ارتياح مغربي لتعامل مجلس الأمن مع تطورات ملف الصحراء

تساؤلات حول الموقف الأميركي الغامض من خلاف الرباط مع بان كي مون

آلاف المغاربة يحملون الأعلام الوطنية خلال مظاهرة ضد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء في العاصمة الرباط الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
آلاف المغاربة يحملون الأعلام الوطنية خلال مظاهرة ضد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء في العاصمة الرباط الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ارتياح مغربي لتعامل مجلس الأمن مع تطورات ملف الصحراء

آلاف المغاربة يحملون الأعلام الوطنية خلال مظاهرة ضد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء في العاصمة الرباط الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
آلاف المغاربة يحملون الأعلام الوطنية خلال مظاهرة ضد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء في العاصمة الرباط الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

نوه المغرب أمس بموقف مجلس الأمن الذي ناقش قضية الصحراء في اجتماع عقد مساء أول من أمس على خلفية توتر العلاقة بين الرباط والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال ناصر بوريطة، الوزير المنتدب في وزارة الخارجية المغربية، إن مجلس الأمن تعامل مع التطورات الأخيرة بشأن ملف الصحراء بـ«مسؤولية ورزانة»، مضيفا في لقاء صحافي عقده أمس بالرباط أن عدم صدور أي بيان عن المجلس، والاكتفاء بالتأكيد على استمرار اتصالات الدول الأعضاء بهذا الخصوص يدل على «مسؤولية ورزانة».
وعبر المسؤول المغربي عن ارتياحه لكون المجلس أخذ بعين الاعتبار كل حيثيات الموقف المغربي، ولم يركز على الإجراءات التي اتخذها المغرب فقط، بل أيضا على مسبباتها. وقال بوريطة إن الأمين العام للأمم المتحدة ارتكب عددا من التجاوزات الخطيرة، التي كان على المغرب أن يرد عليها بحزم، أبرزها وصفه المغرب بـ«المحتل»، وهو ما يخالف، برأيه، قرارات مجلس الأمن، ويمس بحياديته كأمين عام للأمم المتحدة «الذي لا ينبغي أن تكون له آراء شخصية، فهو مجرد موظف يطبق قرارات الدول الأعضاء».
وانتقد بوريطة أيضا محاولة بان كي مون العودة إلى الاستفتاء، الذي لم تتم الإشارة إليه في أي تقرير منذ سنة 2004. وعد ذلك تجاوزا خطيرا، فضلا عن تلويحه بشارة النصر خلال زيارته لمخيمات جبهة البوليساريو، وتجاهله للانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها الجزائر في مخيمات تندوف، وحديثه عن التحضير لمؤتمر المانحين، من دون الإشارة لموضوع إحصاء سكان المخيمات. كما نتقد المسؤول المغربي غضب بان كي مون من مسيرة الرباط، التي عدها مسيئة له ولمنظمته، موضحا في هذا الصدد أن «المغرب يفرق بين الأمين العام للأمم المتحدة والأمم المتحدة، والمغرب لا يحتاج إلى دروس في هذا الباب»، مشددا على أن بلاده تحترم قرارات الأمم المتحدة، وتشارك في عمليات حفظ السلام من خلال 2300 جندي مغربي. وبخصوص قرار المغرب سحب قواته المشاركة في عملية حفظ السلام، قال بوريطة إن دول أفريقيا جنوب الصحراء التي يعنيها الأمر طلبت من الرباط عدم الانسحاب، فضلا عن طلبات من أعضاء مجلس الأمن. وتعليقا على قرار المغرب تقليص عدد أفراد بعثة «مينورسو» ردا على تصريحات بان كي مون، قال بوريطة إن «المغرب لم يمس بولاية بعثة (مينورسو) لأنه على وعي بأهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار باعتباره عنصرا جوهريا، إلا أن البعثة ليس لها أي دور سياسي وتنحصر مهمتها في الجانب العسكري، أي الحفاظ على وقف إطلاق النار». وعن قرار وقف المساهمة المالية الطوعية للمغرب (3 ملايين دولار) لتسهيل مهمة الأمم المتحدة، قال بوريطة إن «المواطن المغربي لا يمكن أن يدفع من جيبه لمن يعتبره محتلا»، وشدد المسؤول المغربي على أن المغرب يحترم التزاماته ويتمسك في الوقت نفسه بأن يتم احترام مصالحه العليا.
وحسب ما تسرب من كواليس اجتماع مجلس الأمن، لم يقدم أعضاء المجلس أي دعم صريح للأمين العام للأمم المتحدة، كما لم يطلبوا من المغرب التراجع عن قراره بقطع المساعدات عن «مينورسو»، فيما تميز الاجتماع المغلق بموقف الولايات المتحدة الغامض جدًا، وهو ما دفع بكثير من المراقبين إلى التساؤل إن كانت واشنطن وراء هذه الخرجة غير المسبوقة للأمين العام للأمم المتحدة المتمثلة في تصريحاته التي أثارت غضب المغرب.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس الأمن تدارسوا تداعيات الأزمة بين الرباط وبان كي مون؛ لكن من دون أن يصدروا أي بيان، في حين أعلن رئيس مجلس الأمن لشهر مارس (آذار)، سفير الكونغو إسماعيل غاسبير مارتينز للصحافيين أن كل عضو من المجلس سيتحاور مع المغرب على انفراد لمحاولة «تهدئة الوضع» والعمل على «السير به في منحى إيجابي».
في غضون ذلك، قالت وكالة الصحافة الفرنسية «إن الخصومة بين المغرب والأمم المتحدة (الأمين العام) تسببت في انقسام أعضاء مجلس الأمن»، فخلال النقاش وقفت فرنسا وإسبانيا ومصر واليابان والسنغال إلى جانب الرباط، حسب ما ذكر مصدر دبلوماسي للوكالة.
في سياق ذلك، استغرب المراقبون من موقف جيفري فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ووكيل الشؤون السياسية في الأمم المتحدة إزاء الخلاف بين المغرب وبان كي مون، ذلك أنه لم يبد أي لطفٍ تجاه الرباط، وعد طرد المغرب للموظفين المدنيين في «مينورسو» بأنه «لم يسبق له مثيل»، مشيرا إلى أنه «إذا كانت (مينورسو) غير قادرة على العمل، فذلك قد يهدد السلام والأمن الإقليمي».
وفي سياق متصل، قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، إن المملكة المغربية «على خلاف مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وليس مع منظمة الأمم المتحدة». وأوضح مزوار في لقاء صحافي عقده مساء أول من أمس بنيويورك، أنه «أمام الانزلاقات المتكررة لبان كي مون خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، وتصرفاته التي لا تتلاءم مع مسؤولياته ومهمة الأمين العام، التي تفرض عليه التزام الحياد والموضوعية، كان هناك رد منطقي وطبيعي من الحكومة المغربية التي تصدت بقوة لهذه الانزلاقات»، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء المغربية.
وأضاف مزوار أن الأمين العام للأمم المتحدة «يبحث عن توجيه الرأي العام الدولي وأعضاء مجلس الأمن بناء على تأثره الشخصي»، مشددا على أنه لا ينبغي للأمين العام للأمم المتحدة أن يعبر عن آرائه الشخصية بالنظر إلى طبيعة مهمته.
وقال مزوار إن «الأدهى من ذلك، أن بان كي مون حاول أن يوجه الوضع نحو مواجهة بين المغرب ومنظمة الأمم المتحدة لتبرير ما لا يمكن تبريره». وذكر بأنه أمام هذا الوضعية غير المسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة ووظيفة الأمين العام الأممي، دعا البرلمان المغربي بغرفتيه إلى دورة استثنائية لمناقشة القضية، كما خرجت مظاهرة شارك فيه نحو 3 ملايين مغربي. كما نفى الوزير المغربي أن تكون بلاده قد أخلت بالاحترام الواجب للأمم المتحدة كمؤسسة مذكرا بـ«الالتزام الثابت للمغرب لفائدة الأمم المتحدة وبالتضحيات الجسام التي أبان عنها الجنود المغاربة الذين قضوا تحت لواء الأمم المتحدة دفاعا عن مثل الميثاق».
ونبه مزوار إلى أن الأمين العام «يريد أن يقدم نفسه ضحية، بينما يظل هو المسؤول الوحيد عن تدهور الوضع الذي كان هادئا بالمنطقة»، معربا عن أسفه لأن «هذه التصريحات غير المحسوبة والتصرفات غير المسؤولة للأمين العام للأمم المتحدة لم تؤد إلا إلى إذكاء التوتر في هذا الجزء من العالم، والذي لسنا في حاجة إليه».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.