أطلق ماريو دراغي محافظ البنك المركزي الأوروبي، أمس، حزمة من الحوافز المالية التي اعتبرها محللون الأكثر «جرأة» حتى الآن، فبالإضافة إلى وصول أسعار الفائدة إلى المستويات الدنيا، وهو ما كان غير متوقع على مدار الأيام القليلة الماضية، فقد قرر التوسع في شراء السندات الشهرية بمقدار الثلث، مما أدى إلى انخفاض مؤقت لسعر صرف اليورو أمام الدولار، وارتفاع المؤشرات الأوروبية في أسواق المال، قبل أن يرتفع اليورو بنهاية اليوم.
وبدأ المركزي الأوروبي منذ عام ونصف العام في برنامج غير مسبوق لشراء السندات بشكل موسع من بنوك دول منطقة اليورو، إضافة إلى سياسة نقدية تتضمن أسعار فائدة سلبية، وعلى الرغم من المواجهات التي خاضها ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي خلال الشهور القليلة الماضية مدافعًا عن سياسات «التحفيز الكمي»، فإن أوروبا ما زالت تواجه مشكلة تباطؤ النمو.
وارتفع اليورو أمام الدولار، أمس (الخميس)، بـ1.22 في المائة ليصل سعره إلى 1.1133 دولار.
وأقر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي المكون من 25 عضوًا، مزيدًا من الخفض في أسعار الفائدة على ودائع اليورو، في اجتماع أُقيم أمس في فرانكفورت بألمانيا.
حيث قرر البنك خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى الصفر في المائة، بدء من 16 مارس (آذار) الحالي، كما تم خفض سعر الفائدة على الإقراض الهامشي بنحو 5 نقاط أساس ليصل إلى 0.25 في المائة اعتبارا من نفس التاريخ المذكور أعلاه، كما تم خفض سعر الفائدة على الودائع بنحو 10 نقاط أساس ليصل إلى (0.40) في المائة، اعتبارا من التاريخ نفسه.
كما قرر البنك توسيع نطاق المشتريات الشهرية من السندات في إطار برنامج شراء الأصول إلى 80 مليار يورو بدء من أبريل (نيسان) المقبل بدلا من 60 مليار يورو، كما سيطلق المركزي سلسلة جديدة من إعادة التمويل طويلة المدى (LTROT) الثانية مع استحقاق أربع سنوات ابتداء من يونيو (حزيران) المقبل، على أن يكون الاقتراض في هذه العمليات بسعر فائدة سلبي، مما يعني أن برنامج التحفيز سيمتد حتى 2021.
وقرر البنك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مد فترة شراء السندات الحكومية من دول منطقة اليورو حتى آخر مارس 2017، فيما ستضطر البنوك مستقبلاً إلى دفع فائدة بنحو 0.4 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة في الوقت الحالي، على ودائعها المالية لدى البنك المركزي.
ويأمل المركزي الأوروبي، من خفض الفائدة على الودائع إلى أقل من صفر في المائة، تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على ضخ أموالها في الأسواق بدلا من الاحتفاظ بها لدى «المركزي»، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة السيولة والاستثمارات وانتعاش الاقتصاد في دول المنطقة.
وكان محافظ المركزي الأوروبي قد لمح في وقت سابق إلى اعتزام البنك المركزي زيادة حجم شراء السندات بمقدار 10 مليارات يورو (11 مليار دولار) شهريا في إطار برنامج التيسير الكمي الذي ينقذه البنك، إلى جانب احتمال إعلان تمديد فترة عمل هذا البرنامج إلى ما بعد الموعد المقرر لانتهائه في مارس 2017.
يذكر أن معدل التضخم المستهدف بالنسبة للبنك المركزي هو 2 في المائة سنويًا، في حين تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى أقل من صفر في المائة لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال دراغي خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد بعد الاجتماع إن منطقة اليورو ليست في مرحلة انكماش إلا أن مؤشرات التضخم ستبقى سلبية لعدة أشهر، ولا يتوقع مزيد من الانخفاض في أسعار الفائدة مؤكدا أن الوقائع قد تتغير.
وأصر دراغي على أن الخفض ليس إفراطًا في رد الفعل على أسعار النفط بل هو رد فعل مناسب على ضعف النمو وآفاق الاستقرار المضطربة، بعد أن ساءت صورة الاقتصاد العالمي منذ ديسمبر الماضي وتغيرت الظروف المالية بصورة كبيرة.
وأوضح دراغي أن تدابير «المركزي» كثيرة «القائمة طويلة نسبيًا»، مشيرًا إلى أن دفع التضخم للمعدلات المطلوبة سيأخذ بعض الوقت. وقالت ليلي كريستوفر، محللة اقتصادية في صن جلوبال انفسمنت، أن قرارات اليوم جريئة أكثر مما كان متوقعا {هناك ضغط هائل على دراغي لإثبات أن البنك المركزي الأوروبي يسيطر اقتصاديا إلا أن الصورة الاقتصادية تبعث على القلق المتزايد}.
وأكدت المحللة الاقتصادية ل{الشرق الأوسط” أن الحوافز الاقتصادية يجب أن تعزز (نظريا) النشاط الاقتصادي ولكن المستثمرين ما زالوا مترددين، مما يجعل هذا الافتراض غير عملي نظرا للنمو العالمي المنخفض والضغوط الانكماشية العالمية وضعف الطلب على الائتمان في أوروبا.
8:27 دقيقه
المركزي الأوروبي مستمر في سياسات التحفيز حتى 2021
https://aawsat.com/home/article/588771/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%AD%D8%AA%D9%89-2021
المركزي الأوروبي مستمر في سياسات التحفيز حتى 2021
الفائدة على الودائع تصل إلى 0.4 %
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي لا يبدو سعيدا بعد خروجه من اجتماع مجلس إدارة البنك
- القاهرة: لمياء نبيل
- القاهرة: لمياء نبيل
المركزي الأوروبي مستمر في سياسات التحفيز حتى 2021
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي لا يبدو سعيدا بعد خروجه من اجتماع مجلس إدارة البنك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
