ترامب يتلقى أسوأ هجوم من منافسيه.. وتقريع قادة الحزب الجمهوري

هدد خلال المناظرة التلفزيونية بخرق القانون الدولي في تعامله مع الإرهابيين

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتحدث إلى أنصاره خلال حملته الانتخابية في ميتشغان أمس (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتحدث إلى أنصاره خلال حملته الانتخابية في ميتشغان أمس (أ.ف.ب)
TT

ترامب يتلقى أسوأ هجوم من منافسيه.. وتقريع قادة الحزب الجمهوري

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتحدث إلى أنصاره خلال حملته الانتخابية في ميتشغان أمس (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتحدث إلى أنصاره خلال حملته الانتخابية في ميتشغان أمس (أ.ف.ب)

شهدت مناظرة المرشحين الجمهوريين مساء أول من أمس هجوما حادا وانتقادات لاذعة بسبب المواقف السياسية لدونالد ترامب، المرشح المتصدر للسباق، ومواقفه العدوانية من منافسيه. وبدت المناظرة أشبه بصراع أطفال في مدرسة ابتدائية، وليست حلبة للنقاش الجاد حول رؤية وسياسات كل مرشح، خاصة بعد أن تخللتها كلمات نابية، وعبارات ساخرة، وإشارات جنسية فجة من ترامب.
وأشاد المحللون خلال هذه المناظرة بأداء حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك، الذي نأى بنفسه عن الدخول في الشجار الدائر بين المنافسين الثلاثة (ترامب، روبيو، كروز)، حيث ركز على توضيح سياساته، وكيفية إنقاذ الاقتصاد الأميركي، مستعينا بخبرته خلال عمله حاكما لولاية أوهايو في خفض الضرائب، ورؤيته للسياسة الخارجية، ومكافحة «داعش»، ومواجهة روسيا والصين. ووصف المحللون كاسيك بأنه كان ناضجا بين مجموعة من الأطفال الذين يتشاجرون.
كما أكد 700 خبير أميركي ومحلل للسياسات الخارجية، مساندتهم المرشح جون كاسيك، مشيرين إلى أن مواقفه من الهجرة غير القانونية ورؤيته للسياسة الخارجية كانت هي الأكثر قبولا والأكثر نضجا بين المرشحين الآخرين.
واستضافت شبكة «سي إن إن» الجولة الـ11 من المناظرات التلفزيونية لمرشحي الحزب الجمهوري في مدينة ديترويت بولاية ميتشغان، وشارك فيها أربعة مرشحين، حيث اعتذر المرشح الجمهوري بن كارسون عن المشاركة، بعد أن تراجعت حظوظه بشده في انتخابات الثلاثاء الكبير، مما دفع بكثير من المحللين إلى طرح احتمالات كبيرة لانسحابه من السباق.
وأذاع منظمو المناظرة من شبكة «فوكس نيوز» مقاطع تظهر ترامب وهو يدافع عن غزو الولايات المتحدة للعراق، ثم مقاطع أخرى ينتقد فيها غزو أميركا للعراق، وتصريحات أخرى متناقضة حول أفغانستان، وحول تعاطفه مع اللاجئين السوريين، وترحيبه باستقبالهم في الولايات المتحدة، ثم تصريحات أخرى مناقضة لترامب، يرفض فيها استقبالهم في أميركا، ولذلك تساءلت المذيعة ميغ كيلي بخصوص هذه المواقف المتباينة من ترامب، وما إذا كان يملك موقفا ثابتا من أي قضية، فأجاب ترامب على ذلك بأنه يتمتع بمرونة كبيرة، وعندما يدرك الحقائق فإنه يصحح موقفه.
وبسؤاله حول تصريحات مدير وكالة المخابرات الأميركية ووكالة الأمن القومي السابق مايكل هايدن بأنه في حال تولي ترامب منصب الرئيس، وأمر بقتل عائلات الإرهابيين، أو تعذيب المعتقلين، فإن الجيش سيرفض تنفيذ أوامره، أجاب ترامب بأنه لن يواجه مشكلة في جعل الجيش الأميركي يطيع أوامره.. «وحتى تلك التي قد تكون أوامر غير قانونية بموجب القانون الدولي».
وبخصوص جامعة ترامب التي تواجه دعاوى قضائية ضده من طرف عدد من الطلبة، الذين اتهموه بالاحتيال، قال ترامب: «إنها قضية مدنية، ويمكنني أن أربحها في أي وقت أريد». كما دافع عن استخدام أسلوب الإيهام بالغرق مع الإرهابيين، ورفض التراجع عن تعهده باستهداف وقتل عائلات الأفراد الذين ينفذون هجمات إرهابية.
وخلال المناظرة التي استمرت ساعتين، شن كل من السيناتور ماركو روبيو والسيناتور تيد كروز هجوما حادت على ترامب، كما حفلت بإهانات شخصية وجهها ترامب إلى منافسيه، حيث وصف روبيو بالرجل الصغير وصاحب الوزن الخفيف، فيما وصف كروز بـ«تيد الكذاب».
من جهته، اتهم روبيو ترامب بأنه لا يفهم في السياسة الخارجية، وقال: «إنه ليس قائدا.. ويهاجم الجميع دون أن يعطينا إجابة مفصلة حول السياسة الخارجية.. كما يقول إنه سيكون مقربا من فلاديمير بوتين».
كما هاجم كروز تصريحات ترامب حول خلق وظائف، وإعادة الشركات الأميركية التي تعمل في الصين ودول أخرى تتميز برخص العمالة، إلى الولايات المتحدة، وبالتالي توفير فرص عمل للأميركيين، مشيرا إلى أن ترامب لا يصلح لمواجهة هيلاري كلينتون بعد أن قام بكتابة أربعة شيكات تبرعا لحملتها السابقة في عام 2008. كما تحدى السيناتور كروز أن يعلن ترامب عن موقفه الضريبي، وينشر الوثائق الخاصة بتسديده الضرائب.
وعقدت المناظرة بعد ساعات من خطاب ناري من المرشح الجمهوري السابق ميت رومني، الذي خسر الانتخابات لصالح الرئيس باراك أوباما في عام 2012، هاجم فيه ترامب، ووصفه بأنه مهرج ومزيف ومتسلط وجشع وكاره للمرأة، ولا يملك رؤية سياسية أو اقتصادية جيدة، ولا يصلح لقيادة الولايات المتحدة.
ووجه مرشح الرئاسة السابق ميت رومني انتقادات حادة لترامب، ووصفه بالشخص المزيف الذي يتلاعب بالناخبين، موضحا أنه سيكون خطرا على مستقبل أميركا، وقال إن «الناخبين يرون في ترامب رجلا اقتصاديا قادرا على إصلاح الاقتصاد الأميركي، لكن عندما يتعلق الأمر بالنجاح الاقتصادي، فإن ترامب ليس ذكيا على الإطلاق، وقد فشل في مشروعات كثيرة مثل (جامعة ترامب)، و(فودكا ترامب)، و(ستيك ترامب)، وأفلس كثير من شركاته».
كما وجه عدد كبير من قادة وصقور الأمن القومي بالحزب الجمهوري رسالة مفتوحة تؤكد معارضتهم لترامب، وقد انضم السيناتور الجمهوري جون ماكين بعد فترة وجيزة من خطاب رومني ليصدر بيانا يتهم فيه ترامب بالجهل وإصدار تصريحات تحمل قدرا كبيرا من الخطورة على الأمن القومي الأميركي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».