ألمانيا «ترشو» طالبي اللجوء لإقناعهم بالعودة إلى بلدانهم

تقدم لهم مبالغ مالية ودورات تدريبية لإطلاق مشروعات صغيرة

ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)
ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا «ترشو» طالبي اللجوء لإقناعهم بالعودة إلى بلدانهم

ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)
ألمان ومهاجرون يتظاهرون ضد العنصرية تجاه اللاجئين في برلين أمس (أ.ف.ب)

تهدف خطة توصل إليها الاتحاد الأوروبي وتركيا الجمعة، إلى أن تضع حدا للموجة التاريخية من المهاجرين إلى أوروبا من الشرق الأوسط. لكن ألمانيا، التي نهجت سياسة الباب المفتوح، تواجه مشكلة منفصلة تتعلق بترحيل طالبي اللجوء المتواجدين على أراضيها.
لقد تسبب معدل الوصول السريع في البلد، الذي كان سباقا في فتح أبوابه للمهاجرين، في تكدس طلبات اللجوء التي وصل عددها إلى 770.000 طلب. وتقول السلطات إن نصف هذا العدد من طلبات اللجوء سيتم رفضه، ما يعني أن على الحكومة التوصل إلى طريقة لحمل طالبي اللجوء ممن رفضت طلباتهم على الرحيل. وبالنظر إلى أن مثل هذا الحجم من عمليات الترحيل سيبدو إشكاليا في أفضل الأحوال، فقد توصل البلد إلى حل، وهو أن يدفع لهم مبالغ، يعتبرها البعض «رشاوى».
وندم لوند صادق على الرحلة الشاقة التي قطعها من العراق إلى ألمانيا، ما إن تلقى عرضا من هذا النوع. وبعد مرور شهر على وصوله إلى أرض المهاجرين الموعودة، علق الشاب البالغ 21 عاما في معسكر لاجئين. وكان صعبا على صادق أن يتجاوز حدود المعسكر نظرا لعدم قدرته على الحديث باللغة الألمانية. وبعد ذلك، قدم إليه هذا البلد المغمور بالمهاجرين عرضا مثيرا للاهتمام: عد إلى ديارك، وسنساعدك على بناء حياة أفضل هناك.
وقال صادق عبر «سكايب» من العراق، الذي عاد إليه طواعية في ديسمبر (كانون الأول): «كنت وحيدا وفي حيرة من أمري». وقد اتخذ هذا الخيار بعدما عرضت عليه الحكومة الألمانية تذكرة طيران ومبلغا يصل إلى 6000 يورو (نحو 6.540 دولار) ليستثمر في متجر بقالة صغير في أربيل. وقال: «كنت أود البقاء وقتا أطول في ألمانيا، ولكن العرض الذي قدموه ساعدني على فهم الرسالة. حان وقت الرحيل».
ويكشف هذا العرض عن الفلسفة المعتمدة في هذا الجانب من الأطلسي، حيث لا تعد عمليات الترحيل الجماعي ملاذا أخيرا فحسب، وإنما أداة أقل فعالية من إقناع المهاجرين بأن يختاروا هم الرحيل طوعا. وبالنظر إلى الأعداد الكبيرة من المكسيكيين الذين يتم ترحيلهم من الولايات المتحدة لكنهم يجدون سبلا للعودة، يحاول الألمان وعدد من جيرانهم الأوروبيين كذلك البحث عن سبل لإقناع المهاجرين بالرحيل بصفة دائمة.
قال يوجينيو أمبروسي، مدير قسم الاتحاد الأوروبي في المنظمة الدولية للهجرة: «إذا قمت بترحيلي وأنا أموت جوعا، وتمت إعادتي وكنت لا أزال أموت جوعا، فكل ما سأفعله هو أنني سأحاول الهجرة من جديد».
وتعرف ألمانيا، مع حقبتها النازية، وذكريات عنف الدولة البوليسية في عهد الحرب الباردة، بمعاملتها الطيبة للمهاجرين غير الشرعيين. ولكن التحدي الذي تواجهه البلاد اليوم غير مسبوق؛ فقد حولت سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها المستشارة أنجيلا ميركل تجاه أولئك الفارين من الحرب في الشرق الأوسط، البلد إلى مغناطيس. وفضلا عن اللاجئين المحتملين من سوريا والعراق، فقد تدفق الباحثون عن فرص العمل من المغرب وبنغلاديش على البلد كذلك، وهذا النوع الأخير من المهاجرين ليس لديه أي فرصة تقريبا في الحصول على حق اللجوء بطريقة قانونية.
ومن أجل إخراج هؤلاء، يجمع رد ألمانيا ما بين الترهيب والترغيب، بما في ذلك عروض المبالغ النقدية الإضافية، ومنح الاستثمار في المشروعات، وحتى الوعود بالتدريب المهني إذا ما وافق المهاجرون على العودة إلى بلادهم.
وبموجب خطة تحفيزية للعراقيين، على سبيل المثال، حصل صادق على ما يصل إلى 1000 دولار كدفعة أولى وينتظر الحصول على 5400 دولار إضافية في الأسابيع المقبلة بمجرد أن تتم الموافقة على مشروع البقالة الخاص به. وتلقى ما يقرب من 100 آخرين من العراقيين وعودا بالحصول على دورات تدريبية لتعلم الإنجليزية، ومبالغ مالية لفتح مطاعم أو مشروعات أخرى. وبموجب هذا البرنامج، حصل أكثر من 5000 شخص من كوسوفو على مدار السنتين الماضيتين على ما يصل إلى 3000 يورو (نحو 3300 دولار)، أو تقريبا متوسط أجر 9 شهور في كوسوفو، مقابل العودة.
وبالنسبة إلى ألمانيا، فإن التأكيد على العودة الطوعية يمكن أيضا أن يمنع حدوث مشاهد مسيئة من الناحية السياسية في المطارات إذا ما أعيد المهاجرون الذين تقطعت بهم السبل، بأعداد كبيرة وبشكل مفاجئ في عمليات ترحيل جماعي.
إلى ذلك، تقوم السلطات الألمانية بترحيل مزيد من الناس قسريا، عبر عمليات مراجعة سريعة للمهاجرين الباحثين عن فرص اقتصادية، والذين ينتحلون صفة اللاجئين. وبعد استهداف جنسيات من دول البلقان، تركز السلطات الآن على جنسيات شمال أفريقيا والأفغان الذين ليس لديهم سبب قوي لطلب اللجوء. وقد زاد عدد المهاجرين الذين جرى ترحيلهم من ألمانيا إلى 20.888 في 2015، وهو تقريبا ضعف عددهم في 2014.
ومع ذلك، فقد كان عدد المهاجرين في ألمانيا الذين عادوا إلى بلادهم طواعية العام الماضي أكبر من عدد من تم ترحيلهم، حيث وصل إلى ما لا يقل عن 37000.
ومنذ خطاب ميركل الشهير الذي رحبت فيه باللاجئين العام الماضي، عبرت الحدود الألمانية جنسيات من عدد كبير من البلدان، حيث قام كثيرون منهم بإتلاف جوازات سفرهم ليجعلوا إعادتهم أكثر صعوبة.
وترفض بعض الدول، وتحديدا في غرب أفريقيا ومناطق من آسيا، استقبال مواطنيها من دون إثباتات راسخة تدل على هويتهم. ففي ديسمبر (كانون الأول)، أعادت باكستان 30 مهاجرا من المرحلين إلى أوروبا لأنها، كما قالت، لم تتمكن من إثبات ما إذا كانوا باكستانيين فعلا.
من جهته، قال كريستيان كلوس، رئيس الإدارة القانونية للمهاجرين في وزارة الداخلية الألمانية: «في الشهور القادمة، سيكون لدينا بضع آلاف قليلة من الأشخاص الذين من المفترض أن يغادروا البلد، والإبعاد لا يمكن أن يكون الخيار الأول. سيتم التشاور معهم للمغادرة بشكل طوعي». إلى ذلك، توصل الألمان إلى اتفاقات مع المغرب والجزائر وتونس لمساعدتهم على التعرف على مواطنيهم واستقبالهم من دون جوازات سفر.
في غضون ذلك، يسعى الألمان إلى تقليل جاذبية بلادهم للمهاجرين؛ حيث جرى تفعيل قواعد جديدة تجبر بعض المهاجرين بموجب الحماية الإنسانية على الانتظار سنتين على الأقل قبل أن يكون بمقدورهم أن يلموا الشمل مع أفراد أسرتهم من الدرجة الأولى، حتى من البلدان التي تمزقها الحرب.
ويقول منتقدون إنه بعد سنوات من التساهل المفرط، تعمل ألمانيا الآن على تصحيح المسار بثمن باهظ، من خلال إجبار المهاجرين على العودة لبلادهم طوعا، مع أساليب ترقى فعليا للإكراه.
وكان أحمد شكيب بلوش، أفغاني عمره 26 عاما، قد وصل إلى ألمانيا قبل ست سنوات لأنه كان مهددا من طالبان، وبدأ حياة جديدة في بفاريا. تعلم الألمانية وأصبح طاهيا في مطعم وحارسا أمنيا. لكن قواعد اللجوء التي تم تشديدها الآن من المرجح أن تكون سلبية عليه. فبعد خمس سنوات، علم بلوش أخيرا في 2015 أن طلبه للجوء قوبل بالرفض. فطعن في القرار، وتلقى إخطارا سريعا بأنه خسر قضية الاستئناف، وتم إلغاء تأشيرة عمله.
والآن يعيش بلوش، عاطلا عن العمل، معتمدا على مساعدة حكومية قدرها 320 يورو شهريا – يقول إنها لا تكفي لأن يواصل إرسال الأموال إلى والديه في بلاده. وصادرت السلطات، رخصة قيادته وبطاقة الهوية الخاصة به وأمرته بالحصول على جواز سفر جديد من السفارة الأفغانية.
ولكن بلوش قال: إنه يخشى أنه إذا فعل هذا، ستقتاده السلطات إلى المطار وتضعه في طائرة إلى كابل، حيث إن السلطات الألمانية توقفت عن تقديم إخطار مسبق بمواعيد الترحيل.
وأضاف بلوش، وهو يغالب دموعه: «كنت أريد حياة جديدة، ولكنهم يجعلون الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لي هنا. أجلس قرب النافذة طوال اليوم وأفكر وأبكي.. لن أعود.. سأموت في ألمانيا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص لـ«الشرق الأوسط»



قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
TT

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)

هاجم الجيش الروسي، يوم الأحد، قطار ركاب في منطقة أوكرانية تقع على الحدود مع بولندا باستخدام طائرة مسيرة مقاتلة، فيما رجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية لاحقا أن يكون دبلوماسيون غربيون وسياسيون سابقون كانوا هم الهدف.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع فريق الأزمة الذي عُقد عقب الحادث: «أصبح التصعيد من الجانب الروسي الآن واقعا، والأمثلة على ذلك تقترب أكثر من أي وقت مضى من حدودنا».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في منشور على منصة «إكس»: «بوتين يصعد».

وأفادت شركة السكك الحديدية الأوكرانية بأن قاطرة قطار الركاب المتجه من كييف إلى وارسو تعرضت لهجوم، يوم الأحد، في محطة ياهودين الحدودية، وأشارت إلى أنه تم إجلاء الركاب في الوقت المناسب، ولم يُصب أحد بأذى. ويعتمد السياسيون الغربيون الذين يتوجهون إلى كييف أيضا على خط السكك الحديدية الذي يربط بولندا بأوكرانيا، نظرا لإغلاق المجال الجوي الأوكراني.

شركة السكك الحديدية الأوكرانية: قطار الدبلوماسيين كان قريبا

قالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية مساء الأحد إن قطارا يقل دبلوماسيين كان قد توقف في محطة ياهودين قبيل الهجوم بوقت قصير، وكان على متنه، من بين آخرين، مستشارون أمنيون من عدة دول في الاتحاد الأوروبي وسياسيون أوروبيون بارزون سابقون، من بينهم بوريس جونسون، الذي كان رئيسا للوزراء في المملكة المتحدة في فبراير ( شباط) 2022، عندما شنت روسيا غزوها واسع النطاق على أوكرانيا. وكانت المجموعة قد شاركت في مؤتمر عُقد في كييف في اليوم السابق.

وأفادت تقارير بأن قطارا آخر كان متوقفا في المحطة وقت الهجوم كان حسبما تردد يقل المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) ديفيد بتريوس.

وذكرت شركة السكك الحديدية في منشور على منصة «تليغرام" بأنه: «من الممكن تماما أن يكون قطار الدبلوماسيين أيضا هو الهدف المقصود لهذه الطائرة المسيرة الروسية، إذ غادر المحطة في وقت أبكر من الموعد المخطط له أصلا، في إطار تعديلات فورية على مواعيد القطارات بسبب التهديد المستمر بالتعرض لهجمات روسية". وقالت الشركة إنه يتم تعديل جداول مواعيد القطارات باستمرار بسبب الحرب.

وقال بوريس جونسون إن الهجوم الروسي هو مثال آخر على النهج الذي تتبعه روسيا في هذه الحرب.

وذكر جونسون في منشور على منصة «إكس»: «لا أعرف ما المنطق المشوه الذي دفع بوتين إلى تفجير قاطرة أوكرانية متوقفة على الحدود البولندية هذا الصباح. لكن ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن هذا النوع من الهجمات العشوائية والعبثية هو ما يتحمله الأوكرانيون كل يوم».

موسكو تؤكد الهجمات

أكدت وزارة الدفاع في موسكو شن هجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية في غرب أوكرانيا، والتي قالت إنها تسهل نقل الشحنات العسكرية من الدول الأوروبية.

وبسبب التهديد بالضربات الجوية، علق معبران حدوديان على الجانب البولندي العمليات مؤقتا. وتم إجلاء بضعة مئات من الأشخاص لفترة قصيرة. وبحلول بعد الظهر، عاد الوضع على الحدود إلى طبيعته مرة أخرى.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق أن الهجمات الروسية بالقرب من الحدود البولندية-الأوكرانية في منطقة فولين أدت إلى اشتعال النيران في قاطرة وإلحاق الأضرار بمحطة وقود.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إلى عواقب أشد على موسكو. وكتب على منصة "«إكس" أن الهجمات الروسية على الحدود البولندية-الأوكرانية ليست مجرد استمرار للهجمات على الحدود الدولية لأوكرانيا.

وقال: «هذا هو إرهاب بوتين الذي 'يطرق' أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشكل مباشر. إن البرابرة الروس على بوابتكم، أيها الشركاء الأعزاء».

وانتقد جونسون القوى الغربية لما يراه نقصا في الدعم لأوكرانيا.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني السابق: «متى سنمنحهم الدفاعات الجوية التي يحتاجون إليها؟ لماذا لا نرفع التجميد عن أموال بوتين ونمنحها لأوكرانيا؟ هناك أكثر من 140 مليار يورو (163 مليار دولار) في حساب بنكي بلجيكي - ونحو 10 مليارات جنيه إسترليني (5ر13 مليار دولار) في لندن. يمكن لبريطانيا أن تقود هذا الاتجاه».

وتتصدى أوكرانيا لغزو روسي منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف بمساعدة غربية. وتتسبب الهجمات الروسية بشكل متكرر في حالات وفاة وأضرار في حركة السكك الحديدية وفي المحطات.


روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
TT

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي، مع تكثيف موسكو وكييف هجماتهما بعيدة المدى سعياً لتغيير مسار الحرب.

وأفاد حرس الحدود البولندي لـ«رويترز» بأن معبر دوروهوسك-ياهودين توقف عن العمل لفترة وجيزة بعد الهجوم الذي وقع على بُعد 800 متر تقريباً من بولندا، لكن المعبر استأنف عملياته بعد ذلك.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت بنية تحتية تسهل نقل الشحنات العسكرية من أوروبا إلى غرب أوكرانيا. وتعتمد أوكرانيا على التجارة وشحنات الأسلحة الواردة عبر الحدود مع بولندا ورومانيا ومولدوفا.

وبدأت روسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية استهداف معابر حدودية لأوكرانيا مع حلفائها الغربيين، في إطار حملة متبادلة متصاعدة من طرفي الحرب لتقويض البنية التحتية الاقتصادية بعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو الروسي.

الهند والصين تعرضان الوساطة

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله في الهند؛ حيث حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة مجموعة «بريكس»، إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ عرضا التوسط للتوصل إلى تسوية سلمية.

وكان مودي قد أبلغ بوتين الشهر الماضي خلال قمة انعقدت في قرغيزستان بضرورة إنهاء الحرب، في واحدة من عدة دعوات للسلام صدرت عن قادة دول تربطها علاقات قوية قديمة بروسيا.

وأبلغ رئيس كازاخستان قاسم-جومارت توكاييف في الشهر الماضي بوتين علناً بضرورة وقف الصراع على امتداد خط الجبهة، الذي لم يشهد تطورات إلى حد بعيد هذا العام.

واستبعدت روسيا ذلك قائلة إن على أوكرانيا الانسحاب من منطقة دونباس الصناعية الشرقية، وتسليمها لموسكو، وهو ما رفضته كييف نهائياً.

ودعت كل من البرازيل والصين، وهما عضوان مؤسسان في مجموعة «بريكس»، إلى استئناف محادثات إنهاء الحرب.

ونقلت «تاس» عن بيسكوف قوله إن بوتين أطلع مودي على الوضع «على الأرض» في أوكرانيا، وإن روسيا لم تستبعد استئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول).

روسيا: غارة قرب محطة زابوريجيا

ولم تظهر أي بوادر على انحسار حدة الأعمال القتالية خلال الليل.

وفي الشطر الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا، وجّه رئيس شركة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية اتهامات لكييف بقصف شاحنات وقود بالقرب من بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الكبرى في أوروبا.

وتخضع محطة زابوريجيا لسيطرة روسيا منذ مارس (آذار) 2022. ولم يرد متحدث باسم الجيش الأوكراني حتى الآن على طلب للتعليق.

وفي روسيا، قال رادمير بيلياييف، رئيس بلدية مدينة نيجنيكامسك الواقعة في منطقة نهر الفولجا في تتارستان، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت أهدافاً «مدنية وصناعية» في المدينة، ما تسبب في مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين.

ولم يوضح بيلياييف الأهداف التي قُصفت، لكن المدينة تضم مصفاة نفط كبرى سبق أن تعرضت لهجمات.

ولم تعلق السلطات الأوكرانية حتى الآن على الغارة التي استهدفت نيجنيكامسك، لكنها قالت إن قواتها قصفت مصفاة أخرى في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا.


فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)

أعربت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أسفها لنشر تدوينة تنتقد تصويتاً للولايات المتحدة خلال اجتماع الجمعية العامة، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تسهيل الموافقة على تعيين سفير فرنسا الجديد في واشنطن.

وأعربت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف، في بيان الجمعة، عن «أسفها» للتدوينة التي نُشرت بتاريخ 25 يوليو (تموز) على منصة «إكس»، وشككت في التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان.

وكتبت البعثة في بيانها المنشور على موقعها باللغة الإنجليزية في يوم ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول): «اتخذت فرنسا والولايات المتحدة مؤخراً مواقف متباينة بشأن تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا التباين اقتصر على تصويت واحد فقط، ولم تكن له صلة بالدفاع عن حقوق الإنسان».

وأضاف البيان: «إن الاختلافات العلنية في الرأي بشأن تصويت واحد لا تقف عائقاً أمام الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة، ولا تُشكِّك في تحالفنا التاريخي أو قدرتنا على العمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار، بما في ذلك داخل المحافل المتعددة الأطراف».

ولاقى هذا الاعتراف بالخطأ استحساناً في واشنطن بعدما علَّقت إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد لدى الولايات المتحدة؛ بسبب هذا الخلاف.

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طلب عدم الكشف عن هويته: «أُحطنا علماً ببيان فرنسا، ونحن نقدره ونتطلع إلى العمل معاً لتعزيز القيم والمصالح المشتركة».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية جمَّدت الموافقة على تعيين أورليان لوشوفالييه الذي اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون ليكون سفيراً لدى واشنطن خلفاً للوران بيلي.

ويشغل لوشوفالييه حالياً منصب رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وعادة ما تكون الموافقة الأميركية على اختيار السفير الفرنسي إجراء شكلياً، لكنها ظلت معلقة منذ نشوب الخلاف.

ففي 24 يوليو، كانت الولايات المتحدة واحدة من 10 دول صوَّتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تمديد ولاية فولكر تورك رئيساً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتنضم بذلك إلى دول مثل كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا وغيرها.

وكتبت البعثة الفرنسية على منصة «إكس» بعد معارضة واشنطن الشديدة لتجديد ولاية تورك الذي انتقد مراراً سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب: «كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان. لم يعد الأمر كذلك».

وقوبل هذا الانتقاد برد فعل فوري من واشنطن، إذ انسحب السفير الأميركي من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بعد أيام عندما أخذ السفير الفرنسي الكلمة، تعبيراً عن احتجاج بلاده على هذه التعليقات. ثم عرقلت وزارة الخارجية الأميركية إجراءات الموافقة على تعيين لوشوفالييه.