تاريخ الفيفا المظلم.. التحدي الكبير لإنفانتينو

لا بد للرئيس الجديد من الحذر أن يبدو مسؤولاً قديمًا في ثياب جديدة

إنفانتينو الرئيس الجديد للفيفا
إنفانتينو الرئيس الجديد للفيفا
TT

تاريخ الفيفا المظلم.. التحدي الكبير لإنفانتينو

إنفانتينو الرئيس الجديد للفيفا
إنفانتينو الرئيس الجديد للفيفا

قد يكون هو الإرهاق في نهاية حملة طويلة، أو مجرد حالة من عدم التصديق بأنه حقق لتوه انتصارا غير متوقع، لكن بينما كان جياني إنفانتينو يقف أمام «عائلة الفيفا» الجديدة، التي لا تختلف كثيرا في كون الخلل يضرب أوصالها، فإن تعبيرات وجهه التي غمرها شعور بالدهشة ربما كانت أول إشارة إلى إدراكه لما جلبه على نفسه.
كان المحامي الرشيق ذو الـ45 عاما، صاحب الرأس اللامع والقدرة على الإقناع، والذي يتقن الحديث بعدة لغات، قد نجح في بناء شعبيته لدى كثير من الاتحادات التي قررت مصيره في النهاية. وكان هذا من خلال جولانه حول العالم، حيث يوزع الوعود حول زيادة الأموال المخصصة لتطوير اللعبة ومزيد من الاستثمارات في القاعدة الشعبية لكرة القدم حول العالم. وطالما كانت الإصلاحات الموعودة تضمن رقابة مالية مناسبة وتدقيقا مستقلا في كل أعضاء الفيفا الـ209، فسيكون كل شيء على ما يرام - وينبغي أن يكون دور الفيفا هو تعظيم العوائد التجارية وتوزيع تلك الأموال وفق ما تقتضي الحاجة. غير أنه بالنظر إلى تاريخ المنظمة القاتم، فإن تحقيق هذا يظل تحديا كبيرا. كان إنفانتينو والمخططون الاستراتيجيون لحملته يعلمون أنه من الأهمية بمكان استهداف الناخبين في أفريقيا وأميركا الجنوبية والكونكاكاف، بسبب الفكرة المأخوذة عن الاتحاد الأوروبي بأنه متغطرس ومتنمر يسيطر على المال واللاعبين.
قال ديفيد غيل، المدير التنفيذي السابق لمانشستر يونايتد والعضو حاليا في اللجنة التنفيذية في كل من الفيفا واليويفا: «بدأ جياني من لا شيء قبل 4 أو 5 شهور. وما فعله هو الذهاب ومقابلة الناس وتسويق نفسه، وهذا هو ما رجح كفته». وتابع: «الكثير من الأميال والكثير من العمل الشاق. إن هذه الطاقة والحماس يعنيان أنه الاختيار الصحيح لدفع المنظمة إلى الأمام. وكما نعلم جميعا، هناك حاجة لكثير من العمل الآن».
انتقد أحد خصوم إنفانتينو، وهو جيروم تشامبين، جولات الرجل العالمية، قائلا إنه كان يختال بطائرة خاصة، ويلتقط الصورة ثم ينشرها على «تويتر». صحيح أن جولات إنفانتينو العالمية التي تكلفت 500 ألف يورو (دفعت من خارج أموال يويفا) أسفرت عن كم فظيع من الصور مع كثير من الناس، غير أنه بالنسبة إلى البعض لم يكن إنفانتينو يختلف كثيرا عن الكاريزما والقيادة التي أظهرهما رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر عندما انضوى تحت جناح جواو هافيلانغ (السباح البرازيلي السابق، المولود لأبوين بلجيكيين، والذي تسلم رئاسة الفيفا لأربع وعشرين سنة كاملة)، واعتمد في حملته الانتخابية في 1988 على السفر في طائرة خاصة وفرها له نائب رئيس الفيفا السابق القطري محمد بن همام، الذي صار خصمه الموصوم بعد ذلك. سيكون من أوليات مهام إنفانتينو أن يثبت قدرته على أن يتجاوز هذه المقارنات - وأن يثبت أنه ليس بالنسبة إلى ميشال بلاتيني الموقوف، كما كان بلاتر يمثل بالنسبة إلى هافيلانغ.
إن بلاتيني، الذي كان المرشح المفضل لخلافة بلاتر قبل أن تتدخل التحقيقات السويسرية في عملية خيانة أمانة بقيمة 1.3 مليون جنيه إسترليني، ما زال يؤكد على أنه لم يرتكب أي مخالفات. وجه إنفانتينو تحية طيبة للفرنسي عقب فوزه. ربما يكون قد شعر بأنه ليس بوسعه أن يفعل شيئا آخر. لكن مثلما لفت المسؤولون التنفيذيون للاتحاد الأوروبي الأنظار بإشادتهم ببلاتيني وتعبيرهم عن أملهم القوي بأن يعود قريبا خلال الاجتماع الذي يسبق الجمعية العمومية لليويفا، فلا بد للرئيس الجديد للفيفا أن يحذر من أن يبدو ببساطة رئيسا قديما في ثياب جديدة. جدير بالذكر أن لجنة الأخلاق التابعة لفيفا قررت في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي إيقاف رئيس الفيفا السابق السويسري بلاتر وبلاتيني الذي سحب ترشيحه للانتخابات الرئاسية، 8 أعوام عن مزاولة أي نشاط كروي بسبب دفعة غير مشروعة من الأول بقيمة مليوني دولار سددها عام 2011 لقاء عمل استشاري قام به الثاني بين 1999 و2002 ومن دون عقد مكتوب.
في قاعة ملعب هالينستاديون بزيوريخ، حيث كان بلاتر صاح في مايو (أيار) في نشوة انتصار: «لنمض يا فيفا»، وسط المندوبين الذين كانوا قد أعادوه إلى منصبه كرئيس قبل أيام على مداهمات الفجر على فندق بور أولاك، وضعت الجمعية العمومية التي انتخبت إنفانتينو نهاية لفترة استثنائية امتدت لـ8 أشهر، وأسقطت أخيرا النخبة التنفيذية المتسلطة في الفيفا. لعبت الولايات المتحدة دورا محوريا - حيث صوتت في الجولة الأولى للأمير علي، الذي قاد حملة تستحق الاحترام، ثم أقنعت أنصاره بتغيير مواقفهم. وسيكون هناك ارتياح في الولايات المتحدة ولدى المحامين الأميركيين الذين يعملون بشكل وثيق في مقر الفيفا لمتابعة قضايا الفساد. قال سونيل غولاتي، رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم والعضو باللجنة التنفيذية للفيفا: «لقد كان جياني يعرف إلى أي مدى كنا نفكر بشأنه. قلنا لجياني إننا سندعم الأمير علي لكننا طمأناه كذلك بأننا سنكون معه عندما يكون واضحا أن الأمير علي لن يتمكن من الفوز».
ورغم كل ما يقوله إنفانتينو ومؤيدوه عن «إعادة كرة القدم إلى الفيفا» و«عهود جديدة»، تظل المنظمة غارقة في أزمات وجودية. حدد ماركوس كاتنر، القائم بأعمال الأمين العام للفيفا، بوضوح الثقب الأسود في ميزانية الفيفا، والذي يصل إلى 550 مليون دولار، في حين أن التكاليف القانونية غير المتوقعة ومخصصات الرعاية التي لم يتم سدادها تهدد بمزيد من الخسائر. من غير المرجح أن يكون انتصار إنفانتينو خبرا سارا للرعاة، خاصة بالنظر إلى نجاحه في جلب عوائد مالية أثناء وجوده في الاتحاد الأوروبي، لكن أولئك الذين يراقبون الفيفا سيستمرون في مراقبة عملية الإصلاح البراقة عن قرب، وما إذا كانت أكبر من مجرد كونها تجربة تجميلية جديدة. قال جيمي فولر، من منظمة «نيو فيفا ناو»، ما قل ودل عندما وصف الإصلاحات بـ«بوضع أحمر الشفاه على حيوان قبيح المنظر». وبتفصيل أكبر، أوضحت منظمة «نيو فيفا ناو» تحفظاتها بشأن الإصلاحات التي يمكن أن تؤدي لنتائج إيجابية في بعض جوانبها (من تحديد عدد فترات رئاسة الفيفا، إلى الشفافية المالية، ومزيد من التنوع، ومزيد من الاستقلالية) ولا يمكن أن تأتي بمثل هذا المردود في جوانب أخرى.
وقالت المنظمة: «على الرغم من أن بعض الإصلاحات لا يختلف عليها اثنان وهي موضع ترحيب، فإن نيو فيفا ناو تعتقد بأنها لا تتصدى للعيوب الهيكلية الأساسية سواء في داخل لعبة كرة القدم، أو، وهو الأهم، في ثقافتها». وأوضحت المنظمة أن «الإصلاحات تخفق في أن تجعل كرة القدم خاضعة للمساءلة من قبل أصحاب المصلحة الأساسيين في اللعبة وهم اللاعبون والجمهور». كما أن هناك شكوكا حول ما إذا كان توسيع مجلس الفيفا ليكون بديلا للجنة التنفيذية الموصومة خطوة حقيقية للأمام. وقد جرى على سبيل المثال تأجيل قرار يتعلق بالرقابة المستقلة، وهو من المطالب واجبة التنفيذ بالنسبة إلى منظمة الشفافية الدولية وغيرها من الجهات، بانتظار وصول الرئيس الجديد. كما أنه من الصعوبة بمكان أن تنشأ الثقة بينما كشفت رسائل بريد إلكتروني مسربة أن قسم الاتصالات بالفيفا قدم نقاطا للحديث بشأنها إلى المرشحين الخمسة لرئاسة الفيفا، يحثهم فيها إلى التركيز على عملية الإصلاح؛ أو عندما بدأت الجمعية العمومية غير العادية للفيفا عملها بلافتة عملاقة خلف اللجنة التنفيذية تقول: «الفرصة لنتحرك معا كفريق ونضع أساسات الطريق الجديد للمضي قدما».
وقال إنفانتينو لبعض الصحافيين عن راتبه الجديد «ليست لديّ أي فكرة عنه بعد. أدرك أنكم لا تصدقون ذلك لكني لم أترشح للمنصب من أجل المال. لم أتناقش مع أي شخص حول ما سأتقاضاه. سأنتظر ونرى». وأضاف أنه لم يتناقش مع أي شخص في أمر راتبه منذ انتخابه رئيسا للفيفا يوم الجمعة الماضي. ولم يكشف النقاب أبدا عن راتب بلاتر الرئيس السابق للفيفا، لكن الإصلاحات التي أقرها الفيفا الأسبوع الماضي لتجاوز فضيحة الفساد تشمل إتاحة الرواتب للتدقيق. ورفض إنفانتينو فكرة أنه سيتمتع بصلاحيات أقل من بلاتر وفقا للإصلاحات التي أقرها الفيفا يوم الجمعة الماضي قائلا «لن أقول إن لي صلاحيات محدودة. تم انتخابي الجمعة الماضي لأكون رئيسا للفيفا، والرئيس هو من يضبط الأداء ويجب أن يقدم أداء مقنعا بالطبع. هذه ليست ديكتاتورية بل ديمقراطية ومشاركة».
وسيحسن إنفانتينو صنعا إذا تجاوز ماضي الفيفا المظلم. تشير صحيفة «ذي أوبزرفر» إلى أن المحققين الداخليين من شركة «كوين إيمانويل» القانونية الأميركية ما زالوا يفتشون في أرشيفات الفيفا، وهي ثروة من المواد المريبة، ويركزون على 4 مجالات واسعة النطاق بتوجيهات من السلطات السويسرية. وهذه المجالات هي: تذاكر كأس العالم، ومبلغ الـ10 ملايين دولار المريب الذي ذهب إلى جاك وارنر من منظمي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا عن طريق الفيفا، والتحقيقات في التصويت على تنظيم كأس العالم 2006، الذي أدى الآن إلى استقالة الرئيس والأمين العام للاتحاد الألماني لكرة القدم، وعقود البث التلفزيونية الغامضة، والتي من الواضح أنها بيعت بثمن بخس إلى وارنر.
وضع المحامي العام السويسري يده على كم هائل من البيانات والمعلومات، كما ينقب في المعاملات المصرفية المريبة التي طالت إلى الآن 3 شخصيات كبيرة. كذلك يمكن أن يستمر تحقيق وزارة العدل الأميركية لسنوات ويتوسع من مناطق جنوب ووسط وشمال أميركا إلى اتحادات أخرى. ولن ينتهي أي من هذه التحقيقات قريبا. على الفيفا، بدلا من أن يشيد بنفسه لإصلاحاته المقترحة، أن يتحرك ويعمل على تنفيذها. عليه كذلك أن يخفض بشكل حاد نفقاته التي تصل لملايين الدولارات على عملية تلميع نفسه، وعلى لجان الجمعية العمومية وغيرها من المظاهر الزائلة لتمجيد الذات.
كما على الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يثبت أنه يستطيع أن يضطلع بوظيفة أساسية - جمع الأموال من كأس العالم وإنفاقها على تطوير كرة القدم في شتى أنحاء العالم - من دون أن تختفي برك من هذه الأموال السائلة في أماكن غير معلومة. عندما يتذكر المرء تهليل وفود الفيفا لبلاتر العام الماضي، يصعب أن نضع الكثير من الثقة على قدرتهم على إحداث التغيير الثقافي المطلوب. لقد قوبل انتصار إنفانتينو بالكثير من الارتياح بسبب أن الصفات غير المتوافرة فيه أكثر من الصفات التي يتمتع بها فعليا. وسيكون رائعا لو اعتقدنا أن الأعضاء المصوتين الـ207 ألقوا نظرة على نقاط الجدل العديدة المحيطة ببعض المرشحين، ثم أعادوا التفكير. لكن الحقيقة التي لا لبس فيها هي أنهم قد يكونون وجدوا في إنفانتينو شخصا يمكنهم التعامل معه.
إلا أن استطلاع رأي نشرت نتائجه أول من أمس أظهر أن الألمان يعتقدون أن الفساد منتشر بشكل واسع في الفيفا ولا يتوقعون تغير الوضع تحت قيادة السويسري إنفانتينو. وذكرت مؤسسة «يوغوف» لأبحاث والدراسات التسويقية على الإنترنت أن 57 في المائة من 1361 شخصا شاركوا في الاستطلاع يعتقدون أن معدل الفساد لن يتراجع تحت قيادة إنفانتينو. بينما يعتقد 18 في المائة أن الفساد سيتراجع مع تولي القيادة الجديدة للفيفا وتطبيق حزمة الإصلاحات التي جرى التصديق عليها أيضا خلال الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية (كونغرس الفيفا) يوم الجمعة الماضي. وقال 85 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إن الفساد موجود في الفيفا، ويؤكد 87 في المائة أن الفساد والمخالفات منتشران بشكل كبير في الاتحاد. بينما يعتقد 11 في المائة أن قلة فقط من المسؤولين البارزين بالفيفا هم المتورطون في أعمال الفساد.
وكان إنفانتينو قال إنه يريد انخراط اللاعبين بشكل أكبر في إدارة الرياضة كما أوصى بالحذر من استخدام التكنولوجيا. وطالب إنفانتينو بأن تكون تصرفات مسؤولي كرة القدم «مثل الجماهير وليس مثل السياسيين»، وأشار إلى أن اقتراحه بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 40 منتخبا لن يؤثر كثيرا على فترة إقامة المباريات الدولية. وأضاف: «من المهم انخراط اللاعبين لأنهم العامل الأهم في كرة القدم». وتابع: «يجب مشاركتهم في عملية اتخاذ القرارات. نحن بحاجة للاستماع إليهم. نحن بحاجة للاستماع إلى أصواتهم وخبراتهم وانخراطهم في الأنشطة التي نقوم بها».
وورث إنفانتينو منظمة في أزمة كبيرة بعد أن وجهت السلطات الأميركية اتهامات بالفساد لعشرات من مسؤولي كرة القدم، بعضهم في مناصب مرموقة في الفيفا، إضافة لإيقاف بلاتر الرئيس السابق ست سنوات من جانب لجنة القيم. وقال رئيس الفيفا الجديد إن الرياضة لا تستطيع غض الطرف عن استخدام التكنولوجيا لمساعدة الحكام، لكن يجب أن تكون أكثر حذرا حول إيقاف المباريات كثيرا. وستناقش الهيئة المسؤولة عن قوانين اللعبة والتي يملك فيها الفيفا أربعة أصوات من أصل ثمانية يوم السبت السماح باستخدام الإعادة التلفزيونية لمساعدة الحكام على اتخاذ القرارات الخاصة بالأهداف المثيرة للجدل وركلات الجزاء والطرد والحالات الخاطئة في تحديد هوية اللاعبين.
وقال إنفانتينو «من المهم رؤية مدى تأثير التكنولوجيا على سير المباريات». وأضاف: «كرة القدم لعبة استثنائية. هي أجمل وأهم لعبة في العالم ولا نريد قتل كرة القدم». وتذكر إنفانتينو الأيام التي كان يذهب فيها إلى المباريات مرتديا ملابسه العادية وليست الرسمية كما يحدث الآن. وقال «أعتقد أن علينا تغيير ذلك وأن نتصرف نحن كمسؤولين مثل الجماهير وأقل قليلا من السياسيين».
وسبق أن اقترح جيروم شامبين المرشح السابق في انتخابات رئاسة الفيفا هذا الأمر. واقترح إنفانتينو من قبل زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 40 بدلا من 32. وأضاف: «سنعطي ثمانية منتخبات أخرى فرصة المشاركة في كأس العام، لكننا سنعطي منتخبات أكثر بكثير فرصة الحلم بالتأهل». وتابع «أعتقد أن تأثير ذلك سيكون قليلا على فترة المباريات الدولية، لكن علينا مناقشة ذلك والتقدم للأمام من هذه النقطة».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.