صعوده لمستويات تاريخية بدعم من قطاع الرقائق (سامسونج وإس كيه هاينكس).
  • جنوب شرق آسيا: تراجعت الأسهم في سنغافورة بنسبة 1 في المائة لتصل لأدنى مستوياتها منذ أسبوعين، كما هبطت الأسهم الإندونيسية بنسبة 0.5 في المائة ، ووصل البيزو الفلبيني إلى أدنى مستوى له منذ مطلع أبريل (نيسان) عند 60.47 مقابل الدولار.

عوامل الضغط المستمرة

يرى المحللون أن الضغوط على العملة الإندونيسية لن تتلاشى في المدى القريب نتيجة عدة عوامل مجتمعة:

1. اتساع عجز الحساب الجاري وزيادة التدفقات الخارجة المرتبطة بتوزيعات الأرباح الموسمية.

2. صدمة الطاقة: تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على الميزان التجاري.

3. السياسة المالية: القلق حول استدامة الخطط المالية الحكومية وسط التوترات الجيوسياسية.