ملاحقة الفيفا لمسؤوليه السابقين خطوة جادة أم استعراض!

المطالبة باسترداد الأموال المنهوبة لا بد أن ترتبط بالمحاسبة على بيع أصوات مونديال 2018 و2022

انفانتينو رئيس الفيفا الجديد هل هو جاد في ملاحقة المتورطين (رويترز)  -  جاك وارنر وجيفري ويب وتشاك بليزر ثلاثي الفيفا المتورطون في أعمال فساد (أ.ف.ب)
انفانتينو رئيس الفيفا الجديد هل هو جاد في ملاحقة المتورطين (رويترز) - جاك وارنر وجيفري ويب وتشاك بليزر ثلاثي الفيفا المتورطون في أعمال فساد (أ.ف.ب)
TT

ملاحقة الفيفا لمسؤوليه السابقين خطوة جادة أم استعراض!

انفانتينو رئيس الفيفا الجديد هل هو جاد في ملاحقة المتورطين (رويترز)  -  جاك وارنر وجيفري ويب وتشاك بليزر ثلاثي الفيفا المتورطون في أعمال فساد (أ.ف.ب)
انفانتينو رئيس الفيفا الجديد هل هو جاد في ملاحقة المتورطين (رويترز) - جاك وارنر وجيفري ويب وتشاك بليزر ثلاثي الفيفا المتورطون في أعمال فساد (أ.ف.ب)

يريد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن يستعيد «عشرات الملايين من الدولارات» من مجموعة المارقين، الممثلة في أعضاء اللجنة التنفيذية السابقين الذين أداروا المنظمة على مدى 4 عقود. هل هذه محاولة جادة لاستعادة الأموال أم أنها مجرد خطوة استعراضية؟
ربما كانت تجمع بين الأمرين معا إلى حد ما. وعلى رغم الشكوك المفهومة بشأن هذا التحرك، فإن المحامين الذين يقفون وراء هذه الدعوى يشددون على أن لديهم حجة قوية. لكن ما من شك في أنه، إلى جانب الإفراج عن نتائج مالية مخيبة للآمال من شأنها أن تكشف كذلك عن راتب رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر، سيظهر غياني إنفانتينو في أول مؤتمر صحافي، بعد اجتماع اللجنة التنفيذية يوم الجمعة، فإن هذا التحرك يهدف أيضا لتسليط الضوء على الفارق المفترض بين «الفيفا القديم» و«الفيفا الجديد». إن ملاحقة جاك وارنر، وتشاك بليزر ونيكولاس ليوز، إلى جانب آخرين، بسبب إهدار الملايين، خطوة دعائية، وجزء من تحرك للتمييز بين «الفيفا الجديد» و«الفيفا القديم».
وفي هذا السياق يجب النظر إلى هكذا دعوى قانونية تحمل عناوين من قبيل «الفيفا يجسر الفوارق من خلال إعادة استثمار موارده وتعزيز لعبة كرة القدم في كل مكان» و«سلوك المتهمين أضر بالفيفا».
كيف يمكن استعادة الأموال بشكل معقول من المسؤولين التنفيذيين للفيفا الذين أداروا المنظمة وأوصلوها إلى هذه الفوضى؟
تستند الدعوى على تمييز هش سعى إليه أيضا أنصار الرئيس السابق الموصوم بلاتر على مر السنوات، وهو أنه في حين أن الأفراد المدانين كانوا يجلسون حول طاولة قاعة مجلس الإدارة في مقر الهيئة التنفيذية للفيفا، إلا أن المنظمة لم يكن لها سيطرة تذكر على أفعالهم سواء على مستوى الاتحادات القارية أو مستوى الاتحادات الأعضاء.
كما تزعم مصادر من العملية القانونية أنه في حين أن الأفراد ربما كانوا فاسدين، إلا أن ما تسببوا فيه من ضرر قد لحق بالفيفا كمؤسسة. وعلى هذا المنطق تقوم الدعوى بوضعها الحالي.
وربما لا تستقيم الدعوى من الناحية القانونية. ولكن بالنظر إلى أنه في البداية غض البرازيلي جواو هافيلانج رئيس الفيفا السابق ثم تلميذه بلاتر الطرف عن نظام المحسوبية وسياسات الخدمات الشخصية الذي أبقاهما في موضع السلطة، قبل أن يتحولا إلى تشجيع هذا النظام بشكل فعال، فمن الصعب الاقتناع بهذه الحجة. والقول بأن أحدا في مقر الفيفا لم يكن يعلم بما كانت تقوم به اللجنة التنفيذية هو ببساطة قول يفتقر للمصداقية.
ما حجم الأموال التي يريد الفيفا أن يستعيدها؟
تقول الدعوى بأن أصولا بقيمة 190 مليون دولار قد جرى الاستحواذ عليها من قبل 41 من الأفراد المدانين وأن 100 مليون دولار أخرى صادرتها السلطات، رغم أنه قد يكون هناك بعض التداخل بين الرقمين. يريد الفيفا أن يستعيد الأموال التي ربما تم التحصل عليها من خلال الرشاوى كما يسعى لاستعادة مبالغ غير محددة عوضا عن الضرر الذي لحق بسمعته وملكيته الفكرية، وعن الأتعاب القانونية التي تحملها. وإجمالا، فما يقوم به الفيفا هو تحرك يميل للاستعراض.
لكن ألم يدفع الفيفا كذلك بأن الفساد لم يكن له علاقة به وكان كله يتركز على الاتحادات القارية؟
واقع الأمر أن هذا واحد من أكثر عناصر الدعوى إثارة للبس. تقدم اتحادا الكونكاكاف والكونميبول بالفعل بدعاوى للتعويض بناء على حقيقة أن عقودهما التلفزيونية الخاصة بمسابقات مثل «الكأس الذهبية» كانت في قلب عمليات الرشاوى المزعومة. وقد تدفع تلك الفيفا بأنه لو كان هناك من تعرض لأضرار مالية، فهم من أصابته هذه الأضرار.
من الذين يقود هذه الاستراتيجية؟
منذ أُجبر بلاتر على التعهد بالاستقالة كرئيس للفيفا في أعقاب الاعتقالات الدراماتيكية في مايو (أيار) الماضي، تدير شركة العلاقات العامة الأميركية «تينيو» وشركة «كوين إيمانويل» القانونية المشهد فعليا. ويعمل جزء كبير من الاستراتيجية على التركيز على والاحتفاظ بوضع الفيفا كـ«ضحية»، في عيون السلطات الأميركية والسويسرية. وتحرص الشركتان على مواصلة التحقيق الداخلي الذي يحافظ على تدفق مستمر للمعلومات إلى السلطات الأميركية لتعزيز التغييرات الهيكلية التي سوف تقود إلى بعض التحسينات على المدى الطويل فيما يتعلق بإدارة الفيفا – مدة الفترات وشفافية الأجور ومزيد من الاستقلالية، ومزيد من التنوع إلى غير ذلك.
هل يرقى هذا لتأييد الاعتقاد بأنه تم دفع رشاوى؟
نعم. يواصل جاك وارنر، رئيس الكونكاكاف السابق وأحد المتورطين في اتهامات الرشاوى، التشديد على براءته، بينما يقاتل ضد تسليمه إلى الولايات المتحدة. ومع هذا فقد أكدت مصادر في الفيفا أن مزيجا من التحقيقات الداخلية التي تجريها المنظمة، ولائحة الاتهام الأميركية قادا الفيفا إلى رؤية مفادها أن مبلغ الـ10 ملايين التي دفعته جنوب أفريقيا لحساب يسيطر عليه وارنر، والذي بات أمره معروفا على نطاق واسع الآن، كان بالفعل رشوة لتأمين الحصول على حق تنظيم كأس العالم 2010. ولم يكن مخصصا كما زعم لمشروعات تطوير. وفي واقع الأمر تؤكد الدعوى أن الكثير من أصوات كأس العالم تم بيعها عدة مرات. وقد دأب اتحاد جنوب أفريقيا على إنكار دفعه أي رشاوى.
لماذا لا يكون التصويت على استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022 جزءا من هذا الحديث؟
بالنظر إلى أن أولئك الواردة أسماؤهم في الدعوى، بمن في ذلك جاك وارنر وتشاك بليز ونيكولاس ليوز، شاركوا في التصويت على اختيار البلد المنظم لمونديالي 2018 و22. فيبدو غريبا أن يتم استهدافهم في دعاوى بالحصول التعويض، بينما أصر الرئيس الجديد للفيفا على سلامة التصويت على البطولتين اللتين تستضيفهما روسيا وقطر.
وفقا للفيفا، فإن الفارق يمكن في أن تلك الأصوات لم يرد ذكرها في أي إجراءات قانونية أو في لائحة الاتهام الأميركية. ويبدو هذا أشبه بادعاء براغماتي ومن شأنه أن يضع مزيدا من الضغوط على الفيفا لمراجعة قراره إذا ما توصلت السلطات السويسرية إلى أدلة مباشرة على أن هناك أموالا دفعت لتأمين أصوات على صلة ببطولتي 2018 أو 2022.
بماذا تنبئنا هذه الدعوى؟
إنها تقول لنا، مرة أخرى، إن المسؤولين التنفيذيين للفيفا كانوا يتلقون رواتب ضخمة ورشاوى مقابل قيامهم بأقل القليل. وبدوره فقد غذى هذا الإحساس المحتدم بداخلهم بالفعل بأحقيتهم في الحصول على هذه الأموال. إن المبالغ سداسية وسباعية الأرقام، في صورة أجور ومكافآت ونفقات أخرى دفعت للمسؤولين التنفيذيين منذ 2004. والتي يسعى الفيفا لاستعادتها، مبالغ فيها إن لم تكن صادمة تماما. وبالنسبة إلى ليوز، الذي يقال: إنه أراد الحصول على لقب فارس نظير التصويت لإنجلترا، فالمبلغ هو 3.25 مليون دولار. أما الغواتيمالي رافائيل سالغويرو فالمبلغ الذي يُزعم حصوله عليه هو 5.1 مليون دولار، و5.4 مليون دولار لبليزر. بينما تلقى ريكاردو تيكسيرا 3.5 مليون دولار، وجاك وارنر 4.5 مليون دولار وجيفري ويب مليوني دولار. عندما غادر وارنر الفيفا في 2011. حرصت الهيئة الحاكمة لكرة القدم في العالم على التشديد على أنه حصل على هذه الأموال من دون أن تشوب شخصيته شائبة.
هل من المرجح أن يغير ذلك من الرؤية الأوسع للفيفا؟
لا، على المدى القريب على الأقل. وأفضل زاوية لرؤية هذا هي النظر إليه كجزء من استراتيجية هدفها خلق تمييز واضح في مخيلة الجمهور بين الإدارة الجديدة والقديمة. لكن الفيفا القديم لم يجد غضاضة أبدا في إلقاء مسؤوليه الموصومين من السفينة بمجرد أن أصبحوا عديمي الفائدة – انظر إلى مصير محمد بن همام لتتأكد من هذا. ولا مفر من أن يتساءل البعض عما إذا كان هذا ببساطة عودة للعمل المعتاد، في صورة حزمة إصلاحات ظاهرية جديدة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.