قال عدد من المثقفين المصريين لـ«الشرق الأوسط» أمس عقب لقائهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن «الرئيس وعدهم بتحقيق تقدم ملموس على صعيد الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، لكنه في الوقت ذاته شدد على ضرورة استيعاب السياق الإقليمي والدولي المعقد الذي تعيشه مصر حاليا، والمشكلات الكبيرة التي تواجهها داخليا عقب ثورتي 25 يناير و30 يونيو»، مؤكدا حرصه على تحقيق التوازن بين الحريات وبين الاعتبارات الأمنية الضرورية لاستقرار الدولة.
ووجهت إلى مصر انتقادات حقوقية محلية ودولية متعددة مؤخرا، بعضها متعلق بحبس مفكرين في قضايا رأي وازدراء أديان، إضافة إلى التضييق على نشطاء سياسيين وجمعيات المجتمع المدني.
وقبل أيام أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن قلقه إزاء ما وصفه بـ«تدهور وضع حقوق الإنسان في مصر»، بما في ذلك قرار الحكومة المصرية الأسبوع الماضي بإعادة فتح التحقيق مع منظمات حقوقية غير حكومية.
واجتمع السيسي أمس بلفيف من الكتاب والمفكرين، بحضور حلمي النمنم وزير الثقافة، ووزيري الثقافة السابقين جابر عصفور ومحمد صابر عرب، وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للثقافة. وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة إن الاجتماع يأتي في مستهل سلسلة من اللقاءات يعتزم الرئيس إجراءها مع مختلف القوى الفكرية والسياسية والاقتصادية، تهدف إلى تحقيق مزيد من التواصل وصياغة رؤية مستقبلية لمصر تقوم على المشاركة المجتمعية.
وأضاف المتحدث أن السيسي نوه إلى صعوبة الواقع الإقليمي الذي تشهده المنطقة في الوقت الراهن وما يشكله ذلك من تحدٍ يتعين تكاتف كل القوى الوطنية للتغلب عليه من أجل تحقيق آمال وطموحات المصريين، مشيرا إلى أنه استمع إلى رؤى ومقترحات الحضور والتي تناولت التأكيد على أهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص والأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والنقابات المهنية في جهود التنمية، بما يدعم البُعد التنموي لدور تلك المؤسسات.
وخلال اللقاء أكد الرئيس أن أعظم إنجازات ثورتي المصريين هو القضاء على احتكار السلطة أو البقاء فيها ضد إرادة الشعب المصري، منوها بأن الأولوية خلال المرحلة الراهنة هي الحفاظ على الدولة المصرية وصيانة مؤسساتها، مع العمل على إصلاحها. وشدد على «حرص الدولة على تحقيق التوازن المنشود بين الحقوق والحريات وبين الاعتبارات الأمنية الضرورية لاستقرار الدولة ومواصلة مسيرتها، آخذًا في الاعتبار مسؤولية الدولة عن مصير ومستقبل 90 مليون مصري».
وذكر السيسي أنه «تم الإفراج عن أربع دفعات من المحبوسين بمبادرات من المجلس القومي لحقوق الإنسان، وشباب الإعلاميين»، مؤكدا «ضرورة إيلاء الاهتمام اللازم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لتوفير ظروف إنسانية أفضل لمحدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية مثل قاطني العشوائيات، وذلك جنبًا إلى جنب مع الحقوق المدنية والسياسية التي يتعين تنميتها وازدهارها».
وقال السيسي، إنه «ليس رئيسا لمصر ولكن ابنها»، مؤكدا أنه «لا أحد يستطيع البقاء في موقع الرئاسة أكثر من الفترة المقررة»، مشددا على أن الدول لا تقوم إلا بالعرق والجهد.
وأضاف «أكافح من أجل استقرار القرار المصري، وفي رقبتي 90 مليونا، وحريص على التوازن بين أمنهم واستقرار الدولة وبين تأمين الحقوق والحريات». وشدد الرئيس على أن الثورتين (25 يناير و30 يونيو) لهما آثار إيجابية وسلبية، ولكن البعض يغفل الآثار السلبية ووجود ثمن لها. ودعا السيسي الحاضرين إلى تشكيل مجموعات عمل يضمون إليها من يرون من الخبرات المصرية للتباحث بشأن مختلف القضايا الوطنية والتحديات التي تواجه الدولة المصرية، مع طرح سُبل التصدي لتلك التحديات على أرض الواقع، موضحا أنه سيلتقي بهم بعد شهر لمناقشة ما تم التوصل إليه من توصيات في هذا الشأن.
من جانبه، قال صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، إن لقاء السيسي جاء في سياق بدا وكأنه اتجاه لسياسة جديدة تنتهجها الرئاسة والحكومة في إدارة حوار وطني يشمل كل التيارات والاتجاهات والفعاليات الاجتماعية في مصر، وأنه سيتبعه لقاءات مع رؤساء مجالس النقابات والأحزاب السياسية وغير ذلك. وأوضح عيسى أن «الحوار، الذي ناقش الأوضاع الاقتصادية والحريات، كان حرا وصريحا وأن السيسي استمع بصدر رحب لكل الانتقادات، وأنه دعا المثقفين لكي ينشطوا كما يريدون وأن يعبروا عن آرائهم بكل حرية، مؤكد أن مصر حريصة على الحريات والديمقراطية».
وتابع «السيسي وعد بدراسة جميع المطالب المتعلقة بإلغاء الحبس في قضايا النشر والرأي والحريات، وكذلك ملف منظمات المجتمع المدني».
في السياق ذاته، قالت فريدة النقاش، عضو اتحاد الكتاب، إن الحوار كان حوارا مثمرا وإيجابيا، وإن الحاضرين طالبوا بإلغاء مادة ازدراء الأديان من قانون العقوبات، وإلغاء قانون التظاهر الذي أدى لحبس كثير من الشباب، ومراجعة قوائم الشباب المحبوسين والإفراج الفوري على من لا يثبت استخدامه للعنف. وأوضحت أن السيسي استمع للجميع ووعد بدراسة تلك المطالب، لكنه أشار أيضا إلى الوضع المعقد الذي تعيشه مصر، والمشكلات الكبيرة التي تواجهها.
8:23 دقيقه
السيسي يعد بتحقيق تقدم في الحريات وحقوق الإنسان
https://aawsat.com/home/article/598586/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86
السيسي يعد بتحقيق تقدم في الحريات وحقوق الإنسان
قال إنه لا يستطيع البقاء في موقع الرئاسة أكثر من الفترة المقررة
الرئيس عبد الفتاح السيسي
- القاهرة: محمد عبده حسنين
- القاهرة: محمد عبده حسنين
السيسي يعد بتحقيق تقدم في الحريات وحقوق الإنسان
الرئيس عبد الفتاح السيسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








