استنفار أمني في أوروبا.. وانتشار كثيف للشرطة في العواصم

قادة «الأوروبي»: هجمات بروكسل تزيد من عزيمتنا للدفاع عن القيم الأوروبية

بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
TT

استنفار أمني في أوروبا.. وانتشار كثيف للشرطة في العواصم

بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)

دعا قادة دول العالم إلى الوحدة ضد الإرهاب بعد اعتداءات بروكسل، وحسب عدة قادة أوروبيين، استهدفت «أوروبا» وقيمها الديمقراطية.
وندّد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بهذه «الاعتداءات الإرهابية»، وقال إن «هذه الاعتداءات تشكل مستوى جديدا من الدناءة من قبل الإرهابيين الذين يتحركون بدافع الكراهية والعنف». وانهمرت دموع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قبل اختصار مؤتمر صحافي في الأردن أمس عقب تعليقها على تفجيرات بروكسل التي وصفتها بأنها «يوم حزين جدا لأوروبا». من جهته، اعتبر الرئيس الإيطالي سرجيو ماتيريلا أن الاعتداءات «تؤكد بطريقة مأساوية أن هدف الإرهاب الأساسي هو ثقافة الحرية والديمقراطية (...) والرد على التهديد الإرهابي يكون بوحدة صلبة لدول الاتحاد الأوروبي. (...) الحرية ومستقبل العيش معا مهددان».
أما رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، فأعرب عن «صدمته وقلقه»، ودعا إلى عقد اجتماع طارئ. وقال: «سنقوم بكل ما بوسعنا لتقديم المساعدة». وأضاف: «لن نسمح أبدا لهؤلاء الإرهابيين بالانتصار». وانضم إليه رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، ماريانو راخوي، الذي قال في تغريدة إن «الإرهاب لن يهزمنا. وحدة الديمقراطيين في أوروبا سوف تنتصر دائما على الوحشية والجنون». من جهته، قال رئيس الحكومة ستيفان لوفين: «إنه هجوم على أوروبا الديمقراطية. لن نقبل أبدا بأن يعتدي إرهابيون على مجتمعاتنا المنفتحة».
رئيس الحكومة الهولندية مارك روتي اعتبر أن «أوروبا قد أصيبت في الصميم» ولكن «سنبقى على ما نحن عليه وما نحن: مجتمع منفتح وديمقراطي لا تؤثر عليه اعتداءات». وفي الدنمارك، عبّر رئيس الوزراء لارس لوكي راسموسن، في تغريدة على «تويتر» عن «حزنه وغضبه» بعد هذه الهجمات «الدنيئة». وقال: «سوف نطاردهم (الإرهابيون) وسنبقى موحدين في كفاحنا من أجل القيم الأوروبية».
من جانبه، اعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن هذه الاعتداءات «تظهر مرة جديدة أن الإرهاب لا يعرف حدودا ويهدد شعوب العالم بأسره»، مضيفا أن «الحرب على هذا الشر تتطلب التعاون الدولي الفعال». فيما أدان رئيس الحكومة التركية، أحمد داود أوغلو، أمام نواب حزبه الهجمات قائلا إنها «أظهرت مرة جديدة الطابع العالمي للإرهاب». كما أدان الأزهر بشدة اعتداءات بروكسل، معتبرا أنها «جرائم نكراء تخالف تعاليم الإسلام السمحة»، ومشددا على أنه «إذا لم تتوحد جهود المجتمع الدولي للتصدي لهذا الوباء اللعين، فلن يكف المفسدون عن جرائمهم البشعة بحق الأبرياء الآمنين».
ولم تقتصر تبعات الهجمات الإرهابية على تنديدات سياسية، بل كان أثرها جليا في العواصم الأوروبية التي شهدت انتشارا أمنيا كثيفا.
ولم يخف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سرا عن البريطانيين عندما قال في أكثر من مناسبة إن بريطانيا مهددة بأعمال إرهابية، كما أنه لم يخف بأن حالة التأهب القصوى للتصدي لتفجيرات محتملة في العاصمة بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق، لا سيما بعد تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأمس، وبعد أن كان لبلجيكا نصيبها من التفجيرات، استرجعت لندن من جديد ذكرى حاول أهلها نسيانها بعد معايشتهم اعتداءات مماثلة يوم السابع من يوليو (تموز) الأسود من عام 2005، فعاد شبح تفجيرات مترو الأنفاق إلى أذهان الموظفين وهم في طريقهم إلى أعمالهم في ساعة الذروة من صباح أمس، حيث تردد كثيرون قبل استقلالهم مترو الأنفاق، وشوهد عدد أكبر لأفراد الشرطة في محطات القطارات وفي الطرقات المحيطة بها.
وشددت المطارات البريطانية، بما فيها مطار هيثرو وغاتويك ومانشستر إجراءاتها الأمنية، وحافظت البلاد على حالة «شديدة الخطر»، التي تعتبر ثاني أقسى درجة لتهديد أمن البلاد من معيار «خمسة»، وهذا تفسيره وبحسب الجهات الأمنية بأن هناك إمكانية محتملة وشبه محتمة من حصول تفجيرات قريبة في بريطانيا.
ونشرت المطارات عناصر أمن إضافية، وهناك وجود مكثّف لعناصر الشرطة من حاملي السلاح، وشددت وزارة الداخلية على أمن الحدود وعززت وجود موظفيها في جميع المرافئ البريطانية بما فيها مرفأ دوفر الذي يعبر عبره المسافرون إلى كل من فرنسا وبلجيكا.
وألغيت بعض الرحلات التي كانت مقررة من المطارات البريطانية وأجل بعضها الآخر، وقال المتحدث باسم مطار هيثرو اللندني إن عناصر الأمن والشرطة موجودون بشكل بارز في المطار بفروعه الخمسة، مضيفا: «نحن نأخذ مسألة أمن وسلامة المسافرين وموظفينا على محمل الجد، ونعمل حاليا إلى جانب الشرطة في هيثرو لتأمين الحماية للجميع». وطلب من المسافرين إلى بلجيكا تفحص مواعيد إقلاع رحلاتهم الجديدة اليوم لأن المطار علق جميع الرحلات ما بين بلجيكا وبريطانيا والعكس منذ أمس.
وبالنسبة لمطار غاتويك، فتم تعزيز الأمن خارج مبنى المطار وداخله، وبدوره قال المتحدث باسمه: «تفجيرات بلجيكا تحتم علينا مضاعفة الإجراءات الأمنية في جميع أرجاء المطار». أما بالنسبة لمطار نيوكاسل، فتم تغيير مسار رحلة كانت في طريقها منه إلى بلجيكا إلى مدينة ماتريشت في هولندا.
ولوحظ عدد كبير من أعضاء الشرطة أيضا في مطار مانشستر الذي مشى على خطى باقي المطارات في بريطانيا، رافعا سقف الإجراءات الأمنية والتفتيش فيه إلى أعلى مستوياته تحسبا لأي عمل إرهابي، وعلقت فيه جميع الرحلات إلى بلجيكا.
من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية البريطانية بيانا جاء فيه أنه تم تشديد القوى الأمنية في المرافئ مع إضافة إجراءات أمنية على بعض الرحلات، وتتم حاليا الاستعانة بكلاب بوليسية مدربة في المطارات وفي كل من محطة «سانت بانكراس» بلندن و«دوفر». وقال أحد الشرطيين الحاملين للسلاح في محطّة «سانت بانكراس»، حيث خدمات «اليوروستار»، إنه «تم تعزيز عدد رجال الأمن في المحطّة، وهذا يدخل في إطار الخطة التي وضعتها شرطة لندن وشرطة النقل لتأمين المواقع الحيوية عقب اعتداءات باريس»، لافتا إلى أنه لم يتلقى أي تعليمات تفيد بوجود خطر إرهابي في المحطّة. ونصحت مصلحة النقل البريطانية جميع المسافرين بتخصيص وقت إضافي لرحلاتهم بسبب الخضوع لإجراءات أمنية مكثفة، لا سيما في المطارات، وذلك تسهيلا لرحلاتهم وتفاديا لحدوث أي تأخير.
واجتمعت الجهات الأمنية الرسمية البريطانية أمس على طمأنة المواطنين حول جهوزيتها لمواجهة أي اعتداء إرهابي، مشددة على أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها عقب تفجيرات بروكسل احتياطية فحسب، و«ليست مرتبطة بمعلومات أو مصادر استخبارات محددة». وقال مارك راولي المكلف بوحدة مكافحة الإرهاب في «سكوتلانديارد»: «كإجراء احتياطي، تم تعزيز أعداد الشرطة المنتشرة في أنحاء بريطانيا في مواقع أساسية، مثل وسائل النقل لحماية المواطنين، وطمأنتهم». وتابع أنه تمت تعبئة أعداد إضافية من الشرطة في لندن للقيام «بدوريات في مواقع أساسية». وبدت جل التصريحات الرسمية هادفة إلى طمأنة الشارع البريطاني بالدرجة الأولى، حيث انضم المتحدّثون باسم كل من شرطة النقل البريطانية، ومطارات «غاتويك» و«سيتي»، إلى راولي للتأكيد على أن نشر رجال الأمن لم يعتمد على معلومات استخباراتية محدّدة. بهذا الصدد، أكّد المتحدّث باسم شرطة نقل لندن لـ«الشرق الأوسط» أنه تمّ تعزيز الوجود الأمني في قطارات الأنفاق ومحطّات القطار، كما نشر رجال شرطة إضافيين في مواقع أساسية على الصعيد الوطني، مضيفا: «لا يعني ذلك أن لدينا معلومات حول استهداف مواقع معينة، بل إننا على استعداد لمواجهة أي تهديد».
ولم ترفع بريطانيا مستوى الخطر على أراضيها بعد اعتداءات بروكسل، وذلك بعد أن رفعته إلى «شديدة الخطر» بعد 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ووجهت السلطات أمس دعوة للمقيمين داخل حدودها باتخاذ «الحيطة والتأهب، والتبليغ عن أي نشاط أو تصرّف شائك».
في غضون ذلك، وعلى عكس ما قد يتوقّعه البعض، فإن حركة قطارات الأنفاق في العاصمة لم ترتبك، واستهل سكانها أنشطتهم اليومية بقليل من القلق والتردد وكثير من الثقة في جهوزية الأجهزة الأمنية. وقال آدم، موظف بنك في الثلاثينات من عمره، إن «ما حصل في بروكسل وإسطنبول وباريس مروع فعلا، لكنني لا أشعر بالخوف. فبريطانيا طوّرت وحدات استخبارات قوية ونظام تجسّس مكّنها من كشف وتفكيك خلايا نائمة متطرّفة، وذلك على إثر هجمات 7-7 التي لا تزال محفورة في أذهاننا». أما مريا، وهي طالبة فرنسية من أصول مغاربية كانت في طريقها إلى جامعة لندن للعلوم الاقتصادية، فعبرت عن شعورها بـ«الإحباط الشديد تجاه فشل الفرنسيين والبلجيكيين في منع اعتداءات نظمها شباب عشرينيون دون مساعدة تذكر». وأضافت أنه، وعلى عكس تجربتها في باريس حيث ولدت وترعرعت، «لم أواجه أي نوع من العنصرية هنا (في لندن) بعد اعتداءات نوفمبر، كتلك التي عايشتها في باريس بعد أحداث شارلي إيبدو الإرهابية.. المجتمع هنا أكثر تسامحا وتقبلا للغير، ويفرق بين الضحية والمجرم».
وفي ألمانيا، شددت السلطات الألمانية إجراءات الرقابة والتفتيش في المطارات والمحطات كافة، كما أوقفت كافة الرحلات الجوية والبرية من وإلى العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد أقل من ساعة من دوي الانفجارات فيها.
وشملت هذه الإجراءات الحدود البرية بين ألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ (دول بينولوكس)، خشية تسلل بعض الإرهابيين المشاركين في العمليات إلى ألمانيا. وقال متحدث باسم شرطة مدينة ترير، على الحدود مع لوكسمبورغ، إن الحركة توقفت تماما، ونشرت السلطات رجال الشرطة المدججين بالسلاح على طول الحدود، إلا أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على هروب بعض منفذي عمليات بروكسل باتجاه الحدود الألمانية.
هذا ما أكده أيضًا وزير داخلية ولاية هيسن، بيتر بويت، متحدثًا عن فرض رقابة مشددة على تحركات كافة المتشددين، المصنفين في «القوائم السوداء» في ألمانيا. وأضاف أن مختلف الوحدات الأمنية تساهم في رصد تحركات المشبوهين، مؤكدًا في ذات الوقت عدم وجود «خطر واقعي» ينذر بحصول أعمال تفجيرات مماثلة في ألمانيا.
وأوقف مطار برلين كافة الرحلات من وإلى بروكسل، وأغلق منصة الاستقبال التي تمتلئ عادة بالزوار. وكان حضور رجال الشرطة المسلحين ظاهرًا في مطار فرانكفورت الدولي، وشوهد رجال الأمن وكلابهم المدربة وهي تبحث سلات المهملات والحقائب. وأعلنت ولاية بافاريا إغلاق ممثلية حكومتها في بروكسل بالقرب من مبنى البرلمان الأوروبي وقرب محطة ميلبيك. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن المبنى سيغلق أبوابه «حتى نهاية عيد الفصح وحتى إشعار آخر». وهذا ما أعلنته أيضًا ممثلية ولاية راينالاند بفالز، من عاصمتها شتوتغارت، مشيرة إلى أنها أرسلت 26 من العاملين فيها إلى بيوتهم، في حين بقي الموظفون الـ19 الآخرين في بيوتهم بعد أن بلغتهم أخبار التفجيرات قبل مغادرتهم إلى العمل.
أما على الصعيد السياسي، فأدان فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، الاعتداءات الإرهابية في بروكسل بشدة. وأكد وقوف بلاده إلى جانب بلجيكا بإصرار في حربها ضد الإرهاب. من جهته، اعتبر وزير الداخلية توماس دي ميزيير الهجمات الإرهابية على مطار بروكسل ومحطة قطار الأنفاق ميلبيك اعتداء على كل الاتحاد الأوروبي، وأضاف أن ذلك لن يوقف الحرب المشتركة ضد الإرهاب على الصعيد الأوروبي. وأعلن راينر هاسلهوف، رئيس وزراء ولاية سكسونيا انهالت، تضامنه مع الضحايا الأبرياء، وشدد على ضرورة الدفاع عن «القيم الأوروبية».
من ناحيته، رأى رالف ييجر، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا المحاذية لبلجيكا وهولندا، أن نشاطات المنظمات المتطرّفة في حي مولنبيك تنامت كثيرًا في الآونة الأخيرة. وانتقد ييجر السلطات البلجيكية على تساهلها مع المتشددين، وقال إنه كان على الشرطة البلجيكية اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا ضدهم. وأدان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الهجمات الإرهابية في بلجيكا ووصفها بالجبانة. فيما اعتبر خبير الإرهاب في الشرطة الاتحادية، رولف توبهوفن، الهجمات الإرهابية ردًا مباشرا على اعتقال الإرهابي صلاح عبد السلام. وقال الخبير إن الجماعة الإرهابية تعلن أنها، رغم اعتقال عبد السلام، ما زالت قادرة على تنفيذ اعتداءات، مشيرا إلى أنها كانت ضربات منسقة ومبرمجة بشكل دقيق، وتذكر بهجمات باريس قبل أربعة أشهر.



بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.