مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»

وسط أجواء التأزم وعلى وقع طبول الحرب

مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»
TT

مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»

مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»

تؤكد التقارير الرسمية الإيطالية والأميركية والأطلسية أن «شن الحرب الشاملة ضد ميليشيات (داعش) وحلفائها في ليبيا» بات وشيكًا. كذلك كشفت تقارير «سريّة» من صناع القرار العسكري والسياسي أن ما لا يقل عن 6 آلاف عسكري تابعة لقوات الحلف الأطلسي (ناتو) بقيادة إيطاليا والولايات المتحدة جاهزون للمشاركة في «عمليات عسكرية واسعة» في ليبيا تدعمها قوات من حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي انتقلت من الخليج إلى جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى جانب قوات أطلسية ستتحرك انطلاقًا من قواعد في مالطا وإيطاليا والنيجر. وفي هذه الأثناء تتباين مواقف الزعماء الليبيين والمسؤولين التونسيين من حرب يتخوفون من مضاعفاتها داخل ليبيا وعلى دول جوارها، وخصوصًا على تونس، التي فر إليها في «حرب 2011» نحو ثلث الشعب الليبي وملايين العمال الأجانب، وهي لا تزال تؤوي مئات آلاف اللاجئين وغالبية الساسة الليبيين وأعضاء البعثات الدبلوماسية والأممية المعتمدة في طرابلس. والسؤال الكبير اليوم في تونس والعواصم الغربية المقربة منها: كيف ستنعكس المستجدات العسكرية والأمنية في ليبيا على تونس وشعبها وثورته التي يعتقد كثير من المراقبين أن من بين «أبرز أسباب تعثّرها حروب ليبيا وأزماتها»؟

محمد جنيفان، سفير تونس سابقًا في ليبيا، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «اندلاع الحرب في ليبيا يعني بالضرورة بروز أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية في تونس بحكم تداخل التركيبة الاجتماعية والقبلية والمصالح في الشعبين والبلدين إلى درجة أن كل الخبراء يعتبرون منذ عقود أن ليبيا وتونس أقرب العرب إلى بعضهم». وفي السياق ذاته، اعتبر صلاح الدين الجمالي، مساعد وزير الخارجية التونسي سابقًا وآخر سفير لتونس في ليبيا إبان عهد معمّر القذافي، أن «الحرب في ليبيا ستعني تفجير مزيد من الأزمات في تونس، وصعوبات بالجملة داخل الجالية التونسية في ليبيا التي تضم عشرات آلاف العمال التونسيين المقيمين في ليبيا منذ عقود».
* أخطر رسالة
وقبل أيام، صدرت «أخطر رسالة» من الميليشيات المسلحة في ليبيا ردًا على «الغارة الأميركية» التي استهدفت بنهاية فبراير (شباط) الماضي مسكنًا يؤوي عشرات المسلحين في مدينة صبراتة الليبية (70 كلم غربي الحدود التونسية - الليبية)، وأعلن أنها تسببت في «مقتل أكثر من 40 إرهابيًا تونسيًا» مقرّبين من مسلحي تنظيمات داعش و«القاعدة» و«أنصار الشريعة».
هذه «الرسالة» تمثلت بتسلل مجموعة من المسلحين التونسيين داخل محافظة مدنين، في الجنوب الشرقي التونسي، وبحوزتها أسلحة ثقيلة ومتوسطة ومتفجرات وأحزمة ناسفة و5 مركبات رباعية الدفع.
ولقد كشف ياسر مصباح، رئيس فريق الإعلام والاتصال لدى وزير الداخلية التونسي الهادي مجدوب، أن قوات الأمن والجيش التونسي اكتشفت المتسللين ونظمت ضدهم «عملية استباقية تحسبًا لتسلل عناصر إرهابية إلى تونس عقب ضربة صبراتة». وأعلن أن عددًا المسلحين من مستخدم مركبات رباعية الدفع، قادرة على التسلل عبر الرمال الصحراوية، حاولوا الدخول للتراب التونسي. وعندما تفطّنت لهم قوات الأمن والجيش، وأطلقت النار عليهم فرّ عدد منهم بمركباتهم وعادوا إلى التراب الليبي، في حين «تحصن عدد من الإرهابيين بأحد المنازل داخل تونس». ولقد أسفر تبادل إطلاق النار مع هؤلاء عن قتل 5 إرهابيين واعتقال 5 آخرين على الأقل. كذلك، كشف الناطق باسم وزير الداخلية التونسي أن قوات الأمن والجيش نجحت في احتجاز 3 مركبات تابعة لهذه المجموعة الإرهابية، إضافة إلى سلاح حربي ثقيل و5 أسلحة كلاشنيكوف ومخزنين لسلاح كلاشنيكوف، وأحزمة ناسفة وكمية كبيرة من الذخيرة ورمانات يدوية وهواتف جوالة.
* عبور.. وعمليات تونس
لكن ما يدعو المراقبين إلى القلق أن تصريحات الناطق الرسمي باسم وزير الداخلية نفسه تقرّ بأن الميليشيا الإرهابية المقبلة من ليبيا «اكتشفت» بعد نجاحها في التسلل إلى الداخل التونسي. ولكن أمكن «تجنب الكارثة» والكشف عن هؤلاء المسلحين في أعقاب عثور أعوان من الحرس الوطني - قبل ساعة من حدوث الاشتباكات - على «مخزن ذخيرة فارغ» ملقى على الأرض في أحد الطرق الجانبية المؤدية إلى مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا. وبعد اقتفاء آثار المركبات الرباعية الدفع، وجد أعوان الحرس الوطني هذه المجموعة الإرهابية. ولئن كشفت هذه الرواية عن نجاح الإرهابيين الآتين من ليبيا في التسلل إلى تونس، وبحوزتهم جوازات سفرهم التونسية، فإنها تؤكد أن الكشف عنهم حصل بسبب غلط ارتكبه أحدهم لما ألقى مخزن الذخيرة الفارغ في الطريق.
لهذا اعتبر الجنرال محمد المؤدب، المدير العام السابق للأمن العسكري والقمارق (الجمارك) التونسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب في ليبيا لا مفر منها، وهي الطريق الأسلم لاعتقال الإرهابيين أو قتلهم في ليبيا قبل تفكيرهم في استخدام تونس معبرًا نحو أهداف في تونس أو وجهات إقليمية ودولية جديدة». ورأى المؤدب أن «الحرب المقبلة في ليبيا ستعني كذلك استفحال المخاطر والأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية في تونس لأن كل المؤشرات توحي بوجود آلاف الشباب التونسي والعربي والأفريقي الذي تدرّب على السلاح في معسكرات سرت ودرنة وبنغازي وصبراتة في ليبيا. وسيعمل هؤلاء على الفرار من قصف طيران (ناتو) وسلاح الجو الليبي ومن سيناريو الاعتقال عبر الفرار إلى الدول المجاورة عبر التراب التونسي.. مع إمكانية تنظيم بعضهم هجمات جديدة في تونس».
* مخاوف حقيقية
وفي الوقت الذي تحاول قوات الأمن والجيش الوطني إثبات نجاحها في مراقبة الحدود التونسية الليبية بعد بناء منطقة عازلة وجدار رملي كبير يغطي 200 كلم من الحدود الصحراوية ذات الـ500 كلم، أعلنت مصالح القمارق التونسية عن حجز معدات وأسلحة جديدة تابعة لإرهابيين حاولوا التسلل من ليبيا إلى تونس بعد عملية صبراتة. وبالفعل عثرت قوات حرس هذه المصالح وفق إعلانها أخيرًا في «المنطقة العازلة» على مركبة جديدة رباعية الدفع تابعة لمجموعة إرهابية، تحمل قاعدة رشاش وذخيرة وجوازات سفر وملابس مستعملة. كما عثرت قوات الأمن الديواني الحدودي على مركبة رباعية الدفع تحمل أيضًا قاعدة رشاش وذخيرة كلاشنيكوف، ليرتفع بذلك عدد السيارات التي عثر عليها في ظرف يومين فقط.
هذه الاكتشافات الأمنية أثارت مزيدًا من المخاوف في صفوف المواطن التونسي ورجال الأعمال والمستثمرين التونسيين والليبيين - وخصوصًا في الجنوب التونسي - «حيث تعددت في الأسابيع القليلة الماضية محاولات إقامة مشاريع تونسية ليبية جديدة»، وفق عبد الحفيظ السكروفي، رئيس المجلس الأعلى للأعمال التونسي الليبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».
* نصف مليون ليبي
السكروفي قدّر عدد الليبيين المقيمين بصفة دائمة في تونس حاليًا بنحو نصف مليون مقيمًا مسجّلاً. لكنه أردف أن عددهم انخفض كثيرًا العام الماضي «بسبب انخفاض قيمة الدينار الليبي بنسبة تجاوزت الـ70 في المائة، واستفحال الصعوبات المالية والاقتصادية في ليبيا، وعجز غالبيتهم عن تسديد تكاليف الإيجار والعيش في تونس». ويتوقع السكروفي الآن أن تتعقّد الصعوبات المالية والاجتماعية في أغلب المؤسسات الطبية والسياحية التونسية إذا مدّدت الأزمة الليبية ولم يحسم ملف الإرهاب والحروب فيها. وللعلم، كان عدد اللاجئين الليبيين في تونس قد بلغ في فترة سابقة، حسب وزارة الداخلية التونسية، مليونًا و650 ألفًا غالبيتهم من غرب ليبيا أو من بين العائلات التي لديها مرضى وجرحى قدموا إلى تونس للعلاج.
ومن جهة ثانية، أبلغ المحامي التونسي فريد نصري «الشرق الأوسط» أن الشركات الطبية الليبية التي يمثلها في تونس أغلقت أبوابها أو تراجع دورها «بعدما كان بعضها في عهد القذافي، ثم في السنوات الأولى للثورة، يجلب سنويًا لتونس عشرات آلاف المرضى ومرافقيهم ضمن ما يسمى بـ(السياحة الطبية الليبية في تونس)». وفي الاتجاه ذاته، يخشى الإعلامي الليبي المقيم في تونس فؤاد عوام أن تؤدي الحرب المرتقبة في ليبيا إلى فرار عشرات الآلاف من الجرحى وأفراد عائلاتهم إلى تونس من دون أن تكون لديهم قدرة مالية على تغطية علاجهم ونفقات إقامتهم، بعد وصول أغلب مؤسسات التأمين الليبية إلى ما يشبه الإفلاس والعجز.
ومن جانبه، أوضح البرلماني التونسي أحمد العماري أن 15 مصحّة طبية خاصة كبيرة أنجزت في تونس خلال الأعوام القليلة الماضية لمواكبة إقبال ملايين المرضى الليبيين الميسوري الحال على تونس. لكن «حرب مطار طرابلس» في صيف 2014، وما أعقبها من أزمات وحروب، تسببت في تراجع الموارد المالية لليبيين مما تسبب بـ«إفلاس» أصحاب هذه المصحّات والحد من الزوار الليبيين في الفنادق التونسية، خصوصًا في منطقة جربة - جرجيس السياحية القريبة من الحدود الليبية وفي مدينة صفاقس، عاصمة الجنوب التونسي، (270 كلم جنوبي شرقي العاصمة تونس).
أيضًا، في ظل الأزمة التي تمرّ بها قطاعات السياحة والصناعات التقليدية والخدمات التونسية منذ الهجمات الإرهابية على متحف باردو بتونس العاصمة قبل سنة، ثم على منتجع سوسة السياحي في شهر رمضان الماضي، يواجه الاقتصاد التونسي عامة - وقطاع السياحة خاصة - حسب الخبير الاقتصادي جمال عويديدي «خطر الانهيار بصورة نهائية ما لم يتوافد السياح الليبيون والجزائريون بكثافة من جديد».
* أزمة متعدّدة الأوجه
وحقًا، يجمع التونسيون والليبيون على كون الشراكة الاقتصادية بينهما كانت دائمًا «فرصة ملموسة» لخدمة مصالح الشعبين والبلدين. ويسجل الخبير الجامعي منصف ونّاس أن الأزمات التي مرّت بها العلاقات التونسية الليبية في عهد الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي لم تمنع الشعبين من ابتكار أساليب لتطوير المبادلات التجارية القانونية وغير القانونية في الاتجاهين. وفعلاً، قدر سفير ليبيا بتونس سابقا أحمد النقاصة القيمة الحقيقية للمبادلات في الاتجاهين بأكثر من 8 مليارات دولار، أي ضعف قيمة المبادلات مع فرنسا التي توصف دومًا بكونها الشريك الأول لتونس. غير أن محمد المعلول سفير ليبيا الحالي لدى تونس يتحدث عن «تراجع فرص تشابك المصالح اليوم بين الشعبين التونسي والليبي بسبب انتشار الإرهاب والعصابات المسلحة في ليبيا، واستفحال المشكلات المادية لليبيين المقيمين في تونس ولمئات آلاف التونسيين الذين كانوا يعتمدون في استثماراتهم الصناعية والخدماتية والسياحية على السوق الليبية».
أما محمد نوّار نائب رئيس مجلس الأعمال التونسي الليبي، فيعرب عن انزعاج التونسيين والليبيين المقيمين في تونس منذ سقوط القذافي في 2011 من ظواهر اجتماعية «سلبية» جديدة من بينها حرمان نسبة كبيرة من أطفال ليبيا وشبابها من الدراسة والرعاية الثقافية والاجتماعية والنفسية، بسبب الفرار من بؤر التوتر في ليبيا وتعقيدات مرحلة الصراعات المسلحة. وبالمناسبة، كانت وزارة التربية التونسية قد أصدرت قرارًا استثنائيًا يسمح للأطفال والشباب الليبيين بالدراسة مجانًا في المدارس والمعاهد والجامعات التونسية على غرار نظرائهم التونسيين، بيد أن نسبة كبيرة من الطلبة الليبيين عجزوا عن الاندماج تربويًا وتعليميًا في المؤسسات التونسية.
ولئن نجحت أطراف ليبية في تأسيس خمس مدارس ليبية خاصة بالطلبة الليبيين في تونس، فإن طاقة استيعابها تظل أقل بكثير من عدد الأطفال والشباب، الذي يظل منذ خمس سنوات محرومًا من الدراسة. ولذا يخشى عدد من الخبراء وعلماء النفس والاجتماع، مثل المهدي مبروك والمنصف وناس، أن يتسبب حرمان أعداد هائلة من هؤلاء الأطفال والمراهقين من الدراسة في دفعهم نحو «الحلول اليائسة»، وبينها الانضمام يومًا ما إلى الجماعات المتشددة والتنظيمات المسلحة.
كما تتخوف رئيسة مركز دراسات الأمن الشامل بدرة قعلول من أن تتسبب الحرب الأطلسية المقبلة في ليبيا «في ضخ الميليشيات المسلحة الليبية والتونسية المقيمة في ليبيا بمزيد من المتطوعين» للقتال من بين الشباب المتأثر بمقولات متشددة وبسياسيين سيوظفون التدخل العسكري الإيطالي والأميركي والفرنسي البريطاني من أجل تعبئة مزيد من الأنصار «للجهاد في سبيل الله وطرد الغزاة الجدد».
في كل الحالات تبدو تونس وليبيا مقبلتين على مرحلة جديدة من الصعوبات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والأمنية قد تزيدها خطورة صراعات السياسيين وصناع القرار في البلدين، وغياب مواقف واضحة لديهم من استراتيجية مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة ومن سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في طرابلس.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.