البنوك تحجم عن التمويل في ظل غموض مستقبل الفحم

أكبر شركة إنتاج أميركية عرضة للإفلاس

المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)
المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

البنوك تحجم عن التمويل في ظل غموض مستقبل الفحم

المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)
المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)

أضرب عشرات الآلاف من عمال الفحم في الولايات المتحدة عن العمل وارتفعت أسعاره بشكل جنوني في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1902، ولخوفه من تزايد الاضطرابات، طلب الرئيس الأميركي آنذاك تيودور روزفلت مساعدة من البنكي المعروف جون بيربونت مورغان.
وتوسط البنكي القوي الذي سيطر على صناعة الفحم ليبرم صفقة مع العمال وينهي الإضراب.. وكان رد الرئيس في رسالة كتبها إلى مورغان كالتالي «سيدي العزيز، دعني أشكرك على الخدمة التي قدمتها لجميع الناس».
وحاليا، تمر صناعة الفحم الأميركية بأيام عصيبة مرة أخرى، لكن هذه المرة هناك قلة من الممولين المستعدين لإنقاذها. فمنذ أسبوعين أعلن البنك الذي كان يرأسه مورغان في ذلك الحين، والذي أصبح يحمل اسم «جي بي مورغان تشيس» في عصرنا الحالي، أنه لن يمول محطات الوقود التي تعمل بالفحم في الولايات المتحدة أو في غيرها من البلدان الغنية بعد الآن. وجاء قرار البنك بعد قرارات مشابهة صدرت عن «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» و«مورغان ستانلي»، أعلنت جميعا ابتعادها عن تمويل المشروعات المعتمدة على الفحم.
ورغم تراجع الفحم بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فإن الانهيار الكبير لبورصة وول ستريت كانت نذير شؤم لتلك الصناعة.
فبحسب شيزا فيتا، المحللة في مجال المعادن والتعدين بمؤسسة «ستاندرد آند بورز» الشهيرة: «مثلما أن هناك فترات ازدهار، هناك أيضا فترات ركود»، مضيفة: «لكن ما يحدث في سوق الفحم انهيار سيستمر إلى الأبد».
وقالت شركة «بيبودي إنيرجي»، أكبر شركات إنتاج الفحم في العالم، الأسبوع الماضي، إنها ربما تضطر إلى طلب لحمايتها من الإفلاس، في إجراء مماثل لما أقدمت عليه ثلاث شركات أميركية كبرى أخرى.
وتسعي «بيبودي» لبيع ثلاثة من مناجمها في كلورادو ونيومكسيكو لتوفير سيولة نقدية، غير أن عملية البيع لشركة «بواي ريسورس بارتنرز» تعثرت بسبب صعوبات في التمويل، ولم يصدر تعليق عن شركة «بوي». وقال المتحدث باسم «بيبودي» إن الشركة «جاهزة لبيع أصولها لشركة بوي».
وشأنه شأن خطوط السكك الحديدية، والحديد، وغيرها من عناصر التوسع الصناعي في البلاد في القرنين التاسع عشر والعشرين، ساعد الفحم في زيادة أرباح بورصة المال في وول ستريت لأجيال كثيرة، وبعد ذلك بأكثر من قرن شهدت صناعة الفحم انهيارا تسبب في ابتعاد البنوك عن التمويل.
«وبالنظر إلى حال صناعة الفحم اليوم، أعتقد أنه لو أن مورغان كان حيا الآن لكان اتخذ نفس القرار»، حسب جين ستراوس، كاتب السيرة الذاتية.
* سبب أخلاقي أم مالي؟
وتقول بعض البنوك إنها تقوم بواجبها للحد من التأثيرات البيئية للفحم بأن تنأى بنفسها عن مشروعاته، وبدلا من ذلك تمول مشروعات تنتج كربونا أقل. بيد أن رجال البنوك يقولون إن هناك سببا جوهريا آخر لهذا التحول، إذ إن إقراض شركات الفحم ينطوي على مخاطر كبيرة، ومكاسبه غير مضمونة.
تواجه شركات الفحم منافسة شرسة من مصادر طاقة أقل كلفة مثل الغاز الطبيعي، وكنتيجة للقوانين الصارمة والضغوط، لا تبدو في الأفق مؤشرات لصعود الفحم مرة أخرى.
ونتيجة لذلك، فإن أكثر القروض أمانا، مثل تلك التي تمنح للشركات التي خرجت للتو من حالة الإفلاس والمعروفة بـ«قروض الدين»، أصبح ذلك النوع من القروض محظورا على الكثير من البنوك، حسب رجال البنوك والصناعة ومحامين.
* إحجام واسع
لم تكن البنوك الكبيرة وحدها من أحجمت عن تقديم تلك القروض، بل أيضا أكثر المستثمرين جرأة مثل صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة التي دأبت على الانقضاض على الصناعات التي تتعرض لكبوة، كلها أصبحت تشيح بوجهها عن صناعة الفحم بسبب غموض مستقبل هذه الصناعة.
* النفط مقابل الفحم
يختلف المشهد كليا في صناعة النفط، حيث يتهافت المستثمرون لتقديم مئات الملايين من الدولارات لسداد ديون ورفع قيمة أسهم الشركات المتعثرة التي تناضل للبقاء في ظل زيادة المعروض من النفط. ورغم الضغوط العاجلة، يتوقع العيد من المستثمرين انتهاء حالة التخمة في سوق النفط العام القادم وعودة الأسعار للارتفاع مجددا.
غير أنه في بلدة «أبلاشيا»، شرق الولايات المتحدة، والتي تعرف مجازا بكنية «بلد الفحم»، فمن غير الواضح ما إذا كانت الكثير مناجم الفحم غير المربحة هناك سوف تتمكن من جني مكاسب في المستقبل.
* هل بارت الصناعة؟
«بالتأكيد ليس هناك شركة عملاقة برأسمال 40 مليار دولار مثلا مستعدة لاستعراض قدراتها في سوق الفحم الآن»، وفق مرشال هوبنار، أحد ممثلي المناجم التي أعلنت إفلاسها وتسعى لإعادة الهيكلة في ظل الأزمة الحالية. ورغم التحديات، لا تزال صناعة الفحم تشغل نحو ثلث محطات الكهرباء، ووفق مسؤولي صناعة الفحم، سوف يعود الفحم لسابق عهده بمجرد نقص إمدادات الطاقة وازدياد الطلب على الفحم في دول مثل الصين.
وصرح مايك دونكان، رئيس الاتحاد الأميركي لكهرباء الفحم النظيفة، بأن «الفحم يعد جزء من مستقبلنا، وأعتقد أن نظرة البنوك (الحالية بالإحجام عن التمويل) محدودة وقصيرة المدى»، مضيفا: «تتجاهل البنوك سوقا ضخما؛ والمنطق الذي يتحدثون به غير عملي». من جانبهم، تتمنى جماعات حماية البيئة أن تساعد كراهية البنوك للفحم في تسريع انهياره. واستمرت جماعات مثل «رينفورست أكشن نتورك» في الضغط على البنوك لشهور لتقليص القروض لمشروعات الفحم.
* ضغوط دولية
«مع توجه جزء كبير من العالم للمحافظة على استقرار المناخ، يتعين على البنوك اتباع إجراءات سريعة لإنهاء تمويل جميع مشروعات الفحم»، وفق بن كولينز، ناشط بجماعة «رينفورست أكشن نتورك».
بيد أن تراجع البنوك قد يتسبب في خسائر غير مباشرة لصناعة يعمل بها عشرات الآلاف من العمال وتحتاج إلى التمويل، ليس فقط لاستمرار العمل بل أيضا لتنظيف مناجم الفحم بعد إغلاقها. إذا كانت شركات مناجم الفحم عاجزة عن سداد قيمة إصلاح تلك المناجم، فسيكون دافعي الضرائب في موقف لا يحسدون عليه عندما يسددون تكلفة تنظيف تلك المناجم، وفق مسؤولي صناعة الفحم. وفي أحدث تقرير عن نشاطه السنوي، قال «دويتش بانك» إنه يعمل حاليا على الوقف التدريجي لتمويل مشروعات مناجم الفحم، التي يؤكد اختصاصي البيئة ضررها الكبير. غير أن التصريح الذي تناول سياسات البنك لم يلتزم بنمط التقليص الكبير الذي انتهجته البنوك الأميركية في الشهور الأخيرة.
وفى تصريح منفصل، قالت متحدثة باسم البنك إن «دويتش بانك» هو «أحد أكبر البنوك فيما يتعلق بتمويل الطاقة النظيفة»، مضيفة أن البنك «يتبع قواعد صارمة تحكم قرارات التمويل، حيث نجري تحليلا دقيقا ومفصلا عن كل حالة تمويلية وندرس بعمق التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمشروع».
* سياسة مالية متباينة
حتى أغلب البنوك الأميركية لا تقدم على قطع التمويل بين عشية وضحاها، فحتى هذه اللحظة لا يزال الفحم يعتبر مصدرا هاما للطاقة، خاصة خارج الولايات المتحدة. على سبيل المثال، قلص بنك «جي بي مورغان» تمويل محطات الكهرباء الجديدة التي تعمل بالفحم في الدول الغنية مثل الولايات المتحدة، لكنها ستستمر في تمويل المحطات في الدول النامية التي لا يزال الفحم منتعشا فيها. وحتى تتلقى التمويل اللازم، يتحتم على تلك المحطات استخدام تكنولوجيا بيئية ملائمة، بحسب سياسة البنك الجديدة.
وتسببت تغيرات سياسة الإقراض البنكي في «بنك أوف أميركا» في حالة توتر بين القيادات العليا وباقي موظفي البنك. أفاد جيكس موهني، مسؤول الشؤون العامة بالبنك، وأحد من عملوا في صياغة سياسة الفحم الجديدة، أن كبار القادة يتطلعون لأن تعكس استراتيجية الإقراض البنكي تحولا من اقتصاد بمخرجات ذات نسب كربون مرتفعة إلى اقتصاد بنسب كربون منخفضة. ويبذل بنك «أوف أميركا» جهدا في هذا الصدد في الوقت الحالي في إطار ما يسمى بـ«التنمية المسؤولة» التي ترمى إلى الابتعاد عن الصناعات الضارة، بحسب ماهوني. لكن هذا التحول لم يكن مريحا لبعض رجال البنوك التي تخدم صناعة الفحم. «فقد وضعهم الاتجاه الجديد في موقف صعب أمام الشركات التي عملوا معها لسنوات طويلة، فكيف سيستطيعون الآن أن يقولوا لهم أننا توقفنا»، وفق ماهوني، الذي تابع أن «الأمور باتت تسير عكس نهجنا كشركة تهتم بخدمة عملائها».
وفى كلمة خلال مؤتمر عن البيئة في الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعترف براين موينهان، المدير التنفيذي لبنك أوف أميركا، بحالة القلق الداخلي بشأن الفحم، إلا أنه قال إن البنك حاول الانسحاب التدريجي من ذلك القطاع.
وأضاف موينهان أنه «عندما يتعلق الأمر بعملاء حقيقيين للبنك يصبح اتخاذ مثل تلك القرارات أمرا صعبا»، مضيفا: «لكن أعتقد أن نظرة موظفي البنوك ممن يعملون في هذا الأمر هي أنه يجب عليهم مساعدة العاملين في قطاع الفحم على التحول».
* العملاق الأميركي الكسير
بدا هذا التحول سريعا الأسبوع الماضي بعد التحذير الذي صدر عن شركة بيبودي للفحم بأنها سوف تخسر 71 مليون دولار كمدفوعات فوائد. أحد أفضل آمال شركة بيبودي لتفادي الإفلاس، وفق محللين، هي بيع ثلاثة مناجم لشركة «بوي ناتشورال ريسورسيس». وتعتبر شركة بوي أحد أبناء صناعة الفحم التي نجحت في توسيع عملياتها، فقد ركزت على ولاية أوتا التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الفحم في توليد الكهرباء. وحتى وقت قريب، كانت شركة بوي تواجه صعوبات في تدبير مبلغ 650 مليون دولار أميركي كدين لشراء تلك المناجم.
في حالات كتلك، تسدد البنوك فارق العجز، لكن «دوتش بانك» و«سيتي غروب» وافقتا فقط على بذل أقصى جهدهما لرفع سقف الدين على شركة بوي، ولم يعرضا المساهمة بأموالهما، كما كان يفعل أي ضامن تقليدي في السابق. لكن مثل هذا الجهد قد لا يكون كافيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ترجيحات بعدم تدخل «بنك اليابان» لإنقاذ سوق السندات من «انهيار تاكايتشي»

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
TT

ترجيحات بعدم تدخل «بنك اليابان» لإنقاذ سوق السندات من «انهيار تاكايتشي»

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)

أفادت مصادر لـ«رويترز» بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يجب ألا تعوِّل على مساعدة بنك اليابان في كبح جماح الارتفاعات الحادة في عائدات السندات، نظراً للتكلفة الباهظة للتدخل، بما في ذلك المخاطر الكبيرة المتمثلة في إشعال فتيل انخفاضات غير مرغوب فيها في قيمة الين.

وشهدت سندات الحكومة اليابانية انهياراً حاداً الشهر الماضي، مما أدى إلى اضطراب أسواق الدين العالمية، وذلك بعد أن دعت تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة، وتعهدت بتعليق ضريبة المواد الغذائية لمدة عامين، الأمر الذي أثار مخاوف من أن زيادة الإنفاق الحكومي ستزيد من حجم ديون البلاد الضخمة أصلاً.

وقفزت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، في انهيار يُذكِّر بـ«صدمة تروس» عام 2022، عندما أدى إعلان رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، ليز تروس، عن تخفيضات ضريبية كبيرة غير ممولة، إلى انهيار السندات الحكومية وارتفاع تاريخي في العوائد.

وقد أبقت احتمالات فوز حزب تاكايتشي الساحق في انتخابات يوم الأحد، وحصولها على تفويض لسياستها المالية التوسعية، مستثمري السندات في حالة ترقب وقلق وسط مخاوف بشأن تدهور الوضع المالي لليابان.

وأثار هذا التقلب قلقاً داخل البنك المركزي، على الرغم من أن 3 مصادر مطلعة على تفكيره تقول إن مخاطر التدخل في سوق السندات في هذه المرحلة تفوق فوائده.

ويواجه صناع السياسة النقدية في اليابان معضلة حقيقية؛ إذ يتعين عليهم كبح جماح الارتفاعات الحادة في عوائد السندات، وفي الوقت نفسه يسعون لدعم الين المتراجع من خلال التهديد بالتدخل في سوق العملات.

ويضع هذا التحدي بنك اليابان في مأزق؛ حيث إن أي محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة ستتعارض مع مساره التدريجي لرفع أسعار الفائدة، والذي يأمل أن يخفف من الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف الين.

وفي اجتماع للسياسة النقدية عُقد يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني) الماضي، دعا أحد أعضاء مجلس الإدارة إلى توخي الحذر من «الارتفاع الحاد» في منحنى العائد، بينما حذر عضو آخر من تقلبات حادة، ولا سيما بالنسبة لسندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية، وذلك وفقاً لملخص الآراء.

كما صعَّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من تحذيره، واصفاً وتيرة ارتفاع العائد بأنها «سريعة جداً»، وكرر استعداد البنك للتدخل في الظروف الاستثنائية. ولم يتم بلوغ عتبة التدخل في سوق السندات.

وبينما استعادت الأسواق بعض الهدوء، حوَّلت موجة بيع السندات أنظار المستثمرين إلى ما إذا كان بنك اليابان سيتدخل لإنقاذها في حال حدوث هزيمة جديدة بعد الانتخابات.

لكن البنك المركزي يرى أن تحركات السوق الأخيرة لا ترقى إلى مستوى عتبة التدخل المرتفعة للغاية، وفقاً لمصادر تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها.

ويمتلك بنك اليابان عدة أدوات تحت تصرفه، مثل إجراء عمليات شراء سندات طارئة غير مجدولة، أو تعديل تركيبة السندات التي يشتريها بموجب خطة الشراء ربع السنوية. وسيكون الملاذ الأخير هو تعليق أو إعادة هيكلة برنامج تقليص برنامج السندات الذي بدأ تطبيقه منذ عام 2024.

وأفادت مصادر بأن بنك اليابان لن يتدخل إلا في حالة بيع مذعور مدفوع بالمضاربة، أو في حالة اتخاذ إجراء مزعزع للاستقرار يستدعي تدخل البنك المركزي كصانع سوق أخير، مضيفة أن أياً من هذين السيناريوهين لم يحدث حتى الآن.

وأوضحت المصادر أن أي تدخل سيكون مؤقتاً، وليس مقدمة لاستئناف مستدام لزيادة شراء السندات، وذلك لتجنب تحديد سقف جديد لأسعار السندات.

وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان: «إذا تم بيع السندات بدافع المضاربة، فقد يرى بنك اليابان مجالاً للتدخل. ولكن من الواضح أن الارتفاع الأخير في العائدات يعكس قلق السوق بشأن السياسة المالية اليابانية». وأضاف: «إن مسؤولية معالجة تبعات انعدام ثقة السوق بالسياسة المالية تقع على عاتق الحكومة، وليس بنك اليابان».

وأوضح أويدا الأمر جلياً، مؤكداً أن بنك اليابان والحكومة على أهبة الاستعداد للقيام بدور كل منهما في التعامل مع تقلبات السوق، مُلقياً على عاتق الحكومة مسؤولية معالجة أي ارتفاع في العائدات ناتج عن السياسة المالية.

هدوء يسبق العاصفة

ويعكس تردد بنك اليابان التكلفة الباهظة للتدخل، وذلك لأن زيادة شراء السندات من شأنها أن تُقوِّض جهوده الرامية إلى تقليص ميزانيته الضخمة من خلال التخفيض التدريجي الذي بدأ في عام 2024.

ويقول المحللون إن دخول سوق السندات سيُعيد بنك اليابان إلى سياسة التحكم في عائدات السندات التي تخلى عنها في عام 2024، ويُخاطر بإطلاق موجة جديدة من بيع الين، من خلال إعطاء الأسواق انطباعاً بأنه يُخفف السياسة النقدية مجدداً.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام. وتسعى اليابان جاهدة لرفع قيمة الين من خلال مراقبة أسعار الفائدة والتحذيرات الشفهية.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «إن محاولة خفض عوائد السندات سترسل رسالة متضاربة إلى الأسواق في وقت يرفع فيه بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل».

ويرى بعض المحللين أن الأوضاع الحالية ما هي إلا هدوء يسبق العاصفة؛ حيث يجعل قلق المستثمرين بشأن التوقعات المالية لليابان سوق سندات الحكومة اليابانية عرضة لعمليات بيع حادة ومفاجئة. ويؤكد هؤلاء أن شركات التأمين على الحياة المحلية التي كانت في السابق مشترية مستقرة لسندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، تتراجع إلى الحياد، وقد تُجبَر حتى على البيع قبل نهاية السنة المالية في مارس (آذار).

وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في بنك اليابان: «أنا متأكد من أن صناع السياسات يشعرون بقلق بالغ حيال سوق السندات الآن». وأضاف: «سيحتاج بنك اليابان إلى التدخل إذا ما انهارت الأسواق، ولكن التدخل في الوقت غير المناسب قد يُفاقم الذُّعر ويزيد الأمور سوءاً. في كلتا الحالتين، سيكون قراراً صعباً للغاية».


المؤشر السعودي يرتفع هامشياً وسط ترقب نتائج أعمال الشركات

رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

المؤشر السعودي يرتفع هامشياً وسط ترقب نتائج أعمال الشركات

رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسة اليوم الأربعاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11.341 نقطة، بتداولات بلغت نحو 5.2 مليون ريال.

ارتفع سهم «أرامكو» بأقل من 1 في المائة عند 25.66 ريال، وصعد «معادن» بنسبة 2 في المائة إلى 76.70 ريال.

وسجل سهم «علم» أدنى إغلاق له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عند 696.50 ريال.

وشهدت أسهم «أكوا»، «سابك»، «مصرف الإنماء»، «بنك الرياض»، «بي إس إف»، «أماك»، «سابك للمغذيات»، و«طيران ناس» ارتفاعات تراوحت بين 1 و4 في المائة.


إيرادات روسيا من النفط والغاز في يناير تسجل أدنى مستوى منذ يوليو 2020

تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)
تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)
TT

إيرادات روسيا من النفط والغاز في يناير تسجل أدنى مستوى منذ يوليو 2020

تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)
تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)

انخفضت إيرادات النفط والغاز الروسية إلى النصف في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مسجلة أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2020، وفقاً لبيانات وزارة المالية.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار النفط الخام، وارتفاع قيمة الروبل. وتُعد عائدات النفط والغاز حيوية لميزانية الحكومة الروسية، التي سجلت عجزاً قدره 5.6 تريليون روبل؛ أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.

وقد انخفض هذا الرقم في يناير إلى 393.3 مليار روبل (5.10 مليار دولار)، مقارنة بـ447.8 مليار روبل في ديسمبر (كانون الأول).

وتُشكل عائدات النفط والغاز المصدر الرئيسي للسيولة النقدية للكرملين، إذ تُمثل ما يقارب ربع إيرادات الميزانية الفيدرالية التي استُنزفت بسبب الإنفاق الدفاعي والأمني ​​الضخم منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.

ومن المتوقع أن تُحصّل الميزانية 8.92 تريليون روبل من مبيعات النفط والغاز، هذا العام. أما إجمالي عائدات الميزانية لعام 2026 فيتوقع أن يصل إلى 40.283 تريليون روبل.

وفي العام الماضي، انخفضت إيرادات الميزانية الفيدرالية الروسية من النفط والغاز بنسبة 24 في المائة، لتصل إلى 8.48 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020.