الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

بلجيكا تتعقب شخصين على علاقة بالاعتداءات.. وعبد السلام مستعد لتسليمه إلى فرنسا

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء

اجتمع وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي، أمس في بروكسل، «لاستخلاص العبر» من «اعتداءات الثلاثاء»، من خلال تسريع تبني أدوات مشتركة لمكافحة الإرهاب ومشاركة أفضل للمعلومات الاستخباراتية.
وعقد الاجتماع على بعد مئات الأمتار من محطة مترو استهدفها انتحاري الثلاثاء الماضي، بهدف إبداء تضامن الدول الأعضاء مع بلجيكا، إضافة إلى تحسين سبل التعاون الأوروبي ضد الإرهاب.
وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزيير، إنه «علينا استخلاص العبر» من اعتداءات الثلاثاء، مطالبا بـ«تحسين تبادل المعلومات في أوروبا» بين أجهزة الاستخبارات. كما أكد نظيره الفرنسي، برنار كازنوف، على «ضرورة المراجعة المنهجية لـ(نظام شينغن للمعلومات) وتزويده بشكل متجانس من دول الاتحاد الأوروبي كافة، وهذا لا يجري حاليا». وطالب الوزيران بالإسراع في تبني البرلمان الأوروبي أداة أخرى لمشاركة البيانات، هي سجل أسماء الركاب الذي أصبح عاملا أساسيا في مكافحة الإرهاب.
وكان يفترض بالنواب الأوروبيين إقرار هذا السجل لبيانات المسافرين جوا في مارس (آذار) الماضي، علما بأنه موضع نقاش منذ سنوات. لكن التصويت أرجئ نظرا لسعي كتل برلمانية إلى إقراره بالتزامن مع نص حول حماية البيانات الشخصية.
من جهته، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فرنس تيمرمانس، إن اجتماع الخميس الوزاري «فرصة لتحسين التعاون بين أجهزة الاستخبارات». فيما دعا المفوض الأوروبي لشؤون الإرهاب، ديمتريس إفراموبولوس، دول الاتحاد إلى «الانتقال من القول إلى الفعل»، خصوصا عبر تسريع تبني إجراءات لتشديد ضبط الحدود الخارجية للاتحاد تطبق كذلك على مواطني دول فضاء «شينغن».
من جهة أخرى، واصلت قوات الأمن البلجيكية، أمس، تعقب شخصين في إطار التحقيق في اعتداءات بروكسل بعد الكشف عن علاقة ثلاثة من منفذيها تم التعرف إلى هوياتهم حتى الآن، في اعتداءات نوفمبر (تشرين الثاني) بباريس، مما يعكس الثغرات الأمنية في بلجيكا وفي مكافحة الإرهاب في أوروبا بشكل عام.
وأشار التحقيق إلى أن الإرهابيين الثلاثة الذين حدّدت هوياتهم في مواقع الهجمات في مطار بروكسل الدولي ومحطة مالبيك للمترو وفروا على الأقل دعما لوجيستيا في تدبير هجمات نوفمبر في باريس (130 قتيلا)، ومساعدة الناجي الوحيد، صلاح عبد السلام، على الفرار قبل القبض عليه الجمعة الماضي في بلدته مولنبيك في بروكسل بعد اختبائه طوال أربعة أشهر.
من جهته، أعلن محامي الفرنسي البالغ 26 عاما الموقوف في بروج، سفين ماري، أن موكله «أبلغه برغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن»، مضيفا أن عبد السلام «لم يكن على علم» باعتداءات الثلاثاء الماضي. وقال المحامي سفين ماري إن «صلاح عبد السلام عبر لي عن رغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «سأرى قاضية التحقيق حتى لا تعترض بعد الآن على رحيله». وأضاف أنه «أدرك أن جزءا صغيرا من الملف يعالج هنا، ويريد أن يوضح موقفه في فرنسا، وهذا أمر جيد».
ويشير هذا الإعلان إلى تغيّر في الدفاع عن الناجي الوحيد من المجموعات التي نفذت اعتداءات باريس التي أدت إلى مقتل 130 شخصا وجرح مئات آخرين في 13 نوفمبر الماضي. وكان صلاح عبد السلام أكد في أول جلسة غداة توقيفه أنه يرفض نقله إلى باريس كما تطلب السلطات الفرنسية، في إطار مذكرة توقيف أوروبية. وقال المحامي إن جلسة أمام غرفة المجلس، وهي هيئة بلجيكية للتحقيق حول تنفيذ مذكرة التوقيف، مقررة في 31 مارس (آذار). وأضاف أنه حصل على إرجاء إلى السابع من أبريل (نيسان) لجلسة كان يفترض أن تبت الخميس في إبقاء موكله موقوفا، نظرا لحجم الملف الكبير. وكان سفين ماري يرد على سؤال طرحه صحافي في ختام جلسة أمام غرفة المجلس حول ما إذا كان عبد السلام على علم بهذه الهجمات.
وفي بروكسل، لا يزال الحزن يلف العاصمة البلجيكية فيما يبدو التعرف إلى هويات القتلى صعبا جدا، وتم التعرف إلى أسماء أربعة منهم فحسب. وفي مبادرات تعاطف عارم، تحوّلت ساحة البورصة إلى شبه نصب تغطيه الرسائل والإعلام والشموع والورود. وفرد أشخاص لافتة كبرى أرضا تقول: «ايك بين بروسيل، أنا بروكسل»، إلى جانب مئات الشموع والزهور وقصاصات، إضافة إلى أعلام برازيلية وفرنسية وجزائرية وغيرها، إلى جانب علم بلجيكا المرفوع في الساحة.
وبسبب تعذر التعرف إلى هويات أغلبية الضحايا حتى الآن، يعيش كثير من الأقارب ظروفا صعبة جدا منذ ثلاثة أيام بسبب هذا الغموض. وأرسلت الجثث من مطار «زافنتيم» إلى مستشفى سان لوك التابع لجامعة لوفان، ومن محطة ميلبيك إلى مستشفى نيدر - أوفر - هيمبيك العسكري، شمال بروكسل. كما فتحت صفحة على «فيسبوك» بعنوان «مفقودي بروكسل» لتبادل المعلومات حول كل من اعتبر في عداد المفقودين بعد الاعتداءات. إلى ذلك، وقف المواطنون دقيقة صمت جديدة عند الساعة الثانية بعد الظهر في جميع أنحاء البلاد عن أرواح الضحايا، في اليوم الثالث من الحداد الوطني.
واستعادت شوارع بروكسل سيرها الطبيعي أمس، رغم استمرار إغلاق بعض وسائل النقل ومطار العاصمة حتى اليوم، فيما أعلن كل من وزيري الداخلية والعدل استقالتهما التي رفضها رئيس الحكومة بعد وقت قصير من دعوة البرلمان البلجيكي بتشكيل لجنة تحقيق حول تفجيرات الثلاثاء. وتزامنت هذه التطورات في الساحة السياسية الداخلية مع انطلاق اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين أمس، الذي انعقد بناء على طلب من بلجيكا، ودعت إليه الرئاسة الهولندية الحالية للاتحاد الأوروبي.
من جانبه، رفض رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال الاستقالة التي تقدم بها وزير الداخلية جان جامبون، ووزير العدل، كوين جينس.
وكان وزير الداخلية قد رفض في تصريحات أول من أمس (الأربعاء) توجيه أي اتهامات بالتقصير للأجهزة الأمنية، وقال إنها «تؤدي عملا كبيرا ونجحت في عدة مهمات، منها إنقاذ البلاد من مخططات إرهابية، ومنع الهجوم على مراكز وعناصر الشرطة في مدينة فرفييه في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي»، بالإضافة إلى اعتقال صلاح عبد السلام المطلوب الأبرز على خلفية تفجيرات باريس.
إلى ذلك، اهتمّ الشارع البلجيكي بتصريحات هيلاري كلينتون، التي تخوض حاليا السباق الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وجاء فيها أن دولا أوروبية كثيرة لا تتبادل المعلومات بشأن اعتقال أشخاص من المشتبه بعلاقتهم بالتشدد على حدودها الخارجية. وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس التركي طيب إردوغان، قال إن بلاده سلمت بلجيكا في وقت سابق أحد الأشخاص الذين شاركوا في تفجيرات الثلاثاء الماضي. وهو ما نفته السلطات التي قالت إن الشخص المشار إليه لم يجر تسليمه إلى بلجيكا، وإنما اكتفت أنقرة فقط بإبعاده إلى هولندا.
في سياق متّصل، اجتمع وزراء داخلية وعدل الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، استجابة لدعوة هولندية، بهدف عقد مزيد من التشاور حول الأمن ومحاربة الإرهاب، «وتأمين رد أوروبي على الهجمات التي ضربت بروكسل الثلاثاء الماضي». ويعتقد كثير من المراقبين أن الهجمات الإرهابية التي طالت بروكسل لم تكن موجهة ضد بلجيكا فقط، بل ضد الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، باعتبار بروكسل عاصمة ومقرا له.
وحضر المفوض الأوروبي مكلف الشؤون الداخلية والهجرة، ديمتريس أفراموبولوس، هذا الاجتماع بالإضافة إلى ممثلين عن باقي المؤسسات الأوروبية. وكان المفوض الأوروبي أفراموبولوس قد قال، في تصريحات سابقة، إن هجمات بروكسل تظهر أكثر من أي وقت مضى ضرورة تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الأوروبيين. من جهتها، تطالب المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بالاستعانة أكثر بخدمات المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب، العامل في إطار وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، والذي تم إنشاؤه في لاهاي في 25 يناير الماضي.
وتريد المفوضية من الدول تزويد هذا المركز بمزيد من المعلومات، وتعزيز قدراته وإمكانياته من النواحي البشرية واللوجيستية والمالية. هذا وتختلف وجهات نظر الدول الأوروبية بشأن طرق وآليات مكافحة الإرهاب، فالدول حديثة العضوية أقل اهتماما بالأمر، بالمقارنة مع الدول الكبرى وقديمة العضوية، مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا. وعلى الرغم من أن الجميع ينادي بضرورة تكثيف التعاون الأمني وتبادل المعلومات، فإن الإجراءات العملية لا تزال دون المستوى المطلوب.
ويعتقد رؤساء المؤسسات الأوروبية أن التقصير يأتي من عواصم الدول التي تتحرك وفق مصالح وطنية ضيقة، مشيرين إلى أن تنفيذ القرارات المتفق عليها كان سيقي الاتحاد الوضع الذي وصل إليه الآن.



تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على شروط بلاده لإحلال السلام في أوكرانيا. وقال إن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات محددة في مسار المفاوضات، بشرط عدم الإخلال بمصالحها. واتهم أوروبا بالسعي إلى «تسميم» التوافقات الروسية - الأميركية، التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي، عاداً أن التحركات الأوروبية والأوكرانية هدفت إلى «اغتصاب» الخطة الأميركية للسلام.

وتحدث لافروف، الأربعاء، خلال جلسة حوارية في مجلس النواب (الدوما) حول موقف روسيا من التسوية الأوكرانية، والتغيرات المرتقبة في العلاقات الدولية. ورأى التوافقات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال القمة الوحيدة التي جمعتهما في ألاسكا «تبقى قائمة وأساسية، وحل الأزمة الأوكرانية مستحيل من دون معالجة أسبابها الجذرية».

وقال الوزير: «لا يمكن تدمير روح تلك التوافقات، بل يمكن تسميمها، وهذا ما تحاول أوروبا فعله». وأضاف لافروف خلال جلسة الحكومة: «إن الحديث عن تدمير جوهر التوافقات مع واشنطن بات رائجاً هذه الأيام. لكن هذه الروح لا يمكن تدميرها، بل يمكن تبخيرها أو تسميمها بشتى أنواع الغازات الكيماوية الضارة، وهو ما تحاول أوروبا فعله، لكنها ستفشل».

وأكد لافروف أنه كان يمكن حل النزاع الأوكراني بسرعة بناء على مخرجات القمة الروسية الأميركية في ألاسكا، لكن مذاك تعرضت وثيقة التسوية للتشويه أكثر من مرة.

وذكّر لافروف بأنه قبل قمة ألاسكا، زار المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف موسكو، وسلم الجانب الروسي وثيقة تتضمن مقترحات أميركية لحل الأزمة الأوكرانية.

وأوضح أن تلك الوثيقة «تضمنت جميع القضايا المحورية، واقترحت حلولاً تتوافق مع الواقع على الأرض، بما فيه ذلك الواقع التي أوجدناه لحماية الروس من النظام النازي ومن نهجه نحو إبادة كل ما يمتّ بصلة إلى اللغة والثقافة والتاريخ والأرثوذكسية الروسية».

وأشار لافروف إلى أن ما يسمى «خطة السلام ذات العشرين بنداً» (التي اقترحها ترمب) بشأن أوكرانيا، «لم يتم إبلاغ روسيا بها قط، لا عبر القنوات الرسمية ولا غير الرسمية»، ولم يكن هناك إلا تسريب جزء من محتوياتها إلى وسائل الإعلام. وقال: «لم نرَ سوى نسخة واحدة. أو بالأحرى، قدم لنا الأميركيون وثيقتهم رسمياً. أما النسخ اللاحقة فهي نتيجة لمحاولة (اغتصاب) المبادرة الأميركية من قبل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، وبالأخص من (رعاته) في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول البلطيق».

وأكد أن الأمن مبدأ أساسي لا غنى عنه بالنسبة لروسيا، تماماً كما كانت حقوق الإنسان سابقاً تبدو أنها أمر أساسي للغرب، مع أنه يتجاهل ما تشهده أوكرانيا حالياً من حظر على اللغة الروسية في جميع مناحي الحياة، وإقصاء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.

وشدد لافروف على أن المقترح الأميركي الأصلي أكد ضرورة استعادة حقوق الناطقين بالروسية والروس كأقلية قومية في أوكرانيا، أما النسخ الأخيرة، التي سُرّبت إلى الإعلام عقب مفاوضات مكثفة بين الأميركيين والأوروبيين والأوكرانيين بعد ألاسكا، فلا تتطرق إلى هذا الأمر، مكتفية بالحديث عن «تسامح مزعوم».

كما لفت لافروف إلى أن الضمانات الأمنية التي تناقشها الدول الأوروبية وأوكرانيا تصاغ دون مشاركة روسيا، بل هي موجهة ضدها.

وقال: «يؤكد نظام كييف أنه لن يعترف بأي شيء قانونياً، ولكنه مستعد لوقف العمليات العسكرية فعلياً، شريطة أن يقدم الأوروبيون ضمانات أمنية قوية وينشروا قوات».

وذكر لافروف أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن تلك الضمانات تنص على «البدء التلقائي لحرب ضد روسيا بكل قوات حلف (الناتو) المتمركزة في أوكرانيا بدعم أميركي مباشر» حال وقوع أي حادث يُعتبر «غير مقبول»، مضيفاً أن «قدرة زيلينسكي وأتباعه على إثارة الاستفزازات كبيرة».

وجدد لافروف التذكير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حدد بوضوح أهداف العملية العسكرية الخاصة، وأكدها مراراً، وأن «هذه الأهداف تظل ثابتة لا تقبل أي تنازلات انتهازية». لكنه لفت في هذا السياق إلى استعداد روسيا لـ«تقديم تنازلات في مفاوضات أوكرانيا، لكن دون المساس بمصالحها».

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وأوضح: «لن نوقع على اتفاقية سلام مجحفة. وقد صرّح الرئيس بذلك مراراً. نحن مستعدون للتنازل؛ فلا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تنازلات.

لكن يجب أن يكون ذلك بطريقة لا تمسّ مصالحنا المشروعة، وأن يضمن هذا السلام عدم وجود أي تهديدات لأمن روسيا الاتحادية، ولا تهديدات للشعب الروسي وثقافته في الأراضي التي ستُسمى أوكرانيا أو أي اسم آخر».

وشدد لافروف على أن روسيا ستواصل بذل كل الجهود لـ«إعادة الأراضي الروسية الأصلية إلى حضن الوطن، بما يتوافق تماماً مع تطلعات السكان هناك، وستواصل بذل كل الجهود لاستعادة الحقوق اللغوية والثقافية والدينية لمن لا يزالون تحت حكم نظام كييف، إلى جانب القضاء على السبب الجذري الآخر للصراع: إزالة التهديدات العسكرية للأمن القومي الروسي الناجمة عن أوكرانيا».

وقال: «نأمل ألا يتمكن حزب الحرب الذي رسّخ نفسه في بروكسل ولندن وبعض العواصم الأوروبية الأخرى من إيقاف الحركة الصعبة، ولكن الضرورية للغاية نحو السلام الدائم التي بدأها رئيسا روسيا والولايات المتحدة».

وكان الوزير الروسي حدد في وقت سابق ثلاثة شروط رئيسية لإنهاء الحرب: أولاً، الاعتراف بالحقائق الإقليمية الجديدة، إذ «يجب على كييف و(رعاتها الغربيين) الاعتراف رسمياً بالوضع الحالي الناتج عن (إعادة توحيد) شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومقاطعتَي زابوروجيا وخيرسون مع الاتحاد الروسي». ثانياً، وضع «ضمانات أمنية ملزمة قانونياً، تهدف إلى معالجة (الأسباب الجذرية) للصراع، بما يمنع تكراره مستقبلاً».

ثالثاً، ضمان حياد أوكرانيا، بحيث «تكون دولة غير منضوية في أي تحالف عسكري، خالية من الأسلحة النووية، ومُجرّدة من السلاح الهجومي، ومُطهّرة من (النازية)، مع وقف كامل لاستغلال أراضيها لأغراض عسكرية من قبل دول حلف الناتو».

وأشار لافروف إلى أن المقترحات الأمنية التي قدّمتها روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021 لا تزال تمثّل «نقطة انطلاق مناسبة للنقاش» بشأن هذه القضايا.

ودعا لافروف إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، مُشيراً إلى أن «ولاية زيلينسكي الرئاسية انتهت في مايو (أيار) 2024»، وأن الشعب الأوكراني «يجب أن يُمنح فرصة لتحديد مصيره»، بما في ذلك «العدد الهائل من ممثليه الذين يعيشون في روسيا». وحذّر من استخدام أي عملية انتخابية «كذريعة لوقف مؤقت للأعمال القتالية بهدف إعادة تسليح القوات الأوكرانية».

ونفى النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو ومصدر مقرب من زيلينسكي صحة تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ستعلن في 24 فبراير. وكتب النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو المعارض لزيلينسكي على منصة «تلغرام»: «لن تجرى انتخابات في مايو، ولا استفتاء. لا يوجد أي استعداد في البرلمان. لتحقيق ذلك، نحتاج إلى مشروع قانون. لا يوجد شيء قريب حتى من ذلك». وأكد غونشارينكو أنه حتى لو أجريت انتخابات، فلن يتمكن زيلينسكي من الترشح لإعادة انتخابه.

وذكرت «فاينانشال تايمز» في تقرير أن «أوكرانيا بدأت التخطيط لانتخابات رئاسية إلى جانب استفتاء على أي اتفاقية للسلام مع روسيا بعد أن طالبت إدارة ترمب كييف بإجراء كلا التصويتين بحلول 15 مايو، وإلا فإنها تخاطر بفقدان الضمانات الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة».

وأضافت أن «مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، بالإضافة إلى آخرين مطلعين على الوضع، ذكروا أن زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء في 24 فبراير».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال زيلينسكي لـ«بلومبرغ» إن أوكرانيا مستعدة للقاء روسيا في الولايات المتحدة يوم 17 أو 18 فبراير الحالي، مضيفاً أن أوكرانيا ستحتاج إلى الموافقة على أي مقترح سلام، إما عن طريق تصويت برلماني أو استفتاء شعبي.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الدفاع بدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الأربعاء لمناقشة تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

ووافق البرلمان الأوروبي الأربعاء على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، ولا سيما في مجال شراء الأسلحة.

وسيوفَّر التمويل من خلال قرض من الاتحاد الأوروبي عبر الأسواق المالية، على أن تُسدد فوائده التي تبلغ نحو 3 مليارات يورو سنوياً من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وكان قد صرح زيلينسكي بأن صدمة اقتصادية لأوكرانيا قد تلوح في الأفق في غياب مصادر تمويل واضح.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

ينص الاتفاق على أن أوكرانيا لن تسدد للاتحاد الأوروبي إلا بعد أن تدفع روسيا تعويضات الحرب، أي بعد انتهاء النزاع. ستستخدم كييف 60 مليار يورو للاستثمار في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية. وستستخدم أوكرانيا 30 مليار يورو لتغطية احتياجاتها من الميزانية، في خطوة مرهونة بإجراء إصلاحات.

وقد تُسدد الدفعات الأولى من هذا القرض في أبريل (نيسان).

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، تبلغ احتياجات أوكرانيا التمويلية للفترة 2026 - 2027 نحو 135.7 مليار يورو. وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع المساعدات الأميركية، تعهد الاتحاد الأوروبي بتغطية ثلثي التكاليف، على أن يتم توفير الباقي من حلفاء أوكرانيا الآخرين، مثل النرويج وكندا. وقد اعترضت أصوات من اليمين المتطرف على القرض، وحاولت دون جدوى تأجيل التصويت. وبموجب قرض الاتحاد الأوروبي، مُنحت الأولوية لصناعة الدفاع الأوروبية في توريد هذه الأسلحة.

وكان مبلغ الـ90 مليار يورو هذا محور قمة أوروبية عُقدت في بروكسل في ديسمبر (كانون الأول). وبدلاً من قرض أوروبي لتمويل هذا الدين، سعت ألمانيا من دون جدوى إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. لكن برلين واجهت معارضة من بلجيكا، حيث تُحفظ غالبية هذه الأصول، فضلاً عن مخاوف أثارتها بعض الدول بشأن الإخلال بالقواعد المالية الدولية.