حفيدة الخميني لـ {الشرق الأوسط}: يجب إلغاء قانون شرطة الإرشاد

زهرا أشراقي في حوار مع {الشرق الأوسط} تؤكد على أن يكون الحجاب جذابا لا أن يطلق شحنات سالبة

زهرا أشراقي في طهران ({الشرق الأوسط})
زهرا أشراقي في طهران ({الشرق الأوسط})
TT

حفيدة الخميني لـ {الشرق الأوسط}: يجب إلغاء قانون شرطة الإرشاد

زهرا أشراقي في طهران ({الشرق الأوسط})
زهرا أشراقي في طهران ({الشرق الأوسط})

تعد زهرا أشراقي بعد السيد حسن الخميني أشهر أحفاد آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي زوجة محمد رضا خاتمي، الأمين العام لحزب «مشاركت» (الشراكة) وشقيق محمد خاتمي الرئيس الإيراني الأسبق. في عدة دورات انتخابية كانت زهرا أشراقي المسؤولة عن هيئة «جوانان إصلاح» (شباب الإصلاح)، وهي تشارك على الصعيد العام والاجتماعي بصورة فاعلة، وهي مشهورة بآرائها الجريئة.
في مقابلة للسيدة أشراقي مع «الشرق الأوسط» قالت إنها لطالما كانت ترغب في أن تكون مقدامة في مجال الملابس التي ترتديها النساء الإيرانيات وحجابهن وأن تحطم الحواجز. وفي هذا الحوار انتقدت طريقة مرضية أفخم المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية في اختيار ملابسها، ونوهت بهايده ومهستي المغنيتين الإيرانيتين المعروفتين اللتين أجبرتا على ترك البلاد بعد الثورة على أنهما «أعجوبة» الموسيقى الإيرانية، مؤكدة أنها تستمع لهما.. وإلى نص الحوار:

* بعد السابع والعشرين من مايو (أيار) عام 1997 بتسلم حكومة محمد خاتمي الإصلاحية لمقاليد السلطة، بعثت في إيران موجة من الأمل، وفي هذه الأيام أيضا نسمع عن أن الأمل يعود إلى إيران، ما هو الفرق الذي ترينه في شهر مايو الذي حل قبل ستة عشر عاما وشهر مايو السابق الذي تسلم فيه حسن روحاني مقاليد السلطة؟
- لا أرى الكثير من الفوارق، إن الانتخابات السابقة التي فاز فيها السيد روحاني هي امتداد لانتخابات السابع والعشرين من مايو، وهي تأكيد على أن الشعب الإيراني لا يزال يطالب بالإصلاح على الرغم من حصول توقف دام لثماني سنوات، وللأسف تسلمت مقاليد السلطة حكومة تعادي الإصلاح، ولكن الناس أوضحوا أنهم ما زالوا يرغبون بالإصلاحات.
كل هذا حصل على الرغم من أن الجو قبل الانتخابات كان باردا وقد كانوا يرفضون دخول القوى الرئيسة إلى الانتخابات، ولكن على الرغم من هذا أثبتت هذه الانتخابات أن الناس لم يصابوا باليأس، أنا لا أرى فارقا بين هذه الانتخابات وانتخابات عام 97، أعتقد أن الناس يريدون الإصلاح والاستقرار في البلاد.
* هل يمكن أن تكون نهاية الحكومة الحالية مثل حكومة خاتمي الإصلاحية، وتؤدي إلى تسلم أشخاص مثل أحمدي نجاد لمقاليد السلطة؟
- أنا لا أشعر باليأس، إن مايو عام 1997 كان إحساسا بسيطا ولم يكن مدعما بأي خبرة، كان الإصلاحيون عديمي الخبرة ولا يعلمون شيئا، وكذلك كان هناك من يعارضهم. أعتقد أن المعارضين للإصلاحيين أصبحوا أكثر تعقلا الآن إلى حد ما، وأن تلك الطريقة العنيفة التي كانوا يستخدمونها لم تعد تنفع.
أعتقد أن الطرفين قد اعتدلا قليلا، على الرغم من أنني لا أزال أشك أن المجاميع المعادية للإصلاحيين قد اعتدلت، ولكن أعتقد أن قادتهم قد اعتدلوا، أنا أستبعد أن يحاولوا إعادة ذلك الجو العنيف الذي أشاعوه في تلك الفترة، لقد اختلف الجو الآن عن الجو في عهد السيد خاتمي، هناك أزمة اقتصادية كبيرة، وأوضاع السياسة الخارجية والحصار.. كل ذلك ورثناه من عهد أحمدي نجاد، أعتقد أن الأجواء تميل الآن أكثر نحو حل هذه المشاكل، وكذلك فإن السلطة تعلم أن الضغط على الناس يجب ألا يزداد، لذلك لا أظن أن ذلك العهد سيتكرر.
* قلت إنك تظنين أن الإصلاحيين والأصوليين قد اعتدلوا، في أي المجالات اعتدل الإصلاحيون؟
- أظن أن ذلك في مجال المواقف، في ذلك الحين لم يكن جو الحكم في أيديهم بعد، ولم تكن لهم خبرة بذلك، على الرغم من سيطرتهم على الحكومة ومجلس النواب ولكن البعض منهم كان يتكلم بتعصب، وكان ذلك يثير خوف السلطة وكانت تخشى أن يقضي بعض هؤلاء على الحكومة.
* إن زوجك السيد محمد رضا خاتمي هو أحد الشخصيات المعروفة في التيار المطالب بالإصلاح في إيران، وأنت أيضا شخصية معروفة جدا، هل يحدث أن تختلفا حتى الآن حول مواضيع سياسية واجتماعية؟
- إن اختلاف الآراء بسيط، فعلى كل حال، كلانا من الإصلاحيين ونطالب بالإصلاحات والهدوء في البلاد، لا هو يسلم بكل نظرياتي، ولا أنا أسلم بكل نظرياته. قد يكون مؤمنا ببعض الأمور أكثر مني، وقد لا أومن أنا بها إلى تلك الدرجة.
* مثل ماذا؟
- نحن لا نختلف كثيرا في هذا المجال، ولكننا في النهاية نتشاور مع بعضنا حول بعض الأمور، في ما يخص اللقاءات و.. حيث يسألني عن رأيي كثيرا وفي بعض الأحيان تحصل نقاشات ولكن الأمر ليس بالجاد إلى درجة أنني أستطيع ذكره بمثال.
* سيدة أشراقي، أنت معروفة بملابسك الأنيقة بين السيدات الإيرانيات المعروفات الفاعلات في المجال السياسي، ملابس ملونة وسراويل جينز و.. على الرغم من أنك من عائلة متدينة وحفيدة مؤسس الثورة الإيرانية، هل حصل حتى الآن أن حذرتك عائلتك أو أزعجتك؟
- إن عائلتي تشابهني في ذلك، أخواتي وأمي وكذلك جدتي، على سبيل المثال فإن زوجة الإمام كانت سيدة أنيقة جدا، وكانت أكثر أناقة منا نحن الحفيدات.. منظمة وملتزمة بأن تكون ملابسها في المنزل متناسبة دائما من ناحية الألوان وغير ذلك، إن جدتي سيدة مثقفة، متعلمة، شاعرة، وتلبس ملابس أنيقة جدا.
إن من حسن ذوقكم أن تصفوني بأنني أنيقة الملبس، وإذا كانت ملابسي تختلف عن ملابس بعض العوائل المتدينة فإن ذلك يعود إلى تربيتي العائلية.
أعتقد أن الملابس الشخصية تعكس طريقة تفكير الشخص، ولطالما كنت معارضة لطريقة السيدات العاملات في الدوائر الحكومية في ارتداء الملابس، ولا أؤيد ذلك أبدا. إذا كنّ يردن أن ينشرن الإسلام يمكنهن فعل ذلك عن طريق ملابس وحجاب أفضل.
مثلا جدي - الإمام الخميني - لطالما كان يقول إن اللون الأسود مكروه ويجب ألا يلبس. لذلك أقول إن تلك هي آثار تربيتي، بل إنني كنت أريد أن أعلن على صفحات «فيس بوك» وأن أوجه كلامي إلى السيدات وأوجه دعوة إلى أن نلبس ألوانا أكثر إشراقا شيئا فشيئا. قد أقوم بمثل هذا العمل كي أقيم ثورة في الألوان.
من ناحية علم النفس، فإن اللون من الممكن أن يترك أثرا إيجابيا أو سلبيا، قد يكون وجود السيد روحاني الآن فرصة مناسبة، حيث إنه هو ووزير الخارجية أنيقان.
* ماذا عن المتحدثة باسم وزير الخارجية؟
- أنا أرفض طريقتها في ارتداء الملابس وأرى أنها يجب أن تغير نوع ملابسها. أعتقد أنها يجب أن ترتدي ألوانا أكثر إشراقا بصورة خاصة بسبب أن المتحدث باسم وزارة الخارجية هو شخص له مكانة عالمية. إن نوع الملابس مهم جدا، مثلا يجب أن تعلموا أن السيد خاتمي لم ينجح في الانتخابات بسبب طريقة تفكيره فحسب بل لظاهره وملابسه أيضا. للأسف، إن الأشخاص الذين يمسكون بمقاليد الحكم لا ينظرون إلى هذا الموضوع بهذه الطريقة، ربما تغير الرجال قليلا، ولكن للأسف فإن النساء لم يتغيرن قط، إذا استطعنا شيئا فشيئا أن نقيم ثورة في الألوان فإن ذلك سيكون أمرا رائعا.
* أنت تنشطين في موقع «فيس بوك» والمواقع الاجتماعية كثيرا، ومن المؤكد أنك شاهدت طريقة معاملة شرطة الإرشاد للسيدات.
- أنا أرفض جميع أنواع شرطة الارشاد لأن هذه التصرفات لا تعالج أي مشكلة. ما دام هذا القانون موجودا يجب أن نعارضه لا بصورة حالات واستثناءات بل إن قانون شرطة الإرشاد يجب أن يلغى بالكامل. إن الأوضاع في إيران قد اختلفت كثيرا وتحسنت كثيرا. أنا أتمنى أن ينهي السيد روحاني موضوع شرطة الإرشاد هذا شيئا فشيئا لأنه هو أيضا يرفض هذا النوع من التعامل. قبل عدة أيام نشرت عدة صور لي من دون العباءة في موقع «أنستغرام»، قال بعض الأشخاص المتدينين جدا إن صورتي من دون عباءة وإن حجابي غير مناسب. وقد كتبت في جوابي لهم: هذه أنا، لا تنظروا إلي!
* هل يمكن أن نتخيل أو نتصور أن الحجاب سيكون اختياريا في يوم ما في الجمهورية الإسلامية؟
- اليوم كنت أتكلم مع إحدى صديقاتي الفاعلات في السياسة، قالت إن من المقرر أن يعلنوا عن هذا المرسوم بعد عامين، فقلت لها لا أحد في الجمهورية الإسلامية يعلم ما الذي سيحصل بعد لحظات. في الحقيقة من الذي كان يظن أن رئيس الجمهورية الإيرانية سيتحدث مع الرئيس الأميركي عبر الهاتف؟! لو قال أحدهم ذلك قبل ثلاثة أشهر لضحكنا منه وقلنا له هذا مستحيل.
في إيران توجد الكثير من الأمور التي لا تقوم على قانون متكامل، ومنها الحجاب، أنا لا أستطيع نفي هذا الأمر. من الممكن أن يحصل أي شيء في الجمهورية الإسلامية. حتى أنهم في عهد ما كانوا يقولون إن «مصلحة النظام» التي شرعوها تخضع لهذا الأساس أيضا. مثلا في زمن ما منعوا الحج، واقتضت مصلحة النظام أن يمنعوا أمرا واجبا مثل الحج.
أنا أقر بأن هناك تشددا.. مثل الأمور التي ذكرها نتنياهو، ولكن في الحقيقة أن الأكثر أناقة في الدنيا هم الشبان والشابات في طهران. لقد عدت من السفر إلى الخارج قبل مدة قصيرة، في الحقيقة أن بناتنا «الإيرانيات» على الرغم من القيود لكن لهن أناقة نادرة حتى بالنسبة إلى الأوروبيات. نعم كان هناك تشدد ولكنه تناقص الآن. إن ابني يذهب إلى الجامعة مرتديا فانلة بكمين قصيرين ملونة.. الأحمر، الأصفر، وكذلك السروال الجينز كان مسموحا به دائما، لقد اختلفت الأوضاع كثيرا، وأنا آمل أن تتحسن أكثر.
* أشرت إلى السفر للخارج، كم مرة تسافرين وتغادرين البلاد؟
- أنا أحب السفر كثيرا، في هذه الرحلات يمكنني أن أشاهد عادات وتقاليد البلدان المختلفة، ولكن رحلتي الأخيرة كانت من أجل زيارة ابنتي، أنا لم أغادر البلاد من أجل الترويح عن النفس والسياحة قط، في العادة أسافر مع رضا (زوجها) لأنه طبيب من أجل حضور المؤتمرات، أو أسافر من أجل زيارة ابنتي في خارج البلاد.
* إلى أي بلدان المنطقة قد ذهبت؟
- ذهبت قبل سنوات إلى لبنان، كذلك ذهبت إلى دبي، وذهبت قبل سنوات إلى سوريا، والآن الأوضاع سيئة جدا، كذلك ذهبت إلى تركيا من أجل مؤتمر طبي.
* هل تتقنين لغة أجنبية؟
- أتقن اللغة الإنجليزية إلى حد ما.. مما يمكنني من قضاء أموري.
* هل لديك لاقط أقمار صناعية في منزلك؟
- نعم لديّ.
* ما هي الشبكات التي تتابعينها؟
- «بي بي سي» الفارسية، وأتابع «الجزيرة» و«العربية» بكثرة، ولكنني لا أتقن العربية جيدا. إن رضا يتابع هذه القنوات العربية أكثر، كذلك أستمع إلى الموسيقى وأشاهد الأفلام.
* ما هي المسلسلات التي تتابعينها؟
- في العادة أتابع قناة «إن بي سي» التي تعرض أحدث أفلام «هوليوود»، وكذلك أتابع مسلسل «حريم السلطان»، وإذا قاموا بالتشويش عليها فإنني أستمع إلى الأغاني كثيرا.
* الأغاني؟! من هو مغنيك المفضل؟
- هذا يعتمد على الحالة النفسية، مثلا الأغاني الفولكلورية وشجريان، وهذا ما يسمعه الجميع، همايون يغني بصورة جيدة جدا، وكذلك إحسان خواجه أميري.
* ألا تستمعين إلى مغنيات من الإناث؟
- بلى، ولكن لا يمكنني القول إنني أحب كوكوش لأن ذلك سيتسبب بمشاكل، ولكن نعم أحب صوت هايده.. إنها أعجوبة الموسيقى الإيرانية، مثلا أغنية هايده «علي أي هماي رحمت» (عليّ يا طير الرحمة) جميلة جدا. إن هايده ومهستي لهما أجمل الأغاني، وكذلك أفضل أغاني البوب، ولكنني لا أحب بعض الأغاني الحديثة. إن لأطفالي ذوقا يشابه ذوقي، ويفضلون أغاني تشابه التي أفضلها، في نهاية المطاف إن الحياة من دون موسيقى لا معنى لها، في رأيي أن الحياة من دون فن وموسيقى لا روح لها.
* أنت التي تتابعين كل هذه الشبكات التلفزيونية، هل يتسع لك الوقت كي تعملي في المطبخ؟
- أنا أحب الطبخ كثيرا، بالطبع كلما أتيح لي الوقت وكانت لدي فسحة فإنني أطبخ، وأنا أفضل الأطعمة الصحية السليمة، وأمتنع عن أكل الوجبات السريعة وقد طلبت من ابني علي أن يبتعد عنها أيضا، خلال الصيف أصبحت نباتية لمدة، ولكن وجدت أن ذلك صعب جدا فتوقفت عنه، ولكنني أفضل الأطعمة الصحية على الذهاب إلى المطاعم.
* هل تحبين التردد على المقاهي؟
- أفضل الذهاب إلى مقهيين أو ثلاثة مقاه من المقاهي التي أعرفها على أن أتردد على المقاهي بصورة عشوائية، إن المشكلة التي نعاني منها هي أن هذا صعب بسبب نوع حجابنا وارتدائنا العباءة، أظن أن بعض الأشخاص في المقهى قد ينظرون نظرة غريبة إلى من يتردد على المقهى بهذا النوع من الحجاب. ولكن لدي الكثير من الصديقات والرفيقات لأنني أحب بناء الصداقات، وأغلبهن من الشابات، وأفضل أن أخالط الشابات دائما لأن شخصيتي تتناسب معهن ولأنني أتعلم منهن أشياء جديدة دائما ولهن أثر إيجابي على مزاجي.
* هل تعرفين زوجة السيد روحاني؟ هل تربطك بها علاقة؟
- لقد رأيتها قبل سنوات طوال.. سرنا معا إلى مكة، ربطتني علاقة أقوى بابنته ولكنني لم أرها منذ سنوات.
* هل كانت زوجته في تلك السنوات تعمل؟
- لا، بل كانت ربة منزل دائما.
* أنت أكثر نشاطا في المجال العام من زوجة السيد خاتمي على الرغم من أنها كانت زوجة رئيس الجمهورية.
- حسنا، شخصيات البشر تختلف، إن زوجة السيد خاتمي أقل اهتماما بالسياسة ولها شخصية مختلفة، لكل شخص حياة مختلفة، إنها تهتم جدا بالحياة العائلية.
* ولكنك مختلفة.. تنشطين جدا في المجال العام.
- خلال عهد السيد خاتمي سعيت إلى تحطيم الحواجز، وأظن أنني نجحت في ذلك إلى حد ما، ولكن للأسف فإن أكبر معارضة لاقيتها في مجال الملابس كانت من قبل النساء أنفسهن. أظن أنه من الممكن أن أكون مسلمة جيدة، وأن أحافظ على حجابي، ولكن أن يكون حجابي جميلا، يجب أن يكون الحجاب جذابا، لا أن يطلق البعض شحنات سلبية عبر حجابهن غير الجميل. كنت أحب أن أكون مقدامة في هذا المجال ولكنني لم أنجح في ذلك كثيرا، ولكن حكومة السيد روحاني هي فرصة ثانية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».