حزب الله «إرهابي» بقرار وزاري عربي

وزراء الخارجية استنكروا التدخلات الإيرانية.. وتحفظ لبناني وعراقي متوقع

جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حزب الله «إرهابي» بقرار وزاري عربي

جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)

قرر مجلس وزراء الخارجية العرب أمس اعتبار «حزب الله» «منظمة إرهابية»، بعد أسبوع من تأييد وزراء الداخلية العرب لقرار مماثل صدر عن مجلس التعاون الخليجي. وجاء القرار العربي مصحوبا بتحفظ عراقي لبناني متوقع، وملاحظة جزائرية، فيما شهدت جلسة الوزاري العربي انسحاب وفد السعودية اعتراضا على كلمة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري.
واستنكر البيان العربي الصادر في ختام أعمال الدورة الـ145 لوزراء الخارجية بمقر الجامعة العربية في القاهرة، التدخلات الإيرانية المستمرة في الشأن الداخلي للبحرين، وذلك من خلال «مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار وتأسيسها لجماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي».
وأكد مجلس الجامعة، خلال بيانه أن التدخلات الإيرانية «تتنافى مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
وأشاد البيان بجهود الأجهزة الأمنية في البحرين، التي تمكنت من إحباط مخطط إرهابي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، وإلقاء القبض على أعضاء التنظيم الإرهابي الموكل إليه تنفيذ هذا المخطط والمدعوم من قبل ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي، الذي كان يستهدف تنفيذ سلسلة من الأعمال الإرهابية في ربوع البحرين.
وفي صفعة خليجية لـ«موقف النأي بالنفس» التي اعتادت لبنان إشهاره في وجه الإجماع العربي علمت «الشرق الأوسط» أن دول الخليج الست، وهي السعودية - الكويت - قطر - البحرين - الإمارات، تحفظت على بند التضامن مع لبنان، وهو بند دائم في قرارات الجامعة.
كما انسحب الوفد السعودي برئاسة سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أحمد بن عبد العزيز قطان، خلال كلمة وزير الخارجية العراقي دكتور إبراهيم الجعفري، اعتراضا على رفض العراق اعتبار «حزب الله» اللبناني، تنظيما إرهابيا، وفي مسعى على ما يبدو للتخفيف من حدة التوتر قال الجعفري إن انسحاب الوفد السعودي «لن يؤثر على مجمل العلاقات السعودية العراقية».
وكان مجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد في تونس مؤخرا قد وصف «حزب الله» بـ«الإرهابي» في البيان الختامي للدورة الثالثة والثلاثين، بعد ساعات من إعلان دول مجلس التعاون الخليجي تصنيف «حزب الله» «منظمة إرهابية»، بسبب ما اعتبرته دول الخليج «استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميلشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف».
وخلال اجتماع الدورة الـ145 لمجلس الجامعة العربية على مستوى انسحب الوفد السعودي أثناء إلقاء الجعفري لكلمته، وعقب الانتهاء منها عاد السفير قطان إلى مقعد بلاده بالقاعة الكبرى بمقر الأمانة العام للجامعة العربية لاستكمال مناقشات جدول أعمال الدورة.
وخلال تعليقه على انسحاب الوفد السعودي قال وزير الخارجية العراقي إن هذا الموقف لن يؤثر على مجمل العلاقات السعودية العراقية، لافتا إلى أن تباين المواقف أمر طبيعي، مشددا على أنه «يجب ألا يؤدي (هذا التباين) إلى الإضرار العلاقات الثنائية بين الأطراف العربية».
وقال الجعفري إن بلاده تتوقع «أن يكون هناك تباينات في وجهات النظر، وما قلته في كلمتي لا يخرج عن كونه وصفا لحزب الله بأنه حركة مقاومة ورفض المساس به إلى جانب رفض المساس بالحشد الشعبي وسائر حركات المقاومة»، مضيفا أنه «من حق أي دولة أن تعبر عن موقفها تجاه أي قضية».
وجاء القرار الوزاري العربي في أعقاب اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية. وقالت اللجنة في بيان لها أمس إنها ناقشت تطورات الأزمة مع إيران واستعرضت التقرير الذي أعدته الأمانة العامة للجامعة في هذا الشأن، كما اطلعت على المذكرات الواردة إلى الأمانة العام من الدول العربية بشأن التدخلات الإيرانية المرصودة في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما اطلعت اللجنة على تقرير موجز يرصد أبرز تصريحات المسؤولين الإيرانيين السلبية إزاء الدول العربية.
ورفعت اللجنة رؤيتها في هذا الشأن إلى مجلس الجامعة على المستوى الوزاري وصدر القرار عن مجلس الجامعة العربية مع تحفظ العراق ولبنان، وإبداء الجزائر ملاحظة عليه، حيث أشار التحفظ العراقي إلى إدانة التدخلات في الشأن الداخلي لبعض الدول العربية، بالإضافة إلى تحفظه على ذكر «حزب الله» كـ«منظمة إرهابية»، وجاء التحفظ اللبناني بصيغة أكثر توسعا، حيث رفض وصف «حزب الله» بـ«منظمة إرهابية»، باعتباره يمثل مكونا أساسيا في لبنان.
ودعا مجلس جامعة الدول العربية الدول الأعضاء إلى تقديم رؤيتها ومقترحاتها حول وضع استراتيجية عربية شاملة لمواجهة الإرهاب وتزويد الأمانة العامة بتقرير شامل يتضمن كافة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها لمقاومة الإرهاب بما في ذلك التشريعات والقوانين التي أصدرتها بهذا الشأن وذلك في موعد غايته مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وطلب المجلس من الأمانة العامة للجامعة العربية متابعة تنسيقها مع المؤسسات العربية المعنية بمكافحة الإرهاب ومواصلة تعاونها مع المنظمات الإقليمية والدولية من أجل تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والاستفادة من الإمكانات التي يوفرها مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي أنشئ بموجب مبادرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آلِ سعود ومركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا والمركز الدولي للتمييز لمكافحة التطرّف في أبوظبي والمركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب في الجزائر.
وفي سياق التحضيرات القائمة للقمة العربية في دورتها الـ27، رحب مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، أمس، باستضافة ورئاسة موريتانيا لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المقترح عقدها خلال الفترة من 20 إلى 28 يوليو (تموز) المقبل في نواكشوط. وجاءت الخطوة الموريتانية بعد اعتذار المغرب عن عدم استضافته للقمة المقبلة.
وطلب المجلس أمس إجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع موريتانيا (الرئاسة المقبلة للقمة العربية)، والبحرين (رئاسة المجلس الوزاري) لعقد دورة خاصة لوزراء الخارجية العرب لإعداد مشروع جدول أعمال القمة تمهيدا لعرضه على اجتماع وزراء الخارجية التحضيري.
وفي سياق متصل، أكد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، أنه يتابع بقلق بالغ قضية اختطاف عدد من القطريين في العراق، الذين دخلوا بتصريح رسمي من وزارة الداخلية العراقية وبالتنسيق مع سفارة بغداد في الدوحة.
وقال المجلس إن هذا العمل الإرهابي يعد خرقا صارخا للقانون الدولي، وانتهاكا لحقوق الإنسان ومخالفا لأحكام الدين الإسلامي الحنيف من قبل الخاطفين، وعملا يسيء إلى أواصر العلاقات الأخوية بين الأشقاء العرب.
وأكد المجلس تضامنه التام مع حكومة دولة قطر في أي إجراء قانوني تتخذه، معربا عن أمله في أن تؤدي الاتصالات التي تجريها حكومة قطر مع الحكومة العراقية إلى إطلاق سراح المخطوفين وعودتهم سالمين إلى بلادهم، مطالبا الحكومة العراقية بتحمل مسؤولية ضمان سلامة المخطوفين وإطلاق سراحهم.
وعلى صعيد القضية الصراع العربي الإسرائيلي، أكد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، رفض كـل ما اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القـانوني والطبيعي والديموغرافي للجولان العربي السوري المحتل، واعتبار الإجراءات الإسرائيلية لتكريس احتلالها له غير قانونية ولاغيه وباطلة، وتشكل خرقًا للاتفاقيات الدولية ولميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والتي أكدت جميعها أن قرار إسرائيل فـي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 بضم الجولان العربي السوري المحتل غير قانوني ولاغ وباطل وغير ذي أثر قانوني ويشكل انتهاكًا خطيرًا لقرارات الشرعية الدولية.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended