سفير السعودية لدى فرنسا: زيارة ولي العهد لباريس ستوثق عرى العلاقات التاريخية

الأمير محمد بن نايف يلتقي رئيسي الجمهورية والحكومة ويستقبل عددًا من الوزراء والمسؤولين

السفير خالد العنقري
السفير خالد العنقري
TT

سفير السعودية لدى فرنسا: زيارة ولي العهد لباريس ستوثق عرى العلاقات التاريخية

السفير خالد العنقري
السفير خالد العنقري

قال سفير المملكة العربية السعودية لدى فرنسا الدكتور خالد العنقري إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز الرسمية إلى باريس التي يصلها اليوم، سيكون من نتائجها «توثيق العرى التاريخية» القائمة بين البلدين، واصفًا العلاقات القائمة بين الرياض وباريس بأنها «قوية واستراتيجية» باعتبار أنها تقوم على «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وأضاف السفير السعودي، في حديث خص به «الشرق الأوسط» أمس بمناسبة الزيارة أن «الأحداث والتطورات في المنطقة تثبت كل يوم عمق العلاقات بين البلدين من خلال التشاور المستمر لإيجاد أفضل السبل لحل القضايا»، التي تعصف بعدد من مناطق العالم وأولها منطقة الشرق الأوسط.
ويعقد ولي العهد السعودي الذي يصل إلى باريس من تونس، مجموعة من اللقاءات في العاصمة الفرنسية، حيث سيجتمع برئيس الجمهورية فرنسوا هولاند بعد ظهر غد الجمعة في قصر الإليزيه. ويسبق الاجتماع في قصر الإليزيه لقاؤه ظهرًا رئيس الحكومة مانويل فالس في مقر رئاسة الوزارة. ومن المنتظر أن يستقبل الأمير محمد بن نايف في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية مجموعة من المسؤولين أبرزهم وزيرا الخارجية والدفاع جان مارك أيرولت وجان إيف لودريان.
وكانت مصادر رسمية فرنسية وصفت الزيارة بأنها «بالغة الأهمية» وأن الطرفين «يرغبان في مزيد من التشاور والتنسيق» بخصوص المسائل كافة. وفي السنوات الأخيرة زادت وتيرة الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات وفي كل المجالات، إذ زار الرئيس هولاند السعودية مرتين كما زارها العام الماضي رئيس الحكومة، ناهيك بزيارات وزراء الدفاع والخارجية والاقتصاد وغيرها.. وتعود آخر زيارة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى باريس إلى خريف عام 2014 عندما كان وليًا للعهد.
ويرى السفير السعودي أن أحد الأسباب التي تدفع لتوثيق العلاقات بين الرياض وباريس يكمن في أن للعاصمتين «وجهات نظر متطابقة في كثير من القضايا»، معتبرًا أن سقف طموحاته لدفع هذه العلاقات نحو مزيد من التقدم والتطور «لا حدود له».
وينوه السفير السعودي بـ«التطابق التام في الرؤى والمواقف» بين المملكة العربية السعودية وفرنسا بصدد الملف السوري الذي سيكون على رأس الموضوعات التي سيتم التباحث بشأنها في لقاءات ولي العهد في باريس. وإذ أشار العنقري إلى أن الرياض «احتضنت أكبر مؤتمر للمعارضة السورية المعتدلة الذي تمخضت عنه وثيقة توافقية» سميت بإعلان الرياض، شدد على أن فرنسا «كانت من أولى الدول التي رحبت ونوهت بنجاح هذا المؤتمر والدور الفعال الذي لعبته المملكة لإنجاحه». وأضاف العنقري أن «العمل والتنسيق الدوري بين السعودية وفرنسا فيما يخص الأزمة السورية تحديدًا سيستمر بأعلى مستوياته حتى انتهاء هذه المأساة الإنسانية».
وإذا كان الطرفان يدعمان بقوة جهود الأمم المتحدة من أجل حل سياسي عن طريق «جنيف 3»، إلا أن كليهما يريان أن لا مستقبل لرئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا وأن نهاية الصراع تفترض خروجه من المشهد السياسي. وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن تصور أن يبقى الأسد في منصبه عند انطلاق المرحلة الانتقالية»، لأن ذلك سيعني بنظرها تنفير المعارضة التي لا يمكن أن تقبل العمل في إطار (حكم ذي صدقية) يكون تحت إدارة وسيطرة الأسد على مفاصله وعلى الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة». ومن المنتظر أيضًا، وفق المصادر الفرنسية، أن يبحث ملف الحرب على الإرهاب والوضع الأمني في الخليج والدور الإيراني والحرب في اليمن. ووصف السفير السعودي «تدخلات» إيران في دول المنطقة بأنها «غير مسؤولة».
أما بخصوص الحرب على الإرهاب، فقد نوه الدكتور خالد العنقري بالدور المفصلي الذي يلعبه الأمير محمد بن نايف منذ سنوات في الوقوف بوجه الإرهاب، واصفًا إياه بأنه «عراب مكافحة الإرهاب إقليميًا وعالميًا»، مشيرًا بشكل خاص إلى أنه كان السباق بإنشاء «مركز المناصحة، وتنفيذ استراتيجيات وطنية لمكافحة الإرهاب ومواجهة أعماله، محققًا بذلك نجاحًا حظي بالتقدير محليًا وعالميًا، وقدم تجربة سعودية متميزة في مجال مكافحة الإرهاب استفادت منها دول كثيرة».



عبد الكريم الطويل... رحلة صبر بدأت من لهيب البارود وانتهت بالطواف

الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)
الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)
TT

عبد الكريم الطويل... رحلة صبر بدأت من لهيب البارود وانتهت بالطواف

الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)
الحاج السوري عبد الكريم الطويل القادم من قرية الحوز الواقعة في ريف حمص الغربي (الشرق الأوسط)

في ريف حمص الغربي، حيث يعبر نهر العاصي بين القرى، وتولد الحكايات من طين الأرض وصبر السنابل، تبدأ حكاية الحاج السوري عبد الكريم محمد خضر الطويل، الذي لم يكن لديه حلم سوى رؤية الكعبة وأداء مناسك الحج، وهو ما تحقق له أخيراً في موسم هذا العام.

جاءت هذه اللحظة المنتظرة بعد سنوات طوال قضاها الحاج عبد الكريم تحت لهيب البارود وحرارة الشمس، فقد خلالها 9 من أفراد أسرته، لتترك تلك الفواجع تجاعيد عميقة على وجهه، وتختزل أياماً طواها الفقد.

في قرية «الحوز»، كان الطويل، البالغ 57 عاماً، مزارعاً بسيطاً يستنبت الأرض فتعطيه خيراً وفيراً من ثمارها. وفي عام 2010، حزم أمتعته يملؤه الشوق لأداء مناسك الحج، لكن القدر كتب له رحلة أخرى من الصبر والاحتساب، فقد خلالها 5 من أبنائه و3 من أشقائه وابن عمه.

فمع اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، تبدَّلت حياة عبد الكريم بالكامل، تحوَّلت يد المزارع من حمل الفأس والتراب إلى السلاح دفاعاً عن الأرض والعِرض، قبل أن تداهمه حملات الاعتقال في رمضان 2012، فينجو بأعجوبة من مصيرٍ كان ينتظر كثيرين من أبناء قريته. أما إخوته، فلم يكونوا بذات الحظ، إذ ذاقوا الاعتقال والتعذيب، وقُتِل شقيقه الأكبر تاركاً خلفه 10 أيتام، في مشهدٍ كسر ظهر العائلة ولم يكسر يقينها.

ومنذ تلك اللحظة، دخل الرجل، البالغ 57 عاماً، في رحلةٍ طويلة من الألم؛ نهاره في الأراضي الزراعية بحثاً عن لقمة تسد جوع أطفاله، وليله على خطوط الحراسة والمواجهة. يقول بصوتٍ أثقلته الذاكرة: «عشنا مأساة حقيقية، لكن إيماننا بعدالة قضيتنا كان أقوى من كل شيء».

وفي عام 2013، اجتاحت قريتهم جحافل الموت، فاشتعلت الأرض بالمعارك، واضطرت العائلة إلى التهجير، نحو الحدود اللبنانية. ومن بلدة عرسال، اتخذ عبد الكريم قرار العودة إلى سوريا، مؤمناً بأن «الموت في الوطن أكرم من حياة المنفى»، لكن الوجع الأكبر كان ينتظره هناك.

ففي ليلة قصفٍ دامية، قُتِل ابن عبد الكريم الأول أمام مرأى عينيه، فحمله الأب ودفنه بيده تحت جنح الظلام، وما إن بزغ صباح اليوم التالي حتى لحق به ابنه الثاني، ليواريهما الثرى جنباً إلى جنب، بينما كان نصف قلبه يُدفن معهما. وتوالت الفواجع تباعاً؛ أصيب ابنه محمد، وفارق الحياة متأثراً بجراحه، وبعد أيام لحق به ابنه الرابع عيسى، ثم يوسف خامس أبنائه، وكأن الموت كان يطرق باب الرجل مرةً بعد أخرى دون رحمة.

وبين الاعتقال والمواجهات، فقد عبد الكريم كذلك اثنين من إخوته وابن عمه، حتى وصل عدد من ودّعهم من عائلته ومحيطه القريب إلى تسعة. ومع كل قبرٍ كان يحفره بيديه، لم يكن عبد الكريم يفقد إيمانه، بل كان يتمسك به أكثر. وظلّ حلم الطواف حول الكعبة معلقاً في قلبه كنافذة ضوء وسط هذا الركام الهائل من الأحزان والأوجاع.

وفي موسم حج هذا العام، وقف الحاج السوري أخيراً أمام الكعبة المشرفة لأول مرة في حياته، مُرتدياً ثوب الإحرام الأبيض، بينما يحمل جسده آثار أكثر من 11 رصاصة استقرت بين الحوض وأسفل القدم. هنا، انهارت دموعه للمرة الأولى كما يقول، واختلطت الدعوات بأسماء أبنائه وإخوته الذين سبقوه، مستشعراً أن الله الذي اختبره بكل هذا الفقد، قد منحه في النهاية لحظة الطمأنينة التي انتظرها 16 عاماً.

يقول عبد الكريم إن حجّه هذا هو أولى ثمار الصبر الطويل، وإنه لا ينظر إلى الماضي بحسرة، بل بيقينٍ أن أبناءه وإخوته كانوا طريقه إلى الله، وإنهم سيكونون شفعاء له يوم القيامة. ولم يخفِ إعجابه الشديد بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وما وجده من خدمات وتنظيم في موسم الحج، مؤكداً أن ما تقدمه السعودية للحجاج يفوق الوصف، ويعكس امتداد مواقفها الإنسانية مع الشعب السوري عبر السنوات.


نائب أمير مكة المكرمة يُسلّم كسوة الكعبة للسدنة

من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)
من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

نائب أمير مكة المكرمة يُسلّم كسوة الكعبة للسدنة

من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)
من مراسم تسليم كسوة الكعبة إلى سدنة بيت الله الحرام (إمارة منطقة مكة المكرمة)

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سلّم الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، كسوة الكعبة المشرفة إلى سدنة بيت الله الحرام.

ووقّع محاضر التسليم، الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة رئيس مجلس إدارة «هيئة العناية بشؤون الحرمين»، وكبير السدنة عبد الملك الشيبي.

وتأتي مراسم التسليم إيذاناً باستبدال الكسوة مطلع شهر محرم 1448هـ الموافق 16 يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن أتمّت الهيئة صناعة الجديدة لهذا العام في «مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة»، باستخدام الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود.

ويبلغ ارتفاع ثوب الكعبة 14 متراً، ويتوسط ثلثه الأعلى حزام بعرض 95 سنتيمتراً وطول 47 متراً، مكوّن من 16 قطعة محاطة بزخارف إسلامية.

وتُجسِّد مراسم التسليم عناية القيادة السعودية بالكعبة، واهتمامها بجميع مراحل صناعة الكسوة، واستبدالها وفق أعلى معايير الدقة والإتقان.


وزير الحج السعودي يناقش فرص التحسين والاستعداد للموسم المقبل

وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة لدى لقائه بممثلي الشركات في مشعر مِنى الجمعة (واس)
وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة لدى لقائه بممثلي الشركات في مشعر مِنى الجمعة (واس)
TT

وزير الحج السعودي يناقش فرص التحسين والاستعداد للموسم المقبل

وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة لدى لقائه بممثلي الشركات في مشعر مِنى الجمعة (واس)
وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة لدى لقائه بممثلي الشركات في مشعر مِنى الجمعة (واس)

عقَد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج السعودي، لقاءً مع ممثلي شركات الحج، في مشعر مِنى، الجمعة، بهدف تقييم الأداء، ومناقشة فرص التحسين، والاستعداد المبكر للموسم المقبل.

وثمَّن الربيعة ما تحظى به منظومة الحج من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من دعم وتمكين أسهما في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، والارتقاء بتجربتهم.

كما ثمَّن الإشراف والمتابعة المستمرين من الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، واللذين أسهما في تعزيز التكامل، ورفع كفاءة الأداء خلال موسم الحج.

واستعرض وزير الحج خلال اللقاء أبرز الفرص التطويرية في مختلف مراحل رحلة الحاج، ومناقشة المقترحات التي تسهم في كفاءة التشغيل، ورفع مستويات جودة الخدمات، وإثراء تجربة الحاج.

الدكتور توفيق الربيعة استعرض خلال اللقاء أبرز الفرص والمبادرات التطويرية لموسم الحج (واس)

وأكد الربيعة أن الاستعداد لموسم الحج المقبل يبدأ قبل انتهاء الحالي، انطلاقاً من منهجية العمل المستمر التي تتبناها منظومة الحج، بهدف تعزيز جودة الخدمات، والارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن.

وشدد الوزير على أهمية البناء على النجاحات المتحققة خلال موسم حج هذا العام، والاستفادة من الدروس المستفادة، ومؤشرات الأداء، ونتائج قياس رضا الحجاج، مؤكداً أن التطوير المستمر يمثل نهجاً أساسياً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

وناقش اللقاء عدداً من المبادرات التطويرية المتعلقة بالخدمات الرقمية، وآليات التعاقد، وتحسين تجربة الحاج، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في مجالات الإسكان، والنقل، والتفويج، والخدمات المساندة.

كما يأتي ضمن جهود الوزارة في الاستعداد المبكر للموسم المقبل، في ظل توجيهات القيادة بالعناية والاهتمام بضيوف الرحمن، وحرصها على تطوير منظومة الحج، بما يواكب مستهدفات برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، ويرتقي بتجربة الحاج في مختلف مراحل رحلته الإيمانية.