رغم انخفاض أسعار النفط.. موازين عرب أفريقيا التجارية ما زالت متراجعة

العجز التجاري يتقلص في المغرب وتونس.. ويرتفع في مصر والجزائر

بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
TT

رغم انخفاض أسعار النفط.. موازين عرب أفريقيا التجارية ما زالت متراجعة

بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)

على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار البترول منذ منتصف 2014، فإن الدول العربية المستوردة للنفط في شمال أفريقيا، ما زالت تعاني من عجز في موازينها التجارية.
وانخفض سعر برميل النفط من نحو 110 دولارات في منتصف 2014 إلى قرابة 30 دولارًا في بداية هذا العام، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 40 دولارًا في مطلع هذا الشهر.
* مصر
في مصر، انخفضت الواردات البترولية بنحو 888 مليون دولار إلى 12.4 مليار دولار في العام المالي الماضي 2014 - 2015، مقارنة بالعام المالي السابق 2013 - 2014، وزادت حدة الانخفاض في العام المالي الحالي، إذ انخفضت فاتورة الواردات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 30 في المائة، لتصل إلى 2.8 مليار دولار فقط خلال الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الحالي.
ولكن في الوقت ذاته، انخفضت الصادرات المصرية البترولية وغير البترولية نتيجة أزمات الطاقة المتكررة في مصر وصعوبة توفير مستلزمات الإنتاج للمصانع، مما أدى لتعطل جزء كبير من الطاقات الإنتاجية المُعدة للتصدير.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع عجز الميزان التجاري بـ4.7 مليار دولار في العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2015 ليصل إلى 38.8 مليار دولار، كما بلغ العجز في الربع الأول من العام المالي الحالي قرابة الـ10 مليارات دولار، وهو تقريبا قيمة العجز في الربع الأول من العام المالي الماضي.
واعتادت مصر تعويض عجز الميزان التجاري بإيرادات قناة السويس، وعوائد قطاع السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج لذويهم، ولكنه منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية في الربع الأخير من العام الماضي تدهور قطاع السياحة بشدة مع خسارته لأهم سوق مورد للسائحين وهي السوق الروسية، بالإضافة لخسارة أسواق أخرى مثل السوق البريطانية، كما أن عوائد رسوم مرور السفن من قناة السويس شهدت انخفاضا محدودا منذ أغسطس (آب) الماضي.
وأرجع المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري، عجز الميزان التجاري خلال العام الماضي إلى توقف عدد من المصانع عن العمل، خصوصًا مصانع الأسمدة، بسبب نقص الطاقة.
وحددت وزارة الصناعة المصرية 4 صناعات يتم دعمها لزيادة صادراتها، وهي الصناعات الكيماوية والغذائية والهندسية والمنسوجات، ولكن حتى الآن لم تتحسن أوضاع صادرات هذه القطاعات بشكل ملحوظ، كما وضع البنك المركزي قيودًا شديدة ومنهكة على عمليات الاستيراد، ولكنها لم تأتِ أُكلها، مما اضطره للتخلي عن جزء كبير منها في الأيام الماضية.
ويهدد تفاقم عجز الميزان التجاري السياسات النقدية لمصر وسط أزمة حقيقية في موارد العملة الأجنبية.
وحاول البنك المركزي المصري، عبر ما يقرب من 500 عطاء دولاري دوري، توفير الدولار والحفاظ علي قيمة الجنيه، إلا أن سعر الدولار في السوق الموازية بلغ الـ10 جنيهات، وتجد الشركات الأجنبية العاملة في مصر صعوبة في تحويل أرباحها إلى الخارج، نتيجة نقص الدولار وعدم رغبتها في تحويل ما تحصده من جنيهات إلى دولارات ذات أسعار مرتفعة عبر السوق الموازية، ما يعرضها لخسارة نحو 30 في المائة من قيمة أرباحها.
وهددت بعض الشركات بالفعل بوقف أعمالها أو التخارج من السوق المصرية إذا ما استمرت أزمة الدولار لفترة أطول.
* تونس
في تونس، تحسنت أوضاع الميزان التجاري مع انخفاض أسعار النفط، لكن عدم تعافى قطاع الفوسفات القيادي في سوق الصادرات، أسهم في استمرار عجز ميزان المدفوعات، كما أن القطاع السياحي ما زال يئن من أثر الهجمات الإرهابية ما يصعب من مهمة الحكومة التونسية في ضبط ميزانها التجاري.
في النصف الأول من 2015 تراجع عجز الميزان التجاري التونسي بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014، وكان التراجع الأعلى من حيث القيمة منذ 1993 وليبلغ 6.131 مليار دينار فقط (نحو 3 مليارات دولار)، وهذا بسبب نمو عائدات الصادرات بنسبة 3.4 في المائة، وتراجع تكلفة الواردات بنسبة 0.6 في المائة بسبب تراجع أسعار النفط بالأساس.
واستمر تراجع عجز ميزان المدفوعات حتى الآن، حيث أعلن المركزي التونسي عن تقلص عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير 2016 بـ346.8 مليون دينار، أو 40.6 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، ليبلغ 507.2 مليون دينار.
وفسر البنك التحسن بتراجع الصادرات بنسق أقل من الواردات، بسبب أن عجز ميزان الطاقة سجل انخفاضًا مهمًا ليتحول من 415.7 مليون دينار، إلى 24.2 مليون دينار، أي بانخفاض 94.1 في المائة.
هذا في حين شهد الميزان الغذائي تدهورًا ليسجل عجزًا بـ103.8 مليون دينار مقابل فائض بـ151.1 مليون دينار خلال شهر يناير 2015.
وفي المقابل، سجلت المداخيل السياحية خلال الشهر نفسه، تراجعًا بـ49.9 في المائة، مقارنة بمستواها المسجل خلال يناير 2015، لتبلغ 113 مليون دينار، كما تقلصت مداخيل الشغل بنسبة 18.2 في المائة، مقارنة بمستواها المسجل خلال يناير 2015 لتبلغ 269 مليون دينار.
وباعتبار هذه التطورات، فقد انخفض عجز الميزان الحالي بـ196 مليون دينار خلال شهر يناير 2016، ليبلغ 324 مليون دينار أي ما يمثل مقابل 520 مليون دينار خلال الشهر نفسه من السنة المنقضية.
وتعرضت تونس لكثير من الهجمات الإرهابية كانت آخرها منذ يومين في مدينة بن قردان بالقرب من الحدود الليبية، فإن هناك بعض شركات السياحة العالمية مثل «إم إس سي كروز» أعلنت عودتها الرسمية إلى تونس في النصف الثاني من 2016.
ويتوقع عدد من المتابعين للقطاع السياحي التونسي أن يعود القطاع للأوضاع السابقة للأزمة في 2018، خصوصًا بعد إغلاق قرابة نصف الوحدات الفندقية المصنفة.
أزمة أخرى تعاني منها تونس، وهي تواصل تراجع إنتاج الفوسفات، وبعدما كانت تونس تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد المغرب في إنتاج الفوسفات سنة 2010، أصبحت اليوم غير مُصنفة بسبب تعطل الإنتاج في مدن الحوض المنجمي.
وتواجه شركة فوسفات قفصة منذ سنة 2011 بسبب تنامي الحركات الاحتجاجية والمطلبية، صعوبات كبيرة أدت إلى توقف عملها لفترات في السنوات الخمس الماضية وتراجع إنتاجها تراجعًا كبيرًا، إذ إنها لم تحقق طيلة سنوات 2011، 2012، 2013، و2014 سوى إنتاج بلغ 11 مليون طن مقابل 8.2 مليون طن في سنة 2010 وحدها.
وكشفت بيانات صادرة عن الشركة أن إنتاج تونس انخفض سنة 2015 بشكل حاد بنحو 60 في المائة، حيث لم يتجاوز 2.6 مليون طن انخفاضًا من نحو 8 ملايين في 2010.
وفي السابق، كانت تونس تصدر نحو 80 في المائة من إنتاجها من الفوسفات إلى أكثر من 20 سوقًا خارجية، فيما تخصص الـ20 في المائة الباقية للسوق المحلية، إلا أن موجات الإضرابات في سنوات ما بعد الثورة، إضافة إلى تنامي المطالب الاجتماعية من تشغيل ورفع في الرواتب ومنح الإنتاج، تسببت في فقدان تونس لعدد من أسواقها الخارجية.
وتقدر مساهمة قطاع الفوسفات والمنتجات المنجمية قبل الثورة بنحو 9 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات التونسية.
وقد يسهم سعي الحكومة لتأسيس منطقة تجارة حرة في مدينة بن قردان في خفض عجز الميزان التجاري، حيث ستوفر المنطقة بيئة مناسبة لتداول البضائع الليبية والتونسية بدلاً من تبادلها عبر السوق غير الرسمية، مما يسهم في تسرب العملات الأجنبية خارج المصارف الرسمية.
* المغرب
الملاحظ أن المغرب عانت بشكل غير مباشر من أزمة السياحة التونسية، حيث أدت العمليات الإرهابية في تونس إلى نقل السياح بعيدًا عن المنطقة، إذ أكد جون لوك هانس، نائب رئيس الجمعية البلجيكية للفاعلين أن الهجمات التي عرفتها تونس أثرت بشكل كبير على المغرب، رغم أن الأخير يوفر مناخًا ينعم بالأمن، إذ إن حجوزات المسافرين البلجيكيين إلى مدينة مراكش انخفضت بنسبة 30 في المائة أخيرًا. ولكن العمليات الإرهابية لم تؤثر على قطاع الفوسفات المغربي، فبينما تراجع إنتاجه في تونس بأكثر من 40 في المائة، حقّق المغرب طفرة في إنتاج الفوسفات أسهمت في خفض عجز الميزان التجاري.
وتوقّعت شركة الفوسفات المغربية أن يصبح المغرب أول منتج للأسمدة في عام 2017، حيث سجلت مبيعاتها من الفوسفات ومشتقّاته في بداية السنة الحالية طفرةً نوعيةً.
وكشف مكتب الصرف (المغربي) في إحصائيات مؤقتة، أن صادرات المغرب وصلت في أول شهر من العام الحالي إلى 2.92 مليار درهم مغربي (نحو 300 مليون دولار)، مقابل 2.18 مليار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأسهمت مبيعات الفوسفات بشكل كبير في خفض عجز الميزان التجاري، الذي تراجع إلى 7.36 مليار درهم نهاية يناير 2016، مقابل 9.85 مليار درهم قبل سنة.
وكانت مبيعات المغرب من الفوسفات ومشتقّاته قد سجّلت خلال العام الماضي 44.2 مليار درهم، مقابل 39 مليار درهم في عام 2014.
ولكن ليس الفوسفات وحده هو السبب في انخفاض العجز التجاري المغربي بأكثر من 25 في المائة في يناير الماضي، حيث كان السبب الرئيسي هو تراجع حجم الواردات بنسبة 8.4 في المائة، مقرونًا بشبه استقرار في الصادرات.
حيث اقترن ارتفاع صادرات الفوسفات بانخفاض صادرات النسيج والجلد وقطاع السيارات، ولكن انخفاض فاتورة استيراد الطاقة بـ23.1 في المائة، أسهمت في تخفيض عجز ميزان المدفوعات رغم ارتفاع واردات المنتجات الغذائية بـ6.9 في المائة نتيجة تزايد مشتريات القمح.
الجدير بالذكر أن عجز الميزان التجاري المغربي تراجع بنحو 4 مليارات دولار نهاية عام 2015 نتيجة ارتفاع الصادرات 6 في المائة وانخفاض الواردات 4.6 في المائة، بعد تدني أسعار الطاقة والمواد الأولية في السوق الدولية إلى مستويات قياسية.
* الجزائر
ورغم تراجع عجز الميزان التجاري في جارتيها تونس والمغرب، فإن الجزائر كانت الدولة المغاربية الوحيدة التي عانت من زيادة طفيفة في عجز الميزان التجاري، كونها دولة نفطية، حيث سجل الميزان التجاري الجزائري عجزا قدره 1.875 مليار دولار خلال يناير 2016 مقابل عجز بـ1.857 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحسب إحصائيات المركز الوطني للإعلام والإحصائيات التابع للجمارك فقد تراجعت قيمة الصادرات في يناير لتبلغ 1.931 مليار دولار، مقابل 2.576 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2015، مسجلة انخفاضًا قدره 25.04 من المائة، كما انخفضت الواردات لتصل 3.806 مليار دولار مقابل 4.433 مليار دولار في الفترة نفسها من 2015 مسجلة انخفاضًا قدره 14.4 من المائة.
وقُدرت صادرات المحروقات خلال يناير بـ1.833 مليار دولار، أي ما يمثل 94.92 في المائة من المبيعات الخارجية للبلاد مقابل 2.403 مليار دولار في الفترة نفسها من 2015. وسجلت إيرادات صادرات المحروقات تراجعًا نسبته 23.72 من المائة بين فترتي المقارنة بسبب تراجع أسعار النفط الدولية. وتشغل قضية عجز الموازنة حيزًا مهمًا من تفكير قادة اقتصاد الجزائر، حتى إن مسؤول بوزارة الصناعة الجزائرية صرح، أمس، بأن مصفاة سكر جديدة في الجزائر ستبدأ الإنتاج خلال أسابيع بطاقة قدرها 300 ألف طن سنويا، «وذلك مع سعي البلد لتقليص الواردات بسبب انخفاض سعر النفط».
وأوضح المسؤول أن المصفاة المملوكة لمستثمر جزائري من القطاع الخاص ستضاعف الإنتاج لاحقًا إلى 600 ألف طن سنويًا، وسيخدم إنتاجها السوق المحلية مع إمكانية التصدير للخارج، وتأتي المصفاة الجديدة بعد بدء الإنتاج من مصنع آخر بطاقة 350 ألف طن سنويا تديره «كريستال يونيون» الفرنسية وشركة «لابل» المحلية.
كانت «سيفيتال» المملوكة ملكية عائلية هي شركة تكرير السكر الوحيدة في الجزائر بطاقة قدرها نحو مليون طن سنويًا، وتستورد معظم السكر الخام من البرازيل.
وتقول الجزائر، عضو «أوبك»، إنها تسعى للحد من الواردات بهدف تخفيف أثر تراجع أسعار النفط الخام الذي قلص إيراداتها من الطاقة في 2015.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».